عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

سعد غلام: سِفْرُ روفان فوق رخام بغداد

"عيناك يا بغداد منذ طفولتي

شمسان نائمتان في أهدابي

لا تنكري وجهي فأنت حبيبتي

وورود مائدتي وكأس شرابي"

"نزار قباني "

"بغداد (موال بغداد)"

المجموعة الشاعرية الكاملة

***

تَهتدي في الليلِ عينايَ لريشٍ يتوهّجْ فأرى الصمتَ يمامًا مِن ضياءٍ...

يتنسّكْ.

يا اقترابًا يُسرفُ النورُ على كفّيكِ عشقًا كيف لي أن أستعيدَ الرُّوحَ لو ماتتْ على دفءِ شِفاهكْ؟

يا بنفسجْ يا شذى دجلةَ يمشي فوق جرحٍ لا ينامْ وترى بغدادُ أعمارًا تلوحُ ثم تمضي لا تعودْ.

كلّما صاحَ المدى، في دمي يجري النخيلْ وأرى في صوتكِ المعجونِ بالرملِ انهزامًا...

وولادةً

كم تبقّى من ظلالي حين يُخفي الليلُ وجهي؟

كنتُ طفلًا يستعيرُ الضوءَ من عينَيْكِ كي يمضي لنهرٍ ما ارتوى منه سِوايْ.

حين مرّتْ أزهرتْ نافذةُ الريحِ وكان الليلُ يرنو لارتجافٍ من حريرٍ في خُطاها

يا ربيعًا يستريحُ الكونُ فيهْ كلّما أوشك أن يُطفئَ قنديلَ الفصولِ

في كواكبْ تتدلّى من جدار الوقتِ غيمٌ كان يحكي صوتَكِ الأوّلَ همسًا حين يُذكي الماءُ نارَ لوعتي

كلُّ وعدٍ مرّ من فوقِ انكساراتي يصيرُ الآنَ برقًا في يقينكْ... ثم

يمضي

**

كودا

كلّما أطفأتُ جرحي عادَ من عينَيْكِ نهرٌ واستفاقَ الضوءُ في صمتِ الرخامْ.

***

د. سعد محمد مهدي غلام

.................

هامش

* روفان: من الجذر (ر و ف)، وأصل دلالته في لسان العرب: رافَ رَوْفًا: سَكَنَ ، لا من الرأفة كما يُوهم تقارب الرسم. ويُطلق شعبيًا لقبًا على حمام الحرم المكي، منسوبًا في الموروث إلى نهرٍ في الجنة، أو إلى الحمام الذي آوى الغار زمن الهجرة - نسبةٌ لا سند لها في معجمٍ ولا نصٍّ ثابت، بل أُلبِسها الاسمُ من خارجها.

وهذا ما استعارته القصيدة: سكونٌ منسوبٌ لا أصيل، وطيرٌ يحمل اسمًا لم يخترْه لنفسه. فليقرأ القارئ في هذا الالتباس، وفي مجاورته لرخام بغداد، ما شاء أن يقرأ وفق مايراه.

في نصوص اليوم