نصوص أدبية

ريما آل كلزلي: أغنية الفينيق

قلتُ له:

أنا اللهبُ المتّقدُ

خارجَ المشاعل،

داخلَ العيون،

أُولَدُ من رماد.

*

لم تكن شجرةً

تُروى بالمطرِ الأوّل لتزهر

ولا غصنًا يرقص مع الرياح.

أنتَ صخرةٌ

نحتتها العواصفُ بأزاميل النور

كأنك لوحةٌ مقدّسةٌ

الألمُ فيها طريقٌ إلى الخلود.

*

عبرتَ الدروبَ الوعرة

والطريقُ ليست نهرًا

يمتحنُك بحجارته الملساء.

الطريقُ امتحانٌ صامتٌ

سافرتَ فيه وحدَك

وأنا أحملُ قلبَك كجمرةٍ

تقاومُ الانطفاء.

*

ليستِ الظلمةُ عدوَّك الأوحد.

هي كفُّ الليلِ على عينيك

ومرآةٌ مكسورةٌ

تلملم روحك المتشظية

لتعيدها إليك.

*

والنور؟

شُعاعٌ يأتي من جذوةٍ في داخلك

يضيء كلّما أحرقتك الأيام.

هو طائرُ فينيقٍ

ينهضُ من رمادِك،

يحلقُ بجناحين من نارٍ

ليذكّرنا أن النهاية

بدايةٌ أخرى.

*

الفينيق لا يموت.

يخدع الموتَ بابتسامةٍ

ينهضُ من بين الجراح

وكلّما احترق

غنّى أغنيةَ الرماد:

"أنا البدءُ الساكنُ

النارُ الباردةُ

الموجُ المخذولُ.

أنا يا حبيبةُ

نهايةُ الطريق."*

*

في داخلكَ نارٌ

تعتنق لهيبَ الألم

لتصوغَ من الجراحِ أجنحة.

كلُّ بابٍ تفتحه

يقودكَ نحو نورٍ لا ينطفئ.

في داخلك حياةٌ أبديةٌ

ولادةٌ لا تعرف النهاية

تعرفُ أن الجراح

بدايةٌ للنور.

*

أنتَ الفينيق

يخدعُ الموتَ بابتسامةٍ

ثم ينهضُ

بجناحين من نارٍ

وأنا البدايةُ الأخيرة

والسقوطُ العالي إلى السماء.

***

ريما آل كلزلي

....................

- من نص آخر فينيق د. عاطف الدرابسة

 

في نصوص اليوم