أقلام ثقافية

نايف عبوش: جماليات النص الإبداعي.. تحفيز التفاعل وتنمية حس التلقي

النص الإبداعي، كما هو معروف، تجربة ادبية، تعبر عن رؤية وجدانية متوهجة، تثير بجمال صورها التعبيرية، تفاعلًا عاطفيا مع المتلقي. وتجدر الإشارة إلى ان أشكال النصوص الإبداعية تتنوع في صياغتها، بين الشعر، الرواية، والفن، والمسرح، وتجمع بين اللغة، والصورة، والمعنى، والتوظيف المقتدر للمفردة. ولعل ما يجعل نصًا ما جميلا، أو إبداعيا، هو ما يتجسد من جمال الحبك، وبلاغة التعبير في النص الإبداعي المنثال، كتجربة حسية، وجدانية، تستهدف إثارة مشاعر، وخيال المتلقي.

ويظل للتوظيف البليغ للمفردة، باستخدام لغة التعبير، بطريقة موسيقية مؤثرة، دورا مهما في تعزيز جمالية النص، وتوهجه، حيث اللغة، هي الموسيقى التي تحرك مشاعر الحس المرهف عند المتلقي.

وتجدر الإشارة الى ان عناصر جمالية النص الإبداعي، تتجسد في تلك الصور البيانية من خلال الاستعارة،

والتشبيه، والكناية، التي يحتويها النص، لتضيف عمقًا إبداعيا لمفردات لغة النص، رمزا، أو إيحاء، من خلال ما يمكن أن تفتحه الرموز من منافذ للتأويل، والتفكير، عند المتلقي.

ولا شك ان طريقة ترتيب الأفكار، واسلوب بناء المشاهد، ومن ثم سردها، لها دورها الفاعل، في بناء النص. فالقصيدة، والسرد النثري، معمار لغوي، لكل جزء فيهما، وظيفته الابداعية في النظم، او السرد.

وهكذا يفتح النص الإبداعي المجال، لتفاعل المتلقي، لقراءات، وتأويلات متعددة، ما دام المعنى الذي يتوخاه النص، في قلب الشاعر، كما يقال.

ويلعب التأثير العاطفي للنص في وجدان المتلقي دورا مهما في استقباله، والتفاعل الايجابي معه، فالنص الجميل، يلامس المشاعر بوهج، ويخلق تجربة مضافة عند المتلقي، لاسيما وان استكشاف حس الجمال في النصوص، يتطلب قراءة واعية، ومتمعنة للنصوص الإبداعية، وصولا الى ما يجذب المتلقي فيها.

وهكذا تكمن جمالية النص الإبداعي في قدرته على خلق تجربة فريدة لدى المتلقي، وذلك من خلال تمكنه من تجسيدها أفكارا، ومشاعر متوهجة، بطريقة مبتكرة.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم