أقلام حرة

صادق السامرائي: الوطنية والديمقراطية!!

الوطنية أولا والديمقراطية ثانيا، فلا قيمة للديمقراطية بغياب الوطنية، ذلك أن الديمقراطية كفكرة ونظام تفاعلي ما بين أبناء الوطن الواحد لتقويته وتعزيز إرادة مواطنيه، وليس العكس، ونرى ذلك واضحا في تفاعلات الأحزاب في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة، وفي التحديات والمنافسات الإنتخابية عند الأحزاب الساعية للفوز بالحكم.

فالوطن أكبر من الجميع، وعلينا أن نكون معا وسويةً، فالهدف سلامة الوطن وقوته وإقتداره، وليس المنصب والسلطة وغيرها، ذلك أن للديمقراطية محكمة تأريخية قاسية، والساعون للسلطة يبحثون عن مكان لائق في أروقة التأريخ، ويأنفون من المواضع الرزية.

ومن التفاعلات الديمقراطية الراقية في مجتمعات الدنيا، علينا أن نتعلم الدروس الصالحة لوجودنا ومصيرنا، فما يحصل في مجتمعاتنا بعيد عن الديمقراطية الحقيقية،  فهي صراعات غابية تُلصق بالديمقراطية، وتتسبب بالخسران على جميع المستويات.

فعندما تحصل منافسة حزبية أو إنتخابية، تتحول الأطراف إلى أعداء وتتنامى العدوانية، لتصل إلى الإتهامات الجائرة، لتحقيق أعلى درجات التمسك بالسلطة والحكم.

شهدنا ذلك في العديد من بلداننا التي تتغنى بالديمقراطية، وهي منهمكة بتفاعلاتها المعادية لأبسط معاني وقيم الوطنية، فحصل تغييب مروّع للوطن والمواطنة والشعب، ودام الإمعان بالفئوية والطائفية والتدمير الذاتي والموضوعي للمرتكزات الصالحة للحياة المشتركة.

ولهذا فمن الإجحاف أن نتحدث عن الديمقراطية في مجتمعاتنا، ونحن نمارس العدوانية على بعضنا، وننتهك حرماتنا الوطنية والإنسانية والقيمية.

فهل رأيتم معارضا  لم يفز باتصويت وإعترف بحق منافسه، أم أنه يذهب إلى تدوير الإسطوانة المشروخة المكررة المملة التي عنوانها "تزوير"؟!!

وبسبب ذلك فأن الإنتخابات في مجتمعاتنا تلد متوالية من التفاعلات القاسية، فهل نعرف الوطن ونفهم الإرادة الديمقراطية؟!!

دَمقرطتِ النوائبُ في رُبانا

فأصْبحَ ما أتينا مُسْتهانا

بلا وطنٍ بهِ الأقوامُ عاشتْ

سَنبقى حالةً تشكو الوِطانا

بشعبٍ دونَ معتصمٍ برأيٍّ

يغيبُ وجودُنا والقولُ كانا

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم