عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: عاهة التطرف!!

العقائد رافقت البشرية منذ الأزل، ولا ضير فيها، والعيب الفادح في الإقتراب التطرفي، الذي يطوّعها لرؤيته النابعة من رغبات النفس الأمّارة بالسوء.

التطرف: المغالاة والتشدد في الرأي والفكر

 والتطرف يعني، تبني أفكار أو معتقدات أو مواقف تتسم بالمبالغة والتشدد، مع رفض الآراء الأخرى وعدم قبول الحوار أو التعددية، ويدفع إلى تبرير العنف أو الإقصاء لتحقيق أهدافه.

ويكون دينيا، سياسيا، فكريا أو قوميا وإجتماعيا، ومن أسباببه، الجهل وضعف الوعي، والفقر والبطالة والتهميش، والظلم والشعور بالإقصاء، وسوء فهم النصوص بأنواعها، وتأثير الجماعات المتشددة والدعاية، والأزمات النفسية والإجتماعية.

ويؤدي إلى نشر العنف والإرهاب، وزعزعة الأمن والإستقرار، وتمزيق النسيج الإجتماعي وإثارة الكراهية، وتعطيل التنمية الإقتصادية والإجتماعية، وتشويه صورة الدين والفكر.

وللوقاية منه لابد من تعزيز التعليم والتفكير النقدي، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، وترسيخ قيم المواطنة وإحترام التنوع، ومعالجة المشاكل الإقتصادية والإجتماعية، ونشر الإعتدال.

وفي مجتمعات تتربع في مراكز التسلط عليها، شخوص ممعنة بالتطرف وغارقة في المغالاة والعدوانية على الذات والموضوع، وتغطي سلوكياتها المنافية لبديهيات الأمور، بشعارات دينية وتفاعلات مخادعة، لتمرير رغباتها المسعورة، تتنامى التداعيات ويعم الفساد والإفساد، وتغيب الفضيلة وتتسيد الرذيلة.

إن المجتمعات الساعية لصناعة الحياة لا تسمح بالتطرف وتحسبه جريمة ضد القيم الإنسانية، وأداة لتخريب المجتمع وتدمير الوطن، ولهذا نرى العديد من المجتمعات لا تسمح بالميول المتطرفة الفردية والجماعية، والأحزاب المتطرفة ذات تأثيرات دامية كما جرى في النصف الأول من القرن العشرين، عندما هيمن التطرف على السلوك بين الدول فتحاربت وأدت إلى موت الملايين.

والعجيب في أمر مجتمعاتنا أن الإسلام ضد التطرف وهو دين رحمة وأخوة إنسانية منذ بداياته، لكن التأويلات المتطرفة جعلته أشتاتا، وصار قتل المسلم للمسلم من طقوس الدين، لأن المتطرفين يكفرون الآخرين ويقررون محقهم وإقتلاع جذورهم، فالذي لا يوافقهم الرأي عدوهم اللدود، وعليه يقع قصاص الموت.

إن إقحام أي دين في كرسي السلطة يدفعه إلى التطرف والإمعان بالنيل من الآخرين، وبهذا يقضي على نفسه ويشوّه الدين الذي يدّعيه، والأمثلة الغابرة والمعاصرة تقدم الأدلة الدامغة على معطيات الدين في الكرسي، والحقيقة لا توجد دولة دينية بل دولة ذات نظام مبرقع بدين.

قهل سنتمكن من التحرر من مقصلة التطرف ومشنقة الغلو والإقصاء؟!!

طفحَ الكيلُ وحانَ الفشلُ

وتَوارى في ثَراها الأمَلُ

أمّةُ الرحمان تاهتْ وانْطوَتْ

وتَولاها خَشيلٌ عَضِلُ

لغلوٍّ مُسْتهانٍ نهْجُهمْ

وبها ربٌّ عَظيمٌ جَهلوا

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم