الهند والصين نفوسهم تقترب من ثلاثة مليارات، ولديهم أربابا تقارب المئتين وعقائد متنوعة قد تصل الألف ويعيشون بسلام، والمسلمون رب واحد ودين واحد وكتاب واحد ودماؤهم تسيل وصراعاتهم في أجيج طويل، فأين العلة؟
الدولتان المذكورتان محكومتان بدستور وقانون، ويتمسك الجميع براية الوطن، وتكون المواطنة هي القيمة العليا، والوطن الوعاء الذي على الجميع المحافظة عليه وصيانة كيانه، فهل تستطيع قوة أن تمزق مجتمعاتهما، مهما بلغت من بطش وعتو؟
دول الأمة أبناؤها أرقام، وراياتها تداس بالأقدام، والمواطن مظلوم مضام، يتبع ويقبع ويُلام، والسراة مع الأعداء في وئام.
من الشطارة في مجتمعاتنا أن تدوس على رأس القانون، وتتبجح بالمحسوبية والمعرفة الشخصية لصاحب القرار، لأنك ستحصل منه على ما تريد بشتى الأساليب، فهو من الذين يريدون تنمية منافعهم الشخصية، ولن تجد مَن يضع مصلحة البلاد والعباد أولا، إلا فيما ندر.
في مجتمعاتنا الدينة أمضى سلاح لتمزيقنا وتدمير وجودنا، وعزلنا عن حاضرنا وقطعنا عن مستقبلنا.
وأدعياء الدين (رجال الدين) معظمهم و يتاجرون بما يسمونه دين، ويضحكون على عقول المساكين، من أبناء البلاد المُجَهَّلين بالدين، والذين تمرغت رؤوسهم بأوحال الخرافات والأساطير المتكررة، التي تحولت إلى دين يدر أرباحا وغنائمَ على سادته المبجلين.
وفيما تقدم يكون بعض الجواب على سؤال: "لماذا يتنعم الأشرار بينما يتعذب الصالحون الأبرياء"
أمّةُ الدين بدينٍ أحْرِقَتْ
وبأفكارِ عَدوٍّ أجْهِضَتْ
إنّها عانتْ وخابَ ظنُّها
وتوارتْ بحَضيضٍ وانْزوَتْ
كلّما جاءَتْ لنَبْعٍ دافقٍ
يَتَولاّها سَقيمٌ فانْتَهَتْ
***
د. صادق السامرائي








