روافد أدبية
صابر الحميدي: حين تنخفض السماء
في أجواء الشتاء،
لا يأتي البرد وحده،
بل تصحبه حكمة خفيّة
تجعل الأشياء أكثر صدقًا.
السماء تنخفض قليلًا
كأنها تهمس للأرض بأسرارها،
والمطر لا يطرق النوافذ
بل يطرق الذاكرة،
يفتح أبوابًا كنا نظنّها أُغلقت.
في الشتاء،
نتعلّم أن الدفء ليس في المعاطف،
بل في الأرواح التي تقترب دون ضجيج،
وفي كلمة تُقال بصدق،
وفي يدٍ لا ترتجف حين تمسك بك.
الوقت يصبح أبطأ،
لا لأن الساعات تتثاقل،
بل لأن القلب يستعيد قدرته على التأمّل،
فننظر إلى أنفسنا
كما لو أننا نراها للمرة الأولى.
الشتاء فصل المصالحات الهادئة،
نصالح فيه الغياب،
ونغفر للماضي بعض قسوته،
ونفهم أن بعض الفقد
كان طريقًا خفيًّا إلى النضج.
في أجوائه الرومنسية المتعبة،
نكتشف أن الحب
ليس وعدًا كبيرًا يُقال،
بل دفءٌ صغيرٌ يدوم،
مثل فنجان قهوة
يقاوم برودة العالم بصمت.
***
د. صابر الحميدي
تونس






