أقلام حرة
صادق السامرائي: التكاتف والتآلف!!
تكاتف: تعاضد، تعاون، تضامن
تآلف: إجتماع على وئام وأخاء ومحبة متبادلة
كنا طلابا في الكلية وزارنا أحد المفكرين المعروفين آنذاك، وكنا جمع من الطلبة نسير خلف مجموعته الحافة به، وبغتة توقف ونظر إلى بنايات الكلية وقال: "بنايات قديمة تتكاتف مع بنابات جديدة، يا ليت أجيالنا كذلك"، ومضت مسيرة التجوال في أروقة الكلية.
في وقتها لم أفهم معنى ما ذكر، لكنها بقيت راسخة في ذاكرتي، ودارت السنون، وتنامى الوعي وتوسع الإدراك، فوجدتني من الجيل الذي يعاني من المعوقات والتحديات التي يجتهد في إبتكارها الجيل السابق، والذي يريد التمترس في مواقعه ولا يعنيه الوطن والمواطنين.
والجيل الذي تسبب بقهرنا وإمتهاننا هو جيل الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، وأعني بهم الذين تسنموا مواقع سلطوية وتأبطوا كراسي الحكم.
عشنا في زمن لا توجد فيه تسهيلات وتحفيزات بل تعويقات وإحباطات، وإمعان بتدميرنا والقضاء على وجودنا، فالجيل المتمكن من الحكم لا يريد توافد أجيال واعية ذات ثقافة معاصرة ومعارف متنامية، فكان الذي كان منذ ثمانينيات القرن العشرين ولحد الآن.
واليوم ما عادت الأجيال تتصارع وحسب، بل أن الفرقة والنزاع صارا سلوكا متوطنا في كل جيل، وكأن الجيل عبارة عن كتلة متشظية متناثرة فوق التراب الذي سيبتلعها، وهكذا يتم طمر الأجيال بذاتها وبموضوعها، وتحويلها إلى مصدات تمنع جريان الأفكار ونماء الإبداع والعطاء.
ينما مجتمعاتالدنيا نهر أجيالها يجري بتدفق وثاب ويسقي مساحات غير مروية من ربوعها ويحولها إلى مروج غناء.
أجيالهم تتكاتف، وأجيالنا تتخالف، وتتناسف، والصراع السلبي ديدنها الفاعل فيها كأنه آفة لا تهجع!!
إذا الأجْيالُ في جيلٍ تطامَتْ
فما بلغَتْ مُراداً حينَ شاءَتْ
تعوّقها مَصدّاتٌ ترامَتْ
وتضْعِفها بقاضيةٍ أبادَتْ
نفوسٌ في كوامِنها وحوشٌ
تمزّقنا بما ابْتكرَتْ وشادَتْ
***
د. صادق السامرائي







