نصوص أدبية
عبد الله الفيفي: في مَـدار الكَون!
في مَدَارِ الكَـوْنِ اسْتَفَاقَ النِّـدَاءُ
وتَـدَانَتْ مِنْ شُرْفَـتَـيْهِ السَّمَـاءُ
رَفَّ فِـي وَعْـدِهِ الضِّـيَـاءُ يَـمَامًا
مِنْ أَغَـانٍ يُـزَفُّ مِنْـهَا الضِّيَـاءُ!
**
كُـنْـتَ إذْ ذاكَ بَـذْرَةً في هَـبَـاءٍ
يَـتَـوَارَى في مُقْـلَـتَـيْـهَا الهَـبَـاءُ
مُذْ ضُحَى المُوْسِيْقَى الإِطَارُ تَجَلَّى
لِـبِـنَـاءِ التَّشْكِـيْلِ حُـمَّ البِـنَـاءُ
آنَ أَنْ كَانَـتِ الطَّبِـيْـعَـةُ أُنْـثَى
تَـرْسُمُ العُمْرَ.. والزَّمَانُ النِّسَـاءُ
تَحْتَ بَحْـرٍ بِالذَّرِّ طَـامٍ عَصُـوْفٍ
ما استَطَاعَتْ رَفْعَ الرُّؤُوْسِ الدِّمَاءُ
يَوْمَهَا قُمْتَ مِنْ مِثَالِ الهُيُوْلَى
أَيُّ رُوْحٍ مِنْ مَوَاتٍ تُضَاءُ؟!
**
هَلَّ صَوْتٌ مِنَ الأَعَالِيْ غَـزِيْرًا:
انْهَضُوا، أَيُّها المَوَاتُ.. وشَاؤُوا!
سَـلَّ نَـهْـرًا مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرْ
ضِ فهَبَّتْ في صَفْحَـتَـيْهِ الظِّـمَاءُ
تَنْـهَـلُ النُّـوْرَ كالدَّوَاءِ اشْتِفَاءً
تَــارَةً ، ثُـمَّ تَـــارَةً وهْـوَ دَاءُ!
**
وابْتَدَا الكَوْنُ نَـفْحَةً مِنْ هَـوَاءٍ
فاسْتَـبَدَّتْ في كَـوْنِـهِ الأَهْـوَاءُ
وتَـنَـاهَـى في كَـائِـنٍ مِنْ تَـنَـاهٍ
يَحْتَسـِي السَّعْـدُ عُمْرَهُ والشَّقَاءُ
يَقْـتُلُ الوَقْتَ، إِخْـوَةً وجِـوَارًا،
تَـبَّ سَـيْـفًا وتَـبَّ فِـيْهِ انْتِمَـاءُ
أَعْـلَـنَ النَّـارَ طَـيْـبَـةً إِذْ رَوَاهَا
بِدِمَـاءِ الأَيْـتَامِ.. بِئْسَ الرَّوَاءُ!
شَفَّـهُ الوَجْـدُ، لا لِعِشْقٍ ودَارٍ،
بَلْ دُوَارٌ، من خَـمْرِ بَغْيٍ، عَمَـاءُ
تَضْرِبُ الأَرْضَ رِجْلُـهُ وبِرِجْلٍ
يَطَـأُ الشَّمْسَ، والذَّكَـاءُ ذُكَـاءُ
أَطِـمَاحًا؟ يـا لَـيْـتَـهُ! بَلْ جِـمَاحًـا
وفَـنَـاءً في ما احْتَـبَاهُ الـفَـنَـاءُ
عَـيَّ عَـنْـهُ طِبُّ القُـلُوْبِ قَدِيْـمًا
كُلَّمَا شَـاخَ شَـاخَ فِـيْهِ الرَّجَـاءُ!
**
قِـصَّةٌ تِلْكَ، لا عَـذَارَى قَصِـيْدٍ،
فَصْلُهَا الأَوَّلُ: (الصَّبَاحُ=المَسَاءُ)
فاسْقِـنِـيْها هَمْزِيَّـةً عَلَّ يَنْسَى-
في مَدارِ الكَوْنِ- الدُّوَارَ الـيَـاءُ
عَلَّ يَنْسَى رَيْبِيَّـةً و(ابْنَ رَيْبٍ)
قَـتَـلَـتْـهُ يَـائِــيَّـةٌ عَـصْـمَـاءُُ
كَيْ يَرِفَّ الغِنَـاءُ فِيْـنَـا يَمَـامًا
مِنْ أَمَـانٍ، كالبَدْءِ رَفَّ انْتِـهَاءُ!
***
أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيفي






