عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: التدمير الزراعي!!

مجتمعات مضحوك عليها واجيالها مغيبة وغاطسة في مستنقعات الهذيان والضلال والبهتان، ومبتعدة عن حقائق وضرورات البقاء والقوة والاقتدار.

جوع وفقر واستجداء، ونتوطن اثرى بقعة في الارض فيها من الخيرات ما لا يمكن تخيله، ومعظم ابنائها من المغرر بهم والملعوب بعقولهم، فتحولوا الى اعداء الداء لوجودهم، فما عادت الزراعة نشاط مهم، ولا العناية بالثروة الحيوانية ذات قيمة ومعنى، واصبحت تستورد مشتقات الالبان من الدول الاخرى، وبعضها تستورد البصل والخضراوات، لان ثقافة اهمال الزراعة والترفع عنها سائدة ومسوّقة باعلام موجه خطير.

قوانين التدمير الزراعي التي شرعتها الانقلابات العسكرية فيها، اسهمت بإهمال الارض وهجرة الفلاحين الى المدينة، وصار في كل مدينة وخصوصا العواصم مناطق يهاجر اليها ابناء الريف ويتركون دورهم في الزراعة وتامين افقتصاد المبني على الاكتفاء الذاتي.

تعجبت من الدول الاوربية لقوة اهتمامها بالزراعة والثروة الحيوانية، والعديد من ابنائها لديهم علاقة متينة مع الابقار وتربيتها، والعناية بالحيوانات الاخرى، لانها مصدر اقتصادي مهم ولديها اسواقها ومسوقيها، وتدر ارباحا فردية ووطنية.

كانت لدينا ارض زراعية وفيها فلاحين وذات انتاجية عالية من الحنطة والذرة والشعير والرقي والبطيخ وباقي الخضراوات، وعندما صدر قانون الارض لمن يزرعها، استولى عليها الفلاحون، وبعد سنة وجدتهم في المدينة حيث اهملوها او باعوها، واشترى احدهم سيارة حمل وصارت مصدر رزقه، وتُرِكت فتحولت الى ارض بور، لا تصلح للزراعة.

فكان القانون كان جوهره "لا ارض لمن يزرعها"!!

وهذا مثال من الاف الحالات التي تسببت بتدمير الواقع الزراعي، والاعتماد على الاخرين لتوفير الطعام، ولا زلت اذكر قول احد المسؤولين وهم يتحدث بغضب مع الفلاحين، قائلا: لا يهمنا ما تنتجونه من الحنطة، نستطيع استيراد كيس الطحين بسعر بخس، لا نريد حنطتكم.

بهذه العقلية والياتها ومناهجها تم القضاء على الزراعة في بلداننا، التي انتهت لا زراعية ولا صناعية، بل عالة على دول تزرع وتصنع.

فمتى سنطعم انفسنا ونصنع حاجاتنا؟!!

تاخَّرنا لجهلٍ دامَ فينا

وامْسينا بلا زرعٍ يَقينا

كَرِهْنا ثروةً درّتْ نعيما

وعِشنا تحتَ رحْمةِ مُطْعِمينا

فما صَنعتْ ولا زرَعتْ يدانا

مُعضّبةٌ وقاسيةٌ علينا

***

د. صادق السامرائي