دراسات وبحوث
زينب عبد الرحمن: دعوات تحرير المرأة العربية من استبداد المُجتمع الأبوي
من قاسم أمين إلى هشام شرابي
يذهب أصحاب الفكر الحداثي التغريبي إلى أن حركة النهضة لا بُدّ أن تكون قفزة إلى الأمام أي إلى المستقبل نحو الغرب، فالتقدم بالنسبة لهم لا يتحقق من خلال الرجوع للخلف/ الوراء/للماضي كما يدعو أصحاب الفكر الرجعي، بل يحدث من خلال تجاوز هذا الماضي وإحداث قطيعة معرفية معه. ولما كانت المرأة بإعتبارها أحد ركائز النهضة، فلا بُدّ لها من تجاوز معوقات وقيود هذا الماضي العتيق، وأن تحصل على كافة حقوقها وفق مُتغيرات العصر.
لذا يتخذ أغلب مفكري التيار الحداثي التغريبي منذ القرن التاسع عشر· - على خلاف التيار الأصولي والوسطي- موقفًا ثوريًا راديكاليًا تجاه قضية المرأة··، فأتخذوا موقفًا مُؤيدًا لقضية المرأة والدفاع عنها والمُطالبة بضرورة تحريرها من أي قيود أو تبعية، وتحسين أوضاعها داخل المُجتمع الشرقي، مُعلنين شعار أن المرأة هى نصف المُجتمع، ومُطالبين بضرورة المساواة بينها وبين الرجل، ونتيجة تبنيهم للفكر الغربي رأوا أن إصلاح المرأة ونهضتها، لن يتحقق إلا من خلال إتباع النموذج الغربي، أي إتباع نموذج صورة المرأة في الحضارة الأوروبية الحديثة.
ونتيجة ذلك الوعي والإدراك بأهمية قضية المرأة في المُجتمع، بدأت بوادر المُطالبة بتحرير المرأة تظهر في المُجتمعات الشرقية، فلم تكن المرأة حتى منتصف القرن التاسع عشر أداة ترف للرجل، ولكن حالة اضطهاد المرأة على هذه الوجهة، ووضعها في المرتبة الثانية، وهى ذلك المخلوق الرقيق المُقدر له أن يقوم بواجبه في الحياة الاجتماعية، لم يكن مُمكنًا أن يستمر إلى الأبد، ولذلك لم ينتصف القرن التاسع عشر حتى ظهرت بوادر الرغبة في المُطالبة بضرورة تحرير المرأة الشرقية(1).
ومن هذا المُنطلق، بحث العديد من المُفكرين العرب أصحاب الفكر التغريبي في القرن التاسع عشر، في مجموعة الأسباب التي أدت إلى تدني وضع المرأة الشرقية في المُجتمع، لمعالجة تلك الأسباب والتخلص منها، فذهب البعض إلى أن من أهم تلك الأسباب وأخطرها "إستبعاد المرأة" عن النشاط الاجتماعي والثقافي والسياسي، من خلال إحتجاب المرأة في المنزل، وإنعزالها عن المُجتمع الخارجي، حيث لم تكن تعلم الكثير عن المُجتمع الخارجي اللهم إلا بعض النظرات التي كانت تسرقها من خلال الشبابيك ذات المشربيات المخرمة. فنجد، على سبيل المثال لا الحصر، سلامة موسى·(1887م- 1958م) واصفًا ذلك، فيقول :" كانت المرأة المضروب عليها الحجاب، تعيش بين أربعة جدران في المنزل، تختبئ وراء الأبواب والشبابيك، بل كانت الشبابيك مشربيات مُخرمة تتيح لها النظر إلى الشارع حين يلتصق وجهها بخروم المشربية حتى ترى شيئًا من حركة الناس والأشياء، وحتى تحس إنها لا تزال حية أو أن لها من الحياة العامة جزءًا مهما صغر(2)".
كما قد يرجع أسباب تدني وضع المرأة الشرقية في المُجتمع إلى "الاستبداد السياسي"، فنجد مثلًا سلامة موسى يرجع سبب إنحطاط المرأة الشرقية إلى الإستعمار، فيقول:" ألم نعرف في مصر أن الناظرة الإنكليزية لمدرسة السنية الإبتدائية كانت تحتم على تلميذاتها أتخاذ البرقع في حين كان قاسم أمين يدعو إلى إلغائه؟، لماذا كان يفعل الإستعمار ذلك؟، لأنه كان يعرف، بل يوقن، بأن حجاب المرأة وإنفصالها عن الرجل في مصر، يمنع بلادنا من التقدم، ويجعل مُجتمعنا مُتأخرًا(3)".
وهناك بعض مفكري التيار الحداثي التغريبي الذين يربطون بين "استبداد الحكم السياسي" و"استبداد الرجل للمرأة"·، فيرى قاسم أمين (1863م- 1908م) أن استبداد الرجل هو أثر من آثار استبداد الحكم، فيؤكد أن من أثر الحكومات الاستبدادية أن الرجل في قوته أخذ يحتقر المرأة، ويرجع ذلك إلى فساد الأخلاق في الأمة المحكومة، وذلك لأنه في ظل النظام الاستبدادي فإن الإنسان لا يحترم إلا بالقوة، ولا يردع إلا بالخوف، ولما كانت المرأة ضعيفة إهتضم الرجل حقوقها، وأخذ يعاملها بالإحتقار والمهانة، فأختصت المرأة بالجهل والتحجب بأستار الظلمات، واستعملها الرجل متاعًا للذة يلهو بها متى أراد، ويقذف بها في الطريق متى يشاء. له الحرية ولها الرق، له العلم ولها الجهل، له العقل ولها البله، له الضياء ولها الظلمة والسجن، له الأمر والنهي ولها الطاعة والصبر(4). فيقول قاسم أمين:" يجب أن تربى المرأة على أن تدخل في المجتمع الإنساني وهى ذات كاملة لا مادة يشكلها الرجل كيفما شاء(5)".
كما يبرز أحمد لطفي السيد (1872م -1963م) مدى استبداد الرجل بالمرأة، وجعلها مُجرد تابعة له، فلا تلبس إلا ما يريده هو، ولا تنظر للأمور إلا بعينه هو، ولا تفهم إلا ما يريده هو، ولا تسمع إلا بإذنه هو، ولا تأكل إلا ما يشتهي هو، فيتسائل مُندهشًا ومُستعجبًا أليس ذلك هو الإستعباد بعينه المُناقض لتحرير المرأة الذي يريدونه؟!(6).
وهكذا ينتهي مفكرو التيار التغريبي إلى التأكيد على أن من أهم أسباب تدني وضع المرأة الشرقية في المُجتمع يرجع إلى "استبداد الرجل للمرأة" وتسلطه عليها، ومحاولة فرض سُّلطته الذكورية للسيطرة عليها، فنجد إسماعيل مظهر(1891م - 1962م) يرجع كل ما آلت له المرأة من كونها كائنًا ضعيفًا، ونظرة المُجتمع لها على أنها مُجرد وسيلة للتزاوج، إلى معاملة الرجل لها، فيذهب إلى أن معاملة الرجل للمرأة كان سببًا في أن ترتد كائنًا ضعيفًا مُترهلًا، بل إنه في أكثر الحالات وعند الأغلب الأعظم من طبقات المُجتمع، لا تعتبر المرأة إلا كائنًا من شأنه أن يلبي نداء الجنس. فيقول إسماعيل مظهر:" فنحن الرجال قد رمينا النساء بأدوائنا وأنسالنا، لنقول لهن في النهاية أنتن خلقًا أدنى(7)". وبناءً على تبنيه للفكر التطوري الدارويني وتأكيده على أن الطبيعة قد ساوت بين الرجل والمرأة، ينظر ناقدًا وضع المرأة الشرقية في مُجتمعه وما وصلت إليه، رافضًا بذلك تسلط الرجل على المرأة، لذلك يمكن إعتباره وبحق-من وجهة نظرنا- من أهم المفكرين التنويريين الذين تبنوا قضية المرأة والدفاع عنها.
وبعد أن أوضح مُفكري التيار التغريبي في القرن التاسع عشر أهم أسباب تدني وضع المرأة الشرقية في المُجتمع، أنطلقوا نحو المُطالبة بالدفاع عنها وعن حريتها، والمُطالبة بحقوقها وقضاياها، والتى من أهمها : قضية "تعليم المرأة"، فنجد قاسم أمين يُدرك أهمية وقيمة العلم وأنه وسيلة الأمة للنهوض والتقدم والرقي، والنساء عنده مثل الرجال في حاجة إلى العلم والمعرفة، وإلى إكتساب عقل سليم يحكم على نفوسهن، ويرشدهن في الحياة إلى الأعمال الطيبة النافعة(8). فيقول :" المرأة محتاجة إلى التعليم لتكون إنسانًا يعقل ويريد(9)".
فيرد قاسم أمين على بعض أصحاب الفكر الرجعي الذين يرفضون ويعارضون تعليم المرأة خوفًا على أخلاقها من أن تُفسد، فينكر ذلك الإدعاء الباطل مُؤكدًا أن التعليم يرفع من شأن المرأة، ويرد إليها مرتبتها، ويكمل عقلها، ويسمح لها أن تتفكر وتتأمل، وتتبصر في أعمالها، فالمرأة المُتعلمة تخشى عواقب الأمور أكثر مما تخشاه المرأة الجاهلة، ولا تتقدم بسهولة على ما يضر حسن سمعتها بخلاف الجاهلة فإن من أخلاقها الطيش والخفة(10).
فيؤكد قاسم أمين على أهمية وضرورة التعليم للمرأة فهو في المقام الأول ينور عقلها، ويضمن لها حقوقها التي كانت تُنهب منها من قبل. فيقول:" نرى النساء يضعن أختامهن على حساب أو مُستند أو عقد يجهلن موضوعه أو قيمته لعدم إدراكهن كل ما يحتوي عليه، أو عدم كفاءتهن لفهم ما أودعه، فتجرد الواحدة منهن عن حقوقها الثابتة بتزوير أو غش أو إختلاس يرتكبه زوجها أو أحد أقاربها أو وكيلها. فهل كان يقع ذلك لو كانت المرأة مُتعلمة؟(11)".
ومن أهم مفارقات قاسم أمين حول مُطالبته "بتعليم المرأة"، إنه على الرغم من دعوته التنويرية لأهمية تعليم المرأة، إلا إنه قد إقتصر هذا التعليم على مراحله الأولى فقط - أسوة بالتيار التوفيقي وخاصة عند رفاعة الطهطاوي- فيقول:" لست ممن يطلب المساواة بين المرأة والرجل في التعليم فذلك غير ضروري، وإنما أطلب أن توجد هذه المساواة في التعليم الابتدائي على الأقل، وان يعتنى بتعليمهن إلى هذا الحد مثل ما يعتنى بتعليم البنين(12)".
فنتسائل لماذا أتخذ قاسم أمين هذا الموقف الرجعي تجاه تعليم المرأة؟، هل خوفًا من هجوم أصحاب الفكر الرجعي عليه في تلك الفترة؟، أم لأن تلك الدعوة وهذا الموقف هو المُتاح والأفضل والممكن للمرأة في تلك الفترة والحقبة التاريخية؟.
في حقيقة الأمر، على خلاف رأي قاسم أمين في تعليم المرأة على مراحلها الأولى، نجد أحمد لطفي السيد يتخذ موقف أكثر راديكالية وجرأة من قاسم أمين وخاصة في تعليم المرأة، فيطالب بضرورة تعليمها حتى الثانوي، كما يطالب بالتكافؤ في التعليم بين البنات والبنين، حتى لا يقبل الرجال على الزواج من الأجنبيات بسبب تعليمهن، فيرى إنه لا سبيل لملاقاة هذا الخطر إلا بإكثار عدد المُتعلمات من البنات، وتقريب معلوماتهن من معلومات البنين بقدر المُستطاع، فإن التي لا تعرف القراءة والكتابة لا تعلم شيئًا، فلابد من تعليم المرأة الآداب العالية ومبادئ الأخلاق من العلوم المُختلفة كالعلوم التي تدرس في المدارس الثانوية(13).
وعلى ذلك نرى أن الإدعاء بأن تعليم المرأة لا بُدّ أن يقتصر على المراحل الأولى، لأن ذلك كان المُتاح والأفضل والممكن لها في تلك الفترة التاريخية إدعاء باطل، فنجد أحمد لطفي السيد يتخذ موقفًا ثوريًا أكثر جرأة من قاسم أمين مُطالبًا بضرورة أن تتساوى المرأة بالرجل في مراحل التعليم المُختلفة. لذا نرى أن الخوف من هجوم الفكر الرجعي كان يكمن وراء إتخاذ قاسم أمين ذلك الموقف، والدليل على ذلك أن قاسم أمين في أغلب آرائه تجاه إصلاح حال المرأة كان يستند إلى تمام توافقها مع أحكام الشريعة. فيقول قاسم أمين:" لو كانت عوائدنا فيما يتعلق بالنساء لها أساس في شريعتنا لكان في ميلنا إلى المُحافظة عليها ما يشفع لنا، أما وقد برهنا على أن كل ما عرضناه من أوجه الإصلاح يتفق تمام الإتفاق مع أحكام الشريعة ومقاصدها، فلم يبق لنا عذر في التمسك بها سوى أنها قد تقدست بمرور الزمان الطويل، وأننا غفلنا عن مصالحنا وتدبير شئوننا(14)".
ومن مُنطلق إهتمام التيار التغريبي بالعلم فقد ركز على نقد معوقات تعليم المرأة، فيذهب إسماعيل مظهر إلى أن من أهم معوقات تعليم المرأة في الشرق هو العمل في الحقل، وحجب السيدات في المنزل، كما يُشيد بالمسيحيين لأنهم أول من بادروا بتعليم المرأة في المدارس الأجنبية، ومن ثم يبرز إيجابيات التعليم الكبرى للنساء بصفة عامة، وللنساء المتزوجات بصفة خاصة، لأنه يساعدهن على مواجهة الحياة بالعمل الشريف(15).
وأما عن قضية "عمل المرأة" فقد دعا التيار التغريبي إلى ضرورة خروج المرأة للعمل، وألا يقتصر عملها على الأعمال المنزلية فقط داخل المنزل، فالمرأة لم تخلق للعمل في المنزل، بل لا بُدّ أن تعمل خارج المنزل، لأنها بذلك تؤدي خدمة اجتماعية لوطنها، بجانب واجبات الزواج والأمومة. فيؤكد سلامة موسى على ضرورة أن تستغل المرأة معارفها ومهارتها في عمل اجتماعي آخر إلى جانب كونها زوجة وأم. فهذا العمل الاجتماعي الآخر هو الذي يصل بينها وبين المُجتمع ويكسبها العقل الاجتماعي، ويربي شخصيتها ويدرَّب ذكاءها، ويؤكد استقلالها(16).
فيسهم سلامة موسى بآراء تقدمية مُستنيرة في مسألة عمل المرأة، فيعترض على كلام المُحافظين والرجعيين بأن عدم خروج المرأة من المنزل يحميها، ذلك لأن أعباء الحياة العملية تسهم في تربيتها، فمن الخطأ القول لها بأن البيت يحميكِ من كوارث الدنيا. كما أن المرأة عندما تعمل تجد الكرامة، وتجد الاستقلال، وتجد الأمل والثقة، فهى لا تقلق على مُستقبلها، ولا تخشى أن يفوتها زواج، وهى تعرف أن كرامتها وعيشتها وسعادتها لا تتوقف على محاسنها الجسدية فقط، إذ أن لها محاسن أخرى هى ذكاؤها ومهاراتها وإنسانيتها التي تنمو جميعًا بالعمل(17).
ويثور سلامة موسى ضد تقاليد مُجتمعه وعاداته الرجعية داعيًا إلى ضرورة عمل المرأة خارج المنزل، مثلها مثل الرجل تعمل بالمُحاماة أو الطب أو الفلسفة أو الكيمياء أو الصناعة، فليس هناك عمل يقتصر على الرجال دون النساء. فيقول سلامة موسى :" وليس من حق أحد في الدنيا أن يقول للمرأة : عيشي في البيت طيلة عمرك، ثمانين أو تسعين سنة، لا تختلطي بالمُجتمع ولا تؤدي عمل المحامي أو الطبيب أو الصانع أو الكيماوي أو الفيلسوف. وإنما أقصري كل قوتك وكل وقتك على الطبخ والكنس وولادة الأطفال. لا، إن المرأة العصرية أرحب آفاقًا وأكثر اهتمامًا من أن يستغرق المنزل كل حياتها(18)". فيُعدُّ نصيرًا لعمل المرأة إلى أقصى مدى ممكن، ويرى أن عمل المرأة يعطيها الكثير من الحقوق، وينضج شخصيتها، ويجعلها أكثر وعيًا بأمور الحياة، وتطور المُجتمع، كما أنه يشعرها بأنها إنسان نافع في المُجتمع، فللمرأة كما للرجل حق في أن تحيا حياتها كما تريد، ولها الحق في التطور، وقصر حياتها على البيت هو إلغاء لإرادتها كما هو تعطيل لتطورها(19).
فيطالب التيار التغريبي بضرورة عمل المرأة ويؤكد على أن خروجها للعمل لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، فالمرأة فرد مُؤثر في المُجتمع، وعضو أساسي في تكوينه مثلها مثل الرجل، فيقول إسماعيل مظهر:" فلئن كانت المرأة قد حققت ذاتها وأثبتت وجودها في ميادين كثيرة كالأمومة والزوجية والأسرة والجهاد والحرب والملك، فإنها ولا شك تجنح اليوم إلى أن تكمل ذاتيتها بأن يكون لها في ميدان السياسة والاجتماع والعمل، تلك الحقوق التى حرمتها خلال العصور الغابرة. تلك الحقوق التي لا ينكرها الشرع ولا تأباها الطبيعة(20)". كما يقول أيضًا مُؤكدًا على ضرورة عمل المرأة :" إن المرأة إذا لم تعمل لتكون مُستقلة إقتصاديًا، أرتدت تلك اللعبة التي يتلهى بها الرجل، بل عادت ذلك الكائن الخاضع المُستكين، الذي يحتاج إلى معونة الرجل، مما يتنافى مع روح الإسلام، بل يتنافى مع الحق الذي هو روح جميع الأديان(21)".
كما نجد أيضًا قاسم أمين مُطالبًا بضرورة عمل المرأة، فيقول:" يظن الكثير منا أن المرأة في غنى عن أن تتعلم وتعمل، ويزعمون أن رقة مزاج النساء ونعومة بشرتهن وضعف بنيتهن يصعب معه أن يتحملن متاعب الكد وشقاء العمل. ولكن هذا الكلام هو في الحقيقة تدليس على النساء، وإن كان ظاهره الرأفة عليهن(22)".
وإذا كان أصحاب الفكر الرجعي يرفض عمل المرأة مُبررين موقفهم بأن طبيعتها من الناحية الجسمانية لا تقوى على العمل الشاق مثل الرجال، فإن أصحاب التيار التغريبي يردون على ذلك الإدعاء الباطل بأن التقدم التكنولوجي الحديث وإعتماد أغلب الحَرف والصناعات الآن على الآلات الحديثة والمُتطورة، يُمكن أن يوفر للبنات الضعاف عمل كان يتطلب من قبل جهد عضلي كبير(23). ففي مُستطاع الآلة أن تهيء للبنات الضعيفات وغير ذوات المرانة الكافية، فرصة القيام بأعباء من العمل كانت تتطلب في الماضي رجالاً أقويا مُحنكين(24).
فيقوم التيار التغريبي بتوضيح أثر التقدم التكنولوجي في تسهيل العملية الإنتاجية، والعمل الشاق على المرأة، فلم يعد العمل في كثير من الوظائف يتطلب القدرة الجسمانية. حيث إن الأعمال الإنتاجية القديمة في الزراعة والصناعة كانت يدوية تجري بمُساعدة الماشية، فكانت تقصم الظهر لما يعاني العامل فيها من المشقة. أما الآن فإن الأعمال الإنتاجية لا تستخدم من الإنسان في أغلب الحالات سوى إشرافه بالعين والعقل مع القليل من إستخدام عضلاته(25).
كما دعا التيار التغريبي إلى ضرورة "تقييد الطلاق"، فالمرأة ليست لعبة في يد الرجل، يطلقها كيفما يشاء بشكل فيه نوع من الإستهتار بها، فنجد سلامة موسى ينبه المرأة الشرقية إلى ذلك ويوعيها بخطورة ذلك، فيقول:" ثم تذكري أننا كلنا نقول بضرر الطلاق يجري جزافًا وإستهتارًا. فإذا كنتِ أنتِ من هذا الرأي فيجب ألا تتزوجي رجلًا قد طلق زوجته إلا بعد أن تدرسي الأسباب والحجج التي بنى عليها هذا الطلاق. فإذا وجدت أنه كان عدلًا فتزوجيه، وإلا عدلت عنه حتى يجد من هذه المُقاطعة ما يردعه في المُستقبل عن الإستهتار(26)".
فيرفض التيار التغريبي مسألة "الطلاق" نظرًا لمساوئها في تقويض دعائم الأسرة، فيذهب قاسم أمين إلى ضرورة "تقييد الطلاق"، إلا إنه يرى أن الصبر على عشرة مَن لا يمكن معاشرته فوق طاقة البشر. لذا يبيح الطلاق ولكن في أضيق الحدود، وذلك لا يكون إلا في حالة استحالة العشرة الزوجية، كما يؤكد على أن ذلك ما يؤكده الشرع من بغض الطلاق، وأن الأصل فيه أنه محذور. لذا يدعو قاسم أمين إلى ضرورة تأسيس محكمة للطلاق، للحد منها(27).
وكذلك فقد عارض التيار الحداثي مسألة "تعدد الزوجات·" لأنها تقلل من شأن المرأة، فنجد سلامة موسى مؤكدًا على أن ظاهرة تعدد الزوجات يُفسد العائلات، ويُحطم أواصر القرابة، ويبعث الكراهية والخصام بين الأبناء، فيقول ناصحًا المرأة الشرقية:" فعليكِ ألا تتزوجي رجلًا يجعل لكِ ضرة، كما يجعلكِ أنتِ ضرة لزوجة أو لزوجتين أخريين. ولا يمكن أن تتحقق المُساواة التي تنشدينها بالجنس الآخر إذا كنتِ ترضين بأن تكوني واحدة من جملة زوجات لرجل واحد. إن المساواة بين الجنسين تقتضي الزواج من إمرأة واحدة، والرجل الذي يتزوج بأكثر من واحدة إنما يلعب ويعبث بإنسانيتك ويحيلك إلى أنثى فقط(28)".
فينتهي أصحاب الفكر التغريبي إلى التأكيد على رفضهم مسألة "تعدد الزوجات"، لما فيه من إحتقار شديد للمرأة، ويبعث الغيرة في داخلها، ويقلل من كرامتها عند زوجها، فيقول قاسم أمين مُوضحًا ذلك :" وبديهي أن في تعدد الزوجات إحتقارًا شديدًا للمرأة، لأنك لا تجد إمرأة ترضى أن تشاركها في زوجها إمرأة أخرى، كما أنك لا تجد رجلًا يقبل أن يشاركه غيره في محبة امرأته، وهذا النوع من حب الإختصاص طبيعي للمرأة كما أنه طبيعي للرجل(29)".
فنجد قاسم أمين مُتأثرًا بأستاذه محمد عبده وخاصة في نقده لمسألة "تعدد الزوجات"، ودعوته لتقييد التعدد والإقتصار على زوجة واحدة، فيقول قاسم أمين :"خير ما يعمله الرجل هو إنتقاء زوجة واحدة، ذلك أدنى أن يقوم بما فرض عليه الشرع، فيوفي زوجته وأولاده حقوقهم من النفقة والتربية والمحبة(30)"، ولكن على الرغم من ذلك فقد أباح أيضًا قاسم أمين التعدد اللهم إلا في حالة الضرورة، كأن أصيبت امرأته الأولى بمرض لا يسمح لها بتأدية حقوق الزوجية، أو أن تكون عاقرًا لا تلد، لأن كثيرًا من الرجال لا يتحملون أن ينقطع النسل في عائلاتهم. أما في غير هذه الأحوال فلا يرى قاسم أمين في تعدد الزوجات إلا حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمية(31).
ويدعو التيار التغريبي -مُتمثلًا في قاسم أمين- كما فعل التيار الوسطي -مُتمثلًا في محمد عبده (1849م -1905م)- بإحالة مسألة "تعدد الزوجات" من حكم الشرع إلى حكم القضاء، فقد أشترط الشرع في "تعدد الزوجات" شرط العدل، وهذا الشرط في حقيقة الأمر غير مُستطاع، لذا يقترح قاسم أمين كما إقترح محمد عبده بأنه يجوز للحاكم وفقًا لذلك بإصدار قرار بمنع تلك الظاهرة، فيقول قاسم أمين:" فإذا غلب على الناس الجور بين الزوجات كما هو مُشاهد في أزماننا، أو نشأ عن تعدد الزوجات فساد في العائلات وتعدِ للحدود الشرعية الواجب إلتزامها وقيام العداوة بين أعضاء العائلة الواحدة، وشيوع ذلك إلى حد يكاد يكون عامًا جاز للحاكم رعاية للمصلحة العامة، أن يمنع تعدد الزوجات بشرط أو بغير شرط على حسب ما يراه مُوافقًا لمصلحة الأمة(32)".
وبناء على ما سبق، أدرك التيار التغريبي أهمية وضرورة تحسين وضع المرأة من أجل عملية النهوض والتقدم، فيذهب سلامة موسى إلى أن أعظم مظاهر النهضة الصادقة في أية أمة هو نهوض المرأة التي تطرح بقايا الاستبداد والإستعباد وتستقل من سجن المنزل إلى ميدان المجتمع لتعمل وتكسب(33). كما يذهب إسماعيل مظهر داعمًا الحركات النسوية التي تسعى نحو النهوض بشأن المرأة الشرقية، ومُهاجمًا المُعارضين لها من أصحاب الجمود الفكري، وخاصة التيارات الأصولية المُحافظة، فيقول:" إن الذين يقومون اليوم في وجه النهضة النسوية في مصر، إنما يبكون زمنًا غبر ودهرًا عبر، يبكون زمن الحجاب والدادات والأغوات، زمن الستائر على النوافذ والأبواب، زمن الفسق والفجور تحت ستار الفضيلة والأخلاق، زمن البلادة والجهل، زمن الإنحلال الأخلاقي والتدهور الفكري، زمن الجمود والظلامية(34)".
وينتهي مُفكري التيار الحداثي في القرن التاسع عشر إلى توضيح مَدى الاستبداد الذي تعاني منه المرأة الشرقية سواء كان استبدادا نابعًا من المُجتمع أو استبداد الرجل لها، والذي كان أحد أهم أسباب تدني وضعها في المُجتمع، وقد كانت تلك النقطة الجوهرية هى محور إنطلاق فكر المُفكر الفلسطيني "هشام شرابي" (1927م- 2005م) ودفاعه عن تحرير المرأة العربية في الفترة المُعاصرة، فيؤكد على أن النظام الأبوي المُستبد والمُتسلط هو من أهم أسباب تدني وضع المرأة في المُجتمع.
فيُعدُّ هشام شرابي رائد من رواد الفكر النسوي العربي المُعاصر، الذي يدافع عن تحرير المرأة العربية ناقدًا المُجتمع الذكوري الأبوي الذي يُمارس سُّلطته عليها، لذا يُعدُّ خطابه من أبرز الخطابات النسوية العربية المُعاصرة التي تبنت الفكر النسوي الغربي وروجت له، فقد أراد تجاوز أزمة الواقع العربي والتي تكمن لديه في ذكورية وأبوية هذا الواقع(35).
يتخذ هشام شرابي موقفًا نقديًا تجاه الفكر الرجعي التقليدي الأبوي الذي يُعطي إهتمامًا كبيرًا لموضوع المرأة، مُعلنًا أن الشريعة الإسلامية تحمي حقوق المرأة وتمنحها مدى كبير من الحرية، فيقول :" ويركز الأصوليون في كتاباتهم حول هذا الموضوع (موضوع المرأة) على نقض الموقف العلماني الذي تنبع منه حركة تحرير المرأة ومقابلة "الفكرة الغربية" التي تعتمدها بــ "الفكرة الإسلامية"، التي تمثلها الحركة الأصولية. ويؤكد اهتمام الأصوليين هذا بموضوع المرأة وكثرة كتاباتهم حوله، على مركزية الإشكالية النسائية في الوعي الأبوي وعلى حجم القلق الذي يعانيه الأصوليون إزاء هذه الإشكالية(36)".
وإذا حاولنا وصف وضع المرأة العربية التقليدية في المُجتمع، من خلال كتابات هشام شرابي، نجد أنها تتميز بالإطاعة، بالعبودية، بالتبعية للذكور في عائلتها، لا وجود مُستقل لها، هى الكائن بغيره لا بذاته، هى إنسان مُستغل، مُستضعف، ملك الرجل ... إلى ما هنالك من صفات السلبية، تبين وكأن هذه المرأة لا حول ولا قوة لها، مفعول بها وهى غير فاعلة، تتلقى بشكل سلبي كل ما خطط لها دون أي دور مباشر لها يساهم في تقرير مصيرها(37).
فعندما بحث هشام شرابي عن حل تلك الإشكالية أي إشكالية وضع المرأة العربية في المُجتمع، قدم مشروعًا فكريًا بإمكانه صياغة خطاب عَلماني نقدي قادر على مُجابهة الخطاب الأبوي المُهيمن وتجاوزه. غير أن هذا المشروع الفكري يتطلب من وجهة نظره ليس تفكيك اللغة المُهيمنة وأسلوبها التعبيري وحسب، بل تفنيد العقلية التي تنغرس فيها هذه اللغة ومُصطلحاتها وأساليب تعبيرها؛ فيقول :" بإمكان الأسئلة التي ينطلق منها هذا المشروع أن تحدد، إذا أثيرت بشكل جدّي ومسؤول، أبعاد نقد جديدة وأطرًا فكرية قادرة على إفراز تنظيم مُستقل لا يهدف إلى إزاحة الخطاب المُهيمن للحلول محله، بل إلى إفساح المجال الفكري لإنبثاق خطابات مُستقلة ترفض كل أشكال الهيمنة وترحب بالإختلاف والتعدد الفكري على أنواعه(38)".
فيرفض اللغة المُستخدمة في التراث العربي لأنها لغة ذكورية أبوية، وسبيل الخروج من هذه اللغة هى لغة جديدة تكون بطبيعة الحال لغة نسوية. فقد إهتمت الدراسات النسوية المعاصرة بالآثار المادية والسياسية على المرأة نتيجة التحيز اللغوي الذكوري في اللغة الاجتماعية والإنتاج الثقافي، حيث تتعدد أشكال التحيز والتمييز ضد المرأة في اللغة، لهذا إقترحت هذه الدراسات وضع مُفردات جديدة ليس فيها هذا التحيز ولا تلك الهيمنة الأبوية الذكورية(39). فيقول :" إن اللغة الأبوية هى إنعكاس للسُّلطة الأبوية والوعي البطركي (الأبوي) السائد(40)".
ومن مُنطلق علاقة إشكالية المرأة بالتراث العربي الإسلامي فقد أراد هشام شرابي في البداية أن يتجاوز الموروث العربي بكل أشكاله، حتى يسترد هذا المُجتمع العربي استقلاله والسير نحو الأهداف التي يحددها بنفسه، والموروث الذي يقصده هو التراث الأصولي الديِني الإسلامي الأبوي الذي يُهمش المرأة، وفي أحيان كثيرة يستبعدها تمامًا، ومن هنا كان العداء العميق والمُستمر للمرأة في هذا المُجتمع المُتمسك بتراثه، فهو مُجتمع يقف في وجه كل محاولة لتحريرها الاجتماعي والسياسي والفكري والديِني. ويرى هشام شرابي أن المُجتمع العربي يعرف ذاته بصيغة المُذكر لأنه مُجتمع ذكوري لا دور فيه للأنثى إلا تأكيد تفوق الذكر وتثبيت هيمنته، لهذا كانت العقبة المركزية في وجه أي تغيير في هذا المُجتمع هو تغيير الموروث الذكوري من فكر وعقل وقلب الإنسان العربي(41).
وقد إنطلق هشام شرابي من مقولة أن التاريخ الإنساني تاريخ تمركز حول الرجل/ الذكر ونتج عن هذا التمركز السُّلطة الأبوية والمُجتمع الأبوي الذكوري، واستفحلت النظرة والتفسير الذكوري ليشمل المعرفة والوجود والإنسان، وفي نفس الوقت عملت السُّلطة الأبوية الذكورية على تغييب المرأة وطمس تاريخها، مما أدى إلى تمرد المرأة عبر الحركات النسوية التي انتشرت وزادت فعالياتها في السنوات القليلة الماضية بحيث أصبح التمرد في حد ذاته قيمة عليا وثابتًا من الثوابت التي لا تغيرها رياح التغيير العاتية(42). فهو لا يسعى نحو مجرد نقد الفكر الذكوري الأبوي التقليدي المُسيطر في المُجتمع فحسب، بل يهدف نحو إحداث تغيير جذري لتجاوز ذلك الفكر، فيقول:" بهذا فإن ما يتطلبه مشروع النقد الجذري، لتجاوز الجمود الأكاديمي والتجديدات النظرية، ليس نقد الفكر المُسيطر وحسب بل إحداث تغيير أساسي في إتجاهات هذا الفكر والموضوعات والإشكالات التي يتناولها ويركز عليها(43)".
فيكمن هدفه نحو التغيير عن طريق النقد الجذري، من أجل الإطاحة بالخطاب الأبوي الذكوري الذي يدعي إمتلاك الحقيقة الكاملة، والإعلان أن الحقيقة ليست ملكًا لأحد، بل هى إجماع في سياق تاريخي مُتغيّر وملك للجميع. لذا يتخذ موقفًا صداميًا إزاء الخطاب الأبوي بأشكاله المُختلفة(44).
وعلى الرغم من أن التيار الوسطي قد إتخذ موقفًا مُعارضًا بعض الشيء تجاه الحركات النسوية المُعاصرة وخاصة الغربية-مُتمثلًا في حسن حنفي وعبد الوهاب المسيري- نجد على الجانب الآخر التيار الحداثي المُعاصر - مُتمثلًا في هشام شرابي- مُتطلعًا على كتابات الحركات النسوية المُعاصرة وخاصة العربية منها، مثل كتابات: الكاتبة النسوية المصرية نوال السعداوي (1931- 2021م)، والكاتبة النسوية المغربية فاطمة المرنيسي (1940- 2015م)، ومُؤيدًا لما يدعون إليه.
وقد أحدثت قراءات هشام شرابي للفكر النسوي (العربي والغربي)، بما وصفه بنفسه بــ"إنقلابًا في الوعي" أي تغييرًا جذريًا في تفكيره تجاه إشكالية المرأة في المُجتمع. فلم يعد يدافع عن المرأة بمنظور خطابي إنفعالي بل سعى نحو المُطالبة بتغيير جذري لتلك الإشكالية. فيقول:"بالنسبة إلي، فقد حدث التغيير في تفكيري حول هذا الموضوع - يقصد موضوع المرأة- نتيجة قراءات طويلة ومشبعة في النقد النسائي Feminist Criticism، قرأت كتابات نوال السعداوي وفاطمة المرنيسي وخالدة سعيد وغيرهن من الكاتبات العاملات في الحركة النسائية العربية، ثم قرأت كتابات الناقدات الغربيات في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، فإختبرت ما يمكن وصفه بإنقلاب في الوعي كان من جرّائه أني بدأت الخروج عن موقفي السابق إزاء إشكالية المرأة عربيًا وعالميًا. وأخذت في الدخول في مُنطلقات فكرية جديدة مَكنتني من رؤية جديدة ليس لمشكلة المرأة فقط، بل للمشكلة الاجتماعية الكلية عينها بأبعادها التاريخية والايديولوجية، الأمر الذي أدى بي إلى إستيعاب النظرة التفكيكية وإلى رؤية النظام الأبوي بضوء جديد وتفهمه بنية مُترابطة الأبعاد من "الداخل" و" الخارج" معًا(45)".
فلم يكن الفكر العربي وحده من يعاني من سُّلطة الفكر الذكوري الأبوي بل والغربي أيضًا، فقد سادت في الفكر الغربي نزعة ثنائية في رؤية الأشياء، ولعل تلك الثنائية المُستفحلة في الفكر الغربي الأبوي تعود إلى رائد العقلانية الغربية الحديثة "ديكارت"، الذي يُذكر دائمًا بأنه المؤسس للفكر الغربي الحديث والأب للفلسفة الغربية الحديثة، حيث يُعد المسئول الرئيسي عن سيادة التصورات والمفاهيم التي شكلت العقلية الغربية إزاء المرأة، فقد كانت ثنائية العقل/ المادة التي ميزت فلسفته خطوة لثنائية أخرى قائمة على الجنس، حيث ربط ديكارت العقل بالذكورة والمادة بالأنوثة، فقد وضعت الفلسفة الديكارتية تمييزًا صارمًا بين ما هو عقلاني وما هو غير عقلاني من خلال التمييز بين العقل والجسم، هذا التمييز أدى إلى إختلاف بين الرجل الذي يمثل في فلسفته العقل والتفكير العقلاني، والمرأة التي تمثل الجسد والتفكير اللاعقلاني(46).
ويُرجع هشام شرابي أسباب تدني وضع المرأة إلى المُجتمع، وما يمارسه من سُّلطة وقهر وقمع واستبداد على المرأة منذ فترة طفولتها وتربيتها وتثقيفها، وتلك المُمارسات ليست إلا تعبير عن نظام السُّلطة الأبوية المُسيطر على النظام الاجتماعي العربي عمومًا كما على النظام الأسري بوجه خاص(47). كما يعتبر أن هذا الفكر الأبوي هو المسؤول وبكافة أشكاله عن شل المُجتمع العربي وتأخره ومنعه من التغير الفعلي، فنجده يرفض السُّلطة بكل أشكالها، كما يرفض الفكر الذكوري بأنماطه المُختلفة، فيقول :" لم تعد السُّلطة بالنسبة إلي مجرد إختبارات ذاتية مُتقطعة، بل هى نظام اجتماعي صارم يجب تغييره جذريًا(48)".
أما من ناحية عمل المرأة خارج المنزل، فعلى الرغم من دخول المرأة العربية ميدان العمل، وبالرغم من تحقيق تحررها وإستقلالها الإقتصادي عن الرجل، وبالرغم من أنها وفي حالات كثيرة أصبحت مُتكافئة معه في مسؤولية تحمل الأعباء الإقتصادية للمنزل، إلا إنه، ومع هذا كله، لم تصل إلى تحررها من سُّلطة الرجل، فلقد دخلت هى عالم الرجل الخارجي، بينما لم يتحمل هو أعباء معاونة زوجته في مهام المنزل التي بقى أمرًا منوطًا بالمرأة. وإذا وُجد رجل مُتعاون مع زوجته، فإن هذا الأمر يتم غالبًا بالسر، حتى لا يفقد الرجل العربي صورته الاجتماعية في محيطه(49).
فالمرأة العربية -في حقيقة الأمر- لم تتخلص بعد من سُّلطة الرجل أو سُّلطة المُجتمع الذكوري عليها، حتى وإن كان قد حدث بعض التغيير فقد تم بشكل صوري وليس جوهري، لذا يطالب هشام شرابي بضرورة إحداث تغيير جذري من خلال إعادة صياغة القوانين وضرورة تغييرها بما يضمن حق النساء في المُجتمع، بإعتبارها شخصًا مُستقلًا يجب أن يتمتع بكافة حقوقه كاملة، إلا إنه يعود ويؤكد على لسان نوال السعداوي بأن تغيير القوانين ضروري، ولكنه لا يكفي لإحداث التغيير، فكم من القوانين تظل حبرًا على ورق(50).
ومن هذا المُنطلق، يُطالب في خطابه النسوي بضرورة مُشاركة المرأة في إتخاذ القرار سواء على الصعيد العام المُتمثل في المُجتمع أو على الصعيد الخاص المُتمثل في العائلة، بل وأيضًا تشارك في الإطار الذي يصنع فيه هذا القرار، أي المساواة في عملية القرار، وهنا نجده يقدم نموذجًا جديدًا في مُحاولة الكشف عن الواقع الاجتماعي وطرحًا جديدًا لموضوع الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية، تتجلّى فيه ملامح بدائل جديدة لتغيير الوعي وتحقيق التغيير الاجتماعي(51). فينكشف لنا دعوة هشام شرابي لضرورة مُشاركة المرأة في عملية صنع وإنتاج وحتى إتخاذ القرار حتى ولو كان قرارًا سياسيًا على خلاف الحركات الأصولية التي تعارض ذلك الأمر وترفضه بشدة.
وينتهي هشام شرابي إلى التأكيد على أن حركة تحرير المرأة هى أساس التغيير الاجتماعي والثقافي، وهى التي ستعمل كفتيل يُساعد على إشعال المُجتمع الأبوي من الداخل، كما أنها ستكون بمثابة حجر الزاوية الذي سيقوم عليه نظام الحداثة. فالمرأة العربية المُتحررة هى أمل المستقبل، كما أنها القنبلة الموقوتة التي بقدرتها على الرفض والمُقاومة، ستزعزع أسس النظام وتخلخل شرعية سُّلطته وتفكك بنيته(52).
لذا، فتحقيق تحرير المرأة عند هشام شرابي لا يتحقّق فقط على صعيد النيّة الحسنة والخطب الرنّانة بل على مستوى القانون والممارسة الاجتماعية، وذلك يتطلّب المساواة في التنشئة في مرحلة الطفولة بين الذكر والأنثى وفي المعاملة ضمن العائلة وفي المدرسة وفي الجامعة وفي مكان العمل. وهو يعني إتاحة فرص الاستقلال الاقتصادي، فتصبح المرأة قادرة على إعالة نفسها والتخلص من عبوديّتها للرّجل، الذي هو مصدر عبوديتها الاجتماعية. وهذا بدوره يعني التشريع الذي يحميها من سطوة المُجتمع الأبوي الذي هو أقسى وأعنف المُجتمعات الذكورية في التاريخ بتأمين حقّها في العمل والوراثة والطلاق ورعاية الأطفال والتأمين الاجتماعي الكامل(53).
ويتضح تميز وإختلاف هشام شرابي في تناوله لقضية تحرير المرأة عن السابقين له، الذين إتخذوا الشعارات للدفاع عن المرأة، ولم يفعلوا مثله في البحث والتنقيب عن حل وتغيير جذري لتجاوز تلك الإشكالية، فتحرير المرأة لم يعد من خلال مجرد إرسالها للمدارس للتعليم، أو من خلال المُطالبة بإزالة الحجاب عن وجوههن، أو من خلال منحهم بعض الحقوق المدنية والمهنية فحسب، بل يؤكد ويُطالب بضرورة إحداث تغيير جذري لحل تلك الإشكالية. فالتحرير لا يتحقق بمجرد اقتباس العادات والملابس والمدارس الغربية، فهذه ليست إلا مظاهر خارجية كثيرًا ما تخفي العلاقات التقليدية، وبالتالي تمنع تغييرها(54).
وفي النهاية، نتسائل ما هو ذلك التغيير الجذري الذي ينادي به هشام شرابي كحل جذري لتجاوز إشكالية المرأة العربية؟ يتمثل هذا الحل في المُطالبة بضرورة تغيير علاقة المرأة بالرجل، فتحرير المرأة لا يتم في النهاية إلا بتغيير علاقتها بالرجل، وهذا يعني تغيير دورها ومكانتها في العائلة وفي المُجتمع، هذا هو التغيير الجذري الذي يُمكنها من تحقيق قدراتها الإنسانية بصورة كاملة وبشكل تتساوى فيه حقوقها وواجباتها مع حقوق الرجل وواجباته، فتصبح عندئذ إنسانًا بكل ما في ذلك من معنى؛ وهكذا يمكننا أن نقول ان الإنسان العربي أصبح إنسانًا مُكتملًا لا نصف إنسان(55).
وفي حقيقة الأمر، نجد إقتراح هشام شرابي الذي يقدمه كتغيير جذري وكحل لتجاوز إشكالية المرأة، هو إقتراح نتمنى تحقيقه على أرض الواقع العربي المُعاصر، حيث يتم تغيير علاقتها بالرجل، فلم يعد ينظر لها الرجل كزوجة أو كأم فقط، أي تغيير تبعيتها للرجل، وبالتالي تغيير تلك العقلية العربية التي نشأت في مُجتمع ذكوري قائم على التمييز بين الرجل والمرأة، وعدم الإيمان بالمساواة التامة والكاملة بينهما، مُستعينًا في ذلك بالعادات والتقاليد حينًا وحينًا آخر بالأصول الديِنية. لذا يُقدم لنا هشام شرابي حلًا يمكن أن نتطلع من خلاله لتغيير تلك العقلية العربية الذكورية الأبوية المُتسلطة، فإذا نشأ الطفل ذكرًا كان أم أنثى منذ صغره على فكرة المُساواة التامة بين الرجل والمرأة في المنزل وفي المدرسة وفي الشارع وفي العمل، فسوف نجد في المُستقبل جيلًا جديدًا نشأ وتربى على فكرة الحرية وعدم التبعية، والإحترام التام والكامل للمرأة ومساواتها بالرجل، وأن لها الإستقلال الذاتي وعدم تبعيتها لأي سُّلطة وخاصة للرجل، فينشأ وفق ذلك جيلًا جديدًا رافضًا لجميع أشكال الاستبداد والإستعباد مُطالبًا بكافة حقوقه كإنسان بعيدًا عن أي تعصب أو إنحياز لجنس عن آخر. ومن ثم لا ينشأ الجيل الجديد ويُربى على المُعتقدات القديمة المُوروثة مثل أن "المرأة للمنزل" وأن المرأة هى نصف الرجل وليست مُساوية له وخاصة في الشهادة والميراث، وأن المرأة هى أداة ترف ومتعة الرجل. فتنشأ بُناء على ذلك عقلية عربية جديدة رافضة لكل تلك المُعتقدات الرجعية القديمة المُتوارثة.
تعقيب:
يعكس التيار الحداثي رؤيته التقدمية للتاريخ في رؤيته لمشروع النهضة وشروطها، والتي ترى أن حركة التاريخ والتقدم مُستقيمة مُتجهة دائمًا إلى الأمام، فهى قفزة نحو الأمام إلى المستقبل نحو الغرب الأوروبي. فينتهي هذا التيار إلى التأكيد على ضرورة رفض الماضي/ التراث بإعتباره من أهم العوائق الرئيسية أمام التقدم والنهضة، والمُطالبة بإحداث قطيعة معرفية مع هذا الماضي/ التراث العربي. في مُقابل المُطالبة بضرورة الأخذ عن الغرب الأوروبي جميع مُكتسباته، والتي كانت أحد أسباب تفوقه وتقدمه، أي الدعوة للتبني التام والكلي للغرب الأوروبي.
ومن أهم المآخذ التي تؤخذ على أصحاب الفكر التغريبي أنهم قد بالغوا كثيرًا في تبنيهم للفكر الغربي وللحضارة الغربية، وطالبوا بضرورة إحداث قطيعة معرفية مع التراث. فقد نظروا إلي الحداثة الغربية بعيون أصابتها غشاوة الإنبهار دون أن يكون لديهم الأداة العلمية والفعلية القادرة على تحقيق ذلك النجاح والتقدم والإنبهار. فقد كان الإنبهار هنا هو إنبهار بحصيلة ونتائج العلم، مما نتج عنه التبعية للغرب الأوروبي والتقليد الأعمى للغرب. فلم يقوموا بعملية إستيعاب لمُكتسبات الحضارة الغربية ودراستها وتعلمها-والتي هى سبب تقدمهم وتفوقهم- ثم تجاوز ذلك العلم والدراسة والإستفادة منه في عالمنا العربي المُعاصر. أي محاولة التحول الفعلي من عملية الاستهلاك لمنتجات الغرب الأوروبي إلى عملية الإنتاج، ومن عملية النقل والتقليد إلى عملية الإبداع الفكري.
***
بقلم: د. زينب عبد الرحمن عبدالله
مُدرس بكلية الآداب، جامعة الفيوم، جمهورية مصر العربية
..................
الهوامش:
يُستثنى منهم "شبلي شميل" (1850م - 1917م) حيث كان له موقفًا غامضًا تجاه المرأة من خلال إقراره بمبدأ "عدم المساواة بين الرجل والمرأة"، فيذهب إلى أن الغلبة دائمًا تكون للرجل جسديًا وعقليًا وأدبيًا، معتمدًا في ذلك على علم التشريح، ومن الناحية الأدبية يصف المرأة بأنها تتميز عن الرجل بالحيل والخداع، ومن الناحية العقلية أي التفكير العقلي يرى أنه نتيجة لتكوينها الجسماني للدماغ، فهى أقل من الرجل في القوى العقلية؛ وبالتالي يؤكد على تفوق الرجل على المرأة. ويرى أن المرأة غير قادرة على الإبداع والإبتكار، في حين أن الرجل يستطيع ذلك؛ وبناء على ذلك يعارض أن تكون المرأة حاكمة، فالمرأة من وجهة نظره غير قادرة على الحكم أو حتى الوصول إليه. الأمر الذي يكشف عن مدى عدم تخلص شبلي شميل من بعض الأفكار الشرقية الرجعية وخاصة فيما يتعلق بالمرأة وقضاياها، فحاول أن يثبتها بالدليل العلمي -من خلال الدليل التشريحي ونظرية التطور - بدلًا من أن يتخلص من تلك الأفكار الرجعية لعدم توافقها مع مُتطلبات العصر الحديث.
(للمزيد انظر: شبلي شميل :"المرأة والرجل وهل يتساويان"، ضمن كتاب "مجموعة الدكتور شبلي شميل"، ص95: 115).
تعد مجلة (الفتاة) أول صحيفة نسائية في الوطن العربي أسستها هند نوفل (1860- 1920م) في الاسكندرية عام 1892م.
(للمزيد أنظر : إليزابيث سوزان كساب :" الفكر العربي المعاصر دراسة في النقد الثقافي المقارن"، ص57).
(1) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص135.
يحكي سلامة موسى في سيرته الذاتية أنه ذات يوم وقف في الشارع أمام البيت ونادى على أخته الكبرى بإسمها كي تفتح له، فما يدري إلا وقد إنفتح الباب وإنهالت عليه ضربًا، لأنه ناديها باسمها، لأن الحجاب كان لا يزال يغشى البيوت، وكان يقضي بألا تذكر أسماء البنات- وهو ما يزال موجودًا حتى الآن تلك العادة عدم ذكر اسم المرأة أو المناداة باسمها- كما يجب ألا ترى وجوههن، وقد حجزت أخته بالبيت منذ العاشرة وقد أفسد هذا الحجاب برنامج تعليمها. فقد كانت بالزقازيق مدرسة قبطية للبنات ولكن الرجعية الاجتماعية حالت دون الإنتفاع بها.(للمزيد أنظر : سلامة موسى :" تربية سلامة موسى"، ص20، 21).
(2) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، 2012م، ص7.
(3) المرجع السابق، ص71.
حيث هناك البعض الذي أرجع سبب استبداد الرجل للمرأة إلى معاناة الرجل في المجتمع من الاستبداد السياسي في الحكم، والقهر الذي يتعرض له الرجل في المجتمع.
(4)أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص27.
(5) قاسم أمين :" المرأة الجديدة"، ضمن كتاب "قاسم أمين الأعمال الكاملة"، تقديم: محمد عمارة، ص468.
(6) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص28.
(7) إسماعيل مظهر :" المرأة في عصر الديمقراطية"، تقديم : أحمد الهواري، دار عين، القاهرة، ط1، 2015م، ص166.
(8) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص177، 178.
(9) قاسم أمين :" تحرير المرأة"، ضمن كتاب :"قاسم أمين الأعمال الكاملة"، تقديم : محمد عمارة، ص331.
(10) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص178.
(11) قاسم أمين :" تحرير المرأة"، ص332.
(12) المرجع السابق، ص344.
(13) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص179.
(14) قاسم أمين :" تحرير المرأة "، ص412.
(15) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص194.
(16) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، ص8.
(17) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص243.
(18) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، ص9.
(19) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص243، 244.
(20) إسماعيل مظهر :" المرأة في عصر الديمقراطية"، ص10.
(21) المرجع السابق، ص178.
(22) قاسم أمين :"المرأة الجديدة"، ضمن كتاب قاسم أمين والأعمال الكاملة" تقديم : محمد عمارة، ص457.
(23) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص244.
(24) إسماعيل مظهر :" المرأة في عصر الديمقراطية"، ص41.
(25) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، ص83.
(26) المرجع السابق، ص15.
(27) أحمد محمد سالم :" المرأة في الفكر العربي الحديث"، ص280.
لقد أرجع قاسم أمين ظاهرة "تعدد الزوجات" إلى كونها عادة قديمة كانت مألوفة عند ظهور الإسلام، في حين نجد إسماعيل مظهر يقدم تفسيرًا لتلك الظاهرة بأنها كانت لحاجة إقتصادية، وكذلك الإقلاع عنها في وقتنا الحاضر هو لضرورة إقتصادية، فلما كانت مصر بلدًا زراعية، والزراعة قبل الإنقلاب الإقتصادي كانت قائمة على القوة العضلية، لذلك عمد الرجال إلى التزوج بأكثر من واحدة طمعًا في الثروة والغنى عن طريق العمل العضلي في الحقل وفي البيت، ولكن عندما وقع الإنقلاب الإقتصادي، وزاد التبادل التجاري بين مصر وأوروبا حلت القدرة الإقتصادية في الزراعة مكان القوة العضلية، وأصبح كبر الأسرات عبئًا ثقيلًا بعد أن كان عونًا، وأضطر الرجل أمام هذا الأمر أن يقلل من عدد الزوجات، ومن عدد الأبناء. لأن ذلك أصبح مجلبة للثروة والرفاهية، كما أصبح عكسه مجلبة الفقر والتعاسة.
(للمزيد أنظر : إسماعيل مظهر :" المرأة في عصر الديمقراطية"، ص113)
(28) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، ص15.
(29) قاسم أمين :" تحرير المرأة"، ضمن كتاب "قاسم أمين الأعمال الكاملة"، تقديم : محمد عمارة، ص393.
(30) المصدر السابق، ص395.
(31) المصدر السابق، ص395.
(32) المصدر السابق، ص396.
(33) سلامة موسى :" المرأة ليست لعبة الرجل"، ص70.
(34) إسماعيل مظهر :" المرأة في عصر الديمقراطية"، ص99، ص100.
(35) خالد قطب :" قراءة في خطاب هشام شرابي النسوي"، أوراق فلسفية، العدد 41، 2015م، ص277.
(36) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط3، 1999م، ص70، 71.
(37) مها كيّال :" المرأة العربية في فكر هشام شرابي"، أوراق فلسفية، العدد 41، 2015م، ص185، 186.
(38) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، ص80.
(39) خالد قطب :" قراءة في خطاب هشام شرابي النسوي"، ص281، 282.
(40) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، ص19.
(41) خالد قطب :" قراءة في خطاب هشام شرابي النسوي"، ص280، 281.
(42) المرجع السابق، ص281.
(43) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، ص80.
(44) المرجع السابق، ص97.
(45) المرجع السابق، ص98.
(46) خالد قطب :" قراءة في خطاب هشام شرابي النسوي"، ص178، 279.
(47) مها كيّال :" المرأة العربية في فكر هشام شرابي"، ص176.
(48) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، ص99.
(49) مها كيّال :" المرأة العربية في فكر هشام شرابي"، ص188.
(50) هشام شرابي :" النقد الحضاري للمجتمع العربي في نهاية القرن العشرين"، ص72.
(51) مجدي الجزيري :" المرأة العربية بين التبعية والاستقلال في فكر هشام شرابي وعبد الوهاب بوحديبة"، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون- بيت الحكمة، تونس، 2005م، ص216.
(52) مها كيّال :" المرأة العربية في فكر هشام شرابي"، ص 174، 191.
(53) مجدي الجزيري :" المرأة العربية بين التبعية والاستقلال في فكر هشام شرابي وعبد الوهاب بوحديبة"، ص217.
(54) هشام شرابي :" مقدمات لدراسة المجتمع العربي"، الدار المتحدة للنشر، بيروت، ط3، 1984م، ص114، 115.
(55) المرجع السابق، ص115.






