"الجريمة لا تسقط بالتقادم" مبدأٌ قانوني يحفظ حقوق الضحايا مهما طالت المدة الزمنية على ارتكاب الجريمة بحقهم. وهو مبدأ معمولٌ به في العديد من القوانين العالمية، وإن كان على نطاقٍ ضيق، إذ يقتصر غالبًا على الجرائم الكبرى والخطيرة، مثل جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، وقد أُقرَّ دوليًا بموجب اتفاقية عام 1968.
إلا أن بعض الدول وسّعت نطاق تطبيقه ليشمل جرائم التعذيب، ومن بينها تشيلي، التي ألقت مؤخرًا القبض على عقيدٍ متقاعد كان هاربًا من العدالة، ومتهمًا بتعذيب المغني والملحن الشيوعي التشيلي، وأحد أبرز رموز الأغنية التشيلية الجديدة، فيكتور جارا، الذي تعرض لتعذيب وحشي قبل إعدامه في 16 أيلول/سبتمبر 1973، عقب الانقلاب العسكري الدموي الذي أطاح بالرئيس المنتخب سلفادور أليندي، بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
كما عاد القضاء التشيلي إلى فتح التحقيق في قضية وفاة شاعر البلاد بابلو نيرودا، بعد أن أعلن اثنان من أعضاء لجنة الخبراء المكلفة بالتحقيق في وفاته الغامضة عام 1973 أنهما لم يتمكنا من الجزم بما إذا كانت الوفاة ناجمة عن التسمم أم لا.
لقد مضى على هذه الجرائم أكثر من نصف قرن، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الأحرار، كما بقيت محفوظة في ضمير القضاء التشيلي، الذي يؤكد اليوم، بالفعل لا بالقول، أن الجريمة لا تسقط بالتقادم .
﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ .
***
ثامر الحاج أمين








