عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

هادية السالمي: من يُبْهِجُ النّهرَ؟

يُرَصِّفُ اللّيلُ كؤوسَهُ على أجنحة الْموْج وفي الْمَطَرْ.

يَرْشُفُ فاكِهَةَ قهوةٍ

على شواطئ الْقمَرْ.

ويحتسي عُصارَةَ الْفجرِ الّذي

ما شَهِقَ في الْقُرَى.

حتّى إذا الزّيتونُ ضجَّ ورغا،

تَرَنَّمَتْ صُحُفُهُ

بوَشْوَشَاتٍ عطرُها الْغزَلْ

" أُشْرِبْتُ ريحَكِ وما أنْجَدَني السَّمَرُ

يا أغنيةً في الْموْجِ أيْنَعَتْ.

مالي أراكِ في لحافي

ولك النّجومُ أوْرَقَتْ؟ "

*

تحتبِسُ الْبهجةُ في هسيسِ صمتها

وتسأل:

أفي كفّك يا ليلُ مَزَاهِرُ ونشوَةٌ؟

هَبْني نَسَجْتُ في سمائي

ياسَمينا نَبْضُهُ الْعِنَبُ

هل تُزْهِرُ في كفّك مُقْلَةُ الْقمَرْ؟

*

ها قد مضى نجمي

يُناجي زُرقَةَ الْفَنَنِ والْمدى

وأَمضِي في الدّروب دونما هدى.

فلا شجيُّ اللّحنِ

يُشْجِيني بِشَدْوِهِ

ولا حمّالَةُ الْقِرَبِ

يُدْني شَهَقاتِ الرّيح

من مراكبي.

*

وما بقايا الضّوْءِ تُنْجِدُ المرايا

وحَكايا النّخلِ

بَعْدُ ما توَشَّحَتْ بها الرُّبى.

وها هنا أكُفُّ وَقْواقٍ

غَدَتْ أوْشِحَةً يحُوكُها الْحَجَلْ.

وجِيدُ غَيْداءَ تَوَهّجَ

بكفِّ نَغَمٍ بَعْثَرَهُ الصّدى…

فمن تُراه يَسْتَكِفُّ الْبَحْرَ

لو رقصَ واشتكى؟

ومن تُراه يُبْهِجُ النّهرَ

إذا ما النّهرُ قد عبسَ واكتوى؟

***

بقلمي: هادية السالمي دجبي- تونس

في نصوص اليوم