أقلام حرة

نايف عبوش: وهج الحنين.. والشوق لربوع المكان

عند حافات الشواطئ، وأعماق الأنهار، حيث يلتقي الزاب الأعلى مع دجلة، تتزاحم الذكريات، وتتشابك الأحلام. وفي ربوع هذا المكان، بطبيعته الساحرة، يتوهج الحس المرهف ابداعا، ملهما للخيال، ومحفزا للتأمل، في أعماق الذات، والوجدان.

وعند ملتقى الزاب بنهر دجلة، يتوهج الحنين لمكان النشأة، وربوع الصبا، حيث السباحة، والعوم، في الشطٱن، وصيد الأسماك، أيام زمان.

 وفي نقطة التقاء الزاب الأعلى بنهر دجلة تختفي الحدود بينهما، وتصبح الطبيعة عندئذ، لوحة فنية جميلة، بمجرى واحد، فحيثما يجريان، وحيثما اختلطا، يتجدد العطاء، وتنساب الحياة، لتجد النوارس تحلق فوق الشاطئ في حركة متناغمة، مع سحر جريان الماء فيه، دون ان تغادر المكان .

أنهار ازلية، تحمل معها قصصا اسطورية، وحكايات، وأحلامًا متوهجة، وآمالًا متجددة، فكما ان الماء يروي الأرض، فإن الذكريات مع الشواطئ، والانهار، تسكن الوجدان، وتحفز الخيال، وتستعصي على النسيان.

وهكذا يظل حس الأشجان، والاشتياق لحافات الشاطى، وجدا داخليا متأججا، ينساب بشجن، وشوق، في لحظات التأمل، مع هدوء طبيعة الربوع، ليكشف حس التعبير، عما في أعماق الوجدان، من وجد واشتياق. فالحنين إلى الماضي، حيث الأمكنة أرشيف ذكريات، وثقتها عبارات مكتوبة بالقير على صخور الشاطئ، خطها بأناملهم، أناس مروا بها ذات يوم.

فلا عجب إذن أن تتدفق المشاعر بعواطف جياشة، عند الوقوف على شطٱن الأنهار، استمتاعا بألحان خرير الماء، وما تتركه في الوجدان من تأملات شجية، في جماليات طبيعة تلك الربوع الخلابة.

وهكذا نجد أنفسنا، في غمرة لحظات التأمل، نعيش الأشجان والشوق، عند ملتقى الزاب الأعلى بنهر دجلة بلهف، بعد أن ذابت الحدود، بين الزاب ودجلة، وتلاشت الفواصل، بين ٱنات الزمن، لنعيش لحظات

استذكارات شجية، تلامس بسعادتها الغامرة، أعماق الوجدان.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم