كل ما لدينا من التراث في اللغة العربية يعود الى القرن السادس للميلاد وإرتبط تاريخياً بـالشعر الجاهلي ولغته فقد كانت النصوص الأدبيّة في تلك الفترة تُمثّل اللغة العربيّة في عُنفوان إكتمَالها، وبـالقرآن في القرن السابع الميلادي، ثم دونت النصوص العربية والإسلامية بعد ذلك من القرن الثامن للميلاد في مجموع ات كديوان الحماسة لأبي تمام وكتاب الأغاني للأصفهاني وغيرهما...
وهذا ما دفع عدد من الباحثين المعاصرين للقول:
1- أنّ اللغة العربية قد اِشتقت من اللهجة الآرامية والمسماة بالنبطية، وكما يقول مدرس اللغات السامية في الجامعة المصرية - الاستاذ إسرائيل ولفنسون[1]:
(... يجب أن لا يغيب عن بالنا أن وجود اللغة الآرامية عند النبط الذين كانوا قد إتصلوا إتصالاً مباشراً بالعرب قد أثر تأثيراً لا يستهان به على الحضارة العربية الجاهلية وعلى تكوين المادة اللغوية العربية في شمال الجزيرة من ناحية التمدن والعمران كما يتضح لنا ذلك من الخط النبطي وتأثيره على الخط العربي).
2- يذهب د. خالد أسماعيل [2] إن إختلاط العرب بالآراميين والتمازج في بيئة واحدة جعلتهم أن يشتركوا بصيغ متشابهة أو متماثلة والأتفاق على ألفاظ متناظرة. وكما في صيغة المتكلمين في العربية والتي تنتهي بـضمير الرفع (نا) وليس (ن) كما في (سمعنا) بدلا من (سمعن) المفترض أن يكون الضمير مجتز من (نحن) فتبين له انها بفعل تأثير آرامية التوراة كون الضمير هو (نحنا) فبدلا من (سمع + نحن = سمعن) أصبحت (سمع + نحنا = سمعنا) وهذه الصيغة (نحنا أو أحنا) لا تزال مستخدمة في العراق وغيرها من البلدان العربية.
3- الاستاذ نجيب محمد البهيتي[3] يقول في كتابه (تاريخ الشعر العربي) إن بين اللغتين (السريانية والعربية) من القرابة ما يجعلهما أشبه باللهجتين من اللغة الواحدة. لذا فكان العربي إذا نزل العراق تحدث الى أهله بلغتهم، والسرياني قادر كذلك على فهم حديث العربي إن هو تحدث اليه بلغته.
4- يقول العلامة البطريرك أغناطيوس يعقوب الثالث في كتابه (البراهين الحسية على تقارض السريانية والعربية ص5):
أن اللغة العربية أقرب من السريانية الحالية الى اللغة الأم، وأكثر منها شبها بها... ويستشهد بذلك العديد من الأمثلة...
5- وفي مدخل كتابه (تراث وفقه) يلخِّص الالماني كرستوف لوكسنبرغ[4] بالقول: في صدر الاسلام لم تكن العربية بعدُ لغةً مكتوبة؛ فقد كانت السريانية هي لغة التواصل المكتوبة في الشرق الأدنى، بدءًا من القرن الثاني للميلاد وحتى القرن السابع ومن خلالها إنتشرت المسيحية والثقافة عبر آسيا لتصل حتى أقاصي مالابار وشرق الصين.
لذا كانت السريانية وحتى بزوغ القرآن، هي لغة التواصل الأوسع لنشر الثقافة والأدب والعلوم الأخرى عند السريان والعرب.
ويذهب العديد من الكتاب القدامى بان الرسول محمد كان يحضُّ صحابته على تعلُّم السريانية كما حصل مع زيد بن ثابت والذي يقول:
سألني الرسول هل تجيد العبرية قلت لا فقال تعَلّمْ كتاب اليهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له ثم طلب مني أن أتعلم «السريانية» حيث تصلنا العديد من الرسائل بالسريانية فتعلمتها في سبعة عشر يوماً.
6- يذهب د. إبراهيم السامرائي[5] قائلا السريانية هي أقرب اللغات السامية للعربية لأنها عاصرتها في حين ان سائر اللغات الأخرى قد عفى عليها الزمان ويزيد قائلا: ما موجود من الألفاظ السريانية في العربية لا يمكن إعتبارها دخيلة او معربة بل هي مادة عربية كما هي سريانية لأن الأصل السامي مشترك وهو يشير بذلك وينتقد الى ما ذهب اليه الجواليقي في كتابه (المعرب) وكتاب (شفاء الغليل) للخفاجي اللذين ذهبا الى وجود العديد من الألفاظ السريانية في العربية...
7 - هناك من يذهب على ان العربية مشتقة من السبأية من بينهم الاستاذ حفني ناصف / تاريخ الأدب [6] فبذهب على أن الخط العربي جاء من اليمن الى النبط والحيرة ومنها الى الحجاز والمسمى بخط المسند، وهناك شواهد عثر عليها مكتوبة بخط المسند الذي كان شائعا في الجنوب والشمال في مملكتي السبأ والمعين وحتى القرن الرابع الميلادي وهذا ما يذهب اليه الاستاذ جواد علي. ولكن من يتمعنه سيجده بعيد كل البعد عن الخط الذي دون فيه القرآن[7] وهذا ما لاحظته من خلال المقارنة التي أجريتها بين شكل حروفهما في كتابي (نشأة الكتابة السريانية والعربية والمنشور من قبل دار الفارابي – بيروت) فلم أجد اية تقارب بينهما.
المرويات: ظهرت العديد من المرويات في تاريخ اللغة العربية وأبجديتها، وجميع هذه الآراء ينقصها شواهد ملموسة نستشف منها شيئاً عن تاريخِها، أو عن طفولتِها ومن بين هذه الآراء:
1- ما يؤكده الطبري[8] حين يقول:
(إن أنصاريا، ظهر على ظهر الجماء ـ جبل بالعقيق قرب المدينة ـ فوجد حجرين وفيهما كتابة فحمل أحدهما فعرضه على أهل السريانية فلم يعرفوا كتابه وعرضه على من يكتب بالزبور من أهل اليمن ومن يكتب بالمسند فلم يعرفوه... والظاهر إنه كان في الأغلب أكدياً). ولكون الطبري لا يشير الى تاريخ وشكل النقشين لذا ربما كانت الكتابة فيهما آرامية فتعذر عليهما القراءة.
نستدل من هذا إن لغة العرب في الجزيرة كانت قد تأثرت بالأكدية في مرحلتها الأولى كون المنطقة قد إحتلت من قبل الآشوريين أولا في عهد الملك الآشوري تيجلات بلاسر الثالث (القرن الثامن) وفي عهدي الملكين الآشوريين سرجون الثاني، وآشور بانيبال (القرن السابع)، وكذلك من قبل الكلدانيين في عهد الملك الكلداني نبونيد (555 ـ 539 ق.م)، الذي إحتلها، واستقر بها لمدة عشر سنوات، هذا يعني لا بد أنهم تركوا آثارا للغتهم في المنطقة.
ومن ثم تأثرها بالآرامية واليمنية لذا نجد هذا التقارب الكبير بين السريانية والعربية في لفظ الكثير من المفردات. ويجب أن لا ننسى نحن نتكلم عن منطقة جغرافية تضمّ العراق والجزيرة العربية وسوريا ولبنان، والأردن وفلسطين وهو ما يعني إنها حلقة مربوطة بعضها ببعض وحيث لا توجد بينهم حواجز طبيعية تعرقل الإنتقال من مكان لآخر مثلما لا توجد بين الجزيرة واليمن، فمن الطبيعي أن تطورت لغات المنطقة ضمن تطور المجتمع وتراكم المعرفة عند البشر الذين يقطنون تلك المنطقة. لذا كان العرب من قريش، ومن غير قريش تجارا يرحلون الى الحبشة واليمن، والى الشام، والى العراق، وكانوا من غير شك يتفاهمون مع أهل هذه البلاد بلغة يفهمونها جميعاً، بالقدر الذي يمكنهم من التفاهم وعقد العقود وكذلك إبرام معاهدات.
وحتى من حيث الكتابة فكان الخط الآرامي بلهجاته هو السائد في المنطقة وخصوصا منذ القرن الثامن أو التاسع قبل الميلاد الى جانب وجود الكتابة بخط المسند اليمني والمتداول في اليمن والجزيرة وبلاد الحبشة والصومال. حيث يؤكد الأستاذ نجيب محمد البهيتي [9] في كتابه (تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري):
(إن الكتابة قد جاءت بلاد العرب الداخلية (الجزيرة العربية) في أزمنة مختلفة وعن ثلاث طرق أقدمهن ما جاءها عن طريق الشمال الشرقي، وهـذه فـي الأغلب كانت متأثرة بالكتابة الآشورية (يقصد الأكدية). وكانت من الصعوبة بحيث لم تلبث إن حلت محلها حروف أخرى جاءتها من الجنوب والشمال معا، فكانت الآرامية والمسند اليمني وسيلتين للكتابة في قلب شبه الجزيرة وقد تطورت هذه الحروف في أزمنة متأخرة الى الحروف الأخيرة المعروفة بالعربية).
2- ما يؤكده أبن حَزم الاندلسي[10] (تولد 994م) في كتابه (الأحكام في أصول الأحكام) الذي يذهب بالقول:
(إن الذي وقفنا عليه، وعلمناه يقيناً، أن السريانية والعبرانية والعربية واحدة، تبدلت بتبدل مساكن أهلها... فإنهُ بمجاورة أهل البلدة بأمة أخرى، تتبدل لغتها تبدلاً لا يخفى على من تأملهُ... فمن تدبرَّ العربية والعبرانية والسريانية، أيقن أن إختلافهما من نحو ما ذكرناه، من تبديل ألفاظ الناس على طول الأزمان، وإختلاف البلدان، ومجاورة الأمم. وأنها لغة واحدة في الأصل).
3- ما رواه البلاذري (منتصف القرن التاسع) في كتابه (فتوح البلدان):
(إجتمع ثلاثة أشخاص من طي بـ (بقة – قرب الحيرة) وهم:
مرامر بن مرة، أسلم بن سدرة، عامر بن جدرة
فوضعوا الخط العربي على قياس الخط السرياني ومنهم تعلم قوم من أهل الأنبار والحيرة ومن بينهم بشر بن عبد الملك الذي بدوره نقله الى المكة فعلمه الى أبي سفيان بن أمية وآخرون...)
رواية كهذه لا يمكن الأخذ بها لعدم وجود أدلة ملموسة وخصوصا إن أسمائهم لو أعيد كتابتها بالسريانية لتبين إنها ليست أسماء حقيقية وذلك:
(مرامر بن مرة) تكتب بالسريانية (ܡܪ ܐܡܪ ܒܢ ܡܪ – مر امر بن مر) وتعني / السيد أمر ابن السيد).
(أسلم بن سدرة) تكتب بالسريانية (ܫܠܡ ܒܢ ܣܕܪܐ – شلم بن سدرا) وتعني / أنهى أبن الخطاط).
(عامر بن جدرة) تكتب بالسريانية (ܥܐܡܪ ܒܢ ܓܕܪܐ – عامر بن جدرا) وتعني / عامر الحاذق).
العبارة بأجمعها تقرأ:
ܡܪ ܐܡܪ ܒܢ ܡܪ ܫܠܡ ܒܢ ܣܕܪܐ ܥܐܡܪ ܒܢ ܓܕܪܐ
ترجمتها:
(السيد أمر إبن السيد أنهى إبن الخطاط عامر إبن الحاذق (الماهر).
هذا يعني بطلان الرواية وخاصة لم يكن ما يثبت ذلك من خلال نقش او مخطوطة تؤيد ما ذهب اليه الراوي، وحيث تناقلت الرواية شفاهيا، هذا يعني ربما تعرضت الى تحوير أثناء النقل.
4- هناك رواية ثانية يذكرها القلقشندي (قرن 14) وإبن النديم[11] (القرن 11) مفادها: إن ستة أشخاص من العرب العاربة من طسم أسماؤهم:
(أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت) هم اللذين وضعوا الكتابة على ضوء أسمائهم ومن ثم ألحقوا بها الروادف (ث، خ، ذ، ظ، غ، ض) ومنهم إنتقلت الكتابة الى الأنبار والحيرة ومنهم الى بقية العرب... طبعا لا يمكن الأخذ بها أيضا فهذه الأسماء هي الأبجدية الآرامية / السريانية والعبرية والعربية ولا يوجد ما يثبت رأيهم من دليل... وكذلك كلا الروايتين لم يذكرا التاريخ لنستدل منهما تاريخ نشوء الخط العربي لذا علينا البحث عن مفهوم آخر.
من خلاصة قولهم نستطيع أن نقول إن منشأ الكتابة العربية هي العراق وبالأخص الكوفة والأنبار المكتظة بالأديرة والمدارس السريانية ومن هناك نقلت الكتابة بواسطة بشر بن عبد الملك الكندي وعبد الله بن جدعان اللذان خرجا من الأنبار الى المكة وقاما بنشر الكتابة، وأول من تعلمها من مكة هو (حرب بن أمية) ومن ثم إنتشرت بين القريش فتعلم منهم أبو سفيان وأبناه معاوية ويزيد وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب[12] من مكة.. ويجب أن لا ننسى بأن الكتابة واللغة السريانية كانت منتشرة في الجزيرة ربما قبل قدومهما (بشر بن عبد الملك الكندي وعبد الله بن جدعان) ومستخدمة من قبل الرهبان الذين قدموا من بلاد النهرين الى الجزيرة وأسسوا الكنائس والآديرة، ومن المؤكد اللغة المستخدمة في صلواتهم كانت السريانية.
بالحقيقة من يدرس العربية والسريانية سيجدهما لغتان شقيقتان، لتشابههما في كثير من الأمور من بينها إتفاق العديد من ألفاظها ومعانيها. (ܥܝܢܐ عينا عين ، ܣܥܪܐ سعرا شعر ، ܐܕܢܐ إذنا اذن، ܝܕܐ يدا يد، ܪܓܠܐ رجلا رجل... ܚܕ حد احد، ܬܪܝܢ ترين اثنين، ܬܠܬ تلاث ثلاث... ܗܘهو هو، ܗܝ هي هي، ܐܢܐ إنا انا، ܐܢܬܘܢ أنتون انتم ܚܢܢ حنن نحن ܐܟܠ إكل أكل، ܟܬܒ كتب كتب ܩܐܡ قام قام...
- ومن الأصوات الأخرى المشتركة بين السريانية والعربية[13] فهي التاء السريانية بدلاً من الثاء العربية، الذال السريانية بدلاً من الدال العربية والكمل السريانية والتي تنطق كجيم المصرية بدلا من الجيم العربية ومن الأمثلة على ذلك:
- تعلب وكما في السريانية ܬܥܠܐ تعلا بدلا من ثعلب
تلث كما لدى السريانية ܬܠܬ تلات بدلا من ثلاث العربية
وتوم، تور بالعربية ثوم، ثور... وكذلك
ديب كما لدى السريان ܕܐܒܐ ديبا بدلاً من ذئب العربية
دراع كما لدى السريان ܕܪܥܐ دراعا بدلا من ذراع العربية و...
نستنتج من كل هذا، تطور الخط الآرامي الى حيث شكل الخط النبطي، التدمري، الحضري، الرهاوي (السرياني) ونستطيع أن نضيف اليهم العربي ولكن المشكلة لا يوجد نص عربي أو نقش يعود ولو الى القرون الثلاثة الآولى فالنقوش العربية المكتشفة تعود الى القرن السادس الميلادي، وفي هذه الفترة إختفت جميع الخطوط إلا السرياني والعبري وظهور المندائي، لذا لا يمكننا القول بأن الخط العربي مشتق من السبأي مطلقا بل هو منبثق من الخط الآرامي بفروعه وخاصة السرياني وذلك للتشابه الكبير بينهما أكثر مما هو عند النبطي والتدمري والحضري...
النقوش:
هذا كان من خلال المرويات والان سنعرض بعض النقوش والتي تعود الى ما قبل الأسلام والتي اعتمد عليها الباحثون لتحديد تاريخ نشأت الخط العربي.
نقش أم الجمال الأول: عثر عليه في منطقة أم الجمال الواقعة في جنوبي حوران التابعة الى الأردن، نجد فيه، بعض حروفه متصلة وهو نص آرامي كتب بالخط الآرامي النبطي يعود الى سنة 250م وكما مبين في الشكل أدناه:

قرأه العلماء:
دنه نفو فهرو بر سلي ريو جذيمة ملك تنوخ
ترجموه:
هذا قبر فهر بن سلي مربي جذيمة ملك تنوخ
إلا أني لا أتفق مع هذه القراءة فخطه يميل الى السرياني، فالكلمة الآولى مكتوبة (ܪܚܫ – رحش) بمعى سار، وربما هي ܕܚܫ دحش بمعنى حرس وليس دنه، والكلمة الثانية قرأت نفو ولكن هناك حرف آخر بعد حرف ف الذي هو حرف (ش) النبطي فتقرأ نفشو ܢܦܫܘ بمعنى نفس والكلمة الثالثة فهرو مشكوك في قراءتها فالحرف الاول ربما هو ف وربما ع وهي الاصح والحرف الثاني ربما هي (م) أو(ت) والحرف الاخير هو (د، ر) و... والكلمة الأخيرة قرأت ملك تنوخ الأصح هي ملك ديلوخ ܡܠܟ ܕܝܠܘܟ ملكك وربما هي ܡܠܟ ܕܝܢܘܟ ملك ديانوخ بمعنى الديان (حاكمك) أي ملكك الديان...
2- نقش النمارة:
والنمارة هو بيت صغير للروم بني في الجهة الشرقية لجبل دروز ووجد على قبر أمرئ القيس بن عمرو وسمي بنقش أمرئ القيس بن عمرو [14] ثاني ملوك الحيرة عثر عليه في موقع النمارة جبل الدروز يرقى الى عام 328 م ويقول عنه الخبراء أنه أول نص عربي مكتوب بالخط الأرامي النبطي وكما مبين في الشكل اعلاه وآخرون يعتبرونه بداية الخط العربي.
بالحقيقة لا أرى فيه ما يدعونا الى الإعتماد على أن الخط العربي منحدر منه ربما نجد بعض الحروف تشبه العربي والسرياني ولكنها قليلة وحتى اللغة.
نقش زبد
3- نقش زبد: عثر عليه في خربة زبد الواقعة بين قنسرين ونهر الفرات يعود تاريخه الى سنة 502 م [15] ويبدو أنه كان نقش وضع في جدار الكنيسة دون فيه أسماء الذين شيدو الكنيسة فالخط الظاهر يتبين أنه قريب الشبه الى الخطين السرياني والعربي وكما في الشكل أعلاه.
قرأوه [16]:
بنصر الإله شرحو بر أمت منغو وهلبا بر مر القيس
وشرحو بر سعدو وسترو وشريحو بتميمي.
4- نقش حران: عثر عليه في حران في المنطقة الشمالية من جبل الدروز وضع فوق باب الكنيسة يرتقي تاريخه الى عام 568 م ويقول عنه المطران أندراوس صنا كتب بالعربية واليونانية ولغته العربية صافية خالية من المفردات السريانية[17]، والنص تراه بلا نقاط ولكنه يقرأ:
(أنا شرحبيل بن طلمو بنيت ذا المرطول سنة 463 بعد مفسد 34 خيبر بعم
والكتابة هذه عربية وفيها شبه بالخط السرياني في الكثير من مفرداتها.
5- نقش أم الجمال الثاني: عثر عليه في أم الجمال الواقعة في جنوبي حوران التابعة الى الأردن يعود الى أواخر القرن السادس 152الميلادي (قبل الأسلام) يقرأ:
الله غفر لأليه (الأصح إلا لله)
بن عبيدة كاتب
الخليد أعلى بنيه
عمري كتبه عنه من يقروه
ويقول عنه المطران أندراوس صنا[18] خطه يشبه الى حد كبير خط النصوص التي كتبت في عهد صدر الإسلام وكما في الشكل الآتي، الخط المستخدم في كتابة المصحف:
مما تبين يبدو لي أن النقش الأول والثاني لا يمكن إعتبارهما مراحل للخط العربي بل البداية هي من نقش زبد والنقشين (حران، جمال الثاني) هم باكورة الخط العربي ما لم نعثر على سواهما أي أن البداية هي القرن السادس الميلادي وهذا يعود بنا للتساؤل وهل هذه البداية هي للغة العربية أيضا ؟ وهذا غير جائز لأن لغة المعلقات والقرآن تدل على أن هذه اللغة لا بد قد مرت بما لا يقل عن قرنين أو ثلاث. والمشكلة حتى المعلقات التي يقال عنها إنها كتبت بماء الذهب وعلقت على جدار الكعبة لم نعثر على أي أثر منها لنعرف بأي خط كتبت كونها تناقلت شفاهيا، هذا يعني ربما كانت العرب تُدوِّن ما لديها بأحد الخطوط، إما الخط السبئي وإما الخط الآرامي (السرياني أو النبطي) وأغلب الظن كانت كفة الميزان تتأرجح نحو السريانية.
ويذهب الأقدمون من أمثال (البلاذري (فتوح البلدان ص471)، أبن النديم (الفهرست ص4-5)، القلقشندي (صبح الأعش ح3 ص14)، أبن دريد (الآشتقاق ص472)، أبن خلدون (مقدمة أبن خلدون ج2 ص340)، المطران أقليمس يوسف داود (اللمعة الشهية ج1 ص143-144، البطريرك أغناطيوس أفرام برصوم (اللؤلؤ المنثور ص36)، الاب أنستاس الكرملي (مجلة لغة العرب م2 ص320) والمطران اندراوس صنا و....) أن الكتابة دخلت الجزيرة من الحيرة والأنبار وخصوصا كانت المنطقة العربية مكتظة بالأديرة والمدارس وظلت قائمة الى ما بعد دخول الإسلام المنطقة، وتعلم أولادهم في هذه المدارس مما سهل عملية إنبثاق الكتابة العربية وهذا ما لاحظناه في رسم الأحرف في النقوش الارامية المكتشفة في السعودية فهناك شبه كبير بين أغلب حروفها والسريانية.. نأمل من الحكومة العراقية أن تكثف التنقيب في هاتين المنطقتين (الحيرة والأنبار) ربما سنعثر على الكثير من الشواهد تساعدنا في الوصول الى الحقيقة..
ولكن المشكلة تكمن بعدم عثورنا على شواهد بالكتابة العربية في الحيرة والأنبار في فترة هذه النقوش ليتبين لنا مدى التقارب. ربما هذا يعني كان العرب في الحيرة والأنبار يكتبون صلواتهم ومداريشهم و... بالحرف السرياني أي الكرشوني (لغة عربية وخط سرياني) مثلما كانت مستخدمة عند الفرس الأخمينيين (خط ارامي) قبل الميلاد...
***
نزار حنا الديراني
........................
[1] أ. ولفنسون – تاريخ اللغات السامية / دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت – لبنان
[2] للمزيد راجع: د. خالد اسماعيل – أستاذ في كلية الآداب – جامعة بغداد والخبير في هيئة اللغة السريانية / مجلة مجمع اللغة السريانية – عدد 6 لسنة 1982 ص142- 148
[3] نجيب محمد البهيتي / تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري
[4] كرستوف لوكسنبرغ / تراث وفقه - ترجمة: أكرم أنطاكي وديمتري أفيرينوس- من الأنترنيت
[5] د. ابراهيم احمد السامرائي / السريانية بين لغات العامية وفصيح العربية – مجملة المجمع العراقي – عدد 1 لسنة 1981 ص 254
[6] حفني ناصف / تاريخ الأدب – القاهرة 1958 ص64 - 70
[7] المطران أندراوس صنا / مجلة المجمع – عدد 4 سنة 1978 ص 9
[8] الطبري ج1 ص738 للمزيد راجع - تاريخ الشعر العربي / نجيب محمد
[9] نجيب محمد البهيتي / تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري – القاهرة – مطبعة دار الكتب المصرية 1950 – ص198
[10] الاب أنستاس ماري الكرملي / نشوء اللغة العربية ونموها وأكتمالها – ص67 – المطبعة العصرية – مصر – القاهرة 1938 ص68
[11] المطران أندراوس صنا / مجلة المجمع عدد 4 سنة 1978 ص4
[12] ناصر النقشبتدي / مجلة سومر م3 ج1 ص133-134 وآخرين (البلاذري، أبن دريد، القلقشندي – المصادر السابقة)
[13] د. خالد حسين / مجلة مجمع اللغة السريانية – عدد 8 لسنة 1984ص51
[14] طه باقر / سومر م1 ج2 ص57، أسرائيل ولفنسن ص189، ناصر النقشبندي / مجلة سومر م3 ج1 ص131 و...
[15] المطران أندراوس صنا / مجلة المجمع – عدد 4 سنة 1978 ص16
[16] المطران اندراوس - المصدر السابق
[17] المطران أندراوس صنا / مجلة المجمع – عدد 4 سنة 1978، طه باقر / مجلة سومر م1 ج2 ص57، أسرائيل ولفنسون ص192، ناصر النقشبندي / مجلة سومر م3 ج1 ص122
[18] المطران أندراوس صنا / مجلة المجمع – عدد 4 سنة 1978








