مثلب: عيب والجمع مثالب اي عيوب
"عندما يتضور الناس جوعا تنتهي شرعية الملك" حكمة سومرية
هذه بعض الملاحظات عن الاقتصاد في بلدنا، بالمقارنة مع بلدان اخرى معاصرة:
اولا: التسويق
دول العالم المعاصرة فيها اليات لتسويق المحاصيل الزراعية وانواع الطعام الاخرى، ولا تتوفر في مجتمعاتنا شبكات تسويق للمنتوجات الزراعية، مما يتسبب بخيبات امل لدى الفلاحين، فما قيمة ان يزرع الفلاح وتبور محاصيله لعدم توفر القدرة على ايصالها للمستهلك.
ثانيا: الدعم الحكومي السائب
الدعم الحكومي بانواعه يكون سائبا ومجردا من الشروط التي تستوجبه، بينما المفروض ان يقرن بهدف واضح، كان تكون الانتاجية بكذا كمية او نوعية، وغيرها من الشروط التحفيزية اللازمة لتطوير الواقع الانتاجي.
فالحكومات المتعاقبة تمنح قروضا ومساعدات لقطاعات متنوعة، وتكون بلا شروط او متطلبات على المستفيد منها ان يؤديها، فمثلا من المفروض ان تمنح قروضا لمشروع ما بشرط ان تكون انتاجيته كذا وكذا، او ان يكون المشروع المطلوب انجازه بمواصفات واضحة وملزمة، ان لم يتطابق العمل معها يتم ابطال الدعم او القرض.
الدول تقدمت بدعم مشروط للقطاع الخاص، والمثال المعاصر كوريا الجنوبية.
ثالثا: الشركات الزراعية
يجب ان يتبدل مفهوم الزراعة من الفلاحة الى الشركة الزراعية، اي ان المزارع يجب ان يتمكن برفد السوق بانواع المواد الغذائية من المحاصيل الزراعية الى اللحوم ومنتوجات الالبان، وان يحصل على دعم وتشجيع حكومي لكي يتحقق الامن الغذائي.
رابعا: قانون النفط
النفط ثروة سائبة ومعظم عائداته يتم حرقها في نشاطات تدميرية وفي مقدمتها الحروب والتفاعلات السلبية البينية والداخلية، وقد اسهم النفط بتعطيل قدرات الابداع والاهتمام بالزراعة والصناعة، وغيرها من النشاطات اللازمة لاقتصاد متعافي.
فلابد من قانون وطني يحافظ على الثروة النفطية ويستثمر عائداتها لخدمة المواطنين، ويكون سدا منيعا امام عبث الفاسدين والاغتنام الجائر من قبل ذوي العاهات الرغبوية.
خامسا: المشاريع السكنية
لا زلنا نتعامل بعقلية توزيع قطع الاراضي، ولا نمتلك او نطور شركات البناء والاعمار ودعمها بانشاء المشاريع السكنية المعاصرة التي توفر للمواطن سكن لائق.
ان اساليب توزيع قطع الاراضي يتسبب باضرار اقتصادية واستنزاف للقدرات الخدمية، بينما المشاريع السكنية المعاصرة تساهم في التنمية والعطاء المثمر.
سادسا: عدم دعم المهندسين
المهندس المدني والزراعي بحاجة لدعم حكومي مشروط للانطلاق بالمشاريع العمرانية والزراعية، فما اكثر المهندسين الزراعيين وضعف الزراعة في بلادنا، المفروض ان ينطلقوا بمشاريعهم القابلة للنمو والتوسع والازدهار، لتوفير الطعام للاجيال.
سابعا: الامية المائية
الحفاظ على الثروة المائية نشاط اقتصادي مهم، ولا نزال نتشكى وما نجد ونجتهد في تنمية الثروة المائية، ولا نستفيد من ماء المطر، ولا يخطر على بالنا مشاريع تخزينه، وانشاء البحيرات الاصطناعية التي يغذيها المطر.
وكم تذمرنا واستغثنا من شدة النوبات المطرية التي تتسبب بالفيضانات.
وهناك العديد من المثالب الاخرى التي على المختصين التصدي لها بعلمية، وثقة بالقدرة على ابتكار الحلول الناجعة لبناء اقتصاد معاصرمكين.
مَثالبُنا تَنامَتْ في رُبانا
تُعوِّقُنا فيَسْبِقُنا سِوانا
بافكارٍ مُعتَّقةٍ بخُسرٍ
نكرّرُ فعلةً خَذلتْ رؤانا
كانّا من عُصورٍ داجياتٍ
مُحَنْدسَةٍ ببُهْتانٍ عَلانا
***
د. صادق السامرائي








