روافد أدبية
شدري معمر علي: حكمة السنونو
أسند ظهره المثقل بالأتعاب إلى حائط منزله التي تآكلت جدرانه فهو منزل من عهد المستدمر الفرنسي الغاشم، كان يملكه فرنسي اسمه جاك يربي فيه الخنازير، كان يحدق في عش السنونوات الواقفة على حبل الغسيل بجسمها الصغير يكسوه ريش خفيف ذو لون داكن في ظاهرها وفاتح في باطنها، الصغار في عشها الطيني المبني بالأعشاب واللعاب الذي شكل مزيجا من الاسمنت القوي، مهندسان بارعان في تشييد هذا البيت المقاوم لزلازل الحياة، قال محدثا نفسه: " يا لها من أسرة مستقرة بجمعها الحب والتفاهم وتنتشر بين جنباتها روح السعادة " ..
كانت السنونو تضع الطعام في أفواه صغارها المفتوحة، استمتع بهذا المنظر البديع، سبّح الله، حتى الحيوانات تعيش وتكون اسرا بالرحمة التي هداها الله إليها " الذي خلق فهدى " ..
الحصول على سكن في عالم الحيوانات ليس امرا صعبا وحتى تأسيس أسرة بينما الإنسان المسكين يقضي عمره منتظرا مسكنا ضيقا أشبه بعلبة كبريت، هو وضع ملف سكنه منذ عشرين سنة كل مرة يطلبون منه تجديده.. وها هو قطار العمر يمضي سريعا يجتاز محطة الشباب ويتوقف في هذه المحطة، حيث وخط الشيب شعره وجحظت عيناه وبدت على محياه ملامح التعب والإرهاق...
حتى عندما أراد أن يتقدم إلى فاطمة حيث كان محملا بالأحلام والآمال العظام وكم كانت صدمته عنيفة عندما قوبل بالرفض، لحظتئذ ارتمى في أحضان اليأس وترك قلبه ينتحب، أقبل عليه خريف الزمن المر، راى أوراق السنين تبعثرها رياح الفقد والخسائر المتتالية...
تركت السننوة صغارها اقتربت من حبل قريب منه، رفع رأسه إليها، كانت الدموع حبيسة المآقي تريد أن تتحرر أن تخرج من سجنها...
شعر بأنها تواسيه، تساله عن حاله وتطمئنه وتقول له:
لا تحزن، تشبث بالأمل، غدا يوم جميل تشرق فيه شمس السعادة على حياتك وتنسى الأوجاع والآلام ...
استسلم لهذه التخيلات التي تعطيه بعض السكينة والراحة...
***
قصة قصيرة: شدري معمر علي
الجزائر







