نصوص أدبية
غدير الزبون: عودي ولو حلمًا
يا أمُّ والعيدُ الحزينُ مُكبَّلُ
بالصمتِ والدربُ الطويلُ مُعطَّلُ
*
جئناك لا بابٌ يُجيبُ نداءَنا
إلّا الصدى والحزنُ فينا مقبلُ
*
كانت يداكِ لنا الأمانَ وها هنا
خوفُ الطفولةِ في الضلوعِ يُقتّلُ
*
أينَ الدعاءُ إذا تعثّرَ خُطونا؟
كانَ الطريقُ بصوتِ قلبك يكملُ
*
كم مرّةٍ مسحتْ يداك كلومَنا
فشفتها إنّ البرءَ منك مؤمّلُ
*
واليومَ لا كفٌّ ولا الدفءُ الذي
كنّا إليهِ من الجراحِ نُرحَّلُ
*
يا أمُّ عيدُ الناسِ فرحٌ عابرٌ
أمّا بنفثك فالمنى لا تأفُلُ
*
ما عادَ في الأعيادِ غيرُ مرارةٍ
والقلبُ من طولِ الأسى يتآكلُ
*
إنْ جئتِ طيفاً تستفيقُ قلوبِنا
فالروحُ دونَ حضورِكِ تتزلزلُ
*
عودي ولو حلماً يُضيءُ دروبنا
فالحلمُ في زمنِ الفراقِ مُؤمَّلُ
*
يا أمُّ يومي في بعادك مثقلُ
والقلبُ من وجعِ الغياب يُرتّلُ
*
والبيتُ يصمتُ في بعادك ركنُه
عن ذكرِ أمّ الخير دومًا يسألُ
*
يا أمُّ صوتُك يستعيد طفولتي
صارَ صداه الآن روحِي يخذلُ
*
يا أمُّ في عينيكِ بحرٌ واسعٌ
للحبِّ حتّى غار منه المنزلُ
*
يا أمُّ يأتي العيدُ والدربُ الذي
كنّا نعودُ إليهِ الآن مُقَفَّلُ
*
والبيتُ بعدكِ موحشٌ في صمتهِ
حتى الربيعُ من الأسى يتأجّلُ
*
أينَ اليدانِ؟ وكان فيهما دفؤُنا
والحضنُ حين يضيقُ فينا المأمَلُ
*
يا أمُّ، ما للوردِ يذبلُ فجأةً
قد بات من فقدِ الرّجا يتعلّلُ
*
والشمسُ لا تأتي بهيبة حرّها
إلا خجولاً نورُها يتململُ
*
كم كنتِ للحزن الأليم شفاءنا
فننامُ والحضنُ الجميلُ يُظلّلُ
*
واليومَ نبكي لا وسادةَ رحمةٍ
إلا الدموعُ بها الفؤادُ يُؤمّلُ
*
يا أمُّ عيدُكِ في القلوبِ جراحُنا
والشوقُ في صدرِ الحنينِ مُبلّلُ
*
لا شيء يُشبهُ غَيبَك المتكرّر َ
حتى الكلامُ من الفراقِ مُؤجّلُ
*
يا أمُّ هذا العيدُ دونكِ موحشٌ
كالطفلِ لمّا غاب عنهُ المَنْهَلُ
*
نأتي لنزرعَ بسمةً في دربِنا
فتعودُ من وجعِ الغيابِ وتُقتلُ
*
ما عادَ للفرحِ القديمِ حكايةٌ
كلُّ الحكايا في الفؤادِ تُرحَّلُ
*
عودي ولو حلماً يمرُّ بخافقي
فالقلبُ من فقدِ الحنانِ مُكبّلُ
***
غدير حميدان الزبون - فلسطين






