عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شهادات ومذكرات

جواد علي كسار: صفحات مطوية من ملفات الصدرين الكريمين موسى ومحمد باقر (1ـ2)

في الذكرى السنوية لاستشهاده

في يوم من أيام ربيع عام 1978م زار السيد موسى الصدر مدينة بوخوم (تُكتب أيضاً: بوخُم) واحدة من المدن المهمّة في المانيا الاتحادية يومها، والتقى على نحوٍ مطوّل مع السيد محمد حسيني بهشتي. في هذا اللقاء السرّي أعرب الصدر لبهشتي عن قلقه البالغ من إمكان تعثّر النهضة التي كانت قد انطلقت في إيران ضدّ حكم الشاه محمد رضا بهلوي، من زاوية السنّ المتقدّم لقائد النهضة السيد روح الله الخميني وهو في الثمانين من عمره، وماذا سيكون مصيرها لو اختفى الفقيه والمرجع القائد؟

ذكر بهشتي للصدر أنهم فكروا بذلك ملياً، والخيارات البديلة لو حصل طارئ لشخص السيد الخميني، اتجهت إلى شخصيات ثلاث هي الشيخ حسين علي منتظري أو السيد محمد حسيني بهشتي (المتحدّث) أو السيد موسى الصدر نفسه! لم يتفاعل السيد موسى الصدر مع هذه الخيارات، وذكر لبهشتي أنه يقترح بديلاً أفضل محلّ السيد الخميني كمرجع وفقيه قائد لو غاب، وعندما سأله بهشتي بلهفة: مَن هو؟ ردّ الصدر بلغة قطعية واثقة لا يشوبها شيء من التردّد: السيد محمد باقر الصدر!

صدمة المعلومة!

بصراحة، دفعتني هذه المعلومة القطعية عن تفكير بعض كبار رادة النهضة الإسلامية كبهشتي (1928ـ 1981م) ومرتضى مطهري (1919 ـ 1979م) وأضرابهما، في التفكير الجاد بإعداد بدائل للسيد الخميني في ما لو تعرّض لمكروه أو اختفى بالموت الطبيعي وتقدّم السنّ؛ دفعتني إلى احترام  هذا النسق من التفكير العقلاني الموضوعي الإنساني لتقدير المخاطر، والعناية بمصير الثورة الإسلامية وجمهورها وهي لم تزل تخوض المواجهة مع نظام الشاه، يفصلها عن الانتصار مسافة سنة أو أقلّ قليلاً، كانت مليئة بالحوادث الجسام من قبيل إعلان الحكم العسكري في إيران، ودفع حكومة شريف إمامي عن الواجهة، وأخيراً تكليف شابور بختيار بإدارة المرحلة الانتقالية، بعد هروب الشاه من طهران بتأريخ 16 كانون الثاني 1979م.

بيدَ أن ما صدمني حقاً هو مشروع موسى الصدر الجاد، في أن يكون السيد محمد باقر الصدر، هو البديل المرجعي القيادي للسيد الخميني، ودفاع حلقات مقرّبة من الخميني عن هذا الاختيار، وبلوغ شيء من معلوماته إلى جهاز السافاك الإيراني، الذي أيّد للبلاط الشاهنشاهي وجود مساعٍ تُبذل بهذا الاتجاه.

الأسئلة الصاعقة!

كلّ ذلك جعل الأسئلة تتدافع وتعصف بذهني، وأبرزها:

أولاً: كيف تلقت بقية الأوساط والنخب العلمائية والسياسية وثيقة الصلة بالسيد الخميني، هذا الاقتراح؟ وما هي ردود فعلها عليه سلباً وإيجاباً؟

ثانياً: هل كان هذا الاقتراح هو أحد الأسباب العميقة من وراء تلك النظرة العدائية من بعض خطوط الثورية الإيرانية، في معاداتها العنيفة  للصدرين الكريمين موسى في لبنان، ومحمد باقر في العراق، كما هو شأن الحلقة الليبية؛ حلقة محمد منتظري والعشرين أمثال جلال الدين فارسي وحميد روحاني وعلي محتشمي وموسوي خوئينيها ومحمد صالح الحسيني وغيرهم كثير، ممن لم يكتفِ بسوق الاتهامات الرخيصة ضدّ الصدرين، بل المشاركة بتصفيتهما بهذا القدر أو ذاك، وبعلم وتخطيط مسبق أو بغير علم، وبتعاون مع أجهزة استخبارية كما كشفت عن ذلك المعلومات الجديدة المفرج عنها في ملف الصدرين؟

ثالثاً: هذا الخبر وقد تسرّب إلى جهاز مخابرات الشاه (السافاك) إلى أي مدى يكون قد تسرّب أيضاً إلى بعض أجهزة المخابرات المعنية في المنطقة، كالمخابرات السورية واللبنانية والليبية (عبر وجودها المكثف في لبنان) والفلسطينية، والأهمّ من ذلك العراقية، وكان واحداً من أسباب تصفية موسى الصدر أولاً، ثمّ محمد باقر الصدر ثانياً؟! كل ذلك بتخطيط من هذه الأجهزة وجهود حثيثة منها، وبإرادة مسبقة من القيادات السياسية لهذه الدول (سوريا، لبنان، العراق، شخص ياسر عرفات). وربما أيضاً بتأثير استخباري من عواصم غربية ونصيحة مبكرة من سياسييها للتخلص من الصدرين الكريمين!

رابعاً: لماذا لم تنتبه المعارضة العراقية بطيوفها المختلفة ولاسيّما الإسلامية والتيارات العريضة المؤيدة للسيد الشهيد محمد باقر الصدر؛ لهذه المعلومة ولم تلتفت إليها؟ وهل كان ذلك جهلاً بها أم أنها عرفتها وتجاهلتها وصمتت عنها، علماً بأن أول إعلان توثيقي موسّع عنها يعود إلى عام 2008م، عندما صدر الجزء الثاني من مذكرات صادق طباطبائي شقيق السيدة فاطمة زوجة أحمد الخميني؟!

وعود باريس وطهران

اختفى موسى الصدر عند زيارته إلى ليبيا يوم 25 آب 1978م، قبل نحو ستة أشهر من انتصار الثورة الإسلامية في 11 شباط 1979م. وعندما كان السيد الخميني لم يزل في باريس ذهب صدر الدين نجل السيد موسى الصدر لزيارته، وطلب منه متابعة ملف والده المختطف، فواساه ووعده خيراً. من يعرف روح الله الخميني في خصائص شخصيته ومنهاجيات سلوكه وعمله؛ يعرف أنه لا يطلق الوعود جزافاً، ولا يعدُ إلا إذا كان قادراً على الوفاء؛ فما الذي حصل في طهران عند عودته إليها، ولماذا لم يُحقق ملف تغييب موسى الصدر ولو خطوة واحدة إلى الأمام؟

أكثر من ذلك جدّد السيد الخميني عند عودته إلى طهران، وعوده الجزمية القاطعة بمتابعة ملف السيد موسى الصدر، على ما تؤكد ذلك وثائق وشهادات قطعية، أبرزها ما نقلته السيدة رباب الصدر شقيقة السيد موسى الصدر، وأخت أم جعفر زوجة السيد الشهيد محمد باقر الصدر؛ كلّ ذلك عندما انتقل إليها ملف متابعة قضية اختفاء شقيقها موسى الصدر، ككبيرةِ ممثلي العائلة؛ لكن مرّة أخرى لم يتحقق شيء مما وعد به!

على سبيل المثال، تذكر السيدة رباب أن د. مصطفى چمران اتصل بها هاتفياً وهي في طهران عام 1979م لمتابعة ملف شقيقها أوائل انتصار الثورة، وذكر لها أن الخطّ المناهض لموسى الصدر في جسم الثورية الإيرانية (حلقة محمد منتظري ومناصريه ولاسيّما حسين حفيد الخميني، نجل ولده مصطفى) يريدون أخذ العقيد عبد السلام جلود (الرجل الثاني في الهيئة الحاكمة الليبية بعد معمر القذافي) الذي حطّ في طهران بزيارةٍ مغامِرة؛ بأخذه للقاءٍ مع السيد الخميني. فما كان منها إلا أن دخلت على السيد الخميني في غرفته الخاصة، مستفيدة من صلتها العائلية به (السيدة رباب هي خالة فاطمة زوجة أحمد نجل الخميني) وذكرت له ما يخطّط له حفيده حسين الخميني، لتبرئة الليبيين وغلق ملف اختطاف الصدر، وإسكات أي صوت مطالب بإظهار حقيقة ما حدث. عندئذ قال لها السيد موبّخاً حفيده حسين: «لقد تصرّف [حسين] تصرّفاً غبياً جداً» قبل أن يضيف: «إذا ما جاء إلى باب الغرفة، [المقصود به عبد السلام جلود] فلا أدعه يدخل». ثمّ أضاف: «إذا ما كان يريد المجيء، فينبغي أن يأتي ومعه السيد موسى الصدر، وعندئذ أهلاً به إلى جواري» (ميريام، مذكرات رباب الصدر، مؤسّسة الإمام موسى الصدر، ص 23).

مرارات رباب

هذه كانت أمثلة لوعود قطعها السيد الخميني على نفسه لمتابعة ملف السيد موسى الصدر، مرّة في باريس (عام 1978م) عندما كان مطارداً، وأخرى في طهران (عام 1979م) عندما ثُنيت له الوسادة وأصبح صاحب الكلمة الأولى في إيران. مع ذلك كان المآل ولم يزل قاسياً مريراً، بالنسبة لمصير الصدر وحقيقة ما جرى عليه. تقول السيدة رباب الصدر: «زرتُ إيران كثيراً وقد كنا نرتجي منها أكثر من هذا» (مذكرات رباب الصدر، ص 54) هذا من حيث الإجمال.

أما من حيث التفاصيل ترسم السيدة رباب مناخاً من عدم الرضا من الجمهورية الإسلامية بشأن ملف الصدر، مثقلاً بالإحباط واليأس والمرارة لإهمال هذا الملف وعدم الاكتراث به. فبشأن قريبها وزوج أبنة أختها أحمد نجل السيد الخميني وأقرب المقربين إليه، وعلى رأس الدائرة الخماسية المؤثرة عليه وعلى قراراته من بين الحلقة الخماسية (هاشمي رفسنجاني، مير حسين موسوي، عبد الكريم أردبيلي، علي خامنئي، وأحمد نفسه) تقول نصاً وهي تتألم من تنصله: «السيد أحمد كان في العادة يقول: لا يمكن الكلام مع الإمام [الخميني] عن مثل هذه المواضيع [ملف الصدر] لأنها تؤذي السيد [الخميني]. لقد تحدّثتُ إلى السيد أحمد مرّات، فقال[مسوفاً]: لننظر.. لننظر!»

أما عن هاشمي رفسنجاني فتذكره بكلام قاسٍ، وتقول عنه نصاً: «إنها كان ينبغي لها أن تصفعه، لكنها لم تستطع»! وسبب ألمها من رفسنجاني أنها كانت تعتقد: «إذا كان هناك شخص بمقدوره أن يفعل شيئاً، فهو الشيخ رفسنجاني؛ ولم يفعل». أما عن التفاصيل، فتذكر أن رفسنجاني خاطبها، بقوله: «السيدة رباب، أنتِ تعرفين بأن وضعنا حساس في إيران الآن. نحن بحاجة إلى دعم القذافي. لا نستطيع أن نتحدّث عن هذا الموضوع [اختطاف الصدر]».

تؤكد السيدة رباب أن رفسنجاني كان يكرّر كلامه هذا، بمثل قوله مثلاً: «في واحدٍ من اللقاءات في إيران، قال لي الشيخ رفسنجاني: إن طائراتنا تذهب إلى ليبيا خالية، وتعود مليئة بالأسلحة. لا نستطيع أن نزعج القذافي، نحن مضطرون لمراضاته». تشعر رباب بالانزعاج الشديد من تبريرات رفسنجاني ويمتلئ داخلها غيضاً عليه، حتى تودّ أن تصفعه! تقول: «هل هناك محل للكلام؟ كان ينبغي لي أن أصفعه على وجهه، لكن لا أستطيع أن أفعل ذلك. لقد كان كلامه هذا على درجة من القباحة وعدم المروءة، بحيث لم أستطع أن أقول شيئاً».

 ثمّ تفيض بها مراراتها وهي تستأنف القول: «لقد ساعدكم أخي كلّ هذه المساعدة، وله على بعضكم حقّ الأستاذية، وأنتم تكررون معزوفة صداقتكم له؛ ومع ذلك أنتم بمثل هذا القدر من عدم الوفاء؟! لقد بذل أخي لكم مساعيه وساعدكم فرداً فرداً، ودعمكم لكي تنتصروا. كان يلاحق مشكلاتكم ويتابعها في سوريا ولبنان، ويحلّها؛ وكانت لكم دورات عسكرية في لبنان» (مذكرات رباب الصدر، ص 55، 60، 61).

الخلاصة التي انتهت إليها السيدة رباب وجعاً مستقراً في أعماق نفسها، ومرارات تطفح على لسانها، هي قولها نصاً، وهي تحكي واقع فرار المسؤولين وكبار القادة في الجمهورية الإسلامية، من ملاحقتها لهم: «شيئاً فشيئاً صاروا يفرّون منّا، وعندما كنت أريد الذهاب للقاء أحدهم، كانوا يعتذرون: لا وقت لنا، مشغولون!» (مذكرات رباب الصدر، ص 55. علماً بأن نسخة مذكرات رباب هذه صدرت أساساً في الجمهورية الإسلامية، باللغة الفارسية عام 2024م، عن مؤسّسة الصدر الثقافية التي يشرف عليها في إيران فيروزان ابن أخت السيد موسى الصدر).

صراع التيارين

لكي أسهّل الأمر على من لا يعرف ملابسات ملف السيد موسى الصدر واشتباكها مع قلب صراع الأجنحة في إيران، أسجّل إجمالاً وجود تيارين تصارعا بعنف بشأن مصير الصدر تمثّل الأول بالحكومة المؤقتة برئاسة مهدي بازرگان، إذ كان بازرگان نفسه يؤيد متابعة الملف والكشف عن الحقيقة، اصطفّت إلى جواره في ذلك رمزيات سياسية كبيرة أمثال مصطفى چمران وإبراهيم يزدي وصادق طباطبائي وصادق قطب زادة وغيرهم، وكانوا يصرون على كشف أوراق ملف الاختطاف كاملة، ولو كلف ذلك أن تسوء العلاقة مع ليبيا. وكان لهذا التيار غطاءً من كبار رجال الدين أمثال محمد حسيني بهشتي ومرتضى مطهري وعبد الكريم موسوي أردبيلي، وآخرين.

على حين التزم الرئيس الأول أبو الحسن بني صدر بموقف بارد محايد، لكي يحفظ علاقته مع حسين حفيد الخميني من نجله الأكبر مصطفى، ويُبقي على تأييده ضمن صراع الأجنحة وقد انطلق مبكراً.

أما التيار الثاني فقد تمثل بالاتجاه اليساري المتطرّف من الثورية الإيرانية المخترقة ليبياً، إذ لم يكتفِ بوأد أي مبادرة لملاحقة مختطفي الصدر والكشف عنهم، بل أصرّ على اغتيال شخصية السيد موسى، بمزاعم من قبيل اتهامه بـ«الشاهنشاهية» والارتباط بجهاز «السافاك» وتوجيه اتهامات خطيرة له بـ«الصهينة» و«العمالة» للحكام العرب، بفعل علاقاته المنفتحة مع أغلب الأنظمة العربية، وموازنته الدقيقة في هذه العلاقة بين المحورين التقدّمي والخليجي، بحسب تصنيفات السياسة ذلك الوقت، وما جرّ إليه صراع التيارين من نيرانٍ نالت السيد محمد باقر الصدر وحزب الدعوة الإسلامية.

من أكابر رموز هذا التيار وغلاته هم جلال الدين فارسي ومحمد منتظري وحميد روحاني زيارتي، وعلي محتشمي ومحمد موسوي خوئينيها ومحمد غرضي ومحسن رفيق دوست ومهدي هاشمي وكثير غيرهم. وذلك بغطاء كبير من رجل الدين البارز يومذاك الشيخ حسين علي منتظري، وموقف ملتبس موارب من قبل السيد أحمد الخميني، وقد جاراه هاشمي رفسنجاني وآخرين.

الملفات الجديدة

لقد تفجّرت إبّان العقدين الأخيرين معلومات كبيرة عن ملف السيد موسى الصدر ومشروع استخلاف السيد محمد باقر الصدر للسيد الخميني، وبرز في مدوّنات عديدة. بيدَ أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت كثافة متصاعدة بهذا الاتجاه، لاسيّما بعد تحوّلات لبنان واغتيال الأمين العام لحزب الله، واندفاع مراكز التفكير والسياسة في إيران، لإعادة الاعتبار للسيد موسى الصدر، وإيجاد «حالة» من الاستمرارية المفترضة بين خطّ الصدر وحركة أمل من جهة وحزب الله من جهة أخرى، بديلاً من منطق القطيعة الذي كان سائداً فيما مضى.

سأشير في ما يلي إلى بعض أهمّ هذه المصادر:

1ـ الجزء الثاني من مذكرات نائب رئيس الوزراء الأسبق صادق طباطبائي، وقد صدر عام 2008م، بعنوان: لبنان.. الإمام الصدر وثورة فلسطين.

2ـ مذكرات وزير الخارجية الأسبق إبراهيم يزدي، وقد صدرت بعدة أجزاء، تضمن الجزء الثاني معلومات عن الصدرين.

3ـ مذكرات السيدة رباب الصدر، إعداد حميد قزويني، وقد صدرت باللغة الفارسية عام 2024م، ولستُ أعلم فيما إذا كان قد صدرت لها ترجمة باللغة العربية أم لا.

4ـ كتاب: الشاه وشطرنج السلطة في الشرق الأوسط (ط 5، 2025م) وفيه عناية بمشروع استخلاف السيد محمد باقر الصدر للسيد الخميني. من ميّزات هذا الكتاب كثافته الوثائقية، ومنها وثائق «السافاك» ووثائق غربية.

5ـ كتاب: امامان وشاه واحد، بقلم محمد قوچاني، وقد صدر بعد التحوّلات الأخيرة في المنطقة مروراً بما جرى في غزة ولبنان وسقوط نظام الأسد بدمشق، لكي يعيد الاعتبار لتيار الإصلاحية الإسلامية وعلى رأسه السيد موسى الصدر بعنوان مثير، هو: لماذا سرقوا الصدر؟ نُشر الكتاب كملحق لمجلة آگاهى نو، العدد 15، خريف 2024م. بالإضافة إلى ملف مثير وجرئ في المجلة نفسها، بعنوان: ما يحتاج إليه لبنان.. مكان الإمام موسى الصدر لا يزال خالياً.

6ـ فاجأنا مركز وثائق الثورة الإسلامية المعروف بتوجّهاته اليمينية المتطرّفة، بملف مشترك عن الصدر ونصر الله، في العدد الأول من مجلة المركز «كواه» (الشاهد) بعنوان غير مألوف لتوجّهات أمثال هذا المركز، هو: شخصيتان وفكر واحد، صدر خريف 2024م.

سؤال الأسئلة!

سؤال الأسئلة والسؤال القضية بالنسبة إلينا هو معرفة تفاصيل مشروع استخلاف الصدر للخميني، كما بلوره موسى الصدر؛ ما هي تفاصيل القصة؟ وما هي حلقاتها؟ وما أصداء المشروع في الوسط الإيراني سلباً وإيجاباً؟ وهل كان لهذا المشروع أثره في تغييب موسى الصدر أولاً، وباقر الصدر من بعده؟ هل اقتصرت تصفية الصدرين على أجهزة المخابرات وأصحاب القرار السياسي في البلدان المعنية، أم هناك من تورّط بذلك بتمهيد المقدّمات عن قصد وغير قصد في قلب الساحة الثورية الإيرانية؟

الحقيقة أن الملف مثير ودقيق جداً، وهو يربط بين الصدرين موسى وباقر بصلات وثقى. لذلك عمدتُ في هذا المقال للإشارة إلى أصل المشروع، مكتفياً ببعض التفاصيل عن ملف السيد موسى الصدر المتداخل بشدّة مع ملف السيد محمد باقر الصدر وقرار تصفيته وحزب الدعوة الإسلامية، لكي يكون ذلك تهيئةً للأذهان للانتقال إلى ملف السيد الشهيد محمد باقر، في المقال الثاني إن شاء الله العزيز.

***

جواد علي كسار