تَلْخيصُ الليل:
نجوماً بشمعةٍ
وزُهاءً بِهزيع .
***
مُشَرِّقاً، مُغَرِّباً تَنـاءى
في سَهْرَةٍ تَلَيَّلَتْ غِناءا
*
نادى أَيا أَيا أَيا ولكنْ
كَأنّما لَمْ تَسْمَعْ النِداءا
*
هَمْزَتُها وصْلٌ مَعاً وفَصْلٌ
أَجَلُّ إذْ تَظلُّ ما وراءا
*
يا رَحِماً قُبَيْلَ كُلِّ كَوْنٍ
مِن عَدَمٍ يَفْتَضُّهُ غِشاءا
*
مُفَتِّقُ المعنى إلى معانٍ
مُبَرْعِماً أَحْقابَها زُهـاءا
*
اللهُ ؟
إنَّ اللهَ أَنْ يَرانا
ولا نَرى ونَنْتَهي إهْتِداءا
*
في رحْلَةٍ غَفْلاءَ كَالتَجَنّي
على الدُجى المُكْتَظِّ أبْرِياءا
*
يا قَلَقاً في الوَعْيِ لا يُداوى
ما الوعْيُ إنْ لَمْ يَلْتَهِبْ سحاءا
*
لَوْ بَلَعَ اللا شيءُ كَلَّ جَدْوى
هلْ نَغْتَني عنها بِهِ اكتفاءا؟
*
لا تَكْسِرْ الجوْزةَ قالَ شيخي
إنْ خَرْخَشَتْ خفيفةً خواءا
*
وهكذا يموتُ سنديانٌ
بِسوسةٍ تُباطِنُ اللحاءا
*
وإنَّ لِلْقانونِ كشْتباناً
بهِ ارتَقَتْ سَبّابَةٌ أداءا
*
صداقةُ الدلفينِ ليسَ حَلّاً
قد يسبقُ الغريقُ أصدقاءا
*
لا تُشْرَحُ الأقدارُ، شارِحوها
مِن ندْرَةٍ يَغْدونَ أَنبياءا
*
مِيقاتَتي (أيْ ساعتي)
بالوقتِ لا تُبالي
كَمْ مَرَّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا:
*
الحَمَلُ النَطّاحُ ذاكَ بُرْجي
قُرونُهُ تَقَشَّرَتْ رُواءا
*
يقولُ لي: مِن طبْعِكَ التَخَلّي
عن درْعِكَ المَكْسورِ كسْتناءا
*
سَواكِني مَدائِني كَطَيِفٍ
مُسَرْنَماً أطوفها مُضاءا
*
مُنحَدِراً نَهري كأفعوانٍ
يَنسابُ في قصيدتي التواءا
*
قصيدتي إنْ شَطَحَتْ
فشيخي
يَنهَرها: لا تَشطحي اقتفاءا
*
بَلْ بدْعةً عذْراءَ مِثْلَ صمْتٍ
مُلَوَّنٍ .. كَانَّ بَبَّغاءا
*
تُناكِدُ الطاووسَ إنْ تَعالى
حتّى لقدْ تُسْقِطُ عنهُ طاءا
*
ميقاتَتي (أيْ ساعتي)
بالوقتِ لا تُبالي
كَمْ مَرَّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا
*
يا ليلةً غُمَّيضَةً، كَطفْلٍ
يَلْعبُ فيها الشاعرُ اختباءا
*
مُجْتَرِحاً ثعالباً لِرَنْثى
وَ واعِداً أكْتافَها فراءا
*
رنْثى التي تَنْزاحُ جُلَّناراً
تَكَوَّرَتْ وطابَتْ اشتهاءا
*
رُمّانةً كالسورةِ اكتنازاً
وانفرطتْ آياتُها نساءا
*
خذْ مَثَلاً رابعةً أَلَيسَتْ
جورّيةً تَضوعُ أولياءا؟
*
لا أرتضي رنثى على غرارٍ
حتّى ولا أريدُها ابتغاءا
*
أنْ يَنطوي المعنى على مَعانٍ
أَوْ يَقْهَرَنَّ حُسْنُها الفناءا
*
ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي
كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا
*
في ليلةٍ مَطْراءَ ذاتِ بَرْقٍ
زرافتي تَجْتَرُّ هنْدبـاءا
*
زرافتي قصيدةٌ صباحاً
شيطانتي زرافةٌ مَساءا
*
أشتقّها مِن كُفْرِها بِطيني
إبليسةً تَزْوَرُّ كِبْرِياءا
*
رَنثى أنا إبليستي وشيخي
وهمْزَةٌ أُطْلَقْتُها ظباءا
*
ليلتُنا القَمْراءُ في فلاةٍ
يُطرِبُها مُرورُنا حداءا
*
كنازلٍ وصاعِدٍ وبِئْري
ساهِرَةً تُمالِئُ الدِلاءا
*
ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي
كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا
*
إنَّ التي تَمَنَّعَتْ وصالاً
عارِفَةٌ لا تَكْشفُ الغطاءا
*
لو كَشفَتْ نبقى على سفوحٍ
ومَطْلُها تَعطيشنا ارتواءا
*
قسطاسُها عدْلٌ بِكُلِّ حالٍ
اَعدُلَهُ أشَدُّهُ خفاءا
*
كأنها أشعرُ مِن مديحٍ
كأنني أرضى بها هجاءا
*
يا حبّذا سرابها ورنثى
تعومُ في السرابِ حَبَّذاءا
*
ما سرّها - يا شيخ - سرُّ رنثى؟
فقال لي: سبحانها اشتهاءا!
*
كغيمةٍ زرقاءَ لا يَراها
إلّا الذي لنْ يقطعَ الرجاءا
*
وشرْطُها تَنْهَلُّ فوقَ مَن قد
في وسْعِهِ استدراجُها سماءا
*
ميقاتتي بالوقتِ لا تُبالي
كَمْ مَرّةٍ تَلَفَّتَتْ وراءا
*
في جرّةِ اللهِ يَقولُ شيخي
قد كانَ كُلُّ كَوْنِنا حساءا
*
وشاءَ أنْ .. سبحانُهُ فَراحتْ
فيوضُهُ، ما أَضيَقَ الوعاءا
*
أنتَ، أنا، إبليسةٌ، ورنثى
تُرْضِعُنا زرافَةٌ جِراءا
*
مَن مِثْلُها وكُلُّنا يَتامى
تَحنو علينا عُزّلاً فِداءا
*
فترفسُ الوحشَ إذا تَدانى
مُعتَدِياً ، وتَرْصدُ العواءا!
*
زرافتي تلكَ ، فَرَدَّ شيخي
مُمازِحاً: كيفَ اعتليتَ زاءا!
*
يا سالِبَ الرمالِ مِن كَثيبٍ
ورافعاً جبالَهُ ادّعاءا
*
تَذاكياً ألحَحْتُ، قلْتُ: شيخي!
فقالَ لي: تَعلّمْ الغباءا
*
هزيعها الأخيرُ طال حتى
وفجرُها الموعودُ ما تَراءى
*
يَشدّني إليَّ مِن شتاتي
تَداخلُ الأبعادِ قرْفصاءا
*
مِن غجَرِ الكمنجةِ انتقاماً
بِرقصةِ الأغمادِ، لا دِماءا
*
حتى صدى خلجانِ كُلِّ بيتٍ
تؤُمُّهُ قَوارِبي التجاءا
*
قصيدتي الـ تَشابَكَتْ كُموماً
فيها سرى الإيقاعُ كهْرَباءا
*
سرعانَ ما تَزرَقُّ عَرْضَ حالٍ
سُرادِقاً لِنسهرَ احتفاءا
*
في ليلةٍ أولى بُعَيْدَ ألْفٍ
أَتَمَّتْ السَرْدَ فسَيْفساءا
*
تَلخيصُ هذا الليلِ كلُّ كُحْلٍ
رنثى بهِ تَكَحَّلَتْ أَضاءا
*
شَرَّقتَ أو غَرَّبْتَ
إنَّ رنثى
رنثى وانْ تَغَيَّرَتْ رداءا
***
جمال مصطفى







