عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

ترجمات أدبية

جاكوب هوكس: حديقة السيجارة

بقلم: جاكوب هوكس

ترجمة: د. صالح الرزوق

***

تأخر الطالب كاسيوس بالتخرج ثم انضم إلينا. كان أسطورة. متخصص بالرياضيات وبطول ست أقدام وعرض بوصة، يضع نظارة بإطار رفيع ويرد شعره عن وجهه كلما تكلم. جاءت به روزاليند من الشارع. كنا نعيش في بلدة صغيرة قبالة غولدين غيت، على طريق هضبة تنتهي بغابة، عند منعطف خليج سان فرانسيسكو، حينما يلتف حول قاعدة البلدة، وحيث شريط من الشوارع السوداء تنحدر إلى الأسفل بشكل حلزوني وتفصل ما بيننا وبين الماء. كانت روزاليند تراقب من مكانها في الباحة الأمامية كل سيارة تتسلق الهضبة وتدلي بتعليقات مناسبة. تقول: "تلك سوزان بلاكفيلد. تبدو بوجهها كأنها كانت في نفق للرياح. إن كنت مسنا، ما المشكلة أن تبدو مسنا؟".

فيقول هيكتور: "هذا هو الكلام". ويمد يديه ويكشر والسيجارة بين أسنانه.

ثم جاء كاسيوس يمشي على الهضبة، وكان يبدو مثل طالب من مدرسة ثانوية في فترة 1960، بقميص بوليستر مزرر وبهيئة تشبه إكابود كرين (1) وبحزام يربط به كتبه. قالت لي روزاليند: "هذا ثالث يوم له على التوالي".

رفعت رأسي وشاهدت كاسيوس بين أعمدة السور.

قالت له روزاليند: "أنت. أنت".

توقف كاسيوس.

"تعال واشرب معنا".

تلفت كاسيوس بالاتجاهين.

فقالت روزاليند: "تعال حالا".

هبط كاسيوس عن الرصيف. قالت له روزاليند وهي تفتح البوابة: "مظهرك ليس سيئا. مع ذلك يجب أن لا تمشي هكذا".

كانت روزاليند زوجتي وحب حياتي، وتعيش في نهاية الشارع. تدخن لفائف من النوع المحفوظ في علب بلاستيكية بيضاء والتي تضعها بين أسنانك. وهذا نوع من الولع المثير للأعصاب الذي لا يناسب غير الشخصيات الجذابة. عموما لا زلنا صديقين. وهي تعيش حتى الآن مع فتاة، تعمل في قسم بيع الجبنة في السوبر ماركت. ولذلك هي تسكن في هذه المحلة. كنت في الثانية والثلاثين من العمر، وحاولت أن أضع في ذهني فكرة أنني محظوظ لأنني أعيش في شمال كاليفورنيا، حيث الخريف يحل والسماء لماعة زرقاء وأوراق أشجار التين مصفرة. في يوم ما سنموت جميعا. ماذا بعد؟. أي اتصال أفضل من لا شيء على الإطلاق. والألم أفضل من الفراغ. كانت باحتي الأمامية مكانا لتجمع الرجال، وروزاليند. وهيكتور هو العضو الأول المؤسس. رجل يعمل في الرخام. ولديه عائلة في مكسيكو ويعيش هنا بمفرده. ومع أنه يربي الأطفال، كان بالأساس أعزب طيلة حياته. وهذا ما يرتاح له. حصل على عمله الأول في هذا البلد، وكان في قطع قصب السكر في فلوريدا وهو بعمر خمسة عشر عاما، ومن حينها يعيش بمفرده أو حصرا برفقة رجال آخرين. ولكن حبه الأساسي الشطرنج. وكان شريكه في الشطرنج رجلا صينيا اسمه لينغ، ويعمل في تجارة الرخام أيضا. هناك شرفة متهالكة في مقدمة بيتي، يتواجهان فيها مساء مع زجاجة تكيلا. ومع أنهما صديقان حميمان يتظاهران بكره الواحد للآخر. يلقي كل منهما كلمات عنصرية لا يفهما غير رجل أحدهما.

"ماذا قلت لي؟".

"ماذا؟".

"قلت شيئا ما".

"ماذا؟".

"هذا ما أسألك عنه؟".

من جهتي حضرت مساحة لزرع الخضار في الباحة الأمامية، وكانت روزاليند تقف هناك وهي تدخن اللفائف وتهين الجميع بأسلوب طيب الطباع. أما عنايتها الشخصية بالصحة فهي هامشية. حينما تنهي تدخين لفافة، تحمل العقب، وتلقي به على الأرض. لاحقا ألتقطه. وهي لا تطبخ. ومع ذلك تتصرف كأنها أمنا جميعا. جعلت روزاليند من نفسها إنسانة لا غنى عنها، ببساطة لأنها أكثر موهبة من أي شخص آخر. كانت تشرب وتأكل وتدخن بسرعة مدهشة، ولها قوام رائع. عيناها كبيرتان وجميلتان. وبسهولة فائقة تحل بسرعة الكلمات المتقاطعة يوم الأحد والتي تعمل أنت عليها ليوم كامل. وكانت تعمل في الإعلان، حيث تتجول في الصالة وهي تنفخ اللفائف وتسخر من الناس، ثم تخترع شعارا سوف يكرره التلفزيون لخمس سنوات. حينما قابلت روزاليند، كانت فتاة من ميشيغان ببراءة بلورات الثلج. ولكنها الآن متورطة بمغامرات جنسية. وكانت تخبرنا عن مغامراتها المقرفة والجنسية. وخلال جلساتنا المسائية في الحديقة، تذرع الباحة بخطواتها، وهي تدخن، بينما أنا أركع على ركبتي وأحفر، في حين يلعب هيكتور ولينغ الشطرنج. وهذه مقولة لروزاليند خلال نوبة تأمل: "هذا هو الهدف من الجلد - ليغسل. من المدهش أنه، ضمن نطاق معقول، يمكنك أن تضع أي شيء تريده عليك، ثم تزيله بدون أن يؤثر على طريقة أداء جسمك. وهذا صحيح حتى بالنسبة لداخل فمك. أو عانتك، أو مؤخرتك. القليل من المايونيز لن يجعل طحالك يفسد. وطبعا أقصد المايونيز رمزيا...".

بالرغم من كل هذا، كنا نعاملها بالاهتمام الذي نحتفظ به عموما للجدات. كنا نحترم نصيحتها. لفت هيكتور ولينغ الانتباه لنقلاتهما الخيالية في استراتيجية الشطرنج وهما يميلان إلى الخلف في كرسييهما قائلين: "ها". ثم ينظران إذا ما كانت روزاليند قد لاحظت ذلك. ولكن لم يخامرهما فكرة الحصول على سروالها. نحن حقيرون، بالتأكيد، ولكننا نتحرك في مستوى مختلف هنا، مستوى يكون فيه الجنس دائما مادة للكلام، بدون تحويله إلى أفعال - مستوى لا يدخل الجنس فيه بيننا. وهذا شيء عقيم لكنه محرر. ما أن تتخلى عن فكرة النوم مع إحداهن، يمكنك أن تقول لها أشياء لا تخطر ببالك في بقية الظروف. انظر إلى هؤلاء الناس في هذه الباحة: نحن رجال، سلسلة من الجزر ومن جنس واحد. هيكتور بلغ الثالثة والستين. ولديه ابنة بعمر خمسة وثلاثين عاما وهي معلمة مدرسة في مكسيكو سيتي ولم تكن تعيش معه أبدا. والاجتماع بالبغايا أكثر تواترا بالنسبة له من مخابرة زوجته بالهاتف. ينظر لينغ إلى الأرض ويهز رأسه كلما تكلم عن زوجته. فهو يحبها ومع ذلك يصفها تقريبا وكأنها تمثال مشخصن من البورسلان ويعود لقرن آخر. ولأسباب تشعر أنها دينية، ولكن من الواضح أنها ليست كذلك، لم يمارسا الجنس لما يزيد على عقد. ورغم ذلك بقي مخلصا لها. يقول: "أحيانا أشعر أن خصيتي ستنفجران".

فنضحك.

فيرد: "لا يوجد شيء مضحك في ذلك".

مثل كل الأبطال التراجيديين كانت روزاليند تتبع دورها الخاص بها. فهي أم وابنة. وهي امرأة، تحاول أن تحزر ماذا يعني أن تكون امرأة. وتعرض أمامنا تفاصيل هذا البحث، والذي يوفر لنا رؤية للخلف. هناك بيننا فكرة مشتركة وصامتة مفادها أننا في رحلة نحو حياة أخرى، وسنكون فيها مجهزين لمعرفة أنفسنا وماذا نريد. ولكنني لا أريد أن أذهب إلى أي مكان. ما لدي غير ما أريد، وما زلت أخشى أن أفقده. أصبح كاسيوس منتظما بحضوره. وتبين أنه جنوبي. وهو من ضواحي ممفيس، ويعزف على الغيتار في وقت فراغه. ولم تمر فترة طويلة قبل أن يأتي بغيتار غيبسون في الأماسي ويجلس على الشرفة الأمامية، ليبدأ بالنقر والغناء بصوت مرتفع وحزين ينتمي إلى حقبة أخرى. كان أبواه متورطين بتجارة المخدرات، وتم فصله عنهما بأمر الدولة في طفولته، ليترعرع في بيت لتربية الصبيان. وجاء إلى هنا لدراسة الذكاء الصناعي في ستانفورد. ولم يكن يشرب، ورفض العروض بلعب الشطرنج، وفضل الجلوس على الشرفة ومحادثة هيكتور ولينغ ومراقبة دخان روزاليند. واعتادت روزاليند أن تناديه كاش.

كانت تقول: "يا للمسيح. متأكدة يا راي أننا نجذب الناس المتميزين إلى هنا؟".

قلت لها: "بالفعل".

جلس كلانا على الشرفة وظهرانا نحو البيت، ونحن ننظر إلى الأسفل نحو ضوء الغروب الذي يتنقل على عرض الخليج. انتهى كاسيوس للتو من أغنية وطفونا في جنة من هواء المساء والصمت الكريستالي، وكل منا غارق في أفكاره، مع أننا ننظر إلى نفس المشهد.

قالت روزاليند: "إذا توجب عليك أن تعيد كل شيء، ماذا تعيد بشكل مختلف؟".

قلت: "هذا سؤال منك ولكن لا يمكن تخيله".

قالت: "وإذا؟".

"إذا كان علي أن أعيد كل شيء ثانية، سأكون والدك وليس زوجك".

قالت روزاليند: "لا أمانع لو كنت ابنتك".

"سأكون عاشقا لك، حتى لو أنك ابنتي".

قالت روزاليند: "أعتقد أن هذا شائع".

كيف فقدت روزاليند؟ أم عليها أن تبدأ من هذا؟ حين قابلتها، كنت أطير في الأعالي ولم تفهم أنها خارج جماعتي. لم نناقش الحب الواحد. بدأنا نعيش في المدينة وبعد سنتين أتيت إلى هنا. وبالنظر لما حصل أدهشني أنني كنت أفضل التنقل دوما. كنت أشرب كثيرا. وأحببت المدينة. عملت في المطاعم وبعد ذلك كنت أسهر في الخارج حتى الساعات الأولى من الصباح. لذلك لا توجد مقاييس محدودة لاتخاذ القرار، وتدبرت الحفاظ على هذا المزاج سليما بعد الخروج إلى هنا. وكان يقودني أحد أصدقائي بالسيارة إلى البيت في الصباح، وهو يطلق النفير أمام غولدن غيت عند شروق الشمس. وكنت أحتل المقعد الخلفي، ولساني في أذن أحد الأشخاص، ثم أتخبط لأغادر السيارة أمام بيتي وأنا أضحك، وكنت أدخل وأسقط على السرير بجانب روزاليند، بينما لا أزال في ثيابي.

قالت لي في أحد الصباحات: "أين كنت؟".

تخرجت روزاليند من المدرسة ولم تتابع إلى الجامعة وباشرت حياة العمل مع المؤسسة. كانت بالغة، ولديها حياة لا أعرف عنها أي شيء.

قلت: "ماذا تعنين؟".

قالت: "ليلة أمس أم هذا الصباح - أين كنت؟".

قلت: "في الخارج. أعمل كما أظن. كما هو الحال دائما".

"هل تدرك يا راي أننا متزوجان؟".

"طبعا أدرك".

قالت: "كنت أحبك".

قلت: "وأنا أحببتك أيضا. انتظري".

كانت مستلقية وظهرها ناحيتي. كنت أشم الكوكائين وأشرب وتذكرت إحساسي أنني حاولت سحبت ذهني من بئر عميق لأستعمله في تكهن ماذا يجري لي، ولكن كان ذلك ثقيلا ولا يمكن رفعه إلى الضوء. كنت بالثلاثين من العمر. ومر على زواجنا أنا وروزالين عامان، ولم يخامرني الشعور بمرور الوقت. كان الأمر كما لو أن كل علاقتي مكونة من فترة أربع وعشرين ساعة يتيمة، وتكرر نفسها مرارا وتكرارا. ولكن ذلك غير صحيح. فالعالم يتحرك إلى الأمام بدوني.

قلت: "هل تريدين مني أن أتبع برنامجا صارما".

"أي نوع من البرامج؟".

قلت: "لا أعلم".

حينما استيقظت كانت قد رحلت. بعد ذلك كنت أعود إلى البيت من العمل وأستلقي في السرير بانتظار شروق الشمس، ثم أنهض وأذهب إلى المستودع، وأجلس في بيتي الفارغ وأشرب القهوة، وأنا أجري بعيني على أخبار اليوم. كنت غير معتاد على غرف بيتي. كنت غريبا على المشهد المرئي من الشرفة.

اعتدت الجلوس على الشرفة في الليل، لأنظر إلى النجوم البراقة وفم الخليج الأسود والمستوي. المساء حولنا رائع. ولكن كانت السماء تبدو بلون قرمزي حزين إذا راقبتها وحدك. بدأت أعتني بالحديقة، وسريعا ما أصبحت همي الوحيد بالإضافة إلى عملي. الاحتفاظ بيدي مشغولتين يساعدني بطريقة لا ينجح بها أي شيء آخر. أصبحت الباحة الأمامية مجالا للنظر. وكان الناس يتوقفون ويتكلمون عنها. وهكذا قابلت هيكتور.

قال هيكتور وهو في طريقه في أحد الأيام: "لديك هناك شيطان عابث يعمل في حديقتك".

وقبل أن يبدأ بإنفاق أمسياته هنا، اعتاد أن يبتاع اثنتي عشرة علبة من دوس إكويس ثم يجلس على شرفته، ليشرب ويستمع إلى التلفزيون من خلال الغربال الواقي للباب.

قلت: "شكرا".

"أنت من النوع المهتم بالطبيعة". كان هيكتور يضع علب البيرة على ألواح السور.

قلت: "لا. فقط أمرر الوقت".

"زوجتك هربت أليس كذلك؟".

قلت له: "هذا صحيح".

قال هيكتور: "كانت جميلة". التفت ونظر إلى الطرف الشرقي من السماء كأنه يراها هناك وأضاف: "أعني ذلك. فقد رأيتها. وأنا لا أخترع الكلام. كان لديها ما تريد".

وفتح البوابة وأجلس نفسه على الدرجة الأمامية وقال: "بيرة؟".

قلت: "لا شكرا". وقررت أنه لا يزعجني وجوده، ولكن لن أتوقف عن العناية بالحديقة لأجله أيضا.

"في هذه الحال أعتقد أنني سأشرب اثنتين. هل تلعب الشطرنج؟".

قلت: "لا".

في الليلة التالية، حياني هيكتور وفتح البوابة ودخل. بعد أسابيع، جاء لينغ برفقته. وتركه هيكتور هناك وذهب إلى بيته ليأتي برقعة شطرنجه.

قال لينغ: "أخبرني هيكتور أن زوجتك تركتك".

قلت: "صحيح".

"أنت رجل محظوظ".

وضحكنا معا.

عادت روزاليند بعد حوالي عام. توقفت شاحنة نقليات على بعد عدة بيوت منا في الشارع. توقفت عن العمل ونظرت لأراها وهي تخرج من بار السائق. كانت تدخن واحدة من لفافاتها - عادة لم تفارقها منذ أن ابتعدت عني - كانت ترتدي الجينز وقميصا مقلما بالأبيض والأسود مع منديل مربوط حول رأسها. كانت نحيلة ومتعبة كما لم أشاهدها من قبل.

قال هيكتور: "هيي. تلك زوجة راي السابقة هناك".

قال لينغ: "هل هي؟". ونهض لينظر، وهو يميل على دعامات الشرفة وتابع: "إنها جميلة".

قال هيكتور: "أخبرتك بذلك. يبدو كأنها ستسكن هنا. هل سترحب بها يا راي أم ماذا؟".

كنت واقفا ويداي ترتاحان على البوابة، وأحدق بالشارع. كانت حياتي عمليا مثل قارب في الضباب. والآن هذا. الشيء الوحيد والمزعج أن تدرك أنه لديك امرأة تحبها وتعاملها مثل كلبة. حينما رأيت روزاليند تغادر شاحنة النقليات، توقعت أنني أحلم. عبرت الشارع ووقفت أنظر إليها.

قالت: "ماذا؟".

قلت: "آسف. خيل لي أنني في حلم".

قالت روزاليند: "لم أتعمد ذلك. أعني أردت أن أعيش في المدينة، ولكن ليس بالضرورة في هذا الشارع. إنما ليس لديك خيارات هنا. هل يمكنك أن تنتقي؟".

قلت: "هل تريدين أن تأتي لشرب البيرة. أنا لا أشرب، ولكن يوجد رجلان عجوزان على شرفتي الآن ويلعبان الشطرنج ويخمران كل ليلة".

"أنت لا تشرب؟".

عبرنا الشارع ثم فتحت لها البوابة.

قلت: "ماذا جرى للفتاة الضاحكة؟".

"لا تفتح هذا الموضوع. ليكن لقاء بيرة ومودة".

قلت: "حسنا".

فتحت علبة بيرة وقدمتها إليها.

قالت: "إذا. أنت حقا لا تشرب؟".

قال هيكتور: "هذا صحيح. لم يشرب طيلة وقت وجودنا هنا. ولم يمارس الجنس مع أي كانت أيضا. اسأليه".

نظرت روزاليند نحوي. ثم أبعدت عقب لفافتها ورمته على الأرض وجهزت لفافة أخرى في الحامل وأشعلتها. وقالت: "حديقة ممتازة".

كان كاسيوس أصغرنا، وأصغر من روزاليند. ورأيت في ذلك علامة جيدة، ولكنها أرعبتني. بحث روزاليند عن حياة جديدة تمركزت أساسا على فكرة المزيد من التحكم الذي اعتادت عليه - وسمعتها تقول: كنت دكتاتورة غير ذكية - وكانت تنظر إلى كاسيوس كأم بعين، وكشريك جنسي بعين. وكاسيوس، مثل بقيتنا، عاشق. وأول مرة تنظر فيها نظرة بعيدة ترى قلبك المفطور مرميا هناك، وتشعر بمزيد من الألم وربما أكثر من لحظة انكساره. التوقعات تركز على الكثير من الوفرة والحياة. أعلم أنني مخطئ، ولا أنفي ذلك. وأسحب الكثير من الآراء لو تمكنت.

قالت روزاليند في إحدى الأمسيات: "حسنا. تعال معي يا كاش".

نظرت إليها. نظرت هي إلى كاسيوس. وكاسيوس نظر نحوي.

قلت: "لا تنظر لي".

وقفت روزاليند في داخل الباب فقط. ووقف كاسيوس عند قوس الشرفة ثم تقدم وأخذ يدها. وغاب كلاهما في البيت.

قلت للينغ: "اسمح لي بشرب الزجاجة". التفت لينغ إلى التكيلا بقرب هيكتور واحتفظ بزجاجة على الأرض قرب كرسيه وهو يلعب الشطرنج. وقال: "لا أستطيع".

قال هيكتور: "أعطه الزجاجة. فهو ليس ولدا".

وأنا أرتجف، أخذت التكيلا وشربت جرعة كبيرة من الزجاجة، ووقفت هناك أنظر إلى المشهد. أود أن أخبرك أنني شعرت بكهرباء يتدفق منها في داخلي، فارتخيت وجرعت جرعة أخرى، فحملتني بعيدا إلى حالة ذهنية مختلفة، وأمكنني رؤية الجانب الطيب مني ومن بقية الناس. ولكن ليست هذه هي الحقيقة.

***

........................

 1- بطل قصة أسطورة سليبي هولو لواشنطن أيرفينغ.

*الترجمة عن مجلة ناراتيف الأمريكية.

 * جاكوب هوكس Jacob Hawkes: كاتب أمريكي. يعمل بالزراعة وتقطير النبيذ.

في نصوص اليوم