أقلام حرة
صادق السامرائي: الطيور المهاجرة وقسوتنا على الحيوانات!!
ما أن تزورنا الطيور المهاجرة حتى نكشر عن أنياب قسوتنا نحوها، فنتربص بها ونبيد ما نستطيعه منها، مذبحة طيور الفلامنكو في أهوارنا من أبشع السلوكيات، التي تقضي على جمال الطبيعة وتدمر البيئة الزاهية بمفرداتها الحية النشاطات.
مئات الطيور المذبوحة والمكدسة في عربات الباعة الذين يعتاشون على الفتك بها، فلا قوانين لتنظيم الصيد ولا ضوابط لحماية البيئة والعناية بالطيور المهاجرة ومنع الإعتداء الجائر عليها.
في مجتمعات الدنيا هناك ضوابط وقوانين تنظم علاقة البشر بالحيوانات، وعندنا كل شيئ سائب، ففي مدينتنا كانت أسراب القطى تأتي لتشرب الماء فيتصدى لها الصيادون ويبيدونها، وكذلك الغزلان تم إبادتها خصوصا بعد أن إنتشرت ظاهرة بنادق الصيد الآثمة.
لا توجد في مجتمعاتنا ثقافة إحترام الحيوان، بل كلها عدوانية وتفاعلات تدميرية للمخلوقات المنتشرة حولنا، حتى غادرتنا وإنزوت بعيدا عن أماكن تواجدنا.
كان طير الماء الأسود (الهليجي) يزورنا كل صيف، فتصدت له البنادق ومضت تقتل منه العديد حتى إختفى، وكذلك الطيور الجميلة التي نسميها (الزويط) تأتي إلى غابات القصب (الزل)، فيداهمها الصيادون ليلا ليجمعوا المئات منها لتباع للصبية وهي تعاني سكرات الموت بين أيديهم.
هذه هي أخلاقنا وطباعنا تجاه الحيوانات ويبدو أنها نزعة سلوكية متوارثة، ولا يمكن وعي غيرها والنظر إلى أهمية الحفاظ على وجود الحيوانات الأخرى بأنواعها في أماكننا.
في المجتمعات المتطورة، تجد الغزلان بقطعانها تتجول بين البيوت وفي الشوارع ولا يجرؤ أحد على الإعتداء عليها، لأنه سيتعرض للمساءلة القانونية، فالعدوان على الغزلان في غير المواسم المقررة يعد جريمة يحاسب عليها القانون.
وتجد قطعانها تتحرك بحرية في الصين واليابان وعدد من الدول الأوربية، التي وفرت لها المتنزهات لتستجم بها وتصادق البشر.
وعندنا ما أن نشاهد غزالة حتى نبحث عما يساهم بقتلها، فهي صيد ثمين !!
يا طيوراً مِنْ بَعيدٍ هاجَرتْ
لديارٍ فتداعَتْ وانْفنَتْ
هلْ تَعودي لمَكانٍ غاضَبٍ
يَطردُ النورَ بنارٍ أوقدَتْ
وغزالٌ في ربانا إنْتهى
برصاصٍ نحوَ ظبيٍّ أطلقتْ
***
د. صادق السامرائي







