يستيقظُ الظلُّ قبلي،
يمتدُّ على الجدارِ
كما لو كانَ يبحثُ عن وجه جديدٍ.
يلمسُني ببرودةِ مَنْ تَعلَّمَ الفقدَ باكرًا،
ثمّ يسألُني،
هل أنتَ أنا؟
أم أنا الحقيقةُ التي سقطتْ منك؟
*
يمشي في الأزقّةِ،
يحملُ اسمي،
متجاهلا الجميع،
يرتدي ملامحي كعباءةٍ ضاقتْ عليه،
ويتركني أُعيدُ تعريفَ نفسي كلَّ صباح.
*
في المرايا،
يُمارسُ سلطتَهُ عليَّ.
كلّما ابتسمتُ،
ابتسمَ أولًا.
كلّما حزنتُ،
سبقَني بالبكاء.
كأنّ الحزنَ ليسَ لي،
بل هو دَينهُ الذي يُسدَّدُه من وجهي.
*
أراهُ يتأمّلني،
أُسقِطُ بقايا وجعي،
وهو يجمعُها كغنائمِ نصرٍ.
يتسلّلُ إلى نواياي،
ويحرّفُها بخفّةِ نُسّاكٍ مُتمرّدين.
يكتبُ في الهواءِ وصيّتي،
"الكائنُ مملوكٌ لانعكاسه،
والضوءُ حارسُ سرّه."
*
حينَ أُطفئُ المصباحَ،
لا يختفي.
يبقى هناك،
ينتظرُني في الغيابِ،
يُرتّبُ كوابيسي،
ويجرّبُ جسدي كما يجربُ الخزاف طينه.
*
وفي الفجرِ،
حينَ أعودُ إلى نفسي،
يكونُ هو أكثرَ يقينًا بوجودِه.
أمدُّ له يدي،
فيُبعدُها برفقٍ،
ويقولُ،
"اخلعْ عنكَ هذا الجسدَ —
فقد صارَ لي."
***
مجيدة محمدي







