نصوص أدبية
أسامة محمد صالح: خمسون وأكثر
لسْتُ شيئًا، خمسونَ مرَّتْ وأكثَرْ
وقليلٌ مذْ جِئتُها ما تغيَّرْ
وطُموحي يزدادُ عنّي ابتِعادًا
لمْ تشأْهُ ليَ الحياةُ فأبحَرْ
ومَنامي القديمُ ما عادَ منذُ
ابْيَضّ ليليْ وعنْهُ كالنّجمِ أدبَرْ
شاخَ بينَ النّجومِ في إثرهِ واعْـ
ــــتلّ وهْمي حتّى هَوىْ وتكَسَّرْ
وهُمومي بالرّغمِ مِن كونِها عُمـ
ـــري أراهَا شيْئًا مِنَ العُمرِ أكبَرْ
وانتِظاريْ على وُعودٍ بها لمْ
أَفِ أمسَىْ باللّومِ يُلقي ويجْأَرْ
يا انتظارا عذّبْتُهُ بِوعُودي
كمْ منَ الوَعدِ في الدّروبِ تعثَّرْ
لا تلُمْ هذهِ الحياةَ ولمُني
إنْ تجِدْ معْها يومًا البرُّ أثمَرْ
لا تسَلْني عنها فقدْ عِشتَها مِثـ
ـلي ومِنّي بكيدِها أنتَ أخبَرْ
وجَديدٌ عليّ يُكنى سلامًا
ثورتي في سجالِها معْهُ تخسَرْ
أيُّ سِلمٍ ذاكَ الذي انْسلَّ للقلـ
ـــــبِ كلصٍّ في اللّيلِ للدّارِ قدْ مَرْ
إي وربّي ما كانَ سِلمًا ولكنْ
إنكسارٌ على خُطى الرّاسِ سَيطَرْ
وقديمٌ في العُرْبِ يُكنى قِتالًا
ردَّتيْ في سِجالِها معْهُ تَظفَرْ
ألْقتِ الرُّمحَ من يديْ كي يجازيـ
ــني سلامٌ بمقعَدٍ في المؤَخَّرْ
يا سِلاحيْ الأعزّ منذُ انبِعاثي
ثِقْ بإيمانيْ أنّكَ لستَ تُكسَرْ
إنّما قولُ ردَّتي ما الذي يُبـ
ـقيكَ في راحَتي وأنتَ المُطَهَّرْ
صافَحَتْ تلكَ بينما لم تُصافِحْ
وتخيّرتَ الثأْرَ دونيَ فاثْأَرْ
وحسابُ الأحيا لعُمري كبيرٌ
وحسابُ الأمواتِ من ذاكَ أكبَرْ
ولِقاءُ يومي الأخيرِ عسيرٌ
ولقاءُ الدّيانِ لا ريبَ أعسَرْ
وغَدِي كلّما نظَرتُ لِعيْنيـ
ـهِ بدا لي خُذلانُ يوميْ وكدَّرْ
وكذا يومي، كلّما لمتُهُ فيَّ
حَكى عَنْ خُذلانِ أمسي وأخبَرْ
ما الذي تسْتطيعُهُ الآنَ يا قلـ
ـبُ ومِثلي يخشىْ خُطاهُ ويَحْذَرْ!
ما الذي تسْتطيعُهُ الآنَ يا قَوْسُ
ومنّي في الرّميِ زَعْمِيَ أَمهَرْ
ما الذي تسْتطيعُهُ الآنَ يا عِلـْ
ــمُ وقدْ صارَ مِنكَ نِدُّكَ أشهَرْ
ما الذي تسْتطيعُهُ الآنَ يا عُمْـ
ــرُ وخمسونَ ضِعنَ منكَ وأكثَرْ
جئْتَني يومًا سائلًا أوَنبدا
من جديدٍ وربّما الغدُ أيسَرْ
جئْتَني يومَها ومعْكَ الصّبا والـ
لاءُ كانتْ أجدى، أَشيءٌ تغيَّرْ؟!
أيّها السّاهيْ أنتَ مَنْ قدْ تغيَّرْ
صِرتَ بعدَ الخمْسينَ لا تتَحيَّرْ
ما اسْتطاعَ الصّبا اصْطِيادَ طُموحٍ
فوقَ شطٍّ، أَدونَهُ أنتَ أقدَر؟!
ما اسْتطاعَ افْتِكاكَ أُمنِيةٍ مِنْ
سجْنِ دُنيا أنكسَةُ الشّيبِ أخبَرْ؟َ
عُدْتني بعدهُ ومعْكَ زمانٌ
تمّ قُبحًا وعنْ ذراعَيهِ شمَّرْ
وقبيحُ الزّمانِ مهما يعِدْ هيـ
ـهاتَ يأتيْ بغيرِ وجْهٍ لَهُ اصْفَرْ
أيّها الإنسانُ الذي يَعْترينيْ
كلَّما عودٌ في تُرابيَ أزهَرْ
مُحبِطًا لا مُهنِّئًا عازيًا لي
لا لهُ ما مِنَ الفواقرِ قدْ جَرْ
لو بهِ ذرّةٌ منَ الصّدقِ لاخْتارَ
الخطايا وقتًا لِيَنْهى وينهَرْ
أيّها المستقلُّ عن دولةِ الشّيـ
ــطانِ والآن راسُها مِنكَ أصغَرْ
أيّها المُستعاذُ مِنهُ بدارِ الـ
جنِّ حتّى إبليسُهُ منكَ قدْ فَرْ
يا ابنَ دُنيا، لأجلِ دُنياكَ ذي تَجْـ
ـــعَلُني أبدو في عيونيَ أقصَرْ؟!
يا ابنَ زيفٍ، لعينِ دُنياكَ ذي تُخـ
ـــفيْ مراياكَ كلَّ نصْرٍ مُؤزَّرْ؟!
لا تُريني حينَ المثولِ أماميْ
غيرَ ما قدْ خسِرتَ أو ما تعذَّرْ
يا ابن ذلٍّ تريدُني خادِمًا فيْ
بيتِها شاني شانُ غرٍّ بها اغْتَرْ
غفَرَ اللهُ للشّياطينِ إذْ مِنْ
كلِّ مَنْ قد تَشيْطنوا أنتَ أكْفَرْ
لستُ شيئًا؟ بل لستَ شيئًا وفيما
يَسْطرُ الدّهرُ منكَ لا شيءَ يُذكَرْ
كلّ شيءٍ عداكَ بتُّ فعَنِّي
امْــضِي وأبقِيْ ليَ الملاكَ المُطهَّرْ
***
أسامة محمد صالح زامل






