نصوص أدبية
أسامة محمد صالح: نحن لا نكذب ولكن نتجمّل
نحن إنْ كنّا قد كذبنا فذاكم
أنّنا أغوتْنا حياةٌ غرورُ
بادأتْنا بالفريةِ يومَ جئنا
وادّعتْ أنّها السماءُ القطورُ
ثمّ قالت تجَملُّوا وادّعوا كيْ
لا أميلَ عنكم فإنّي قرورُ
ثم كونوا لي لا لِمنْ هنّ دوني
قد علِمتمْ أنّي امراةٌ غيورُ
والرجالُ في كثرةٍ كنجومٍ
حولَ ثقبيَ الجوْنِ باتتْ تدورُ
واحذروا الإنسياقَ خلف وعودٍ
فالّتي بعد الموتِ إفكٌ وزورُ
عمرُكمْ هذا الأوّلُ والأخيرُ
ثمّ تروي بالصّمتِ عنكمْ قبورُ
فاملأوا كأسَهُ بما لذّ منّي
ولتهُنْ في سبيلِ "دنيا" المُهورُ
هل رأيتُمْ من ادّعى أنّني با
بٌ لأخرى منه يكونُ العبورُ؟
قد وعدتُ من قبل خلقاً كثيرًا
ليتها ترويْ عنْ نعيمي القصورُ
وادّعتْ من ليستْ تملُّ احتجابًا
أنّ فيها ما لن تملَّ الصّدورُ
واقتفينا ما ضاعَ منها كما لوْ
أنّها يعسوبٌ قفتْها الذّكورُ
وارتدَيْنا زيّ الثراءِ امتثالًا
كي ترى منّا ما استحبّت غَدورُ
واستزدنا من عِطرها وارتشَفنا
ريقها منْ كؤوسِ خمرٍ تفورُ
واستلفنا مالاً وبِعنا إراثا
وترَكْنا الأوطانَ جرحى تجورُ
واسْتطَبنا ظِلالها وهْيَ نارٌ
واجْتنبْنا هجيرَها وهْوَ نورُ
وادّعينا ما ليسَ فينا وبِتنا
ضحكةً لم يزلْ صداها يَمورُ
كان منّا ما كان حتّى أفقنا
واستفاقتْ من سكْرتِها الشّرورُ
كالذِّئابِ حاقتْ بنا ردَّ دينٍ
تشهدُ الأيدي قبضَهُ والسّطورُ
كلّما استغاثتْ بها الرّوح قالتْ:
في هوى دُنيا لا تُعدُّ الشّهورُ
واكتفتْ منّا واختفتْ من غوَتْنا
فغدونا كما الذّباحى نخورُ
هلْ إلى العودِ من سبيلٍ فنمحو
ذاك سؤلٌ ما انفكّ فينا يثورُ
ليتها قالت يومَ جئنا بأنّ الـ
ـــــوهمَ ليس حلٌّ لِمن همْ عشورُ
قد أصاب الثريُّ منها لبوبًا
وإلينا انتهىْ النّوى والقشورُ
قد خسِرنا الدّارين معاً فلا هَــــ
ــــــذي ولا تلك أعجبتْها الكسورُ
لا مفرّ لمن عوتهُ حياةٌ
فانعوى ما ارعوى فقف يا غرورُ
***
أسامة محمد صالح زامل







