نصوص أدبية
جاسم الخالدي: بحثٌ عن الدهشة

لا أحب الوجوهَ المتشابهةَ
التي تعبرُ الشارعَ كلَّ صباحٍ
بخطىً رتيبةٍ
ونظراتٍ زجاجيةٍ
لا ترى سوى الفراغ
*
كلّ يوم..
تمرّ بجواري حكاياتٌ مكررةٌ
بلا دهشةٍ
بلا صوتٍ
تمضي كأنها لم تكن
*
أحاول أن ألتقط منها ظلًّا مختلفًا
بقايا نبضٍ يوقظ المعنى
لكنها تمضي كما جاءت
بلا لون
بلا رائحة
كأن الحياةَ تكرارٌ باهتٌ
لمشهد لا يتغير
*
لا أحب الرسائل الجاهزة
التي تهطل عليك كل يوم،
تتشابه في اللغة والمعنى،
الموسيقى نفسها،
والإيقاع نفسه.
*
كل يوم
تستقبل كلمات بلا عاطفة،
تخرج من فم معلّب،
ولا تصل القلب.
*
حروف باهتة
تمرّ كظل عابر،
لا تترك أثرًا،
ولا توقظ إحساسًا.
*
أبحث عن كلمة
تشبه الفجر حين يتنفس،
عن جملة
تنبض بالحياة،
لكنها تضيع
في زحام الكلام المكرّر.
*
أحتاج إلى رسالةٍ تولد من دهشة،
تنمو في حقل المعنى،
وتصل إليّ
كما تصل النبضةُ إلى القلب،
حيةً، دافئةً، بلا أقنعة.
***
د. جاسم الخالدي