قضايا
علجية عيش: الحداثة عند فرانز فانون حداثة كولونيالية
علي حليتيم: النظرية البدائية قائمة على العنصرية وفرانس فانون مفككها بلا منازع
(فرانز فانون يعود إلى الحياة في ملتقى الشهاب للبحوث والدراسات)
ارتبطت حياة فرانز فانون بفكر الزنوجة أو الزنجية négritude والجذور الإفريقية السوداء الثابتة والراسخة التي كانت تموج بالحركات السياسية التحررية والدعوة إلى الإستقلال، ورأى أن ما يحدث في البلدان المستعمَرة وبخاصة الجزائر اجعله يرتبط بالثورة الجزائرية ، واتخذ من هذا الارتباط بعدا ثقافيا إلى جانب البعد الثوري السياسي، يتمثل ذلك في التمرد على الثقافة الاستعمارية وبخاصة الثقافة الفرنسية التي كان الفرنسيون يفرضونها على الشعوب في مختلف مناطق العالم ة يرون بأن الزنوج يجمعهم عامل واحد وهو الأصل الإفريقي، وهو ما أشار إليه الشاعر المارتنيكي إيميه سيزير، والزنوجة مصطلح تطور وشكل فلسفة كاملة لاكتشاف الذات دون الارتماء في أحضان الماضي أو الانقطاع عن العالم الحديث الذي أصبح يروج أن الزنجية هي دعوة للعنصرية، حيث شغلت الفكرة الرأي العام من خلال القصيدة الملحمية التي كتبها الشاعر إيميه سيزير بعنوان "كراسة العودة إلى أرض الوطن" عام 1939 وهي تجسد صراع الإنسان الأسود من أجل تحقيق حريته، فظهرت حركات التمرد واتخذت شكل ثورات عارمة تمثلت في ثورة الزنوج وخاصة في أمريكا.
و فرانز فانون طبيب نفساني وفيلسوف من مواليد 1925 بفور دو فرانس في جزر المارتنيك التابعة لفرنسا، والواقعة في بحر الكاريبي بأميركا الوسطى، ومع بداية الحرب العالمية الثانية انخرط في "جيش فرنسا الحرة"، فخدم فيه وحارب النازيين، وفي سنة 1953 حُوّل فانون إلى الجزائر، ليشتغل طبيبا عسكريا، فعمل رئيساً لقسم الطبّ النفسي في مستشفى البليدة وفيه بدأ فانون يتعاطف مع الجزائريين، فذكر في كتابه "معذبو الأرض" بعض قصصه في مستشفى البليدة، فقرر الانضمام إلى الثورة الجزائرية وجبهة التحرير الوطني ، وصفه البعض بأنه شخصية متعددة الأبعاد وذات تأثير عميق، مما يجعله محلاً للدراسة والتحليل المستمر، ووصفه البعض بـالشخص الغامض نظرا لتداخل أدوار الطبيب النفسي، الفيلسوف، والمناضل الثوري في شخصه، ما جعل مركز الشهاب للبحوث والدراسات يسلط الضور على هذه الشخصية الثورية في ملتقى تناول فيه أكاديميون ومؤرخون الظاهرة الفانونية ، من خلال إسهامات فرانز فانون في بناء الفكر الوطني الثوري وإشكالية الثقافة في مشروع فانون التحرري وكيف تلقى فرانز فانون الفكر الجزائري،هو الملتقى الذي نظمه مركز الشهاب للبحوث والدراسات تابع لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين سطيف الجزائر تحت إشراف مدير المركز الدكتور علي حليتيم طبيب مختص في الأمراض العقلية .
حاول الدكتور علي حليتيم إظهار شخصية فرانز فانون والطرح الفانوني كون فانون رائد دراسة النيوكولونية بلا منازع ولا يزال فكره يدرس حتى الآن في أوروبا والولايات المتحدة وهو مفكك المشروع الاستعماري الأول ومفكك العنصرية بلا منازع، يشخص الدكتور علي حليتيم المدرسة الفرنسية وكيف طورت نظرية سمتها بـ: النظرية البدائية، وهي نظرية قائمة على العنصرية ، وهذه النظرية تقول أن الفرد الجزائري قد توقف تطوره في المخ البيني، ولا يملك الروادع الأخلاقية ولا يملك الوعي، وتأسف الدكتور علي حليتيم لعدم وجود دراسات أو رسائل دكتوراه في الطب النفسي خاصة في المرحلة الاستعمارية لكشف محاولات الغرب في وصف الإنسان الجزائري بالإنسان البدائي وعجزه عن إقامة علاقات اجتماعية، وكيف كان المستعمر الفرنسي يعالج الجزائري المريض بالكهرباء، ويخلص علي حليتيم إلى القول أن أعمال فرانز فانون فيها عمق فكريس لكن بدون تقديس أو اتخاذ موقف، والقول ان فانون خدم الجزائر أكثر من الجزائريين
ويتميز فرانز فانون بخصائص جعلته يختلف عن من عايشوه واحتكوا به ، حيث استطاع التأثير فيهم من خلال ما كان يقدمه من محاضرات وبخاصة علاقته بالأركان العامة ، يقول المؤرخ الجزائري محمد عباس أن علاقة بعض المفكرين الجزائريين بفرانز فانون يقول الدكتور محمد بوعزيز كانت سلبية بحيث لم يتقبلوه بطريقة إيجابية ، ومنهم مصطفى الأشرف الذي انتقده دون شعور منه ، لأن فانون كان يرى أن الثورة الجزائرية كانت عفوية، حتى المفكرين اليساريين كانوا يوجهون له نقدا لاذعا، لأنه كان يركز على فكرة "الزنجية" التي منها انتقل فانون إلى مشروعه لتصفية الاستعمار، في الوقت الذي تأثر بفكره كثير من الشخصيات من أهل الفكر على غرار المفكر الإيراني الإسلامي علي شريعتي الذي ترجم أعماله، لقد فكك الدكتور بوعزيز نصوص فرانس فانون وثنائيته بين الريف والمدينة، وهو بذلك جدير بأن تتحرك كل الأقلام والمنابر الفكرية لقراءة فكره وفي رسالة وجهتها إلى قادة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بأن تعيد قراءة الظاهرة الفانونية، وتسليط عليها الضوء أكثر من خلال التمعن في فكره، حسب الدكتور مصطفى كيحل فإن فرانز فانون كان محاورا نقديا للفكر الغربي إلا أن المحاضر ربط فكر فرانز فانون بفكر الحداثة العربية والكولونيالية، كونه من بين المؤسسين للفكر الديكولونيالي وهذا المفهوم يعني إلغاء الاستعمار ، حيث تحول إلى تيار قائم بذاته في الفكر الغربي، ففرانز فانون يُعَدُّ ركيزة أساسية في الفكر الديكولونيالي وكان يطالب بنزع الإنسانية عن الاستعمار، وهذا التيار أو المذهب يعتبر منهج تحرري ومسار تفويضي للخطاب المعرفي الحداثي، فالحداثة يضيف هذا الباحث عند فانون هي حداثة كولونيالية، من وجهته نظره هو فإن الخطاب الكولونيالي يحتاج إلى عصيان معرفي، خاصة المفاهيم التي قامت عليها الحداثة، يجيب أكاديميون على أسئلة الحضور أن مشروع فانون لم يكتمل بعد على كل المستويات.
***
علجية عيش







