أقلام ثقافية
نسرين إبراهيم: حارس النبضة الأخيرة
في فضاءٍ يلفّه غسقٌ أرجوانيٌ مهيب، تنبعث خيوطٌ من ضوء ذهبي دافئ من "القلب المركز" الذي يتوسط هذا الوطن، بينما يتردد في المدى صوت دقات منتظمة وهادئة تشبه قرع طبول بعيدة، تتداخل بنعومة مع حفيف أوراق الشجر. هناك..
على حدود "الوجد"، يقف السليل بوقارٍ صامت، مرتدياً درعاً صاغه من صدف وصبراً، ممسكاً بسلاحٍ فريد.. ليس سيفاً يقطع، بل هو "عهدٌ" يربط ويصون.. خلف ظهره يمتد وطنٌ شاسع المسافات، غاباته هي الذكريات المشتركة، وأنهاره هي تلك الكلمات العميقة التي لم تُقَل بعد.
لا يلتفت السليل إلى الخلف أبداً، ليس رغبةً في التجاهل، بل لإيمانه بأن حماية الداخل تبدأ دائماً من مراقبة "الآتي"، فهو يعلم يقيناً أن كل نسمة ريح باردة قد تصيب هذا الوطن بالارتجاف، فيشرع قلبه قبل كفيه لصد الريح والذود عن السكينة.
السليل:
لستُ مَلِكاً يبحث عن مجدٍ يُكتب في كتب التاريخ، بل أنا الجندي الذي يُمحى اسمه ليبقى وطنه..
إذا سكنت هي بسلام، فهذا هو تاجي..
وإذا غفت دون خوف، فهذا هو عرشي..
أنا هنا، ليس لأنني أملكها، بل لأنها تملكني.. حارساً، وفياً، وأخيراً". ..
بخطواته الواثقة يتحرك، يمسح الغبار عن بوابات الحلم، ويشعل قناديل الأمل في الأزقة الضيقة لقلبها، قبل أن يعود لمكانه المرابط عند "الثغر"، واقفاً بصلابة، عينه ترقب الأفق، وروحه مغروسة في تراب هذا الوطن إلى الأبد.
***
د. نسرين ابراهيم الشمري







