عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: النفاق!!

النفاق: إطهار المرء خِلاف ما يُبطن

والنفاق آلية دفاعية بمارسها البشر من أجل البقاء، وتفرضها الظروف التي لا قدرة له على تغييرها، أو تطويعها لإرادته.

وكلما كانت البيئة قاسية وشديدة الطغيان، كلما تنامى سلوك النفاق وتطور.

ولا يوجد مجتمع في الدنيا تولته يد من حديد لم تستولده نفاقا مستشريا، فما حيلة الضعيف لكي يبقى في الحياة، غير أن يبدو على عكس ما يُبطن.

وتدفع للنفاق المصلحة والخوف وضعف الشخصية والإنتهازية ويتسبب بتدمير الثقة ونشر الفساد وضعف العدالة، وتفكيك العلاقات وإفساد الوعي العام.

ومن وجهة نظر سلوكية، لا يمكن وصم أي مجتمع بالنفاق، لأنه ظاهرة بشرية عامة، تفرضها الظروف الموضوعية والذاتية، وما أكثر المنافقين في أي مجتمع مهما كان متطورا.

فعندما تعبر القوة عن نفسها فستفرز حالات سلوكية متنوعة، مرهونة بخيط البقاء الذي يوفر لها أسباب العيش في النار دون أن تحترق.

ومن الآيات:

"إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم"

" يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون"

ومن الأحاديث النبوية:

"آية المنافق ثلاث، إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان"

ومن الأقوال في النفاق:

"النفاق أن ترتدي ثوب الفضيلة وقلبك لا يعرف منها شيئا"

"المنافق لا يملك وجها واحدا بل وجها لكل مصلحة"

"النفاق تجارة مربحة في المجتمعات التي تشتري الكلام ولا تفحص الأفعال".

ومن الأمثال الشائعة:

"بالوجه مراية وبالكفه سلاية"

والمنافق يقول ما لا يفعل ويظهر الود ويخفي الغدر، بحضورك يمدح وبغيابك يقدح، يأكل مع الذئب ويبكي مع الراعي.

وكلها طباع بشرية عامة لا تخص مجتمعا بعينه، بل تمليها الظروف السائدة في أي مجتمع.

إذا قسَتِ الظروفُ نمى النفاقُ

ليردَعَها فيستُرُها الوفاقُ

تعددتِ الوجوهُ في أرضِ جَورٍ

وأوْجَبَها لها فِعلٌ يُطاقُ

ومَن شَرِبَ الوَجيعَ بها لهيباً

أتاهُ الخوفُ والقولُ الصَداقُ

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم