في (العلم المرح) يقترح نيتشه فكرة ثورية تمهد الطريق لفهم الحياة بشكل مختلف كليا. في مجموعته من الاقوال المقتضبة aphorisms، في العلم المرح، يقدم نيتشه ثلاث أفكار مترابطة تشكل الأساس لفلسفته ككل وهي: موت الإله، حب المصير، والتكرار او العود الأبدي. هنا، سوف نركز خصيصا على القول رقم 341 – القول المتعلق بالتكرار الابدي وكيف يتصل بـ (هكذا تكلم زرادشت)، الذي اعتبره نيتشه تحفته الفنية. وباستعمال القول 341 كمرشد أساسي، يمكننا ان نرى فكرة نيتشه الأكثر راديكالية – إعادة تقييم كل القيم السائدة.
العلم المرح
نشر فردريك نيتشه (1844-1900) اول طبعة من العلم المرح في عام 1882، وقد ضم أربعة اقسام ( او كُتب، كما تُعرف أحيانا). الطبعة الثانية نُشرت بعد خمس سنوات في عام 1887، والتي احتوت على قسم جديد تماما من المواد والأغاني التي كتبها في ملحق جديد.
بين نشر الطبعتين للعلم المرح، نشر نيتشه عملين آخرين هامين جدا: هكذا تكلم زرادشت (1883-1885) و ما وراء الخير والشر (1886).
كتاب هكذا تكلم زرادشت كان هاما جدا لنيتشه. هو شعر ان هذه القصيدة الطويلة التي كُتبت بأسلوب مشابه لكتاب العهد القديم، تشكل أعظم إنجازاته. اعتقد نيتشه ان فهم زرادشت هو الأساس لفهم كامل فلسفته.
في الألمانية، عنوان العلم المرح هو Die frohliche wissenschaft. وتُرجم عادة للانجليزية كـ العلم المرح لكن أحيانا يُترجم الى "الحكمة المبهجة" او Joyful wisdom . "Gay" تشير الى الإحساس بالسعادة او البهجة، لكن علم "science" هي كلمة مضللة نوعا ما. نيتشه لا يشير لما نعتقد به اليوم كعلم وانما البحث عن معرفة اكثر انسجاما مع الفنون. كتاب العلم المرح أفضل ما يوصف كسعي مبهج للحكمة.
العلم المرح هو كتاب من مجموعة أقوال ضمت أربعة اقسام (ولاحقا خمسة) .القول Aphorism هو مقطع قصير من الكتابة يسعى عادة الى التعبير عن فكرة واحدة. المؤلف عادة يقدم هذه الفكرة باعتبارها حقيقة عامة جديرة بالاعتبار. لكن هذه الحقائق truths لا تُعرض على انها حقائق مثبتة بالادلة العلمية facts يجب التسليم بها وانما شيء يحتاج الى التفكير و التأمل . يجب على القارئ استخلاص المعنى بنفسه. ضمن صفحات العلم المرح، يعرض لنا نيتشه ثلاث من أهم أفكاره: حب المصير و موت الإله و العود الابدي.
ارتباط العلم المرح بهكذا تكلم زرادشت
أشهر اقوال نيتشه حول التكرار الابدي eternal recurrence (أحيانا يُشار له بالعودة الأبدية) هو قول العلم المرح. في القول الذي يلي مباشرة، نجد اول ذكر لزرادشت. هذين القولين، 341، 342 هما آخر قولين في الكتاب الرابع، حيث هنا في الأصل ينتهي العلم المرح. وكما لاحظنا أعلاه، بعد نشر هكذا تكلم زرادشت، شعر نيتشه بالحاجة لإضافة كتاب خامس الى العلم المرح.
في الحقيقة، بعد نشر كتاب هكذا تكلم زرادشت، قال نيتشه ان جميع أعماله اللاحقة سعت لجعل الكتاب اكثر وضوحا. كتاب هكذا تكلم زرادشت هو نص يصعب جدا فهمه. كتبه نيتشه في غضون أيام، وعُرض بأسلوب النص الديني مشابه نوعا ما الى العهد القديم. الكتاب مليء بصور غريبة وشخصيات. انه قراءة ساحرة ومربكة للغاية. أحد النقاد في ذلك الوقت ذكر انه قرأ النص لكنه فشل في فهم حتى كلمة واحدة. أجاب نيتشه بانه لو فهم هذا الرجل ست جمل لكان قد ارتقى الى مستوى أعلى من الوجود لن يبلغه معظم الناس.
القسم الذي يهمنا من هكذا تكلم زرادشت هو في الجزء الثالث تحت عنوان "حول الرؤية واللغز". زرادشت هو شخصية منعزلة، مستوحاة بشكل عام من زرادشت الذي أمضى عدة سنوات برفقة صديقين له احدهما ملاك والثاني ثعبان . في أحد الأيام قرر النزول ومشاركة حكمته مع العالم. بعد عدة مغامرات، يجد نفسه يروي قصة تجربة حياة او موت غريبة عاشها على قمة الجبل. هنا يصف نيتشه فكرة العود الابدي (1).
حول الرؤية واللغز
في "حول الرؤية واللغز" في الكتاب الثالث من هكذا تكلم زرادشت، يتسلق البطل الرئيسي جبلا وهو يتعرض لهجوم من مخلوق غريب يشبه القزم ويحاكي شكل الخلد المروع. يشير زرادشت الى هذا المخلوق بـ "الحزن العميق واليأس". المخلوق يقفز الى أكتاف زرادشت ويهمس بافكار تثبط معنوياته. زرادشت يصف نفسه، وهو يسير بخطى متثاقلة في مسار الجبل تحت ثقل هذا المخلوق، بـ "الأكثر وحدة". وكما سنرى، في القول 341 من العلم المرح، يطلب منا نيتشه ان نتصور انفسنا في أعمق لحظات الوحدة. زرادشت يدرك انه سوف يستسلم لكلماته المثبطة للعزيمة اذا لم يقاوم المخلوق الذي على كتفيه. انها لحظة حياة او موت، وان زرادشت او المخلوق فقط يمكن ان يكون المنتصر. ما يقوله المخلوق لزرادشت هو ان الحياة لا تستحق العيش. هو قال انه يعيش في نهاية حياته وانها لا تستحق العناء. كل شيء لا معنى له.
يلقي زرادشت بالمخلوق من على كتفيه. وعندما كان يرقد عند قدميه، يصرخ زرادشت "هل تلك حياة؟ حسنا اذن مرة أخرى" مع هذا التصريح، زرادشت يؤكد الحياة بفرح. بعيدا عن كونها معاناة بلا معنى، الحياة هي شيء ما سيعيشها زرادشت برغبة مرة بعد أخرى.
في هذه المرحلة من القصة، تظهر بوابة غامضة. ممران ينطلقان في كلا الاتجاهين. عند البوابة حيث يقف زرادشت والمخلوق، تظهر لافتة تقول "لحظة". هذه الممرات تستمر الى الابد. عندما يسأل زرادشت المخلوق ان كان هناك شخص يمكنه النزول في ممر واحد الى الابد، يجيب المخلوق ان الزمن دائري. لو ان شخصا ما دخل البوابة في هذه "اللحظة" واستمر في المشي، هو سوف ينتهي به الامر بالعودة الى البوابة.
القول رقم 341: الوزن الأثقل
زرادشت يقف في البوابة قائلا للمخلوق:"وهذا العنكبوت البطيء الذي يزحف في ضوء القمر، وهذا ضوء القمر ذاته، وانا وانت في البوابة نهمس معا، همسات عن الأمور الأبدية – ألا نكون كلنا كنا هنا من قبل؟ - ونعود ونركض في ذلك الممر الآخر نحو الخارج، الذي أمامنا، وهو ممر طويل ومخيف – ألا يجب ان نعود الى الأبد؟"(هكذا تكلم زرادشت،111،" رؤية ولغز").
عندما نعود الان الى القول 341، نلاحظ صورة مشابهة:
"ماذا لو تسلل شيطان خلفك الى أعمق لحظات وحدتك في يوم او ليلة ما وقال لك : "هذه الحياة التي تعيشها الان والتي عشتها من قبل يجب ان تعيشها مرة أخرى وبعدد لا متناهي من المرات... والكل في نفس التسلسل – ونفس الشيء هذا العنكبوت وهذا ضوء القمر بين الأشجار، ونفس الشيء هذه اللحظة ونفسي.. ألا ترغب في ان ترمي نفسك ارضا وتصر باسنانك وتلعن الشيطان الذي تكلم بهذه الكلمات؟ ام انك مررت ذات مرة بلحظة عظيمة كنت فيها ترد عليه: "انت إله، ولم أسمع شيئا قط بهذه الالوهية" (نيتشه، العلم المرح، 341). الشيطان يسأل: هل سنشعر بالصدمة من هذا الخبر ام ستغمرنا الفرحة؟ تفاصيل مهمة جدا غالبا ما تُغفل في التعليقات هي ان الشيطان يهتم كثيرا في معرفة " الى أي مدى يجب ان تصبح متعاطفا مع نفسك حتى لا تتوق الى شيء بشغف اكبر من هذا التأكيد النهائي وهذا الختم؟".
هناك عدة أفكار تحتاج الى توضيح هنا. سوف نرى ان فكرة نيتشه في العود الابدي مرتبطة بشكل وثيق مع فكرتين أخريين وُجدتا في العلم المرح وهما: موت الاله وحب المصير.
شيطان نيتشه
نحن يجب ان لا نعتقد ان شيطان نيتشه كمخلوق رهيب مشابه لما عاشه زرادشت. لا يُفترض ان يكون كائنا شريرا وانما شيء أقرب الى العفريت الذي يُفترض ان يرشد سقراط. الشياطين اليونانية القديمة كانت وسيطا بين البشر والالهة. دورهم كان تفسير ونقل المعلومات من الآلهة الى البشر . بهذه الطريقة، "الشيطان" الذي يشير له نيتشه في القول 341 هو رسول لديه معرفة خارقة للطبيعة. هذا مشابه الى ملاك ينقل الكلمة من الله. هذه الفكرة ستصبح أساسا لفهم القول. الان، نستطيع ان نفهم استخدام نيتشه لصورة الشيطان كطريقة للقول.
تذكّر، ان نيتشه يهتم في ردود فعلنا لإيحاء الشيطان. هو يريد ان يعرف ان كنا سنتحطم او ننتصر بالفرح من فكرة العود الابدي. نيتشه باستخدامه للشيطان الذي يعطي الاخبار، هو يسلبنا خيار الجواب بعدم الايمان. أي، نحن يجب ان نتصور انفسنا ونحن على يقين ان كل شيء في الكون يتكرر الى الابد.
على الرغم من سهولة فهم لماذا يريد نيتشه من مستمعيه، قبول ان العود الابدي هو حقيقة للكون، يبدو غريبا انه يقدم فقط خيارين فيما يتعلق بردود فعلنا. شخص ما ربما يرد بشكل سيء جدا على الاخبار وشخص اخر ربما يرد وبشيء من المرح، لكن ألا يوجد هناك خيار ثالث؟ ألا يوجد هناك بعض الناس لا يهتمون بذلك كثيرا؟ في الحقيقة، العديد من المعلقين تسائلوا لماذا لم ينظر نيتشه في هذا باعتباره رد الفعل الأكثر شيوعا على ايحاء الشيطان.
ردود محتملة على شيطان نيتشه
المحيّر هو في ما يقوله شيطان نيتشه عن العود الابدي ولماذا كل شخص يستجيب بالطرق التي وُصفت في القول. لكن الاقوال يُفترض ان تكون محيرة، العديد من المعلقين أشاروا الى ما يبدو واضحا: لا يهم لو كل شيء يتكرر بالضبط بنفس الطريقة. هذا بسبب اننا غير واعين تماما بحدوث ذلك. في الحقيقة، كل شيء عملناه اليوم ويوم امس، وسوف نعمله غدا، وفي كل الأيام من حياتنا ربما حدث سلفا بأعداد لا متناهية من المرات. ونحن سوف لا نعرف ابدا. السبب لماذا سيكون هذا هو الحال ببساطة لأننا حاليا، لا نتذكر ان كل شيء يتكرر في الحياة. هذا يعني انه لو الحياة تتكرر بالضبط بنفس الطريقة كل مرة، فسوف لا نستطيع تذكّر الجولة السابقة. ولو تذكّرنا، فان الوقت االذي نتذكره سيكون مختلفا عن الوقت الذي لا نتذكره.
بالإضافة الى ذلك، لاشيء هناك مفيد يمكن عمله بأخبار العود الابدي. لماذا؟ لأن كل شيء يمكننا اختيار فعله، نحن سلفا قمنا به بعدد لا متناهي من المرات وسوف نقوم بذلك في كل الأوقات. احد الفلاسفة طلب منا ان نتخيل شيطانا يقول لنا ان هناك اكوانا موازية لا متناهية، كلها متشابهة مع كوننا هذا. هذا يعني ان هناك نسخ غير محدودة من أنفسنا، كلها متشابهة. لو اكتشفنا ان هذا هو الحال الحقيقي، فهل حقا سنهتم بالامر الى هذا الحد؟ لا شيء نستطيع فعله بالمعلومات. من الصعب ان نرى اختلافا جوهريا بين هذا السيناريو في تأثيره و فكرة العود الابدي.
هذا الاتجاه ينطوي على مشكلتين تنبثقان من الفشل في مراعاة الجانب الديني لقول نيتشه.
الردود المسيحية على شيطان نيتشه
بالنسبة للمسيحيين الزمن هو خطي: هناك بداية ونهاية. في سفر التكوين: 1:1 نقرأ: "في البداية الله خلق السماوات والأرض". في الكتاب الأخير من الانجيل، نقرأ ان زمنا سيأتي عندما تكون هناك سماء جديدة وأرض (الوحي 21:1). هذه الفكرة لا تنسجم ابدا مع فكرة العود الابدي. كذلك، العقيدة الأساسية للمسيحيين، كريجما kerygma، او إعلان البشارة بأخبار جيدة عن حياة يسوع والموت والقيامة، تستند على سلسلة من الاحداث تتكشف في سلسلة واحدة ومحدودة. لو تساءلنا عمن سيشعر بالفزع من شيطان نيتشه حين يقول لهم ان الزمن يتكرر بلا نهاية، الجواب سيكون المسيحيين .
بالنسبة لهم، النتيجة الهامة لوحي الشيطان هي ان ايمانهم يتم تقويضه الى حد التدمير. في القول 341، يشير نيتشه الى "صرير الاسنان" في الرد على الشيطان. صرير الاسنان يحدث 11 مرة في الانجيل. في كل مرة، هو اما استجابة الى تحدي او من الكريجما. عندما يسأل نيتشه لو انت تصر اسنانك وتلعن الشيطان،عليك ان تتصور الخسارة المدمرة لايمانك الديني. الأساس لكشف اسرار القول رقم 341 يأتي في الجزء الأخير. نيتشه يسأل الى أي مدى يجب ان نكون متعاطفين مع أنفسنا (لا نتوق الى شيء بشغف اكبر) بدلا من ان يكون الشيطان على صواب. نحن نستطيع فهم لماذا يتوق المسيحي بشغف ليكون الزمن خطيا والله موجودا ووعودهُ تكون صحيحة. لكن لماذا يتوق شخص ما بشدة للزمن ليكون بشكل آخر، وما علاقة هذا بكونك متسامحا مع نفسك؟
موت الإله وحب المصير
يعتمد الايمان المسيحي على مفهوم الزمن ذو بداية ونهاية. تأكيد نيتشه هنا ليس على تحطيم الدين وانما على شيء أقرب الى أساس دين جديد. فكرته عن العود الابدي، الاخبار السارة التي بشّر بها كائن الهي هي بمثابة اسطورة لخلق مجموعة جديدة من الأفكار. بالنسبة لنيتشه، كل الميثولوجيا هي محاولة للتغلب على حكمة سيلينوس. سيلينوس كان رفيقا لدينوسوس ووسيط بين البشر والالهة. تتمثل حكمته الرهيبة في ان أفضل شيء للبشر هو الاّ يولدوا أبدا، اما ثاني أفضل شيء فهو ان يموتوا في أسرع وقت ممكن. شيطان نيتشه يقدم (للبعض) حكمة جديدة – حكمة بهيجة او علم مرح Gay science.
في القول 125، نيتشه يعرض فكرة موت الاله. هنا رجل مجنون يعلن الى ملحدين انه بسبب انهم "قتلوا الاله" يكون كل معنى في الكون قد ضاع. خبره المذهل هو ان الامر متروك الى الملحدين لخلق معنى جديد، الأمر الذي سيجعل أحفاد الأجيال القادمة يعبدونهم كآلهة. لسوء الحظ، الملحدون يفشلون في تقدير المهمة التي أمامهم . تأكيد نيتشه هنا هو ان الملحدين يؤمنون انهم "قتلوا الايمان بالله" لكنهم استمروا في رؤية العالم من خلال عدسة المسيحية. هم غير واعين بان الأفكار الجديدة يجب ان تحل محل القديمة.
بالنسبة الى نيتشه، العبء في إعادة تقييم قيمنا يجب ان يتم في بهجة. لكن معظمنا هو غير مؤهل للقيام بهذه المهمة. بالعودة الى قول 341، فقط أولئك الذين يغمرهم الفرح الشديد عند سماع أخبار الشيطان ويتمنون بشدة ان تكون صحيحة، تماما مثلما يتمنى المسيحيون عكس ذلك، هم وحدهم القادرون على إغتنام هذه الفرصة.
ما هو حب القدر Amor fati the fates
السؤال الذي يجب ان نطرحه الان على انفسنا يتعلق بالعلاقة بين التوق لعود ابدي وكم يجب ان نكون متسامحين مع انفسنا لكي نفعل ذلك. تذكّر ان نيتشه ينهي القول 341 بالسؤال "الى أي درجة من الرضا عن الذات يجب ان تصل حتى لا تتوق الى شيء بشغف اكبر من هذا التأكيد النهائي وهذا الختم؟". إشارة نيتشه للتأكيد والختم يمكن فهمها كاشارة لرسالة افسس 1:13، الذي يعلن ان الله يرضى عن البشر ويبرر ايمانهم .عودة نيتشه الأبدية التي تعِد برضا وتبرير لحياة المؤمنين هي مختلفة لكن ليست أقل غموضا.
كونك متعاطف مع نفسك يعني كونك سعيدا مع كل شيء في حياتك – الجيد والسيء – يحدث بعدد لا متناهي من المرات. لكي تتوق بشدة الى هذا، لا يجب عليك فقط ان توافق على كل شيء في حياتك دون استثناء وانما تحبه أيضا.
بالطبع، هذا يتضمن ليس فقط الأشياء المروعة التي واجهتها – وعملتها بنفسك – بل كل الاحداث المرعبة التي وقعت على مر التاريخ. بكلمة أخرى، انت يجب ان تحب قدرك. شيء يسميه نيتشه amor fati.
في القول 276، يكتب نيتشه: "انا اريد ان أتعلم الكثير والكثير عن الكيفية التي أرى بها ما هو ضروري في الأشياء باعتباره الشيء الجميل فيها – وهكذا سأكون احد أولئك الذين يصنعون أشياءً جميلة . ليكن القدر حبي من الآن فصاعدا".
بما اننا شاهدنا الان الارتباط بين العلم المرح 124 (موت الاله) و العلم المرح 276 (حب القدر) يمكننا ان ندرك ان قول 341 ليس مجرد دعوة الى العمل، بل هو نداء من نيتشه من أجل أسلوب حياة ثوري و جديد.
***
حاتم حميد محسن
.........................
المصدر: The collector, Sep 21, 2026
الهوامش
(1) استخدم نيتشه مفهوم العود الابدي كتجربة فكرية لإجبار الناس على تقييم حياتهم تقييما عميقا والتأكيد عليها تأكيدا تاما. هو تصوّر شيطانا يسألك لو ان حياتك بالكامل تتكرر بلا نهاية وبنفس التعاقب بكل ما فيها من فرح وحزن، فكيف سيكون جوابك؟ هل ستحزن على ذلك ام تفرح؟
اذا كانت فكرة تكرار كل شيء تثقل كاهلك، ذلك يعني انك تشعر بالندم او تنظر الى حياتك على انها شيء يجب تحمّله. واذا كنت ترحب بالاخبار وتقول انها إلهية، فانت أنجزت حب القدر. بعد موت الاله وتلاشي الأطر الدينية التقليدية، اصبح الناس عرضة لخطر الوقوع في اليأس السلبي وفقدان المعنى. العود الابدي يعمل كمركز جديد للجاذبية، يجعل هذه الحياة الدنيوية وكل خيار يُتخذ فيها ذات أهمية بالغة لا حدود له. بدلا من الأمل في الخلاص اللاحق، يجب على الناس ان يصنعوا وجودهم الآن وهو امر يستحق التكرار اللامتناهي.








