آراء
عبد الأمير الركابي: المنطقة ونهاية الايديلوجيا والتشبهية الابراهيمه (7)

من البديهي ان تظل المنطقة مشمولة باجمالي الانتكاس القصوري التصوري للحظة على المستوى الاعم، وبالذات ذلك الاكثر فعالية على مستوى المعمورة، المتميز بانبثاق الاله بين تضاعيفه، اضافه لعلو دينامياته الاصطراعية الطبقية التكوينيه البنيوية، وماقد تولد عن ذلك من انقلابيه عليا ارضوية استثنائية، تسنى لها التحول الى نموذجية شامله على مستوى الكرة الارضية وعموم مجتمعاتها، مع الاخذ بالاعتبار كون المنطقة الشرق متوسطية تكوينا وحضورا تاريخيا، هي بالاحرى مقابل ومناظر، له حضوره الفاعل وغير العادي في المتغير الحاصل الانقلابي على مستوى وسيلة الانتاج، ومن ثم المجتمعية البشرية.
هذا مع العلم ان مايشار الية من دور، يظل بلا اثر، ومن دون اي درجه من الحضور او لفت الانتباه، الامر المحال الى اللحظة وطبيعتها بغض النظر عما يظل يواكبها من نظر وادراك الامر المتوقع اذا نحن اخذنا بالاعتبار حقيقة كوننا امام انقلابيه وجودية نوعية، تضاهي تلك التي عرفتها الظاهرة المجتمعية ابتداء، وقت تبلورها بصيغتها اليدوية الجسدية الاولى وماقد استغرقته من تفاعل واعقال مديد، وتدرجات من محاولة الادراكية الوجودية على مدى القرون، قبل الاستقرار على الحد الادنى الممكن من التوفر على اسبا ب التفاعلية مع الذات والطبيعه، واجمالي الوجود، مع ان المتحقق في حينه لم يكن وافيا تماما بالغرض، ولا انطوى على الادراكية الضرورية اللازمه، لاسباب اهمها تمكن القصورية العقلية من الكائن البشري، بالاخص بازاء ادراكه للظاهرة المجتمعية ومنطوياتها.
واخطر ماتتميز به اللحظة الراهنه على هذا الصعيد، كونها لم تبادر ابتداء، ولاكانت مؤهله لحظتها لعبور النقص القصوري المومى اليه، على العكس من ذلك فانها قد كرسته مع شيء من الادعائية الابتدائية بخصوص فك رموز الظاهرة المجتمعية، مع ماعرف ب "علم الاجتماع" اخر العلوم، وهو محاولة ابتدائية ارضوية لا "مجتمعية" كما تريد ان توحي، فالمجتمعية لاتغدو قيد الاحاطة قبل الادراك الضروري وقت يماط اللثام عن طبيعتها " الازدواجيه"، ويحصل معها كل مايترتب على واقع كهذا من انقلاب شامل في المنظور ومجمل الرؤية البشرية للمجتمعات والتاريخ والياته ومستهدفاته الغائبة، الامر الذي يعيد بصيغة اخرى مناسبه للحظة، مفعول واثار حالة الانصباب الثاني الراهن المختلف نوعا بعد الانصباب اليدوي الاول، الروماني ومقابله الشرقي الفارسي، وماترتب عليهما وتولد عنهما من حال تشكلي تصارعي مع الكينونه اللاارضوية الشرق متوسطية، انتهى بالاختراقية المسيحية الاسلامية الجزيرية كاختراقية شامله شرقا وغربا، حققت الازدواج في الكيانات والامبراطوريات الارضوية الاحادية على مستوى المعمورة، بغالبتها الفعاله.
والانصبابية المزدوجه هي مظهر تشكلي مجتمعي على مستوى المعمورة، خاضع لقانون التشكل الازدواجي المجتمعي، به تتكامل بنيه المجتمعات الاحادية كما حصل في الطور اليدوي، اذ هو يحدث اليوم فياتي مشفوعا بالانقلابيه الاليه الاحادية، في حين يتحول الازدواج الى ضرورة تحوليه نهائية، تبدا بالغلبة النموذجية والتفكرية الكاسحه بظل حال من الانقطاعية والانهيار الشرق متوسطي، يضعه تحت طائلة لحظة استثناء غير مسبوق، ساحقة للاليات الذاتيه من دون اي احتمالية دالة على الحضور المباين التاريخي الازدواجي كينونة، بما في ذلك الحالات التي من شانها ان تذكر بالاليات التاريخيه، وفي مقدمها الانبعاث التاريخي " المنتفجي" الحاصل في ارض سومر اليوم منذ القرن السادس عشر، بعد الانهيار الذي حل على هذا الموضع الازدواجي النموذجي البؤرةعام 1258 بسقوط بغداد، وحلول الانقطاع الثاني بعد الاول اللاحق على سقوط بابل، بانقضاء الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، المواكبه للوثبة الجزيرية المنطلقة في القرن السابع.
ولايمكن الشك في الاستحالة شبه المطلقة المانعة لاية بوادر حضور للاليات المحركة لعملية الانبعاث الراهنه، اشارة الى الدورة الثالثة الازدواجية، بالخصوص بازاء ظاهرة محمد علي الالباني المصري وقرينه الشامي، ومقابله التشبهي الابراهيمي الارضوي، بينما الموضع اللاارضوي اصلا، مايزال في حال اصطراع مع البرانيه التي حلت عليه متخذة من بغداد عاصمة الامبراطورية المنهارة موضعا للتعاقبة الشرقية، يدويا قبل ان تظهر في الافق ايه ملامح للانقلابية الالية وامتداداتها، الامر الذي ظل ساريا حتى بدايات القرن العشرين، ليبدا مع الاحتلال البريطاني 1917 تاريخ من الافنائية النمطية المتعدي للاصطراعية الذاتيه، يريد تكريس الارضوية بقوة مفعول الاله وماتسببه من تسارعية استثنائية في الاليات المجتمعية، عدا القفزة المفهومية والتصورية عموما، وهكذا وقع الموضع الازدواجي البؤرة التاريخي في غمرة نوع من الاصطراعية غير المسبوقة، وغير المتكافئة، فاذا كانت الاصطراعية الاولى قد حصلت بين قوتين ارضوية ولاارضوية، كانا بالاحرى بما فيهما بابل، اعلى تجليات الارضوية الازدواجية، يدويان، امكن للجانب اللاارضوي منهما،ان ينتج تعبيريته الدالة على حضوره في غمارهما منتقلا تحت وطاة احتمال الافنائية من الاصطراعية الذاتيه الى الكونية ليصبح بمواجهة الانصبابية المزدوجة الشرق غربيه.
كل الشواهد التي يمكن التعرف عليها اليوم لاجل قياس مامتوقع، ومايمكن ان يتمخض عنه الاصطراع الافنائي الناشب بين الكينونة اللاارضوية المنبعثة، ومايتعلق ويتصل بالحضور الارضوي بصيغته الالية، تدل على ان الجانب اللاارضوي زائل وذاهب الى الفناء الحتمي، بالاخص اذا عولنا على القصورية مدعية العلموية، وصدقنا ماشاع من توهمية توصيفية للالة مسارها ومنحاها، واذا كانت هي ارضوية متوافقه مع هذا النمط المجتمعي ام لا، الامر الذي يستوجب مايلزم من الوقت ومن التطورات الاصطراعية المتعددة الاوجه، قبل ان يكتشف الجانب اللاارضوي الاساس من الانقلاب الالي، مع تحولات الالة من "المصنعية" المعززة ابتداء لليدوية ومنظوراتها في الجوهر، ذهابا الى التكنولوجيا الانتاجية الحالية، المعززة بصيغة المجتمعية المفقسة خارج الرحم التاريخي الامريكية، الخارجة عن احكام المجتمعية وتبلوراتها وتمايزاتها، ومنها الطبقية التي تميز الموضع الذي انبجست فيه الالة.
لن تلبث الخطوه، او الحقبة الاخيرة من الاله ان تتحقق كقوة انقلاب تحولية مافوق مجتمعية، حين يغدو الانقلاب التكنولوجي عقلي مفارق للموروث وللحالة الجسدية التاريخيه، حتى تسقط مبررات الارضوية، ولا تعود اوربا قوة فعالة بقدر ما تاخذ بالغرق خارج الديناميات المجتمعية المفارقة للمجتمعية التي صارت من هنا فصاعدا، ومع الطور الالي الاخير، هي المجتمعية، فاذا بنا امام حضور متاخر غير ملحوظ ،وخارج الاعقال القصوري التا ريخي، وحينها تعود الكتابية/ من كتاب، النمطية فوق الكيانية، ذات الكينونه الكونية، هي الثورة العظمى المنتظرة الاليه، بعد تلك الاولى التمهيديه اليدوية، ومجتمعيتها المنتهية الصلاحية الارضوية، ليرتفع في الافاق صوت ومفهوم اللاارضويه مابعد النبوية، تلك التي كانت تواكب اليدوية الارضوية موضوعيا، وتفاعلت مع اشتراطات غلبتها الاولى، لتسود تعبيرية اللاارضوية الثانيه العليّة السببية العقلانيه مافوق الارضوية، ولتبدا المجتمعية الجسدية الحاجاتيه بالانتهاء مغادرة المسرح الارضي.
***
عبد الأمير الركابي