أقلام ثقافية
نايف عبوش: الرمزية الأدبية.. وجدانية إبداعية وجماليات تعبيرية
الرمزية الأدبية هي لمسة إبداعية تثري النص الأدبي، وتجعل منه تجربة وجدانية، وجمالية معا، اذ يمكن للكاتب من خلال استخدامه المقتدر للرموز، أن يعبر عن مراداته، من معاني ودلالات عميقة، بطريقة غير مباشرة، ليترك تأثيرًا واضحا في ذهن القارئ، وبذلك يكون الرمز، هو الجسر الرابط، بين الواقع المحيط به، والخيال الذي انثال عنه. وهكذا تكون الرمزية الأدبية تقنية إبداعية متميزة، تستخدم الرموز تعبيرا عن دلالات، ومعاني أعمق من التناول المباشر لتلك المعاني. وتساهم الرمزية في إثراء النص الأدبي، وتجعل منه تجربة وجدانية وجمالية فريدة للمبدع، من خلال استخدامها المفردات والصور، للتعبير عن معانٍ أعمق من المعنى الحرفي المتداول لها، ليكون الرمز هو المنفذ إلى فك مجاهيلها.
وتجدر الإشارة إلى أن الرموز تأخذ اشكالا متعددة، فهناك الرموز الطبيعية، مثل الشمس، القمر، والكواكب، الماء، والرموز الشخصية، الخاصة بالكاتب. على ان الوجدانية الإبداعية هي ينبوع التعبير عن المشاعر، حيث تسمح الرمزية للكاتب بالتعبير عن مشاعر عميقة، بطريقة غير مباشرة.
وبما ان الشعر هو اروع لغة للتعبير عن المشاعر المرهفة، فان الرموز تساعد في خلق جو نفسي ملائم في النص، حيث تتمكن الرمزية بذلك، ان تجعل القارئ يتفاعل مع النص بعمق . وتتجسد الجماليات التعبيرية للرمزية الابداعية بالإيحاء والإشارة، حيث تعتمد الرمزية على الإيحاء والإشارة، بدلاً من التصريح المباشر، لتظل إشارة إلى ما لا يقال في النتاج الإبداعي. وهكذا تسمح الرموز بتعدد التاويلات، والقراءات للنص، لتفتح أبواب التأويل على مصراعيه، ومن ثم تستكشف جمالياته الكامنة .
كما ان الرمزية باعتمادها على الصور البيانية، تستولد تأثيرات جمالية اضافية للنص، تتجاوز برمزية صورها الإبداعية، حواجز الواقع المحيط بها، وتفك اسرار مرموزاته.
***
نايف عبوش







