بوسايدون وأثينا كاستعارتين لجدلية القوة والمؤسسة
الميثولوجيا التفكيكية للسيادة
لقراءة البنية التحتية للهيمنة المعاصرة، تتيح الرمزية الأسطورية الإغريقية أداة تفكيكية ترفع الغطاء عن الأقنعة الأيديولوجية للنظام الدولي؛ فالنزاع الأسطوري التأسيسي بين بوسايدون وأثينا ، حول حق رعاية مدينة أثينا، يجسد صراعاً وجودياً بين نمطين من القوة والسلطة. هذا التقابل ليس مجرد مروية خيالية، بل هو ترسيمة فلسفية تتقاطع بعمق مع الجغرافيا السياسية ونظريات العنف والسيادة.
السيادة البحرية الإمبراطورية والعنف الخام
يُجسد بوسايدون في التحليل الفلسفي الجيوسياسي ، الذي استعاده كارل شميت في أطروحته "الأرض والبحر"، ومثله أفلاطون في محاورة "كريتياس" حول قارة أطلانطس المفقودة،منطق السيادة البحرية الحركية القائمة على الوفرة المادية، والتدفقات التجارية، والقدرة التدميرية الساحقة التي ترفض التقيد بالحدود الثابتة لناموس الأرض المستقر. إن بوسايدون هو التمثيل الرمزي للقوة العسكرية العاتية، وللقبضة البحرية الإمبراطورية القادرة على إحداث الزلازل وإثارة العواصف لفرض الهيمنة وتأمين المضائق والممرات الحيوية. وعندما يستشعر الوكلاء الإقليميون الخطر الداهم، فإن استغاثتهم تتجه تلقائياً إلى بوسايدون؛ أي أنهم يطالبون الراعي الإمبراطوري بإطلاق العنان للقوة التدميرية الفجة، واستخدام الأساطيل الجوالة وحاملات الطائرات والضربات الصاروخية لردع الخصوم وتثبيت الأوضاع بالقوة الصلبة العارية.
عقلنة العنف وتأطير القانون
في الجانب المقابل، تمثل أثينا سلطة العقل المؤسسي، والتخطيط العقلاني البارد، والمكر التقني الذي يعيد إنتاج السيطرة دون استعمال الصدمة التدميرية العشوائية، بل عبر الهيكلة الإجرائية والقانونية. وكما يظهر في ثلاثية "الأوريستيا" لإسخيلوس، لم تضع أثينا حداً للعنف حينما أقامت محكمة التل العالي "الأريوباغوس" لحل نزاع أوريستيس وتهدئة ربات الانتقام، بل قامت بامتصاص العنف البدائي وإدماجه داخل نسيج القانون والدولة، محولةً الثأر الغريزي إلى قضاء منظم ومحتكر.
يرتبط هذا الانقلاب مباشرة بأطروحة فالتر بنيامين في مؤلفه التأسيسي "نقد العنف"؛ إذ يفكك بنيامين الأصول الميثولوجية للقانون عبر التمييز الحاسم بين "العنف المؤسس للقانون" و"العنف الحافظ للقانون". ويوضح بنيامين أن القانون ليس نقيضاً للعنف، بل هو تمظهر أسطوري له يتخذ شكل عنف يفرض الحدود ويُخضع الحياة الإنسانية المجردة لسلطة الذنب والواجب الدائمين. وتلعب أثينا هنا دور الحارس لهذا العنف الأسطوري المنظم؛ فعندما يشتكي الوكلاء بمرارة ويطلبون تدخلاً عسكرياً بطاشاً، تتدخل أثينا لتزجرهم وتكبح جماحهم، ليس حرصاً على إرساء السلم، بل إعلاءً لعقلانية "النظام القائم على القواعد"، وتذكيراً بالتكاليف الحسابية، والمصالح البيروقراطية العليا، والمشروطية الاقتصادية والسياسية التي تمنع التورط في مغامرات غير محسوبة العواقب.
توحش السيادة والتفكيك البنيوي
يتعمق التناقض عند تفكيك بنية السيادة ذاتها من منظور جاك دريدا في كتابيه "الدول المارقة" و"الوحش والسيّد"؛ إذ يكشف دريدا أن السيّد المطلق يتقاطع وجودياً مع "الوحش" أو الكيان "الخارج عن القانون"؛ فكلاهما يشترك في خاصية مفصلية تتجلى في التواجد خارج القانون والتعالي عليه. فالوحش يجهل القانون بحكم طبيعته الغريزية، بينما السيّد يمتلك سلطة تعليق القانون وإعلان حالة الاستثناء وفق النموذج الشميتي.
تتجلى في هذا السياق آلية "الانتحار المناعي الذاتي" للسيادة؛ حيث إن النظام السيادي، في مسعاه لحماية حصانته ومناعته من الاختراق والانهيار، يلجأ إلى ممارسات استثنائية تؤدي إلى تقويض الأسس والمبادئ القانونية والمعيارية التي يستمد منها مشروعيته ذاتها. وهكذا تتحول الدولة الإمبراطورية الحامية إلى قوة تمارس الخروج والمراوغة حيال القواعد الدولية حين تقتضي مصلحتها ذلك، في حين تُطالب الأطراف التابعة إقليمياً بالخضوع التام للترتيبات الإجرائية، ما يجعل مشروعية القرار السياسي للدول التابعة معلقة في فراغ بنيوي بين توحش السيادة الإمبراطورية وعقلانية القوانين المفروضة قسراً.
تسليع السيادة وشبكات التبعية
لم تعد السياسة الليبرالية المستحدثة تقتصر على كونها نهجاً اقتصادياً يعتمد الخصخصة وتحرير الأسواق، بل تحولت، وفق تشريح الفيلسوفة ويندي براون في كتابها تفكيك الشعب:" الثورة الخفية لليبرالية المستحدثة"، إلى "عقلانية حكمية" شاملة تتسلل إلى مفاصل الحياة الاجتماعية والسياسية برمتها. تقوم هذه العقلانية بـ "تسليع" كل مجال وتغليبه اقتصادياً، مستبدلة مقولة الفاعل السياسي والمواطن الديمقراطي بمقولة "الإنسان الاقتصادي"، ومعيدةً صياغة مؤسسات الدولة ذاتها وفق نموذج "المنشأة الاستثمارية" أو الشركة التجارية التي تلهث خلف تعظيم قيمتها، وتنافسيتها، وإدارتها للمخاطر المالية.
يتلاقى هذا النموذج البنيوي مع إفرازات ما يُعرف بـ "الإدارة العامة الحديثة" التي نشأت لتطبيق تقنيات إدارة الأعمال الخاصة على أجهزة الدولة ومرافق الخدمة العامة. وقامت هذه العقيدة الإدارية على نزع الطابع السياسي عن الشأن العام، وتحويل المواطن من صاحب حقوق سيادية يشارك في الفضاء المدني إلى "مستهلك أو زبون" يُقيّم أداء مؤسساته بناءً على معايير الكفاءة والرضا الفردي وسرعة تقديم الخدمة. وعندما تسللت هذه العقلانية إلى العلاقات الدولية والدبلوماسية في الشرق الأوسط، أفرزت نمطاً مشوهاً لإدارة التحالفات الإقليمية يمكن توصيفه بنموذج "خدمة الزبائن الجيوسياسية":
يمارس النظام الإقليمي التابع سياسته الخارجية كزبون يشتري "حزمة أمن وحماية" من مراكز القوة الكبرى، متوهماً أن سداد التكاليف يمنحه حق الحصول على تغطية أمنية فورية ومضمونة. وعندما تواجه الدولة الإقليمية أزمات أمنية تهدد استقرارها، فإنها تلجأ إلى القنوات الدبلوماسية لا كشريك إستراتيجي يمتلك أهلية المبادرة، بل كزبون يرفع مذكرة شكوى إلى قسم الدعم الفني، مطالباً بالتدخل العسكري لحماية استثماراته وتأمين حدوده. غير أن هذه الشكوى تُقابل بزجر فوري من مراكز الهيمنة؛ إذ ترفض هذه المراكز التصرف كحليف التزامي تقليدي، وتتعامل بمنطق المشروطية وتقاسم الأعباء، مطالبة الزبون بتعديل سلوكه، ومضاعفة مساهمته المالية، والالتزام بمعايير الحوكمة الصارمة، وإعادة هيكلة اقتصاده الداخلي وفق إملاءات الصناديق والمؤسسات الدولية كشرط مسبق لاستمرار تقديم الخدمة.
يتطابق هذا النمط الوظيفي مع أطروحة المؤرخ والباحث الاجتماعي تشارلز تيللي حول "صناعة الدولة بوصفها جريمة منظمة"؛ والتي يقرر فيها أن وظائف الدولة في توفير الأمن وجباية الموارد تشبه إلى حد التطابق مسلك عصابات فرض الأتاوات وابتزاز الحماية. يوضح تيللي أن الفاعل المهيمن يمارس الابتزاز عبر اصطناع التهديدات الخارجية والداخلية أو تضخيمها، ثم يقدم نفسه للرعايا بوصفه الملاذ الحصري لدرء هذا الخطر، مشترطاً انتزاع الموارد والولاء المالي المطلق نظير هذا التدخل.
وفي الشرق الأوسط المعاصر، تمارس القوى الدولية هذه العقيدة الابتزازية بصيغة معولمة؛ حيث يُطلب من الدول التابعة تخصيص حصص هائلة من فوائضها المالية وعائداتها النفطية لاقتناء ترسانات أسلحة ضخمة وضخ الاستثمارات في أسواق المركز، لقاء وعود ضبابية بالحماية. وحين يقع الخطر الفعلي، يتكشف أن هذه الحماية ليست حقاً سيادياً أصيلاً ولا التزاماً مبدئياً ثابتاً، بل هي خدمة تجارية تخضع لتقلبات السوق، وتوازنات العرض والطلب، وحسابات الكلفة السياسية للمزود الإمبراطوري.
الاختبار العملياتي: حدود الردع وإكراهات الحساب البارد
جاءت الاستجابة الميدانية لنموذج بوسايدون عبر إطلاق الولايات المتحدة لتحالف "حارس الازدهار" في ديسمبر 2023، لتعقبه حملة الضربات الجوية الواسعة التي أطلق عليها البنتاغون رمزياً اسم عملية "رامي بوسايدون"، مستهدفة منصات الإطلاق ومواقع الرادارات ومستودعات الصواريخ. غير أن هذه الصدمة العسكرية عجزت عن تحقيق هدف الردع الحاسم؛ إذ أثبتت البيئة العملياتية تآكل جدوى القوة البحرية الكلاسيكية في مواجهة تكتيكات الطائرات المسيرة والزوارق الموجّهة غير المأهولة التي تُطلق بتكلفة زهيدة مقارنة بصواريخ الاعتراض الدفاعية باهظة الثمن، ما فكك معادلة التفوق التقني التقليدي وأبرز العجز البنيوي للردع الإمبراطوري.
عند هذه اللحظة الحرجة، تدخل صوت "أثينا" المؤسسي ليزجر المستغيثين ويضبط حركتهم؛ إذ لم تكن مراكز القرار الغربي على استعداد للانخراط في غزو بري جديد أو التورط في حرب إقليمية استنزافية مفتوحة لحساب الأنظمة التابعة. بل سارعت القوى الأوروبية إلى النأي بنفسها عن التصعيد الهجومي المشترك عبر تدشين عملية "أسبيدس" ذات التفويض الدفاعي الصرف المقتصر على حماية الملاحة التجارية، بغية تقليص المخاطر وحماية مسارات الطاقة دون إشعال مواجهة إقليمية شاملة. وعوضاً عن تقديم مظلة حماية مجانية ومطلقة، أُمر الوكلاء الإقليميون بتحمل أعباء حماية ممراتهم بأنفسهم عبر تكتلات محلية مستحدثة، ومواءمة موازناتهم المنهكة مع اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد العالمية وفق القواعد الحسابية المالية الصارمة.
ينسجم هذا العجز العملياتي مع التحليل الفلسفي الجذري الذي صاغه جيل دولوز وفيليكس غواتاري في مؤلفهما "ألف هضبة"، وتحديداً في تمييزهما بين "جهاز الاحتواء والالتقاط" التابع لسلطة الدولة المركزية، و"آلة الحرب" المتحررة والمتشكلة في الفضاءات المفتوحة غير الخاضعة للترسيم. يرى دولوز وغواتاري أن جهاز التقاط الدولة يسعى دوماً إلى تقنين الفضاء وتنظيمه هندسياً، وتحويل التدفقات الحرة للسلع والبشر إلى ريع وضريبة وحركات منضبطة بيروقراطياً وقانونياً، في حين تنجح التشكيلات اللامتماثلة في كسر هذا الاحتواء عبر السيولة والانتشار المباغت.
استعصاء الارتهان وتدمير المناعة السيادية
إن الحصيلة الفلسفية والسياسية لهذا المأزق تفكك الجوهر المزعوم لـ "مشروعية القرار السياسي" لدى الأنظمة الإقليمية التابعة في الشرق الأوسط، وتظهر تهافته عبر مستويين تحليليين:
أولاً: المأزق الاستعصائي للقرار السياسي
في الرؤية التفكيكية لجاك دريدا، لا يكتسب القرار السياسي أو الأخلاقي مشروعيته الحقيقية ما لم يمر بلحظة "المأزق الاستعصائي الحائر"؛ أي الوقوف أمام فجوة الحيرة الجذرية التي لا يمكن ردمها بتطبيق آلي لقواعد حسابية جاهزة أو خوارزميات مسبقة الصنع. وإذا تحول القرار إلى مجرد إنفاذ لبرنامج تقني مسيّر أو استجابة لحسابات منفعة نفعية، فإنه ينحدر من كونه خياراً سيادياً مسؤولاً ليغدو مجرد تدبير إداري وظيفي بارد.
وهذا بالضبط ما أصاب القرار السياسي الإقليمي؛ إذ تم تفريغه من بُعده التأسيسي، واختزاله في إدارة الحسابات المالية لزبائنية السوق الدولية. وبذلك تقف العواصم التابعة في قلب مأزق مشلول الإرادة:
العجز عن خوض المواجهة: فهي عاجزة عن اتخاذ قرار الرد السيادي المستقل أو الدفاع التحرري؛ لأن قيود التبعية الأمنية والارتهان المالي تحرمها من حيازة مفاتيح التسليح والعتاد، وقطع الغيار، والغطاء السياسي والدبلوماسي.
العجز عن إقرار السلام: وهي عاجزة في الوقت عينه عن اتخاذ قرار السلام الإقليمي التأسيسي الشامل والعادل؛ لأن هذا السلام يتطلب تفكيك شبكات الريع والتبعية، والتخلي عن الاستقواء بالمظلات الأجنبية، وإعادة توزيع الثروة والسلطة داخلياً بصورة عادلة.
يتحول القرار في هذا السياق إلى ممارسة مسلوبة السيادة، يُملى مضمونها وفق منطق دفاتر الحسابات المعولمة، ما يسقط عنها أي ادعاء للمشروعية التمثيلية الأصيلة.
ثانياً: الانتحار المناعي للأنظمة التابعة
يقود التحليل التفكيكي إلى تشخيص أزمة الشرعية كعملية "انتحار مناعي ذاتي" لا فكاك منها في ظل شروط التبعية؛ فالأنظمة الحاكمة، في سعيها المحموم لحماية بقائها وتأمين ذاتها ضد التهديدات الداخلية والإقليمية، تستعين بالمظلة العسكرية الخارجية بوصفها درعاً مناعياً مستعاراً. بيد أن هذا الجهاز المناعي المستورد سرعان ما يوجّه آلياته التدميرية ضد الجسد السياسي والاجتماعي للدولة ذاتها عبر ثلاثة مسارات:
تدمير القاعدة الشعبية والفاعلية السياسية: يؤدي الركون إلى الحماية الخارجية إلى عزل السلطة عن مجتمعها، وإلغاء الحاجة إلى عقد اجتماعي ديمقراطي ومواطنة حقيقية فاعلة، ما يُفرغ المؤسسات من تمثيلها الشعبي ويحول المجتمع إلى مجرد رعايا منزوعي الإرادة السياسية يتم ضبطهم أمنياً.
الاستعداء الإقليمي الذاتي: إن تحويل أراضي الدولة ومياهها الإقليمية إلى قواعد ارتكاز متقدمة لـ "بوسايدون" الأجنبي يدفع الدولة إلى عداء مستحكم مع محيطها الجغرافي، ما يضاعف من حجم التهديدات الأمنية الموجهة ضدها بدلاً من احتوائها؛ فيغدو العتاد الذي جُلب للحماية هو المحرض الأول على استهداف أمن الدولة واستقرارها.
هشاشة الرهان التعاقدي والخدماتي: فحين تقتضي حسابات الربح الإمبراطوري إعادة التموضع، أو الانسحاب، أو فرض تنازلات قاسية، يجد النظام التابع نفسه مكشوفاً بلا حماية خارجية حقيقية تحميه، وبلا حاضنة شعبية متماسكة تسنده، ما يجعله عرضة للانهيارات الهيكلية المفاجئة.
نحو أفق متحرر من التبعية وتجاوز العنف الأسطوري
يكشف التفكيك الفلسفي المقارن أن السياسة الإقليمية في الشرق الأوسط ظلت لعقود حبيسة ثنائية مضللة:
إما الالتجاء إلى هيجان القوة العاتية العشوائية لـ "بوسايدون" العسكري التي تجلب الخراب وتفشل في تحقيق الردع الميداني، وإما الخضوع لصرامة "أثينا" المؤسسية التي تشرعن العنف وتوظف المنظومات القانونية والديون الدولية لاستنزاف الموارد وتقليص الهوامش السيادية. وتتجذر هذه المعضلة في بنية العولمة النيوليبرالية المعاصرة التي سلّعت مفهوم الدولة وحولته إلى منشأة لتوفير الخدمات، واختزلت التحالفات الإستراتيجية في عقود إذعان تجارية تدار بمنطق "خدمة الزبائن" وابتزاز الحماية.
إن استعادة "مشروعية القرار السياسي" في المنطقة تقتضي بالضرورة قطيعة جذرية ومزدوجة:
تفكيك العنف الأسطوري المؤسس والحافظ للقانون: نزع الهالة المعيارية والقداسة الزائفة عن المنظومة الدولية التي تبرر التدخلات الإمبراطورية كأدوات لإنفاذ العدالة وحماية القانون، في حين تمارس الاستثناء الذاتي والمراوغة، وتفرض على الفواعل الإقليمية البقاء في منزلة الزبائن التابعين الخاضعين لحسابات الكلفة والمنفعة الأجنبية.
استعادة المجال السياسي وبناء القاعدة الشعبية الحرة: الانعتاق من أسر العقلانية النفعية التي أفرغت الدولة من رسالتها التحررية، والانتقال من سياسات التحوط الزبائني وشراء الأمن الخارجي إلى صياغة ميثاق أمني واقتصادي إقليمي مستقل ينبثق من الشرعية الديمقراطية للمجتمعات ذاتها؛ متجاوزاً رهانات الاستجداء لعواصف بوسايدون التدميرية، وحسابات الإذلال لدفاتر أثينا الحسابية الباردة.
***
غالب المسعودي








