عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

سعد غلام: عَبَقاتُ الرَّمادِ عِندَ عَتباتِ النَّهْر

يا وجهَهُ،

يا رحلتي،

يا عَتْمة الطريقْ

يا نجمة فوق جبيني يا شراعَ

جفني الغريقْ

يا شفق الجرح، ويا ضبابةَ البريقْ

ملاكي الحارس؟ ام شيطاني؟

يا وجهه النائي عدوّ أنتَ ام صديقْ؟

"نازك الملائكة"

*

[ألا أيُّها الساقي، أَدِرْ كأسًا وناولْها

فإنّي هائمٌ وَجدًا، فلا تُمْسِكْ وعَجِّلْها]1

*

رَقشْتُ اسْمَكِ حَرْفًا

فوقَ جِلْدِ الزَّمنِ الأَخْضرِ،

وصَرخْتُ في وَجْهِ القاصِفِ:

هذي بقيَّةُ ذِكرايَ

*

حَملتُكِ هَمْسًا مُسَهَّمًا،

وقصيدةً من غَسقٍ لا يُمْتَشَقُ،

وغُرْبةً تَرْشحُ من مِلْحِ كفِّي

*

كنْتِ مِرْآةَ صحرائي،

أُلقي عليها ظِلِّي المُتْعبَ،

ونَغمةَ أَنْفاسي،

وبابَ بيتي الَّذي أَلِفَتهُ الرِّيحُ

*

وكنتُ في كفَّيكِ غُصْنَ زَيتونةٍ

تَرْجو السَّلْمَ،

*

وكنتِ ندى المساءِ

على تشقُّقِ شَفَتيَّ

*

[أَلا يا ساقِيَ اللَّيْلِ، أَدِرْ دَمْعَها وَناوِلْها

فإنِّي في تَشَقُّقِ شَفَتَيَّ أَضْمُدُ جُرْحَها]

*

مَلأْتُ لياليكُمْ حِكاياتٍ وتَضرُّعاتٍ،

ثُمَّ عُدْتُ أُلملِمُ من لَيْلِ المَحاقِ كلِماتي،

ودُعاءً تكسَّرَ قبلَ السَّماءِ

*

كيفَ تناثرنا؟

كأَنَّنا لم نكُنْ شُعْلةً قطُّ،

ولم تُرنِّمْ حَنجَرتي

إِلَّا لِفراغٍ يتَّسِعُ

*

يا موسِمَ البُكاءِ والنَّهْبِ

يا ليْلَ العَتْبَةِ الَّتي تأْكُلُ ضِفَّتيها

وتبتلِعُ الماءَ بِلا رجعةٍ

*

رحيلُكِ طائِرٌ من قَشٍّ

يَجُرُّ خُطايَ نحوَ أَرضِ الدُّموعِ

**

[أَلا يا ساقِيَ المَحاقِ، أَدِرْ كَأْسًا وَناوِلْها]

ومن تِلكَ الأَرضِ

انْسلَلْتُ ليلةَ الغَزوِ،

وكانَ عِطْرُ مِياهِها يهرُبُ من جِرارِهِ 2

*

فأَسْقُطُ مِلْحًا على العَتبَةِ،

وأَنهضُ جَمْرًا عتيقًا وماءً

أَزْرقَ الشَّفَتينِ،

*

يَطوفُ حولَ حَجَرِ الكُحْلِ،

وخُطوةً أَغْرقتها شُموسُ العَقابيلِ

في مياهِ الرَّجاءِ

*

يا رَمادَ المياهِ...

بَعْثرْتَ وَجْهِي في لياليكَ،

*

يا رَمادَ المياهِ...

فانْثُرِ الطِّينَ في يديَّ عَصافيرَ

هَربتْ من بُكائِها في المَنافِي

*

وها أَنا أَرجِعُ من غُبارِ المَنافِي إِلى العِراقِ،

حيثُ الفُراتُ يُربِّتُ الذِّكْرى على ضِفَّتَيْهِ

كحَجَرٍ لا يعرِفُ الغَرقَ،

وأَتجوَّلُ في حَديقةِ حافِظٍ الشِّيرازيِّ،

*

أَنْثُرُ رُوحي بينَ الوُرودِ المُوصدةِ

أَسْمعُ صوتَ وَلّادةَ يَتسرَّبُ من مَنارَةِ الحمراءِ:

لقدْ أَتْقَنَّا الحُبَّ

حتَّى نَسِيَتْنا أَصابِعُنا

*

[أَلا يا ساقِيَ الرَّمادِ، أَدِرْ كَأْسًا وَناوِلْها

فقَدْ كانَ الحُبُّ في بَدْئِهِ ماءً،

لكِنَّهُ جَفَّ عَلى حافَةِ الْجُرْحِ]

*

أَفْتَحُ ديوانَ الأَشْواقِ،

فأَجِدُ عينيْ زَرْقاءِ اليَمامةِ تَرْمُقانِني،

تُحذِّرانِني:

سَرابُ الْقَلْبِ يَأْكُلُ الظِّلَّ،

وغُرابُ الدَّرْبِ يَنْعَبُ

فَوْقَ النَّجْمَةِ

**

ويهتِفُ بي الشَّاعِرُ من بعيدٍ،

يُفسِّرُ جُرْحَ العُشَّاقِ

بصمتٍ طويلٍ،

*

ثُمَّ بقصيدةٍ:

[أَلا يا ساقِيَ الْفُراتِ، أَدِرْ

كَأْسًا وَناوِلْها

"که عشق آسان نمود اول

ولی افتاد مشکل‌ها"3]

***

سعد محمد مهدي غلام

....................

الهوامش

1- قصيدة حافظ الشيرازي ترجمة د. إبراهيم أمين الشواربي.

2- توظيف من قصيدة "انطفاء" للشاعر علي جعفر العلاق.

3- حافظ شيرازي.

في نصوص اليوم