أقلام ثقافية
ربى رباعي: الصراع الداخلي بثلاثية احلام مستغانمي وثلاثية نجيب محفوظ

قراءة مقارنه
الصراع الداخلي في الأدب العربي يشكل أحد الموضوعات الأساسية التي تثير اهتمام القراء والنقاد على حد سواء، خاصة عندما يتجسد في أعمال كتاب كبار مثل أحلام مستغانمي ونجيب محفوظ. وفي هذا السياق، يمكننا مقارنة الصراع الداخلي بين ثلاثية أحلام مستغانمي (مثل "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس") وثلاثية نجيب محفوظ ("بين القصرين"، "قصر الشوق"، "السكرية"). على الرغم من الاختلافات الواضحة في أسلوب الكتابة والموضوعات، إلا أن كلا الكاتبين يقدمان صورة معقدة للصراع الداخلي في شخصياتهما.
1. الصراع الداخلي في ثلاثية أحلام مستغانمي:
الموضوع: الصراع في أعمال أحلام مستغانمي يتعلق أساسًا بالحب والمشاعر والتوترات النفسية التي تنشأ بين رغبات الذات ومتطلبات المجتمع. تركز مستغانمي على العواطف العميقة والمعقدة التي يعيشها الأفراد، سواء في العلاقات العاطفية أو التحديات الشخصية. الشخصيات في أعمالها تعيش في حالة من الازدواجية بين ما ترغب فيه وبين ما يفرضه عليها الواقع الاجتماعي.
الشخصيات: في "ذاكرة الجسد"، على سبيل المثال، نجد البطلة (خديجة) تعيش صراعًا داخليًا بين حبها المكبوت لشخص ما، وبين موروثاتها الثقافية والمجتمعية. هذا الصراع يتجسد في محاولتها التوفيق بين الذات والرغبات الشخصية من جهة، وبين الالتزامات الاجتماعية من جهة أخرى.
الأسلوب: أسلوب مستغانمي يعتمد على الوصف العاطفي المكثف، حيث يتم التركيز على التحولات النفسية للشخصيات في سياق عاطفي متوتر. وتعتبر المسائل الجنسية والرغبات الجسدية جزءًا أساسيًا من هذا الصراع.
2. الصراع الداخلي في ثلاثية نجيب محفوظ:
الموضوع: في ثلاثية نجيب محفوظ، يتناول الصراع الداخلي من زاوية مختلفة، حيث يرتبط بشكل رئيسي بمسائل الهوية الاجتماعية، الطبقات الاجتماعية، والمصير. الشخصيات في ثلاثية محفوظ، مثل "يحيى" و"رقيه" و"أمينة"، يواجهون صراعات بين التقاليد والمجتمع من جهة، وبين الأهواء الشخصية والطموحات من جهة أخرى. كما يعكس العمل تأثيرات التاريخ والواقع الاجتماعي على الأفراد.
الشخصيات: في "بين القصرين"، الصراع الداخلي يظهر من خلال شخصية "يحيى" الذي يعاني من إحساسه بالاغتراب والضياع في محيطه الاجتماعي، وهو صراع يدور حول مفهوم العدالة والمساواة والصراع الطبقي. الشخصيات الأخرى مثل "أمينة" و"رقيه" يعانين من صراعات مماثلة تتعلق بالقيود الاجتماعية والضغوط العائلية.
الأسلوب: نجيب محفوظ يعتمد على الأسلوب الواقعي، حيث يركز على تفاصيل الحياة اليومية والطبقات الاجتماعية. الشخصيات تتفاعل مع محيطها بما يتناسب مع تطور الأحداث التاريخية، مما يضفي عمقًا إضافيًا على الصراع الداخلي بين رغبات الأفراد والضغوط الاجتماعية.
3. الاختلافات والتشابهات:
الاختلافات:
أسلوب مستغانمي يميل إلى التركيز على العواطف الجياشة والعلاقات الشخصية، بينما محفوظ يركز على العلاقات الاجتماعية والتاريخية.
في أعمال مستغانمي، يكون الصراع الداخلي غالبًا مرتبطًا بعواطف الحب والرغبة، بينما في أعمال محفوظ، يتمحور الصراع حول الهوية والطبقات الاجتماعية.
التشابهات:
في كلا الكتابين، يواجه الأبطال صراعًا داخليًا يتعلق بموازنة رغباتهم الشخصية مع التوقعات المجتمعية.
الشخصيات في كلا الحالتين تجد نفسها في مواقف صعبة تجعلها تبحث عن معنى لحياتها في إطار محيط اجتماعي ضاغط.
4. الختام:
يمكننا القول إن الصراع الداخلي في ثلاثية أحلام مستغانمي يميل إلى التركيز على الجوانب العاطفية والحميمية، بينما يتمحور الصراع في ثلاثية نجيب محفوظ حول التحديات الاجتماعية والوجودية. ومع ذلك، كلا الكاتبين يعكسان عمق النفس البشرية وتعقيداتها في مواجهة الواقع والمجتمع.
***
ربى رباعي - الاردن