عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عبد الستار نورعلي: ثلاثيات

إلى شاعر:

الشِّعرُ أنْ تقولَ شيئاً يُذكَرُ

وما تُحِبُّ، تَشعرُ، تُفكِّرُ

*

وما تعيشُ النَّاسُ فيهِ يومَها

تفرحُ حيناً، تحزنُ، وتُقهَرُ

*

وكيفَ فينا أنْ نرى طفولةً

تحبو على صوتِ الأمانِ تكبرُ

***

الرفيق:

رفيقُ الدَّربِ قلبٌ والْيراعُ

فصِنوانِ التَّرقُّقُ والْقِراعُ

*

إذا اشْتدَّ النِّداءُ سدَدْتُ حَرفي

وإنْ رقَّ الْحبيبُ صدىً يُطاعُ

*

وها عمرٌ تَقضَّى بينَ شَـدٍّ

وجَذبٍ والطَّ ريقُ هوَ الصِّراعُ

***

أسفي:

أمَمٌ تُساقُ كما القطيعِ وتفخرُ

بسلالةٍ بارَتْ وضرعٍ يُعصَرُ

*

النَّاسُ تُذبَحُ والنِّعاجُ همومُها

بطنٌ وفخذٌ للأسرَّةِ يُنذَرُ

*

أسفي عليها أمَّةً لا تنهضُ

باسمِ الكرامةِ والكرامةُ تُهدَرُ

***

يا غادة:

أحببْتُ فيكِ جمالَكِ الأخّاذا

فاسْتحوذتْني رموشُكِ اسْتحواذا

*

ياغادةً أنتِ الزُّهورُ تناسلَتْ

فرعاً ففرعاً عاطراً نفَّاذا

*

ورسمْتُ وجهَكِ لوحةً ضوئيَّةً

لألوذَ في ليليْ إليهِ مَلاذا

***

الحبيبة:

الحمدُ للهِ أنّي بعدُ في سَفَري

بينَ الحروفِ فما لي غيرُها قدرُ

*

ستٌّ مضين منَ الأحقابِ عاشقتي*

أقلامي الخُضرُ والأشعارُ والسَّهرُ

*

فلا حبيبَ كمثلِ الحرفِ يعشقُنا

ولا سميرَ سواهُ حينَ ننكدِرُ

* *

الممسوس:

سَقَتْني سُلافَ الْعِشقِ فانتابَني سُكْرُ

كأنِّي شربْتُ الْعشقَ فَيْضاً منَ الْخَمرِ

*

فغِبْتُ عنِ الدُّنيا بفِرْدَوْسِ لذَّةٍ

على شفتيها أرتوي الشَّهْدَ بالسِّحْر

*

مضيْتُ كمَمْسُوسٍ يُغنِّي معَ الْهوى

لِلَيْلاهُ ليْلاً غائِبَ النَّجمِ والْفَجْرِ

***

الثمانون:

هذي الثَّمانونَ وقد عِشْتُها

مِنْ رجسِ شيطانِ الهَوى صُنتُها

*

سبحانَهُ الخالقِ مَنْ خصَّني

فضيلةَ الحرفِ وما خنتُها

*

الفضلُ للقلبِ الذي صاغَني

حكايةً باطنُها وجهُها

***

الثور:

القبحُ يزحفُ والجمالُ نُضوبُ

حتامَ نلعقُ جُرحَنا ونذوبُ

*

بينا سيوفُ الصَّاهنينَ تجزُّنا

فنجزُّ بعضاً والذَّبيحُ قريبُ

*

اليومَ يؤكلُ ثورُهُمْ لا ترقصوا

وغداً سيؤكلُ ثورُكُمْ فتغيبوا

***

بغداد:

يدمى الفؤادُ وفي الأوطانِ نكباءُ

النَّخلُ مذبوحةٌ والأمنُ أشلاءُ

*

لُمّي جراحَكِ يا بغدادُ والْتحمي

في كلِّ زاويةٍ ذئبٌ، وحَرْباءُ

*

أعانَكِ اللهُ؛ في الضَّرَّاءِ صابرةٌ

ما كانَ يوماً لكِ في الدَّهرِ سرَّاءُ

***

العيد:

"عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدْتَ ياعيدُ"

فما لديكَ بهذا اليومِ تجديدُ!

*

فبيتُ آلِ بني كنعانَ مُحترِقٌ

أطفالُهُ مِزَقٌ، والقومُ تشريدُ

*

فكيفَ ترقصُ فرحاناً وذا طَلَلٌ

هدَّتْ مرابعَهُ رَهطٌ مناكيدُ!

(عيد الفطر 1455 هـ

الأربعاء 10 نيسان 2024)

***

البركان:

ربّاهُ، ذكرىً تُمطرُ الْقِدَّاحا

عِطراً يكِتُّ على الفؤادِ الرَّاحا

*

ليُهيجَ فيَّ الخافقَ الودَّعتُهُ

عند الشَّبابِ وها بهِ قد ناحا

*

حتامَ تحرقُ في الفؤادِ سكونَهُ

وتُبركنُ الأجسادَ والأرواحا*

***

عبد الستار نورعلي

................

* تُبركن: اشتقاق من البركان

في نصوص اليوم