عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مصطفى علي: الطائرُ النَقّار

الطائرُ النَقّار وشُجيرة الصُبّار

إلى: ناطورِ الإبتداع

***

بأجنحةِ الأشواقِ أسرى إلى المُطْلقْ

وليسَ سوى الألغازِ مهما السُرى استغْرقْ

**

فلا بُدَّ للنقّار سَبْرَ جذوعِها

هُنالكَ يحلو التينُ إن شوْكُها أشْفقْ

**

لَعلَّ سُلافَ التينِ طابَ مُعتّقاً

بِحَدْسٍ لنا يُوحي ثُمالةَ ما عَتّقْ

**

وَليْتَ تَفي الأسرارُ غوْثَ بشائرٍ

فسادِنُها الناطورِ أمطرَ بل أغدقْ

**

أما يُدْركُ الناطورِ هَوْلَ شِباكِها

بَلى: إنّما غاوٍ يُراوُدُ كي يَعْلَقْ

**

ينادي على الأفلاكِ هاتِ نيازكاً

فإنّ ركامَ النفسِ أجدبَ بل أملقْ

**

رأى عَدَماً يغشى رَمادَ دَوارِسٍ

فَحَبّرَ ماءَ الروحِ في حرْفهِ الأزرقْ

**

ألا يا نديمَ النخْلِ جَفَّ بُويْبُكمْ

وبدرُ خصيبِ الشطِّ غابَ وَلَمْ يُمْحقْ

**

وَ (برْحيَّةٍ) تُهدي عُذوقَ خَصيبِها

(وبَمْبَرهُ) المعسولُ عُنْقودُهُ أطْرقْ

**

حَنانيْكَ نحّاتاً أحَبَّ رُخامَهُ

وَرَشّقَ أحجارَ الكلامِ إلى الأرْشقْ

**

ونُعماكَ رحّالاً يغيبُ لِيَرتقي

ووقتَ حضورِ القلبِ دمعَ الجوى أهرقْ

**

قَفا أثَراً للسابقينَ ولم يَكنْ

يُقلّدُ مطروقاً فَجوّزَهُ الأسْبقْ

**

دَواليْكَ يُسقينا نبيذَ كُشوفِهِ

فَيا حبّذا كشفٌ يُشيرُ ولا ينطقْ

**

وَلاسيّما إيماءَةٍ بِقصيدتي

تُطوّقُ بالإكْليلِ عاتِقَ مَنْ طوّقْ:

**

سُباعيّةً سكرى عَقيقَ قلائدٍ

وجوهرُها الأْلأءُ من قَزَحٍ أأْنقْ

**

وَبورِكَ سَكْراناً بِسحْرِ طريقَةٍ

فأقْلقَ شيخَ الحانِ: طوبى لِمَنْ أقلقْ

**

رُؤاهُ تراءتْ للأنامِ طلاسِماً

بماءِ مرايا الطِرْسِ فائْتَلَقَ الرونقْ

**

وثمَّ يَواقيتٌ تُنيرُ وَصيدَهُ

وتاهَ فَبابُ الغيبِ مِنْ أزَلٍ مُغلقْ

**

تَفائلَ لمّا حازَ بَيْرَقَ سابِرٍ

فربّتما المعنى يجيءُ مع الببْرقْ

**

وسوفَ يعي الراؤون سِرَّ ضبابِهِ

وكيفَ بهذا التيهِ هوّمَ واستطْرقْ

**

وصوبَ ذُرى الألحانِ مَدَّ سَلالِماً

وَسُلَّمُهُ المِفراسُ يا طالما أرهقْ

**

تَلَقّطَ مِسباري بصيصَ نُبوءةٍ

ولكنَّ مَنٌ أفشى الحقيقةَ قدْ يُشْنقْ

**

فَيا عُرَبَ الأنغامِ حَسْبُكِ نشوةً

بِمُبْتَدِعٍ حتى النشازَ بِها مَوْسقْ

**

تغرّبَ حتى جادَ قوسُ كَمنْجَةٍ

مقامَ بَياتٍ في سَفائِنِهِ شَرّقْ

**

فَأوّاهُ يالحنَ البياتِ مع الصَبا

أراقا دَمَ الأوتارِ حينَ الجوى إغروْرقْ

**

لَهُ بِدَعٌ حُسنى تَشُعُّ ضلالَةً

تُضيءُ رُبى الفردوسِ تحتَ الذي حَلّقْ

**

ذنوبُ غُواةِ الشعرِ تُغْفَرُ جُنحةً

فَبشّرَتِ الألحانُ سادِنَها الأنزقْ

**

سُيولُ عُيونٍ في البواطنِ أجْهَشتْ

وَشَلّالُها الهدّارُ أغْرقَ مَنْ أغْرَقْ

**

طُيوفُ أماسيهِ تلوحُ مواكباً

تَزيدُ هوى المفتونِ في نخْلةِ الجوسقْ

**

أضاء فناءَ الكوخِ خَفْقُ يَراعَةٍ

كأنّ شُعاعَ النجْمِ من دمعها يُسْرَقٌ

**

فأسرجَ نحوَ البُرْجِ جمْرَ خسائرٍ

وهل تُبْعَثُ العَنْقاءَ من دونِ أن تُحْرقْ؟

**

بِفيْءِ مَجازِ الوَجْدِ شَيَّدَ خُلْوةً

لعلَّ بِرِمْشِ الريحِ أبوابَها تُطْرقْ

**

على ضَفَةِ المجهولِ صومعةً بنى

بها المَلَأُ الأوفى لقافيةٍ صفّقْ

**

وحادَ عَنِ المُعْتادِ نحوَ غرائبٍ

وقابَ كُوى الديجورِ كوكبهُ أشرقْ

**

تراءت له الأحقابُ قيدَ سلاسلٍ

فَنوّرتِ المِشكاةُ قُمْقُمَهُ الأعمقْ

**

يقولُ كفى الأسلافَ عَزْفُ ربابَةٍ

فعاشقُها المأسورُ آنَ لَهُ يُعْتَقْ

**

فَصاغَ سَليلُ الماءِ من مُتَرَدّمٍ

مُعلّقةَ الآتينَ أنّى بها نلحقْ؟

**

رُوَيْدَكَ نقّاداً يُعيبُ صِياغَةً

مَذاقُكَ خانَ الشَهْدِ أم فَمُكَ الأشْدقْ؟

**

أرامَ سوى تجنيحِ مُعْجَمَ سالِفٍ

فغادرَ مأثوراً تَهلْهلَ إذ أخْلقْ؟

**

يُفتّقُ أكماماً لعلَّ جديدَها

يُبدّلُ أسمالَ القديمِ ولا يَرْتقْ

**

عَقيبَ صدى الطوفانِ جاشَ لُبابُهُ

فرجْرجَ في المخيالِ رؤيا كما الزئبقْ

**

تجاوزَ مألوفَ البُحورِ مدادُهُ

وحينَ تمادى النوْءُ طارَ بهِ الزورقْ

**

يجوسُ عناقيدَ السريرةِ قاطِفاً

وَيَرْشفُ من ناقوطِ سُلافِها الأعرقْ

**

يُنادمُ (شاماناً )ويخلعُ شيْخَهُ

فَصارَ مُريدَ النايَ بل عودِهِ الأصدقْ؟

**

فَيا عَبْقَرَ الغاوينَ جِئْتُكَ سائلاً

قَرينَ خُطى المشّاءِ كم مَرّةً أخْفقْ؟

**

بُعيْدَ هُطولِ الوحْيِ زاغَ مُوارِباً

وأرْعدَ قَبْلَ الصُورِ من بعدِ ما أبْرقْ

**

فَيالكَ صُبّاراً تشوّكَ تينُهُ

وَقَطُّ قَذى الأشواكِ (رنثاهُ) لن تعشقْ

**

فحازَ رُؤى (رَيّاهُ ) دونَ رِضابِها

وَعاودَ عزفَ الناي في قَبْوِهِ الخندقْ

***

د. مصطفى علي

في نصوص اليوم