عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

ياسر البتانوني: من ميلاد النبي محمد إلى سؤال الإنسان

قراءة فلسفية في ذكرى المولد النبوي الشريف

ليست كل الأحداث التي تقع في التاريخ سواء في قيمتها أو في قدرتها على تجاوز الزمن الذي احتواها. فبعض الأحداث يولد في لحظة، ثم يبقى أسيرا لها، لا يستمد حضوره إلا من الذاكرة؛ وبعضها يتجاوز لحظته التاريخية ليصبح جزءا من الوعي الإنساني، كلما عاد الإنسان إلى أسئلته الكبرى عن ذاته، وعن العالم الذي يعيش فيه، وعن الغاية التي تمنح وجوده معنى.

ومن هذا المنظور يمكن النظر إلى مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ لا باعتباره مجرد واقعة تاريخية نعود إليها في كل عام، وإنما باعتباره بداية لتحول عميق في رؤية الإنسان إلى نفسه وإلى العالم. فالمولد هنا لا يعني ميلاد شخص عظيم فحسب، وإنما ميلاد رسالة أعادت ترتيب العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان ونفسه، وبين الإنسان والآخر، وبين الإنسان والعالم.

ومن هنا تنشأ المفارقة التي تمنح ذكرى المولد قيمتها الفكرية؛ وهي أن حدثا وقع في الماضي استطاع أن يظل حاضرا في سؤال الإنسان عن نفسه.

فما الذي تغير في صورة الإنسان حين جاءت الرسالة المحمدية؟ وأي تصور للإنسان حملته هذه الرسالة؟ ولماذا لا يزال هذا التصور قادرا، بعد قرون طويلة، على أن يخاطب قلق الإنسان المعاصر وأسئلته؟ التي هي في جوهرها أسئلة فلسفية، وليست أسئلة تاريخية فحسب.

كان الإنسان، قبل الرسالة المحمدية وفي غير مجتمع من المجتمعات، يعيش داخل منظومات من القوة والانتماء والعصبية والمصلحة، وكانت قيمة الفرد كثيرا ما تستمد من نسبه أو قوته أو مكانته أو ما يملكه من مال ونفوذ.

ولم تكن المشكلة في وجود هذه العلاقات في ذاتها، وإنما في تحولها إلى معايير للحقيقة والقيمة؛ حين يصبح القوي جديرا بالحق لأنه قوي، ويصبح الضعيف قابلا للامتهان لأنه ضعيف، ويصبح الانتماء معيارا للحكم على الإنسان قبل أن يكون فعله أو خلقه.

ومن هنا كان السؤال عن الإنسان أعمق من مجرد السؤال عن مكانته الاجتماعية.

كان السؤال: ما الذي يجعل الإنسان إنسانا؟ هل قيمته فيما يملك؟ أم فيما يكونه؟ هل حريته تعني أن يفعل ما يستطيع، أم أن يدرك ما ينبغي أن يفعل؟ وهل الآخر منافس في الوجود، أم شريك في الإنسانية؟

هذه الأسئلة التي تبدو لنا اليوم شديدة الحداثة، كانت في جوهرها كامنة في بنية التحول الذي جاءت به الرسالة المحمدية.

لقد أعادت الرسالة بناء الإنسان من الداخل، وربطت قيمته بما يتجاوز القوة والنسب والمال، وأقامت ميزانا أخلاقيا يجعل الإنسان مسؤولا عن اختياراته، لا مجرد كائن تحكمه غرائزه أو ظروفه أو انتماءاته.

وفي قوله تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم"، تتجلى إحدى الدلالات الكبرى لهذا التصور؛ فالكرامة هنا لا تستند إلى طبقة أو جنس أو نسب، وإنما تبدأ من أصل إنساني مشترك.

وهذا التحول ليس مجرد قيمة أخلاقية، وإنما هو تحول في فلسفة الإنسان نفسها.

ولعل من أهم ما جاءت به الرسالة المحمدية أنها لم تنظر إلى الإنسان باعتباره كيانا مكتفيا بذاته، وإنما باعتباره كائنا تتحدد إنسانيته بقدر ما يعي مسؤوليته.

فالإنسان حر، لكن حريته ليست انفلاتا من كل قيد؛ لأنه مسؤول عن أثر اختياراته. وهو قادر، لكن قدرته ليست مبررا للهيمنة؛ لأن القوة حين تنفصل عن الأخلاق تتحول من وسيلة للعمران إلى أداة للظلم. وهو عاقل، لكن العقل لا يبلغ غايته إذا انفصل عن الحكمة. وهو قادر على المعرفة، لكن المعرفة إذا لم تهذب الإرادة قد تزيد الإنسان قدرة على الخطأ، لا قدرة على الصواب.

ولهذا لم تأت الرسالة لتملأ العقل بالمعلومات فحسب، وإنما لتبني الإنسان الذي يعرف كيف يحول المعرفة إلى بصيرة، والبصيرة إلى موقف، والموقف إلى خلق.

وهنا تتضح أهمية اقتران التعليم بالتزكية في قوله تعالى: "يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة".

فالإنسان لا يصير أفضل لمجرد أنه يعرف أكثر. وقد يكون هذا من أكثر الأسئلة إلحاحا في عصرنا؛ إذ اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية إلى حد مذهل، لكن اتساع المعرفة لم يضمن دائما اتساع الحكمة.

لقد أصبح الإنسان أكثر قدرة على تغيير العالم، لكنه لم يصبح بالضرورة أكثر قدرة على تغيير نفسه.

ومن هنا يبدو النموذج المحمدي شديد الصلة بعصرنا؛ لأنه لا يفصل بين العلم والأخلاق، ولا بين القوة والمسؤولية، ولا بين الحرية والواجب.

وإذا كانت الفلسفة قد جعلت سؤال الإنسان أحد أسئلتها الكبرى، فإن السيرة النبوية تقدم نموذجا حيا لإنسان لم يكن وجوده منفصلا عن القيمة.

فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يقدم الأخلاق باعتبارها مجموعة من القواعد المجردة، وإنما كانت الأخلاق تتجسد في طريقة النظر إلى الناس، وفي التعامل مع الضعيف، وفي العفو عند القدرة، وفي العدل مع المخالف، وفي التواضع مع المكانة، وفي الرحمة حين يكون الانتقام ممكنا.

ولهذا لم يكن وصف القرآن له بأنه "على خلق عظيم" وصفا لفضيلة هامشية، وإنما إشارة إلى أن عظمة الإنسان لا تقاس فقط بما يعرفه أو ينجزه، وإنما بما يصير إليه خلقه.

فحين سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلقه، قالت: "كان خلقه القرآن". وفي هذه العبارة الموجزة معنى بالغ العمق، وهو أن الحقيقة حين تستقر في الوعي لا بد أن تظهر في السلوك، وأن الإيمان الذي لا يترك أثرا في علاقة الإنسان بغيره يظل معرفة لم تبلغ بعد مرتبة التحقق.

وهنا يلتقي البعد الفلسفي بالبعد الإيماني في نقطة واحدة، وهي أن الإنسان لا يعرف قيمه حقا إلا حين يعيشها.

ولعل الرحمة هي أكثر القيم التي تمنح النموذج المحمدي حضوره الإنساني الممتد.

قال تعالى: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". والرحمة في هذا السياق ليست مجرد عاطفة تجاه الضعف، وإنما رؤية للإنسان تقوم على الاعتراف بإنسانيته، والنظر إليه باعتباره غاية في التكريم، حتى حين يخطئ أو يختلف أو يبتعد.

ومن هنا فإن الرحمة لا تناقض العدل، كما أن العفو لا يعني إلغاء الحق. فالرحمة التي لا عدل فيها قد تتحول إلى ضعف، والعدل الذي لا رحمة فيه قد يتحول إلى قسوة.

أما النموذج النبوي، فيكشف عن إمكانية اجتماع ما يبدو متعارضا: قوة الحق ورحمة القلب، وحزم الموقف ورقة الإنسان.

ولعلنا أحوج ما نكون إلى استعادة هذا التوازن في زمن أصبح فيه الاختلاف في الرأي سببا للخصومة، والخلاف في الموقف مبررا للتجريح، والاختلاف في الانتماء سببا لنزع الإنسانية عن الآخر.

إن استحضار السيرة النبوية هنا لا يعني الهروب من أسئلة عصرنا إلى الماضي، وإنما البحث في ذلك التراث عن قيم يمكنها أن تساعدنا على مواجهة حاضرنا بقدر أكبر من الحكمة.

لقد منح العصر الحديث الإنسان قدرة هائلة على السيطرة على الأشياء. استطاع أن يخترق أعماق المادة، وأن يسبر أغوار الفضاء، وأن يختصر المسافات، وأن يفتح أبوابا غير مسبوقة في المعرفة والتواصل.

لكن هذا التقدم يكشف مفارقة لا يمكن تجاهلها؛ فكلما ازدادت قدرة الإنسان على السيطرة على العالم، ازدادت حاجته إلى القدرة على السيطرة على نفسه.

فالمشكلة لم تعد دائما في أن الإنسان لا يستطيع، وإنما في أن السؤال أصبح: هل ينبغي له أن يفعل كل ما يستطيع؟

وهنا تلتقي الحضارة الحديثة، من حيث لا تشعر، مع أحد أعمق أسئلة الأخلاق. فالعلم يمنحنا القدرة، لكنه لا يحدد وحده وجهة استخدامها. والتقنية توسع إمكاناتنا، لكنها لا تخبرنا وحدها بما ينبغي أن نختار. والقوة تمنحنا مجالا للفعل، لكنها لا تمنح الفعل مشروعيته الأخلاقية. ومن هنا تبدو الحاجة إلى نموذج يربط القدرة بالمسؤولية، والحرية بالقيمة، والمعرفة بالحكمة. وهذه إحدى الدلالات التي تجعل استحضار السيرة النبوية في عصرنا أمرا يتجاوز الاحتفال بالماضي إلى التفكير في المستقبل.

إننا حين نتحدث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا نتحدث فقط عن شخصية تاريخية عظيمة، وإنما عن نموذج إنساني تشكلت حوله منظومة كاملة من القيم التي أعادت تعريف علاقة الإنسان بذاته وبالآخر وبالعالم.

ولذلك ظل حضوره حيا في وجدان أمته؛ فالذاكرة لا تحتفظ بكل الشخصيات بالطريقة نفسها. هناك شخصيات تبقى لأن التاريخ يسجل أخبارها، وشخصيات تبقى لأن آثارها تتحول إلى جزء من الوعي. ومحمد صلى الله عليه وسلم من هذا النوع الثاني. فكلما عادت الإنسانية إلى أسئلتها الكبرى، عاد النموذج المحمدي إلى الظهور بوصفه تجربة تاريخية تحمل أبعادا أخلاقية وإنسانية تتجاوز زمانها.

إن السؤال عن العدالة لم ينته. والسؤال عن الحرية لم ينته. والسؤال عن الرحمة لم ينته. والسؤال عن العلاقة بين القوة والحق لم ينته. وقبل هذه الأسئلة جميعا وبعدها يبقى السؤال الأعمق: ما الإنسان؟

ولذلك فإن أجمل ما يمكن أن تمنحه لنا ذكرى المولد النبوي ليس أن نتذكر فقط أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولد في عام الفيل، ولا أن نستعيد أحداث سيرته استعادة سردية، وإنما أن نتوقف لحظة أمام الأثر الذي تركته رسالته في مفهوم الإنسان.

أن نسأل أنفسنا، نحن الذين نحب النبي محمد ونصلي عليه ونحتفي بذكراه: هل بقيت من محبته في حياتنا رحمة؟ هل بقي من هديه في علاقاتنا صدق؟ هل بقي من أخلاقه في اختلافاتنا عدل؟ هل أصبحنا، بفضل ما نعرفه عنه، أكثر قدرة على تهذيب أنفسنا؟ فالمحبة الحقيقية ليست مجرد شعور يسكن القلب، وإنما أثر يظهر في السلوك.

وليس المقصود من استحضار أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن نكتفي بالإعجاب بها، وإنما أن ندرك أن الأخلاق التي جعلت منه نموذجا إنسانيا عظيما ما زالت قادرة على أن تجعل حياتنا أصفى، وعلاقاتنا أرحم، ومجتمعاتنا أكثر عدلا.

وهنا تصبح الذكرى ذات معنى آخر، وهو أن يتحول الاحتفاء إلى مراجعة، والمراجعة إلى وعي، والوعي إلى سلوك.

إن كل حضارة تكشف، في جانب عميق منها، عن الصورة التي تحملها للإنسان. فإذا كان الإنسان مجرد مستهلك، أصبحت قيمته في قدرته على الاستهلاك. وإذا كان مجرد أداة، أصبح وجوده رهنا بمنفعته. وإذا كان مجرد رقم، أصبح قابلا للاستبدال. أما حين يكون الإنسان مخلوقا مكرما، مسؤولا عن حريته، مؤتمنا على ما أوتي من قدرة، مرتبطا بالآخر في شبكة من الحقوق والواجبات، فإن الحضارة لا تعود مجرد سباق في امتلاك القوة، وإنما تصبح سعيا إلى تهذيب القوة وتوجيهها نحو الخير.

ومن هنا تتجاوز الرسالة المحمدية حدود الوعظ الأخلاقي إلى رؤية متكاملة للإنسان. إنها لا تطلب من الإنسان أن يتخلى عن الدنيا، وإنما أن يتحرر من عبوديتها. ولا تطلب منه أن ينسحب من الحياة، وإنما أن يعمرها بالحق. ولا تطلب منه أن يلغي عقله، وإنما أن يهتدي به إلى الحكمة. ولا تطلب منه أن يهرب من قوته، وإنما أن يجعل القوة أمانة. وهذا هو الإنسان الذي تستطيع الرسالة أن تصنعه: إنسانا حرا، مسؤولا، عاقلا، رحيما، قادرا على أن يرتقي فوق نزواته دون أن يفقد صلته بواقعه.

من هنا لا تبدو ذكرى المولد النبوي مجرد عودة إلى لحظة من الماضي، وإنما فرصة لاستعادة معنى ظل محتاجا إلى التجدد في كل زمان.

فالمولد حدث وقع مرة، أما السؤال الذي فتحته الرسالة فما زال مفتوحا: سؤال الحرية.. سؤال المسؤولية.. سؤال الخير.. سؤال العدل.. سؤال الرحمة.. ثم السؤال الذي يجمعها جميعا: أي إنسان نريد أن نكون؟

ربما يكون هذا هو المعنى الأعمق الذي يمكن أن نهديه إلى ذكرى المولد. فالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولد في التاريخ، لكن رسالته خاطبت الإنسان خارج حدود التاريخ. ولد في مكة، لكن أسئلته لم تكن أسئلة مكة وحدها. وعاش في القرن السادس الميلادي، لكن القيم التي جسدها لا تنتمي إلى قرن دون قرن.

وإذا كان التاريخ قد حفظ لنا يوم مولده، فإن الوعي الإنساني يستطيع أن يجعل من كل يوم فرصة لاستعادة بعض ما جاء به من رحمة وصدق وعدل وتواضع.

ولذلك فإن الاحتفاء الحقيقي بذكرى المولد لا يكون بكثرة الحديث عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم فحسب، وإنما بأن نترك لحديثنا عنه أثرا في أنفسنا. أن يصبح الصدق أقرب إلينا من الكذب، والعفو أوسع من الانتقام، والرحمة أسبق من القسوة، والعدل أثبت من الهوى.

فليس أجمل من أن نحتفي بمن كان رحمة للعالمين بأن نكون، كل في موضعه، أرحم بالناس. وليس أصدق من أن نصلي على من وصفه ربه بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم"، أن نحاول أن نجعل للأخلاق مكانا أعظم في حياتنا.

لقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم في التاريخ، لكن حضوره لم يبق أسيرا للتاريخ. ومن هنا يمكن أن نفهم سر هذه الذكرى التي تتجدد في وجدان المسلمين جيلا بعد جيل؛ فهي ليست مجرد استعادة لماض عزيز، وإنما عودة إلى نموذج كلما تأملناه أعاد إلينا شيئا من السؤال الذي قد تنسينا إياه مشاغل الحياة: ماذا يعني أن يكون الإنسان إنسانا؟

ولعل الإجابة لا تكون في كثرة الكلام، وإنما في الطريقة التي نحيا بها. فإذا جعلتنا ذكرى المولد أكثر صدقا، فقد تركت أثرها. وإذا جعلتنا أكثر رحمة، فقد فهمنا شيئا من رسالته. وإذا جعلتنا أكثر عدلا مع من نختلف معهم، فقد اقتربنا من أخلاقه. وإذا أعادت إلينا الإحساس بأن الإنسان أمانة لا غنيمة، وكرامة لا أداة، ومسؤولية لا مجرد حق، فقد تجاوزنا بالذكرى حدود الاحتفال إلى معنى أعمق وأبقى.

وهكذا، من ميلاد النبي محمد إلى سؤال الإنسان، تمتد رحلة لا تنتهي عند حدود الذكرى؛ لأن أعظم ما يمكن أن يفعله حضور النبي في وعينا ليس أن يجعلنا أسرى للماضي، وإنما أن يجعلنا أقدر على أن نصنع من الحاضر امتدادا للقيم التي جاء بها.

فصلوات الله وسلامه على محمد صلى الله عليه وسلم، يوم ولد، ويوم حمل رسالة ربه، ويوم مضى إلى الرفيق الأعلى، ويوم تبقى سيرته في ضمير الإنسان شاهدة على أن القوة يمكن أن تكون رحمة، وأن الحرية يمكن أن تكون مسؤولية، وأن العلم يمكن أن يصير حكمة، وأن الإنسان يستطيع أن يرتقي بنفسه حتى يصبح وجوده ذاته رسالة.

***

بقلم: أ. د. ياسر البتانوني

أستاذ الفلسفة الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية

في المثقف اليوم