أقلام ثقافية

صادق السامرائي: عباس محمود العقاد!!

الكاتب عباس محمود العقاد (1889 - 1964)، شاعر ومفكر وناقد، وعاش مشعلا ثقافيا متوقدا في النصف الأول من القرن العشرين، وألف العديد من الكتب التي تجاوز عددها المئة، ويلقب بعملاق الفكر العربي، وحائز على جائزة الدولة التقديرية (1959) .

والحديث عنه يطول، لكنه من أبرز المعبرين عن العصامية وسلوك التحدي والإصرار، فهو لم يتخرج من جامعة أو يحصل على شهادات أكاديمية، لكنه إنغمس في حب المعرفة وكان موهوبا في المجالات التي خاض فيها، وأكد أن الموهبة بمكن صقلها مهما كانت الظروف مناهضة لها.

تعرفت على كتبه وأنا في المتوسطة، وأصابني هوس جمع ما أستطيعه منها، ومضيت أقرؤها وأعيد قراءتها، ولا تزال بعضها ترافقني، قرأت عبقرياته وإسلامياته، ومنازلاته الأدبية والفكرية مع أنوار عصره، وأشعاره، وما جادت به يراعه من بحوث ودراسات ومحاججات وردورد على تهم وإدعاءات.

تعلمت من كتبه قيمة اللغة والفكر وضرورة البحث والصبر والإصرار على الإنجاز، فكنت أستمد لغتي من كتاباته في حينها، وأتخذه قدوة لإنارة دروب يراعي.

وفي ثمانينيات القرن العشرين إلتقيت بأديب مشهور وشكوت له ولعي بهذا الكاتب، فأرشدني إلى التواصل مع كتبه لأنه سيعلمني اللغة الأدبية الرفيعة، وأسلوب الإقتاع الواضح.

فعدت مرة أخرى إلى البحث عن كتبه في مكتبات بغداد وجمعت ما لم يكن عندي منها، وقرأتها ومضيت أقرؤها، لكن العجيب في الأمر، أنني اليوم عندما أتصفحها وأعاين ملاحظاتي وتعليقاتي على حواشي الصفحات، أفتقد تلك المتعة التي كنت أعيشها وأنا أقرؤها، وينتابني شعور بأنها قد غادرت عصرنا، ولا تنتمي إلا لزمانها.

لكن كتبه كانت مدرستي وأسهمت في توجيهي وتكويني، وإن صح القول فهو أستاذي بلا منازع، وقد زرت قبره ونصبه والحبيب يُزارُ!!

يُرافقني كتابٌ في حياتي

ويُخبرني بأحْجيةِ السعاةِ

لتنويرٍ وتحْريرٍ لشعْبٍ

وتثويرٍ لماحقةِ العُتاةِ

بعقادٍ أبانتْ مُحتواها

جواهرُ أمّةٍ رغمَ الغزاةِ

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم