أقلام حرة
نهاد الحديثي: فن اللباقة
اولا لنمتثل لقول ربنا عز وجل في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)﴾ (سورة الأحزاب، وقوله عز وجل أيضًا: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾ (سورة البقرة:83 وقوله تعالى ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (سورة الإسراء:53 وكذلك وصية رسولنا الكريم لأمته حينما قال صلى الله عليه وسلم: "الكلمة الطيبة صدقة
خاطبوا الناس على قدر عقولهم، ما من أحد يمكنه أن يقول إن التحدث بلباقة ولياقة وبطريقة ممتعة أمر سهل، فمنذ ما يزيد على 100 عام اعترف الكاتب والشاعر الأميركي "جماليل برادفورد" قائلًا "بطريقة ما وجدت أن التحدث يبعث على الاستياء الشديد، إنني لا أقول إطلاقًا الأشياء التي قصدت قولها، وبعد ذلك تؤرقني الأشياء التي كان ينبغي أن أقولها ولم أستطع قولها. أيبدو ذلك منطقيًّا؟
الحديث هو موهبة من الله تعالى كما أنه ميزة من ميزات الإنسان يستطيع بها إيصال الآراء والأفكار، وإتقان صفقة رابحة، أو بذر كلمة مشجعة ومنشطة تكون بمنزلة وقود لإنسان محبط أو يائس مثلًا، والدفاع عن حق وعدالة، وخير، ووطن
اللباقة هي توفر الاحترام رغم الاختلاف في الرأي، هي الإنصات للمتحدث وانتظار نهاية لحديث قبل إبداء الرأي، اللياقة التركيز على الموضوع في المناقشات وليس على الأشخاص، اللباقة في بيئة العمل هي احترام العقود والأنظمة وزملاء العمل بصرف النظر عن المستوى الوظيفي أو الاختلاف في الرأي، من حق المدير أن يوجه ويقيم ويكلف الموظفين بالمهام ولكن ليس من حقه أن يهين كرامة الإنسان، اللباقة في إدارة الاجتماع أو الحوار هي احترام الاختلاف في الرأي، ليس من اللباقة أن يتولى مدير الحوار رأيا معينا ثم يطلب من المشارك -وإن بطريقة غير مباشرة- أن يتفق معه في الرأي وإن لم يفعل فسوف يقاطعه، وليس من اللباقة في إدارة الاجتماع مقاطعة من يطرح رأيا مخالفا لرأي مدير الاجتماع. مفهوم الاجتماع هو الاستماع لآراء ومقترحات جميع المشاركين ثم التوصل إلى توصية أو قرار أو مقترح في إطار مهامه ووفق آلية عمل الاجتماع النظامية. اللباقة في إدارة مقابلة التوظيف احترام المتقدم للوظيفة والتركيز على الجوانب المهنية وليس على أمور شخصية لا علاقة لها بمهام الوظيفة
اللباقة داخل الأسرة تتطلب الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، الصغير يحترم الكبير، والكبير يتعامل مع الأطفال والشباب بمبدأ القدوة.. الأسرة هي مدرسة اللباقة لأنها أساس التربية.
يمكن القول إن اللباقة في العلاقات الإنسانية هي السلوك السائد وليس الحالات الشاذة، وهذا رأي ينطبق على موضوع الذوق العام بشموليته ومنها المظهر والمحافظة على الممتلكات العامة وعلى البيئة بشكل عام وأسلوب التخاطب مع الآخرين واحترام الإنسان دون تمييز.
***
نهاد الحديثي






