المرأة والعمل العاطفي المستدام داخل مؤسسة الزواج
قراءة نقدية في توزيع الأعباء العاطفية في الحياة الزوجية.
مقدمة: هناك شكل من الأعمال لا يظهر للعلن، في كشوف الرواتب، ولا يحتسب ضمن ساعات الدوام، ولا ينتهي بانتهاء الأعمال المنزلية، ومع ذلك تقوم به المرأة يوميا داخل مؤسسة الزواج. أنه العمل المتعلق بمراعاة الآخرين، وإدارة انفعالاتهم وتلبية احتياجاتهم ومراقبتها، وتهيئة الظروف النفسية المناسبة لهم، والحرص على عدم التعرض لما يزعجهم أو يعكّر مزاجهم.
فالمرأة لا يُنتظر منها في كثير من البيئات الأسرية أن تؤدي أعمالا منزلية محددة فحسب، وإنما يُنتظر منها أيضا أن تكون حاضرة عاطفيا، مستعدة للاستجابة، قادرة على استيعاب انفعالات الزوج، ومراعاة حالته النفسية، حتى عندما تكون هي نفسها متعبة أو بحاجة إلى الهدوء والانفراد.
إنها مطالبة بأن تكون متاحة، ليس فقط جسديا، وإنما نفسيا وعاطفيا أيضا.
وتظهر المشكلة بوضوح عندما يعود الرجل إلى المنزل بعد انتهاء عمله؛ إذ يُفترض أن يجد مكانا للراحة والهدوء، وأن تراعي الأسرة تعبه ومزاجه وحاجته إلى الاستقرار. لكن ماذا عن المرأة التي ربما أمضت اليوم نفسه في العمل خارج المنزل، أو في إدارة شؤون المنزل ورعاية الأطفال؟ أين تقع استراحتها؟ ومتى تنتهي مسؤوليتها عن مراعاة الآخرين؟
إن المنزل الذي يُفترض أن يكون مكاناً للراحة بالنسبة إلى الرجل هو بالنسبة إلى المرأة مكان يستمر فيه العمل، بل ربما يبدأ فيه شكل آخر من العمل لا يقل استنزافا عن العمل المادي.
ومن هنا تطرح هذه المقالة سؤالا يتجاوز النقاش التقليدي حول وجوب الخدمة المنزلية أو عدم وجوبها: هل تمتلك المرأة داخل مؤسسة الزواج حقاً مستقلا في ألا تكون متاحة دائما؟
وللإجابة على هذا السؤال ينبغي أن نطرح بعض التصورات عن الموضوع:
أولا: العمل العاطفي؛ الوظيفة غير المرئية للزوجة[i]
ففي الحياة الزوجية، قد تتحول مراعاة مشاعر الطرف الآخر من ممارسة متبادلة تنشأ عن المودة والاهتمام إلى توقع اجتماعي مستمر يُلقى بصورة غير متكافئة على المرأة.
ويظهر ذلك في مجموعة من الممارسات اليومية:
١- أن تستقبل الزوج بابتسامة حتى عندما تكون مرهقة.
٢- أن تراقب حالته النفسية قبل أن تطرح احتياجاتها أو مشكلاتها.
٣- أن تتجنب التعبير عن غضبها أو ضيقها حتى لا تفسد مزاجه.
٤- أن تتوقع ما يحتاج إليه دون أن يضطر إلى طلبه.
٥- أن تكون مستعدة للاستماع إليه حتى عندما لا تملك الطاقة النفسية لذلك.
٦- أن تؤجل احتياجاتها الشخصية مراعاة لظروفه وانشغالاته.
هذه الممارسات قد تكون في ذاتها تعبيراً طبيعياً عن المودة والمحبة، إذا كانت متبادلة وطوعية، لكنها تصبح عبئا عندما تتحول إلى وظيفة دائمة متوقعة من طرف واحد.
وهنا تكون المرأة مسؤولة عن أفعالها، و تصبح مسؤولة أيضا عن إدارة انفعالات الآخرين.
إنها لا تُطالب بأن تكون زوجة فحسب، وإنما بأن تكون البيئة النفسية المريحة التي يعود إليها الزوج.
وتكمن المشكلة في أن هذا النوع من العمل يصعب قياسه؛ فلا توجد ساعة يمكن تسجيلها لبداية العمل العاطفي ونهايته، ولا توجد إجازة واضحة منه. فالزوجة قد تنتهي من الأعمال المنزلية، لكنها لا تنتهي بالضرورة من مسؤولية مراعاة الآخرين.
ثانيا: المنزل بوصفه مكان عمل ومكان إقامة في الوقت نفسه
تتمثل إحدى المفارقات الاجتماعية في أن المنزل يؤدي وظيفتين مختلفتين بحسب الموقع الذي يشغله كل طرف داخله. بالنسبة إلى الرجل الذي يعمل خارج المنزل، قد يمثل البيت فضاءً للراحة واستعادة الطاقة بعد انتهاء ساعات العمل.
أما بالنسبة إلى المرأة التي تتحمل الجزء الأكبر من أعمال الرعاية والتدبير المنزلي، فقد يكون المنزل مكان العمل نفسه، ومكان الإقامة، ومكان أداء المسؤوليات اليومية.
وحتى عندما تعمل المرأة خارج المنزل، لا يعني ذلك بالضرورة انتهاء مسؤولياتها
المنزلية؛ فقد تنتقل من العمل المأجور إلى ما يُعرف بالعمل الثاني داخل الأسرة.
فكما تشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى التفاوت العالمي في توزيع أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر؛ إذ تؤدي النساء 76.2% من إجمالي هذا العمل عالمياً، ويخصصن له في المتوسط وقتاً يومياً يزيد على ثلاثة أضعاف ما يخصصه الرجال[ii].
إن هذه الأرقام لا تصف مجرد تفاوت في عدد ساعات العمل، بل تكشف عن تفاوت في امتلاك الوقت نفسه.
فالوقت الذي يستطيع أحد الطرفين تخصيصه للراحة قد يكون هو الوقت الذي يواصل فيه الطرف الآخر تقديم الرعاية والخدمات.
وهنا يصبح السؤال عن العدالة الزوجية سؤالاً عن توزيع الوقت، وليس فقط عن توزيع الواجبات.
ثالثا: من مراعاة الزوج إلى المسؤولية عن مزاجه
تُعد المراعاة المتبادلة أحد المؤشرات الطبيعية للعلاقة الزوجية. فلا يمكن تصور علاقة إنسانية مستقرة دون اهتمام متبادل بمشاعر الطرف الآخر واحتياجاته.
لكن الإشكالية تبدأ عندما تتحول المراعاة إلى مسؤولية غير متكافئة.
فإذا كان الزوج متعباً، يُفترض أن تتفهم الزوجة تعبه، وأن تخفف عنه الطلبات، وأن تتجنب إزعاجه، وأن تهيئ له أجواء الراحة.
لكن إذا كانت الزوجة متعبة، فهل تُعامل حاجتها إلى الهدوء بالطريقة نفسها؟ وهل تستحقها أولا ؟
هل تستطيع أن تقول إنها لا ترغب في الحديث؟ أو إنها لا تريد إعداد الطعام الآن؟ أو إنها تحتاج إلى ساعة من العزلة دون أن تتحول رغبتها إلى موضوع للوم والعتاب والاستهجان ؟
إن الفرق بين المراعاة المتبادلة والعمل العاطفي المفروض هو أن الأولى تقوم على الاعتراف باحتياجات الطرفين، بينما يقوم الثاني على افتراض أن أحدهما مسؤول بصورة دائمة عن استقرار الآخر النفسي.
وقد يؤدي هذا النمط إلى استنزاف عاطفي تدريجي؛ لأن المرأة لا تجد مساحة كافية للتعبير عن مشاعرها الحقيقية، بل تضطر إلى تنظيمها وإخفائها بما يتناسب مع توقعات الآخرين.
وهكذا تصبح مطالبة بأن تكون هادئة عندما تكون غاضبة، ومبتسمة عندما تكون حزينة، ومتاحة عندما تكون مرهقة.
إنها مطالبة بإدارة مشاعرها ومشاعر غيرها في الوقت نفسه.
رابعا: الإشكالية الفقهية؛ أين تقع حدود الإتاحة الزوجية؟
عند الانتقال إلى المجال الفقهي، ينبغي التمييز بين الحقوق التي يقررها عقد الزواج، وبين التوقعات الاجتماعية التي تراكمت حول دور الزوجة.
فكتب الفقه تناولت مسائل متعددة تتعلق بحقوق الزوجين، ومنها الاستمتاع، والنفقة، والسكن، والمعاشرة بالمعروف، والنشوز، والخدمة المنزلية، مع اختلاف المذاهب والفقهاء في تفاصيل هذه المسائل وأحكامها.
لكن ثمة سؤالا يحتاج إلى معالجة مستقلة:
هل يترتب على عقد الزواج أن تكون الزوجة متاحة لزوجها في حياتها اليومية بصورة مستمرة، أم أن العلاقة الزوجية تظل محكومة بحدود الحقوق المتبادلة والخصوصية الشخصية؟ ماحدود هذه الخصوصية الشخصية.
إن الخلط بين الحقوق الزوجية وبين الإتاحة الدائمة قد يؤدي إلى توسيع مفهوم الحق الزوجي حتى يشمل تفاصيل الحياة اليومية للمرأة، بما يجعلها مطالبة بمراعاة الزوج في حضوره وغيابه، وفي تعبه وراحته، وفي طلباته المعتادة وغير المعتادة.
وهنا يجب الانتباه إلى ثلاثة مستويات:
1- الحق الفقهي: ما يثبت لأحد الزوجين بمقتضى عقد الزواج والأحكام الشرعية.
2- الواجب الأخلاقي: ما تقتضيه المودة وحسن المعاشرة والتعاون بين الزوجين وأفراد الأسرة.
3- التوقع الاجتماعي: ما اعتاد المجتمع أن ينتظره من الزوجة، حتى وإن لم يكن واجبا شرعيا.
إن عدم التمييز بين هذه المستويات قد يؤدي إلى تحويل الأعراف الاجتماعية إلى التزامات تبدو وكأنها جزء من الدين.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الفقه الإسلامي لا يقدم موقفا واحدا في جميع هذه المسائل؛ فهناك اختلافات في وجوب الخدمة المنزلية، وفي حدود التمكين، وفي تفسير المعاشرة بالمعروف، وفي الآثار المترتبة على الامتناع عن بعض المطالب الزوجية.[iii]
لكن ما يستحق البحث هو أن تفصيل الحقوق والواجبات لم يصاحبه دائما بناء مماثل لمفهوم حق الزوجة في الوقت الخاص والراحة النفسية والخصوصية داخل المنزل.
فهل يمكن أن نستخرج حماية هذه الحقوق من القواعد العامة، مثل المعاشرة بالمعروف ونفي الضرر؟ وهل تكفي هذه القواعد لمعالجة أشكال الاستنزاف التي لا تظهر بالضرورة في صورة ضرر مادي مباشر؟
إنها أسئلة تستحق البحث الفقهي، لا الاكتفاء بإجابات اجتماعية جاهزة. لقد تشكلت الأبواب الفقهية التي تتناول المسائل المحددة، كما لو كانت هذه المسائل نهائية ولن يستجد منها جديد .
خامسا: المشكلة الإبستمولوجية؛ كيف جرى تعريف احتياجات المرأة؟
يمكن قراءة المسألة من منظور إبستمولوجيا الفقه، أي البحث في مصادر المعرفة التي ساهمت في تشكيل التصورات الفقهية عن الإنسان والعلاقة الزوجية، وفي الكيفية التي جرى بها تحديد الاحتياجات والحقوق والواجبات.
فالسؤال ليس فقط: ما الحقوق التي تقررت للزوجة؟ وإنما ايضا: ما صورة المرأة التي انطلق منها بناء هذه الحقوق؟
هل جرى النظر إليها بوصفها ذاتا مستقلة لها احتياجات جسدية ونفسية وزمنية؟ أم جرى تمثيلها بدرجة كبيرة من خلال وظائفها داخل الأسرة؟
إن الاختلاف بين السؤالين جوهري (وكثيرا ماكتبت حول هذا الموضوع).
فعندما تُعرّف المرأة من خلال وظيفتها الأسرية، يصبح الحديث عن راحتها مرتبطا بقدرتها على الاستمرار في أداء هذه الوظيفة.
أما عندما يُنظر إليها بوصفها ذاتا إنسانية مستقلة، فإن الراحة والخصوصية والاستقلال الزمني تصبح حقوقا لا تتوقف على مقدار ما أنجزته من أعمال وما يسمح به وقت الآخرين واحتياجاتهم.
وهنا تظهر مشكلة معرفية تتعلق بتمثيل احتياجات المرأة داخل الخطاب الفقهي والاجتماعي.
فالمرأة ليست مجرد موضوع للأحكام المتعلقة بالزواج، بل ينبغي أن تكون ذاتا معرفية قادرة على التعبير عن خبرتها في الحياة الزوجية، وعن الأعباء التي تتحملها، وعن أشكال الضرر التي قد لا تظهر في التصورات النظرية المجردة.
إن تجاهل الخبرة اليومية للمرأة قد ينتج تصورا ناقصا عن حقيقة الحياة الأسرية؛ لأن ما يبدو في البناء النظري توزيعاً متوازنا للحقوق قد ينتج في الواقع أعباء غير متوازنة.
ومن هنا تبرز أهمية إدخال الخبرة النسائية في إنتاج المعرفة الفقهية، لا بوصفها شهادة عاطفية أو تجربة فردية هامشية، بل بوصفها مصدرا مهما لفهم الوقائع التي تتعلق بها الأحكام.
سادسا: الحق في عدم الإتاحة بوصفه حقا في الاستقلال الذاتي
إن الاعتراف بحق المرأة في الراحة لا ينبغي أن يكون مشروطا بانتهائها من جميع الأعمال المنزلية، أو بتأكدها من أن جميع أفراد الأسرة قد حصلوا على احتياجاتهم.
فالراحة ليست مكافأة تحصل عليها المرأة بعد إنجاز أعمالها، وليست امتيازا يمنح لها عندما يسمح وقت الزوج بذلك.
إنها حاجة إنسانية وحق يرتبط بالسلامة الجسدية والنفسية وبالاستقلال الذاتي.
ومن هنا يمكن اقتراح مفهوم الحق في عدم الإتاحة بوصفه أحد أبعاد الخصوصية والاستقلال الشخصي داخل العلاقة الزوجية. ويعني هذا المفهوم أن لكل من الزوجين الحق في أن يمتلك وقتا خاصا لا يكون فيه مطالبا بالاستجابة الفورية للطلبات غير العاجلة، أو بإدارة الحالة النفسية للطرف الآخر، أو بأداء الأدوار الأسرية المعتادة.
ويتضمن هذا الحق:
١- حق المرأة في الانفراد بنفسها دون أن يُفسر ذلك بوصفه رفضا للزوج.
٢- حقها في إغلاق باب غرفتها، والتمتع بالهدوء والخصوصية.
٣- حقها في عدم الحديث عندما تكون مرهقة، أو غير مستعدة نفسيا.
٤- حقها في عدم تحمل المسؤولية المنفردة عن مزاج الزوج واستقراره العاطفي.
٥- حقها في توزيع أعمال الرعاية بصورة عادلة.
٦- حقها في التعبير عن حاجتها إلى الراحة دون اتهامها بالتقصير.
٧- حقها في أن يكون لها وقت لا تؤدي فيه وظيفة الزوجة أو الأم أو مقدمة الرعاية.
ولا يعني ذلك أن الزواج علاقة فردية منفصلة، أو أن لكل طرف أن يتجاهل احتياجات الآخر، بل يعني أن المشاركة لا تقتضي الإلغاء، وأن المودة لا تقتضي الاستجابة المستمرة.
كما أن هذا الحق ينبغي أن يكون متبادلاً من حيث المبدأ، لكن الاعتراف به يصبح أكثر إلحاحا عندما تكون أعباء الرعاية والعمل المنزلي موزعة بصورة غير متكافئة.
سابعا: نحو إعادة تعريف العدالة داخل الأسرة
لا يمكن اختزال العدالة الزوجية في توزيع النفقة أو تحديد الواجبات المنزلية، على أهمية هذين الأمرين.
فالعدالة تتعلق أيضاً بتوزيع الأعباء غير المرئية، وبالاعتراف بحق كل طرف في الراحة والخصوصية والاستقلال.[iv]
إن الأسرة لا يمكن أن تستمر بصورة عادلة إذا كان أحد طرفيها مسؤولاً عن توفير الراحة للطرف الآخر، بينما لا يجد هو نفسه مساحة مماثلة للراحة.
والرعاية المتبادلة تعني أن يتقاسم الزوجان مسؤولية بناء البيئة الأسرية، بما فيها الأعمال المادية والأعباء النفسية.
كما تعني الاعتراف بأن لكل منهما حدودا للطاقة والقدرة، وأن التعب لا ينتقص من قيمة أي منهما، وأن طلب الانفراد بالنفس ليس دليلا على ضعف المودة أو رفض الحياة المشتركة.
خاتمة:
إن المرأة التي تعيش داخل مؤسسة الزواج ليست في حالة استعداد دائم لمجرد أنها موجودة في المنزل.
إن الإشكالية لا تكمن فقط في الأعمال التي تؤديها الزوجة، بل في التوقع المستمر بأن تكون مستعدة لأدائها، وفي غياب الاعتراف الواضح بحقها في التوقف المؤقت عن تقديم الرعاية والاستجابة.
ومن هنا فإن السؤال عن حق المرأة في عدم الإتاحة يكشف عن جانب عميق من العدالة الزوجية؛ إذ لا يكفي أن نبحث عما يجب على الزوجة تقديمه، بل ينبغي أن نسأل أيضاً: ما الذي يظل ملكاً لها ولا يجوز أن يتحول إلى حق مكتسب للآخرين؟
إن الزواج لا ينبغي أن يكون علاقة يصبح فيها أحد الطرفين مركزاً لاحتياجات الأسرة، بينما يتحول الطرف الآخر إلى وسيلة دائمة لتلبيتها.
فالمرأة ليست جهازاً للرعاية يعمل بلا توقف، ولا مساحة نفسية مفتوحة لاستقبال انفعالات الآخرين، ولا خدمة منزلية مستمرة لمجرد أن مكان عملها هو منزلها.
إن من حقها أن تتعب، وأن تصمت، وأن تنفرد بنفسها، وأن تغلق باب غرفتها، وأن تقول: لا أريد شيئاً الآن، أحتاج إلى وقت خاص بي.
إن الحق في ألا تكون متاحة ليس حقاً في الانفصال عن الأسرة، بل حق في ألا تفقد المرأة نفسها داخل الأسرة.
فالزواج الذي لا يعترف بحق المرأة في الراحة قد يمنحها صفة الزوجة، لكنه لا يعترف بالضرورة باستقلالها بوصفها ذاتاً إنسانية لها وقتها وطاقتها وحدودها.
والعدالة الزوجية تبدأ عندما لا تكون راحة أحد الزوجين قائمة على الاستنزاف المستمر للآخر.
***
د بتول فاروق الحسون
النجف / ٧/ ١١/ ٢٠٢٦
.................................
قدمت عالمة الاجتماع الأمريكية آرلي راسل هوكشيلد (Arlie Russell Hochschild) إسهاماً مهماً في دراسة العلاقة بين المشاعر والعمل، ولا سيما في كتابها The Managed Heart (1983)، حيث ناقشت إدارة المشاعر، والقواعد الاجتماعية التي تحدد ما ينبغي أن نشعر به أو نظهره من مشاعر في مواقف معينة.
[ii] - International Labour Organization)، ١٩٩٨.
[iii] - ظ: شرائع الإسلام، المحقق الحلي، ج ٣؛ الفقه الأسلامي وأدلته، وهبة الزحيلي، ج ٨ .
[iv] - ومن المفيد هنا الاستفادة من تصور جوان ترونتو (Joan C. Tronto) في أخلاقيات الرعاية، ولا سيما كتابها Moral Boundaries: A Political Argument for an Ethic of Care (1993)، الذي ينتقد اختزال الرعاية في كونها وظيفة نسائية، ويدعو إلى فهمها بوصفها مسؤولية إنسانية واجتماعية وسياسية. (Experts@Minnesota>>)








