دراسات وبحوث
بدر العبري: الذّكر في البوذيّة.. مقارنة عامّة بالأديان الإبراهيميّة
كتاب ثمار وفوائد تلاوة صفات بوذا أنموذجا
مقدّمة: المطّلع على كتيّب " ثمار وفوائد تلاوة صفات بوذا" بقلم الرّاهب فرا تاماسينغبورا أتشـان Phra Dharmasinghaburachan من معبد أمبافان، المعبد البوذيّ التّأريخيّ المعنيّ بالتّأمل وممارسة الأنشطة الرّوحيّة، ويقع في محافظة سينغبوري في تايلاند، والكتاب باللّغة التّايلنديّة مع عبارات باللّغة الباليّة، وهي اللّغة الدّينيّة في البوذيّة القديمة، والّتي هاجرت مع البوذيّة من القارّة الهنديّة، وأصبحت تكتب بالحروف التّايلانديّة في تايلاند، والكتاب يقع في تسع وثمانين صفحة من الحجم الصّغير، طبعته شركة رونغ رُوانغ وِيرِيَّا فَتْثَنا للمطابع المحدودة في تايلاند، ويوزع بشكل مجانيّ في المعابد[1].
الكتاب في جملته يعطيك صورة مختصرة عن الدّعاء في البوذيّة وغاياته وطرقه ومفرداته، وهو أشبه بكتيّبات الدّعاء في معابد الأديان الإبراهيميّة، ومنها الإسلام، جاء في مقدّمته: "جعلُ تلاوة الأدعية وعبادة بوذا نهجا دائمًا في الحياة، وتأمّلا يوميّا فيها، يؤدّي إلى ثمار وافرة، ونماء في الخير، وبناءِ الفضيلة للنّفس. ويكون الرّبح الحقيقيّ هو الخير الّذي يمكن إهداؤه لأبناء الوطن، وللشّركاء في هذا العالم، لكي نعيش جميعا في حظٍّ طيّب وسعادة، كلّنا بلا استثناء. أتمنى أن تقوموا أنتم وأفراد أسركم جميعا بتلاوة الأدعية معا، في كلّ بيت، لتكون بركة في الحياة، فيتحقّق حسن الحال، وتزداد الحكمة، وتنالوا السّعادة والازدهار المتواصل في حياتكم. وأرجو منكم أن تحثّوا أبناءكم وأحفادكم جميعا على تلاوة الأدعية قبل النّوم. فإذا كنتم – أيّها الإخوة – على نيّة صادقة وإيمان راسخ، وجعل الأبناء يتلون الأدعية وفق هذا الكتاب؛ فإنّ الثّمار الّتي تُجنى من التّلاوة ستكون عظيمة"[2].
ومن فوائد الاحتفاظ بهذا الذّكر "إنّ من يحتفظ به في بيته ينال ثوابا أعظم من بناء ستوبا (برج بوذي) من الذّهب الخالص بارتفاع يوازي عالم الآلهة، ويكون محفوظا من الأخطار المختلفة، ويزدهر في رزقه ومعيشته"[3]. "فإنّ ثوابه وفضله لا يمكن وصفه أو الإحاطة به، وهو من أعظم الأعمال الصّالحة، وسيحصل صاحبه على السّعادة والبركة والازدهار في الحاضر وفي المستقبل، ممتدّا إلى أبنائه وأحفاده من بعده، بقوّة الاحترام والتّبجيل لهذه التعويذة المقدّسة"[4]. ومن "يتلوه ويتعبّد به صباحا ومساء على أنّه عبادة وتذكّر لبوذا؛ فإنّ هذا الشّخص لن يسقط في عوالم الهلاك، وحتّى مجرد الاحتفاظ به في المنزل يكفي لدفع الأخطار والمصائب المختلفة"[5]. "إنّ من تبرّع بالمال لبناء وإهداء للرّهبان والرّاهبات، أو للأقارب والأصحاب، أو يتلوه حتّى يكمل ثلاثة أيّام؛ سيحظى بحظّ وسعة رزق وازدهار، وينجو من النّحس، ويخلو من الحزن والمرض وكلّ الكوارث"[6]. ومن نوى وجلس يتأمل ويتلوه ثلاث مرّات يوميّا فلن يقع في ذنوب؛ وكلّ ما يقوم به سيُحقّق مراده. ومن يتلوه سبع مرّات يوميّا، حتّى العظام ستطفو على الماء"[7].
"والبوذيون غالب سكان تايلاند، وأغلبهم ينتسبون إلى البوذيّة التّيرفانديّة أو الثّرافادا، ويطلق عليها أيضا هينايانا وتعني العربة الصّغيرة، وهي البوذيّة الأرثدوكسيّة الّتي ترى نفسها أقرب إلى تعاليم بوذا، وتقابلها بوذيّة الماهايانا أي العربة الكبيرة، وهذه تنتشر في الهند والصّين وكوريا واليابان، ومنها انبثقت بوذيّة زن المغالية في التّقشف، بينما بوذيّة الهينايانا تنتشر بصورة أكبر في سيرلانكا وبورما وكمبوديا ولاوس بجانب تايلاند"[8]، وهذا الكتيّب يمكن تصنيفه ضمن دائرة كتب الأدعية والرّوحانيّات في البوذيّة التّيرفانديّة.
البوذيّة ووجود الآلهة:
البوذيّة لا تنكر الآلهة كما يشاع، بل تجد صورها في المعابد. والثّقافة الفيديّة[9] (الأديان الهنديّة) المنبثقة منها البوذيّة لم تتخلّ عن فكرة الآلهة، وكلمة بوذا "مشتقة من الجذر البالي "بوذا"، وتعني الفهم أو المعرفة. وهكذا، كان بوذا شخصا يفهم الحقيقة، ويجدها، ويستطيع تعليمها أو إعلانها"[10]، وفي هذا الكتاب "ليحفظني براهمـا والآلهة العظمى، وجميع الأرواح الحارسة، وليُزيلوا العوائق ... ليمنحني براهمـا والآلهة العظمى وفرةً في الرّزق"[11]، والفارق بين البراهمة والأراهنت في البوذيّة أنّ الأولى كائنات إلهيّة علويّة لم تصل إلى النّيرفانا، أي المرحلة النّهائيّة والمطلقة في التّحرّر الرّوحيّ، بينما الأراهنت بلغت مرحلة التّنوير الكامل ووصلت إلى النّيرفانا، حينها يطلق عليها "بوذا، أي المدرك للحقيقة الكاملة، فهو غير داخل في دائرة التّناسخ عكس البراهمة، وهذا ما وصل إليه سيدهارتا غوتاما في القرن الخامس أو السّادس قبل الميلاد، فكان فيديّا انعزل الحياة، وعاش في مرحلة التّأمل والتّرقي في نيبال اليوم، ليصل إلى النّيرفانا غير القابلة للتّناسخ.
بوذا – حسب النّظريّة البوذيّة (النّيرفانا) – أرقى من الآلهة، فهو "معلّم الآلهة والبشر"[12]، "هذا هو المبارك: معلم الآلهة والناس حقًا هو المبارك"[13]، "ألوذ بالمعلّم، معلّم الآلهة والبشر، أنحني برأسي للمعلّم، معلّم الآلهة والبشر، ألوذ بالبوذا، أنحني برأسي للبوذا"[14]، وفي هذا الكتاب يظهر دعوتهم للآلهة أيضا: "ليحفظني براهمـا والآلهة العظمى، وجميع الأرواح الحارسة، وليُزيلوا العوائق ... ليمنحني براهمـا[15] والآلهة العظمى وفرة في الرّزق"[16]، ويظهر تأثيرها أيضا: "من يطلب ولدا، فليُرزق ولدا، ومن يطلب مالا، فليُرزق مالا، ومن يطلب الخير والصّحة، فليحصل عليهما، وليكن محبوبا لدى الآلهة"[17]، وفي الكتاب أيضا: "اعلم أيضا أنّ ممارسة التّأمل يجب أن تتمّ في مكان مناسب في كلّ مرة، اجعل ذهنك ثابتا في صلواتك، فستشاركك الآلهة والحماية البهيّة في السّرور والبركة، لا تفعل ذلك عبثا وإلّا سيكون لذلك ضرر عليك"[18].
النّيرفانا ونظريّة الإنسان الكامل:
نظريّة النّيرفانا موجودة بشكل أو بآخر في الأديان عموما ومنها الإبراهيميّة. متّى المسكين (ت: 2004م) – الأبّ الأرثذوكسيّ المصريّ – في كتابه "حبّة الحنطة" حاول تفكيك هذه المعادلة من خلال ثنائيّة الرّوح (الخير/ الأعلى) والجسد (الشّر/ الأسفل)، مع وسطيّة النّفس، "والنّفس موضوعة بين الجسد والرّوح .... فهي إمّا أن تتحد مع الجسد وتتعاطف معه ضدّ الرّوح، وإمّا أن تتحد مع الرّوح وتتعاطف معه ضدّ الجسد، وهكذا تكون النّفس إمّا جسدانيّة وإمّا روحانيّة"[19]، "والنّفس تصدر عنها العواطف، وتحوي الحياة الجسديّة"[20]، "والذّات هي النّفس"[21]، "والذّات تتحصن داخل الجسد"[22]، أمّا "الجسد بشهواته وغرائزه مخلوق أصلا على غير فساد، ومهيأ ليخضع لقانون الرّوح، وينضبط بالرّوح دون أن يفقد شيئا من شهواته وغرائزه الطّبيعيّة"[23]، لكنّه "هو الموت والفناء"[24]، ومركز الغرائز والشّهوات. وأمّا الرّوح "هي نفحة من الله، وهي الّتي تجعل الجسد حيّا"[25]، والرّوح "تستقبل التّأثيرات، وتعبّر عنها، وتتصل بالله وتحبّه"[26]، "وتستمد قوّتها وطاقتها من الرّوح القدس مباشرة"[27]. لهذا "هناك صراع بين الرّوح والجسد من جهة، وبين الرّوح والنّفس المنحازة إلى الجسد، لهذا على الرّوح أن تتحرّر من سطوة الجسد، وتتحد مع النّفس، حتّى لا يكون مداره النّفس المتحدة بالجسد، وإنّما النّفس المتحدة بالرّوح"[28]، لهذا تدور النّفس بين ثنائيّة الأبديّة والفناء، "فتتحقّق الحياة الأبديّة إذا انحازت النّفس إلى الرّوح"[29]، أمّا إذا التصقت بالفاني – أي الجسد – تفنى، وإن كانت حيّة في ظاهرها. وعليه "النّفس هي العدو الّذي يقف ضدّ خلاص الإنسان إذا ارتبطت بالجسد، فعليها أن تتحرّر بالرّوح"[30]، لكن "لا يمكن الجمع بين حريّة النّفس المتعاهدة مع الجسد، وبين حريّة الرّوح المتحدة بالرّوح القدس، فعليه أن يتحرّر من حريّة الخطيئة ليخلص بالرّوح"[31].
مرتضى مطهري (ت: 1979م) في كتابه "أنسنة الحياة في الإسلام"، يؤصّل لاتّجاهات نظريّة الإنسان الكامل في الغنوصيّة الإسلاميّة، ونظريّة الإنسان الكامل تقترب من نظريّة النّيرفانا، ويجمل مطهري أهم نظريّاتها إلى ثلاث نظريّات رئيسة: الأولى "النّظريّة العقليّة كما عند ابن سينا، ويرون العقل هو جوهر الإنسان، فالإنسان الكامل هو الإنسان الحكيم، أي الفيلسوف العاقل من خلال إدراكه لكليّات الوجود، ويدرك هيكل الوجود ليعثر على فهم أجزائه، فتكمل نفسه البشريّة عندما تنعكس صورة هيكل العالم في عقل الإنسان، فيكون عقله مضاهيّا للعالم العينيّ، وهذه الحكمة النّظريّة، وبها يرتفع إلى الحكمة العمليّة أي يهمين على غرائزه وقواه الجسمانيّة[32]. والثّانية نظريّة العشق أي العرفان والتّصوّف، ورقيّ الإنسان الكامل من خلال العشق أي الله، ويبدأ البحث عن العشق عموديّا بالصّعود إلى المعشوق، ثمّ تستقر أفقيّا، وترتبط بالرّوح لتصعد إلى الخالق، ليصبح الإنسان الكامل هو الله متحدّا معه[33]. والثّالثة نظريّة القدرة، أي القوّة، فالإنسان الكامل هو الإنسان المقتدر، وهذه مدرسة السّفسطائيين، والقوّة عندهم هي الحقّ، فعلى الإنسان الكامل بذل الجهد للحصول على القدرة والقوّة، وهذه ظهرت مؤخرا عند نيتشة بمعنى الإنسان الأعلى، وعند غيره الإنسان الأسمى[34].
فكرة التّرقي أو الإنسان الكامل فكرة قديمة وجدت مع الكونفوشيّة، فيذكر منشيوس (ت: 289ق م) - المعلّم الثّاني للفلسفة الكونفوشيّة – في كتابه "منشيوس" أنّ "قونغ من تشو [قال]: كان كل من (جاي وو) و (تسي قونغ) بارعين في البلاغة، و (ران نيو) و (مين تسي) و (يان هوي) بارعين في شرح مبادئ الأخلاق. أمّا كونفوشيوس فكان بارعا في الاثنين، ومع ذلك فقد قال إنّه ليس بارعا تماما في البلاغة. فإذا كان أمرك كذلك، أفلا يعني هذا أنّك قد بلغت مرتبة الإنسان الكامل؟. أجابه منشيوس: إنك تبالغ في الأمر. ذات مرة سأل (تسي قونغ) كونفوشيوس: هل أنت إنسان كامل أيّها المعلم؟ أجابه كونفوشيوس: لا أقدر على أن أكون إنسانا كاملا. أنا شخص لا يشبع من التّعلّم، ولا يتعب من التّعليم. فقال (تسي قونغ): إذا كنت لا تشبع من التّعلم، فهذا يعني أنّك واسع المعرفة، وإذا كنت لا تتعب من التّعليم، فهذا يدلّ على أنّك رجل فاضل. وهكذا فبجمعك لسعة المعرفة والفضيلة تغدو إنسانا كاملا أيّها المعلّم. فإذا لم يسمح كونفوشيوس لنفسه أن يُعتبر إنسانا كاملا، فمن العجب أن تدعوني أنت إنسانا كاملا. قال (قونغ صن تشو): سمعتُ أنّه في الماضي حاز كلّ من (تسي شيا) و(تسي يو) و (تسي تشانغ) على بعض خصائص الإنسان الكامل، أمّا كلّ من (ران نيو) و (من تسي) و (يان يوان) فكانوا صورة مصغرة عن الإنسان الكامل. فإلى أيّ المرتبتين أيّها المعلم تنسب نفسك؟ أجابه منشيوس: لنترك الحديث في هذا الموضوع الآن. قال (قونغ صن تشو): ماذا تقول في (بو بي) و (إي ين)؟ أجابه منشيوس: لكلّ منهما طريق يختلف عن طريق كونفوشيوس ... كلّهم كانوا حكماء في الماضي، ولكنّي إذا خيّرت اخترت طريق كونفوشيوس. سأله (فوقع صن تشو): إذا قارنا بين هؤلاء الثّلاثة، فهل تضعهم في نفس المرتبة؟ أجابه منشيوس: "كلّا، فمنذ بداية التاريخ لم يظهر شخص آخر مثل كونفوشيوس"[35].
إنسانيّة الإنسان الكامل في الفلسفة الكونفوشيّة قائمة على المعرفة والحكمة والخلطة، وهي خلاف الهندوسيّة والبوذيّة القائمة على الانعزال والتّأمل والبتوليّة، وكما رأينا سلفا دخلت في الفلسفات والأديان الإبراهيميّة، وأصبحت مدار غنوصيّة الأديان، ويرى مصطفى هنديّ "هي المعرفة الباطنيّة الّتي تنطلق من عمق الإنسان، ولا تطلب شيئا خارجه"[36]، فالغنوصيّة "هي فعاليّة روحيّة داخليّة تقود إلى اكتشاف الحالة الإنسانيّة ... الكفيلة بتحرير الرّوح الحبيسة في إطار الجسد الماديّ، والعالم الماديّ، لتعود إلى العالم النّورانيّ الّذي صدرت عنه"[37]. وارتباط الإسكندريّة بالغنوصيّة ارتباط موغل في القدم، كان فلسفيّا كما في الغنوصيّة الأفلاطونيّة، أو دينيّا كما في اليهوديّة الآسينيّة في القرن الثّاني قبل الميلاد، الّذين تجسّدت فلسفتهم في الزّهد والرّهبنة، والاهتمام بالرّوح، فلا يأكلون لحوم الحيوانات، وتخلص هدى عليّ كاكه يي في كتابها "الغنوصيّة" أنّ "الغنوصيين المسيحيين الإسكندرانيين اشتركوا جميعا في ضرورة التّخلّص من سلطان الأهواء، وتحرير النّفس، وقد وجدوا في اعتقادهم بالمسيحيّة إرضاء لحاجاتهم الرّوحيّة والعقليّة، وتأكيدا لانقلابهم نحو الغنوصيّة"[38].
وبما أنّ الإسكندريّة عاشت عالمين أو ثنائيتين: الغنوصيّة الفلسفيّة في صورها المختلفة الأفلاطونيّة والهرمسيّة والأبيقوريّة، والغنوصيّة اليهوديّة الآسينيّة، إلا أنّ مجيء المسيحيّة إلى الإسكندريّة مع مار مرقس أو مرقص في القرن الأول الميلاديّ، وتعتبره الكنيسة الأرثدوكسيّة القبطيّة البطريرك الأول لهم، واستمر تقليدهم البابويّ حتّى يومنا هذا مع الأنبا تواضروس الثّاني ليكون رقم (118)، ولهذا يطلقون على أنفسهم بابا الإسكندريّة وبطريرك الكرازة المرقسيّة، والكرازة كلمة إنجيليّة بمعنى الدّعوة، والمرقسيّة نسبة إلى مار مرقس الرّسول. هذه الثّنائيّة ارتبطت بالغنوصيّة الأولى، والّتي وجدت بعض نصوصها مع مخطوطات نجع حمادي، وظهرت مع الرّمزيات الغنوصيّة المسيحيّة الإسكندرانيّة في القرن الأول الميلاديّ، رغم أنّهم هرطقوا وفق قانون الإيمان المسيحيّ عموما، أو الأرثذوكسيّ خصوصا بعد مجمع خلقيدونيّة (451م)، حيث تتشكل الكنيسة الشّرقيّة الأرثذوكسيّة القبطيّة اللّا خلقيدونيّة، والّتي ستصنف لاحقا ضمن اليعاقبة اللّا ملكيين، وارتبطت بالإسكندريّة روحيّا حتّى اليوم.
ومن أهم الرّمزيات الغنوصيّة الإسكندرانيّة في القرن الأول الميلاديّ باسيليدس، وتقوم غنوصيّته على الثّنائيّة بين الخير والشّر، وأنّ مصدر الخطيئة الهوى، وأنّ مصدره الخارج لا من الدّاخل، فعليه أن يتحرّر بحرمان النّفس من العديد من الطّيبات، فحرموا أنفسهم من الزّواج مثلا، فاقتربوا من ثنائيّة الزّرادشت، وتعذيب الذّات كما في البوذيّة[39]. ثمّ أتى بعده فالنتيونس وغنوصيّته تقوم على ثنائيّة الرّوح والجسد، وثنائيّة الإله الخالق، والإله الخيّر الطّيب وهي بذرة الرّوح، وهناك وسط بينهما، تبث ما هو إلهي روحيّ، وبين ما هو ماديّ جسميّ، ولهذا صورة المسيح الجامعة بين الرّوح والجسد[40]. كذلك أتى بعد باسيليدس الغنوصيّ مرقيون ليقترب من ثنائيّة باسيليدس، فهناك إله العبرانيين خالق العالم، وهناك إله المحبّة، وهو الإله المجهول، وهو إله المسيحيين، وهو خالق العالم الرّوحيّ[41]. هذه الغنوصيّة القائمة على الثّنائيّة من جهة، وعلى وجود إله أو حالة في الوسط هي الّتي تتشكل لاحقا مع الروحانيين المسيحيين، ومن ثمّ مع العرفانيين أو المتصوّفة المسلمين، من خلال ثنائيّة الخير والشّر، والمتمثلة في الرّوح والجسد، ووسطيّة النّفس لتلتصق بالإله الأعلى وتحلّ فيه، ويحلّ فيها، فهناك طرف وسط بين الرّوح الأعلى والجسد الأدنى، تجسّدت لاحقا مع الإيمان المسيحيّ في ثلاثيّة الأب والابن والرّوح القدسّ، وغنوصيّا في الجسد والرّوح والنّفس، وعرفانيّا في الظّاهر والباطن والحقيقة، مع ثنائيّة الحرف والرّمز أيضا. لهذا تشكّل مع الأفلاطونيين والمشائيين والهرمسيين قديما، ومن ثم مع العرفانيين المسلمين نظريّة الإنسان الكامل أو الإنسان السّماويّ، النّظريّة القائمة على الخير والشّر من خلال الرّوح والجسد كما عند الرّوحيين، وخالفهم المادّيّون، إلّا أنّ المادّيّة لم تخرج عن الثّنائيّة، كالفلسفة الأبيقوريّة القائمة على ثنائيّة اللّذة وهي الخير، والألم وهو الشّر. ونظريّة الإنسان الكامل من وائل من استخدمها من المسلمين محي الدّين ابن عربيّ (ت: 638هـ/ 1240م)، واشتهرت عند عبد الكريم الجيليّ (ت: 826هـ/ 1424م).
التّثليث في البوذيّة:
غالب الفلسفات الغنوصيّة تقوم على المثنويّة من خلال الخير والشّر، والرّوح والمادّة، والمطلق والنّسبيّ، والثّابت والمتحرّك، وعلى التّثليث، ففي الفيديّة: براهما الخالق، وفيشنو الحافظ (الدّارما)، وشيفا المدمّر، وفي المسيحيّة: الاب والابن والرّوح القدس، وفي الغنوصيّة: المطلق واللّوغرس والحكمة، وفي التّرقي كما أسلفنا: الرّوح والنّفس والجسد، وعند المتصوّفة: المطلق والمراد والمريد، وفي البوذيّة: البوذا (الأرهنت المستنير الكامل)، والدّارما (التّعاليم)، والسّانغا (الرّهبان)، وهذه الثّلاثيّة المسمّاه بالجواهر الثّلاثة هي مدار الذّكر والتّوسل في البوذية[42].
فضيلة وفوائد الدّعاء والذّكر:
"إنّ تلاوة الأدعية وعبادة بوذا وجعلها ممارسة روحيّة ملازمة للحياة، وتأمّلا يوميّا فيها؛ تؤدّي إلى ثمار غزيرة، ونماء متزايد، وتُسهم في بناء الخير والفضيلة للإنسان نفسه، ويكون الرّبح الحقيقيّ هو هذا الخير الّذي يمكن تقديمه هدية لأبناء الوطن، ولشركاء الإنسانيّة في هذا العالم، كي نعيش جميعا في حظّ طيّب وسعادة، كلُّ واحدٍ منّا"[43]، ويقول الرّاهب فرا تاماسينغبورا أتشـان في شأن تلاوة مناقب بوذا: "لاحظتُ أنّ بعض النّاس يذهبون إلى العرّافين، فإذا قيل إنّ لديهم نحسا أو سوء طالع وجب عليهم "فكّ النّحس"، وقد رأيتُ أنّ ما يُسمّى بالعلامات أو الطّوالع السّيئة قد يكون له حضور في الواقع كما يذكره العرّافون. عندها وضعتُ توجيها قائما على اليقظة والوعي، فقلتُ: على المؤمن (اليوم) أن يتلو مناقب بوذا بعدد سنوات عمره، ويزيد عليها واحدا، لكي تتحسّن يقظته الذّهنيّة، وتستقيم أحواله، وقد ثبت – بقدر ما جُرّب – أنّ ذلك نافع"[44].
طريقة الدّعاء والذّكر والتّأمل:
"قبل الدّخول إلى قاعة العبادة يجب الاغتسال وتنظيف البدن وارتداء ملابس لائقة. اجلس بوقار وضبط الجسد والنّفس، وجه ذهنك بثبات نحو صورة بوذا، وتذكّر الثّالوث المقدّس، ثمّ قم بالانحناء ثلاث مرات. أسكن النّفس وتذكر فضائل الوالدين باعتبارهما أراهنت (قدّيسين) بالنسبة للابن. بعدها أشعل الشّموع للعبادة؛ أشعل الشّمعة الموجودة على يمين تمثال بوذا أولا، ثمّ الشّمعة على اليسار، ثمّ أشعل ثلاثة أعواد بخور. عند إتمام إشعال الشّموع والبخور ووضع مزوّدات العبادة؛ استحضر في ذهنك صورة البوذا كحاضر، اجلس على الرّكب وضع راحتي اليدين معا بنيّة التّعبّد. ابدِّ التّحيّة للثّالوث المقدّس، التّحيّة للبوذا ولصفات بوذا، وصفات التّعاليم، وصفات الجماعة/الرّهبان. ثمّ ابدأ ممارسة التّأمل والتّلاوة لزيادة القداسة والفعاليّة الروحيّة"[45].
يُبدأ بالتلاوة من دعاء تعظيم الجوهرة الثلاث[46]، أي البوذا والدّارما والسّانغا، يقول فيها: "بهذا القربان أُعظِّمُ البوذا، بهذا القربان أُعظِّمُ الدّارما، بهذا القربان أُعظِّمُ جماعة الرّهبان"[47]، ثمّ ينحني للجواهر الثّلاثة قائلا: "أنحني وأبجّل البوذا المبارك، الطّاهر الكامل (الأرهنت)، الّذي استنار استنارة كاملة بذاته"[48]، ثمّ يسجد.
ثمّ ينحني ثانية قائلا: "أنحني وأبجّل الدّارما، تعاليم الحقيقة الّتي أعلنها البوذا إعلانا تامّا"[49]، ثمّ يسجد.
ثمّ ينحني ثالثة قائلا: "أنحني وأبجّل السّانغا، جماعة تلاميذ البوذا الّذين ساروا في الطّريق المستقيم"[50] ثمّ يسجد.
يرتبط الذّكر بالتّأمل، "وكلما زاد ذلك [أي التّأمل]، سيظهر قوّة ذهنيّة، ويزداد الاستقرار في الحياة. اعلم أيضا أنّ ممارسة التّأمل يجب أن تتمّ في مكان مناسب في كلّ مرّة. اجعل ذهنك ثابتا في صلواتك، فستشاركك الآلهة والحماية البهيّة في السّرور والبركة. لا تفعل ذلك عبثا وإلا فسيكون لذلك ضرر عليك"[51]. "يُمارس التّأمل لتهدئة الذّهن، واكتساب الطّاقة، والحصول على فوائد في الحياة اليوميّة. تشمل الفوائد العمليّة: راحة البال، تخفيف المعاناة، الثّبات والاستقرار، وضوح المزاج، تحسين الذّاكرة، زيادة كفاءة العمل، صحة جيّدة، نوم هادئ، تحسين التّعلّم، والأهم من ذلك، تحصيل الثّواب"[52]. وطريقة الجلوس في التّأمل: "اجلس بوضعيّة التّمدّد المتقاطع، ضع رجلك اليمنى فوق اليسرى، اجلس وظهرك مستقيم وعيونك مغلقة، ركّز انتباهك على سرّتك، راقب بطنك وهو ينتفخ وينكمش مع التّنفس"[53]، ثمّ تقنية التّنفس: "عند الشّهيق، اترك بطنك يتمدّد، قل ذهنيّا "ينتفخ"، وزامن عقلك مع حركة بطنك، لا تجعل عقلك يسبق أو يتأخر عن الحركة. عند الزّفير، اترك بطنك ينكمش، قل ذهنيّا "ينكمش"، وزامن عقلك مع الحركة"[54]. "اجعل وعيك منصبّا فقط على انتفاخ وانكماش البطن. لا تركز على الهواء عند الأنف، ولا تجبر بطنك على الحركة. اشعر بالحركة الطّبيعيّة: البطن يتحرّك للأمام عند الانتفاخ، وللخلف عند الانكماش، لا تتخيّل أنّه يتحرّك للأعلى أو للأسفل. واصل هذا التّدريب طوال الوقت المحدّد للتّأمل"[55].
وأمّا طريق التّعامل مع الأحاسيس أثناء التّأمل فيتمثل في: "عندما تظهر الأحاسيس فهي أمر مهمّ جدّا، ويجب أن تظهر مع الممارس بلا شك. يجب التّحلي بالصّبر لأنّها تُساعد على بناء فضيلة الصّبر. إذا فقد الممارس الصّبر؛ فإنّ ممارسة فيباسانا أو التّأمل العميق ستفشل"[56]، "أثناء الجلوس أو المشي التّأمليّ: إذا ظهرت الأحاسيس مثل الألم، أو الانزعاج، أو الوخز، أو الحكّة؛ توقف عن المشي، أو عن ممارسة التّنفس (انتفاخ وانكماش البطن)، ركّز وعيك على هذه الأحاسيس، ووجّه انتباهك إليها مع تحديدها كما هي: "ألم.. ألم.." "وجع.. وجع.." "تعب.. تعب.." "حكّة.. حكّة.." استمر في التّركيز على هذه الأحاسيس حتّى تزول، ثمّ عد إلى الجلوس أو المشي التّأمليّ"[57]. وعندما يتشتت الذّهن: "إذا بدأ العقل يفكّر بالمنزل، الممتلكات، أو أيّ تشويش ذهنيّ، ضع وعيك عند الجزء العلويّ من البطن (الضّلوع). ووجّه انتباهك إلى التّفكير قائلا ذهنيّا: "تفكير.. تفكير.." استمر في هذا التّركيز حتّى يتوقف الذّهن عن التّفكير، سواء كان التّفكير سعيدا، حزينا، أو غضبا"[58]. خلاصة التّأمل: "مواجهة الأحاسيس والأفكار بصبر ووعي، مع تحديدها كما هي؛ هي الطّريقة الأساسيّة لممارسة التّأمل بنجاح. الصّبر والوعي هما المفتاح لتجاوز الانزعاج العقليّ والجسديّ أثناء التّأمل. التّعامل مع المشاعر أثناء التّأمل والنّوم والأنشطة اليوميّة مثلما مع الأحاسيس الأخرى: عند الشّعور بالسّعادة؛ ركّز ذهنيّا وقل: "سعادة.. سعادة.." عند الحزن: "حزن.. حزن.." عند الغضب: "غضب.. غضب.." وهكذا مع جميع المشاعر"[59].
وممارسة التّأمل أثناء النّوم: "استلقِ ببطء وهدوء، ووجّه وعيك إلى نفسك قائلا ذهنيّا: "نوم.. نوم.." حتّى تستقرّ في وضع النّوم. ركّز وعيك على حركة الجسم أثناء الاستلقاء. بعد الاستقرار، ضع وعيك على البطن ووجّه الانتباه إلى الانتفاخ والانكماش: "ينتفخ.. ينكمش.." راقب جيّدا ما إذا كنت ستغفو أثناء الانتفاخ أم الانكماش"[60]، وأمّا ممارسة التّأمل أثناء القيام بالأنشطة المختلفة: عند المشي في أيّ مكان، دخول الحمّام، تناول الطّعام، أو القيام بأيّ عمل؛ يجب أن يكون لديك وعي دائم بكلّ حركة، أي أن تكون يقظا تماما للّحظة الحاضرة، وتراقب كلّ تصرّف وفق الواقع كما هو"[61]. خلاصة ذلك أنّ "مفتاح التّأمل النّاجح والحياة الواعية هو المراقبة المستمرة للأحاسيس، المشاعر، وحركات الجسم. سواء أثناء الجلوس، المشي، النّوم، أو الأنشطة اليوميّة. يجب الحفاظ على الوعي الكامل باللّحظة الحاليّة"[62].
كما يرتبط بأعواد البخور، ثلاثة أعواد تدلّ على: "العود الأول: فضيلة الحكمة (البِنايا)، العَود الثّاني: فضيلة الطّهارة، العَود الثّالث: فضيلة الرّحمة العظمى"[63]. كما يرتبط أيضا بالشّموع، "إشعال شمعتين: هو عبادة للدَرْس (الدّهرما) والانضباط البوذيّ (فينايَ)، الشّمعة اليمنى بالنّسبة لتمثال بوذا على يمين مَن يُشعل تمثّل شمعة الدَرْس، والشّمعة اليسرى بالنّسبة لتمثال بوذا على يسار المشتع تمثّل شمعة الانضباط (الفينايَ)"[64].
وفي الذّكر الصّفح من الجواهر الثّلاثة: "أنحني للبوذا، وكلّ ما صدر منّي من خطأ أو تقصير، فاعفُ عنّي أيّها الجليل. أنحني للدّارما، وكلّ ما صدر منّي من خطأ، فاعفُ عنّي أيّها الجليل. أنحني للسّانغا، وكلّ ما صدر منّي من خطأ، فاعفُ عني أيّها الجليل. أتّخذ البوذا ملجأ لي. أتّخذ الدّارما ملجأ لي. أتّخذ السّانغا ملجأ لي"[65].
ثمّ يجدّد الالتجاء إلى الجواهر الثّلاثة للمرة الثّانية والثّالثة: "للمرة الثّانية أتّخذ البوذا ملجأً لي. للمرة الثّانية أتّخذ الدّارما ملجأ لي. للمرة الثّانية أتّخذ السّانغا ملجأ لي. للمرة الثّالثة أتّخذ البوذا ملجأ لي. للمرة الثّالثة أتّخذ الدّارما ملجأ لي. للمرة الثّالثة أتّخذ السّانغا ملجأ لي"[66].
وهناك دعاء البركة ونصّه: "هذا وقت مبارك، مليء بالخير، وبداية حسنة، ولحظة سعيدة سامية، فليكن هذا اليوم صدقة مباركة في طريق الطّهارة والسّمو الرّوحيّ، فلتكن أفعال الجسد، وأقوال اللّسان، وأفكار العقل، كلّها مباركة وصالحة، ومن يقوم بالأعمال الصّالحة؛ ينال ثمارها الطّيبة"[67]. "فلتكن كلّ البركات حاضرة، ولتحفظني جميع القوى السّماويّة، وبقوّة جميع البوذات، فليكن لي السّلام الدّائم"[68]. ودعاء البركة والحماية ونصّه: "فلتكن كلّ البركات، ولتحفظني جميع القوى السّماويّة، وبقوة الدّارما؛ فليكن لي السّلام الدّائم"[69]. "فلتكن كلّ البركات، ولتحفظني جميع القوى السّماويّة، وبقوّة السّانغا؛ فليكن لي السّلام الدّائم"[70].
ومن الطّقوس أيضا في البداية يُقدِّم الممارس زهورا وبخورا وشموعا تكريما لـلجوهر الثّلاثيّ: البوذا والدّارما والسّانغا"[71].
ومن أنواع الأدعية دعاء إزالة العوائق ونصّه: "أتقبّل وأستقبل (الخير). لا أتشبّث ولا أتعلّق. ليحفظني براهمـا والآلهة العظمى، وجميع الأرواح الحارسة، وليُزيلوا العوائق"[72]. ودعاء الرّزق ونصّه: "ليمنحني براهمـا والآلهة العظمى وفرة في الرّزق. لتكن لي بركة عظيمة، ورزق وفير بلا انقطاع"[73]. ودعاء نجاح التّجارة، ونصّه: "ببركة بوذا، لتأتِ قلوب النّاس، ولتأتِ نيّاتهم إليّ، وليأتِ الرّزق، ولتأتِ المحبّة، في أرض البشر، رجالا ونساء، ولتتعلّق قلوبهم بي"[74]. ولديهم دعاء المحبّة والقبول العام (دعاء الميتّا العظيم)، حيث "ينبغي للإنسان أن يُنمّي المحبّة والرّحمة، بقلب واسع بلا حدود، يشمل بها جميع العالم"[75].
وهناك خاطرة ومناجاة الحبّ بين الأبناء والآباء: "أحببتك يا طفلي.. وأنت تحبّني، والآباء قد شاخوا، يوم نلتقي فيه، قلبي لا يودّ الفراق، لكنّ الحياة لا تصبر عليها الرّوح. أتوسل إليك إن شعرت بالشّفقة على هذا العجوز وقد بلغ سنّه. إن لم تحبّ، فلا بأس، لكن دعنا نوفر لك الطّعام والمأوى. حين تغضب أو تبكي من المرض؛ أراقبك وأرعاك حتّى تكبر، آملًا فقط أن أراك. سامحني إن أخطأت، قلبي صادق، مليء بالحبّ فقط. الشّجرة القريبة من الشّاطئ، لابدّ أن تسقط يوما ما، والوداع منك لن يطول، مجرد طرفة عين من الأيام. لكنّني أريد أن أرى أولادي وأحفادي، حتّى لو تكسّرت نفسي من الحزن، فلا تذكر ذلك بكلمات تؤلم القلب، فالخيال قد يجرح بلا وعي. فقط بالرّحمة والاهتمام، تخفّف عن النّفس من الهمّ، وتبعث السّعادة، لنتذكر أيام الطّفولة، من يواسينا حينها؟ حتّى لو تعبنا أجسادنا، نحتمل، كي تكبر وتصبح شامخا. فلتكن أفكارك دائما مليئة بالدّعاء والتّوفيق لنا، لكن لا تنتظر طويلا، فالشّاطئ الّذي نتركه قد يظلّ وحيدا بعدنا"[76].
التّوسل بمدح الجواهر الثّلاثة:
نظريّة التّوسل حاضرة في جميع الأديان بصور مختلفة، وفي البوذيّة نجد التّوسل حاضرا عن طريق ذكر صفات الجواهر الثّلاثة، أولها البوذا، "هكذا هو البوذا، المبارك: الطاهر الكامل (أرهنت)، المستنير استنارة تامّة بذاته، الكامل في المعرفة والسّلوك، السّائر في الخير، العارف بالعوالم، المعلّم الّذي لا يُعلى عليه، مروّض البشر، معلّم الآلهة والبشر، هو البوذا، المبارك"[77].
وثانيها التّوسل بصفات الدّارما: "الدّارما الّتي أعلنها البوذا إعلانا كاملا، يمكن إدراكها مباشرة بالتّجربة، غير مرتبطة بالزّمان، تعال وانظر بنفسك، تدعو إلى الاختبار لا إلى التّقليد الأعمى، تقود إلى الدّاخل، إلى التّزكية والتّحوّل الباطنيّ، تُدرك شخصيّا من قبل الحكماء والعارفين"[78].
وثالثها التّوسل بصفات السّانغا: "جماعة تلاميذ البوذا الّذين يسيرون سلوكا حسنا، السّائرون في الطّريق المستقيم، السّائرون في الطّريق الصّحيح المؤدّي إلى الحقيقة، السّائرون سلوكا مستقيما ونقيّا، هؤلاء هم أربعة أزواج من الأشخاص، أي ثمانية أصناف من المستنيرين، هذه هي جماعة تلاميذ البوذا، المستحقّون للتّقرب إليهم، المستحقون للضّيافة، المستحقون لتقديم الصّدقات لهم، المستحقون لرفع الأكفّ احتراما لهم، إنّهم أسمى حقل للخير والبركات في هذا العالم"[79].
ومن عبارات التّوسل بالآراهَنت: "هذا هو، أيّها المبارك: الأراهَنتُ، حقّا هو المبارك، هذا هو، أيّها المبارك المستنير حقّا بالتّنوير التّام، هذا هو، أيّها المبارك: المملوء بمعرفة وبلوغ المقامات الرّوحيّة، حقّا هو المبارك، هذا هو، أيّها المبارك: الّذي سار على الطّريق الحسن المستقيم، حقّا هو المبارك، هذا هو، أيّها المبارك: عالم بالأمكنة والأنظمة العالميّة، حقّا هو المبارك. ألوذ بالآراهَنت، أسجد وأُقدّم التّحيّة للآراهَنتِ. ألوذ بالمستنير التّام؛ أسجد وأُقدّم التّحية للمستنير. ألوذ بالممتلئ بالمعرفة وبلوغ المقامات؛ أسجد وأُقدّم التّحيّة له، ألوذ بالّذي سلك الطّريق الحسن، أسجد وأُقدّم التّحية له. ألوذ بالعالم بحقائق العالم؛ أسجد وأُقدّم التّحيّة له. هذا هو المبارك، لا يُضاهى حقّا هو المبارك. هذا هو المبارك: قائد الرّجال الصّالحين، حقّا هو المبارك. هذا هو المبارك: معلّم الآلهة والنّاس، حقّا هو المبارك. هذا هو المبارك: المستنير حقّا هو المبارك. ألوذ باللّا منازع[80]، أسجد وأُقدّم التّحيّة للّذي لا منازع له، ألوذ بقائد الرّجال الفاضلين، أسجد وأُقدّم التّحيّة لقائد الرّجال الفاضلين، ألوذ بالمعلّم، معلّم الآلهة والبشر، أنحني برأسي للمعلّم، معلّم الآلهة والبشر. ألوذ بالبوذا، أنحني برأسي للبوذا"[81].
وهناك توسل إيتِيبيسو في مدح البوذا ونصّه: هكذا هو البوذا المبارك: "الطّاهر الكامل، المستنير استنارة تامّة بذاته، الكامل في العلم والسّلوك، السّائر في الخير، العارف بالعوالم، المعلّم الّذي لا يُعلى عليه، مروّض البشر، معلّم الآلهة والبشر، هو البوذا المبارك، نشر المحبّة نحو النّفس، لِيَكن لي سعادة، لِيَكن لي خلوّ من المعاناة، لِيَكن لي خلوّ من العداوة، نشر المحبّة لنفسك، ليكن لي خلوّ من الأذى والعوائق والمخاطر، ليكن لي خلوّ من معاناة الجسد والقلب، ليكن لي سعادة في الجسد والقلب، ولأحفظ نفسي من كلّ شرّ وأذى، نشر المحبّة لجميع الكائنات، جميع الكائنات الحيّة، شركاء في المعاناة: الولادة، والشّيخوخة، والمرض، والموت، ليكونوا سعداء، وليكونوا بلا عداوة فيما بينهم.. وليكونوا بلا إيذاء ولا اعتداء، وليكونوا بلا معاناة ولا ضيق، فليكونوا سعداء جسدا وقلبا، وليحفظوا أنفسهم من كلّ شقاء وخطر[82].
هناك أيضا التّوسل بالنّصر، وهي عبارة عن مقاطع ثمانية لانتصار بوذا، من يتلوها "كلّ يوم بيقظة وانتباه؛ سيتجاوز أنواعا كثيرة من المصائب، ويبلغ التّحرّر والسّلام والسّعادة، إذا كان ذا بصيرة وحكمة"[83]. ونصّه: "مارا (شيطان الوهم)، الّذي أظهر آلاف الأذرع والأسلحة، وامتطى فيل الحرب المهيب، قاده جيش مرعب، لكن الحكيم العظيم (البوذا) هزمه بقوّة العطاء والفضائل، فليكن ببركة ذلك النّصرِ النّصرُ والخير لي. أولئك الشّياطين المتوحشون الّذين هاجموا البوذا طوال اللّيل بكلّ عنف وقسوة، هزمهم الحكيم العظيم بقوّة الصّبر وضبط النّفس، فليكن ببركة هذا الانتصار النّصرُ والخير لي. الفيل نالاغيري، الفيل الهائج المندفع كالنّار والبرق، المرعب والمدمّر، أخضعه الحكيم العظيم (البوذا) بقوّة محبّة الرّحمة (الميتّا)، فليكن ببركة هذا النّصر النّصرُ والخير لي. أنغوليمالا، القاتل الّذي كان يركض شاهرا سيفه، يقطع المسافات الطويلة طلبًا للقتل، هزمه الحكيم العظيم بقوّة حكمته وقدرته الرّوحيّة، فليكن ببركة هذا النّصر النّصرُ والخير لي. حين اتُّهم البوذا ظلمًا أمام النّاس باتّهام امرأة شريرة (تشينتشا)، ظلّ هادئا مسالما كالقمر الصّافي، فانتصر بالحقيقة والسّكينة، فليكن ببركة هذا النّصر النّصرُ والخير لي. سَتشّاكا (المناظر المتكبّر) الّذي تخلّى عن الحقيقة، وتشبّث بجداله الأعمى، هزمه الحكيم العظيم بمصباح الحكمة المضيء، فليكن ببركة هذا النّصر النصرُ والخير لي. الأفعى العظيمة (ناندوباناندا)، ذات القوى الهائلة، روّضها البوذا بواسطة ابنه الروحي الراهب .....، بقوّة الحكمة والقدرة الرّوحيّة، فليكن ببركة هذا النّصر النّصرُ والخير لي. براهما كان أسيرا لرأي خاطئ كمن أمسك أفعى سامّة بيده، لكنّ الحكيم العظيم شفاه بدواء الحكمة والمعرفة، فانتصر على الجهل، فليكن ببركة هذا النّصر النّصرُ والخير لي"[84].
وهناك التّوسل أيضا بدعاء النّصر المسمّى المهاكارونِكا، ونصّه: "البوذا، العظيم في الرّحمة، هو الملجأ لكلّ الكائنات، وقد أكمل كلّ الفضائل، وبلغ الاستنارة العليا، بقوّة هذه الحقيقة، فليكن لي النّصر والبركة"[85].
وهناك توسل أيضا بشجرة الاستنارة ونصّه: "كما انتصر البوذا تحت شجرة الاستنارة، فزاد فرح عشيرة السّاكيّا، كذلك فليكن لي النّصر، انتصر لي بنصرٍ مباركٍ لا يُقهَر"[86]. وتوسل ببركة يوم الاستنارة ونصّه: "حين جلس البوذا على عرش الاستنارة فوق زهرة الأرض، وتُوِّج أعظمَ جميع البوذات، فغمره الفرح العظيم"[87].
وهناك التّوسل بدعاء البركة، ونصّه: "من يطلب ولدا؛ فليُرزق ولدا، ومن يطلب مالا؛ فليُرزق مالا، ومن يطلب الخير والصّحة؛ فليحصل عليهما، وليكن محبوبا لدى الآلهة، المبارك، المستحقّ للتّبجيل، مع ياما (ملك الموت)، وڤيسوفانا (حارس الجهات)، ليكون الموت سلاما، بوذا هو الكامل المستنير، تحيّة لبوذا. البوذات الجالسون على عرش النّصر، الّذين قهروا مارا (قوى الشّر والوهم)، وأعلنوا حقائق الدّارما الأربع[88]، أولئك الأبطال العظماء الّذين يهبون الحياة. بوذات الماضي، بدءا من تانهاكارا، الثّمانية والعشرون معلّما مستنيرا. جميع الحكماء والمستنيرين يقيمون فوق رأسي، يحمونني. بوذا مستقرّ فوق رأسي، الدّارما تحرس عينيّ، السّانغا تستقرّ على صدري، مصدر كلّ الفضائل. أنورودها يحرس قلبي، وساريبوتّا عن يميني، وكوندانيا خلفي، وموغّالانا عن يساري. أناندا وراهولا يحميان أذنيّ من جهة اليمين، وكاسابّا وماهاناما يحميان أذنيّ من جهة اليسار. خلفي يشرق نور كالشّمس، يبدّد الظّلمة ويشعّ حماية، الجالس في مجده وكماله، المتلألئ، قائد الحكماء (بوذا). الرّاهب الجليل كُماراكاسّابا، صاحب العقل العظيم، والكلمة الحكيمة. هو ثابت دائما أمامي، يحرسني بفيض فضائله، بُـنّا، أنغوليمالا، أوبالي، ناندا، سيفالي، هؤلاء الرّهبان الخمسة الكبار يثبتون على جبيني كعلامة حماية، وسائر الثّمانين من كبار الرّهبان، تلاميذ بوذا المنتصرين، يحيطون بي كدرع من نور وحماية. الثّمانون من كبار الرّهبان العظام، أبناء بوذا المنتصر، المتلألئون بقوّة الفضيلة، يقفون حارسين على جميع أعضائي. جوهرة البوذا أمامي، وعن يميني سوترا المحبة (الميتّا)، ومن خلفي سوترا راية النّصر (دهجاغّا)، وعن يساري سوترا أنغوليمالا. وحولي سوترا الطّاووس (مورَ برتّا)، وسوترا آطاناطي (الحماية من الأرواح المؤذية). وفي السّماء مظلّة من الحماية، وسائر الجهات كجدران حصينة. محاط بدرع بوذا المنتصر، بسبعة أسوار من الحماية الكاملة. سواء كانت العلل ناشئة من الرّياح أو الصّفراء أو غيرها، أو من الأخطار الخارجيّة أو الدّاخلية، فلتزُل جميعها بلا استثناء، بقوّة بوذا اللّامحدودة. ما دمت أعيش في واجبي، فأنا دائمًا داخل درع البوذا المستنير. وأنا مقيم داخل درع النّصر (تشينابنجر) في هذا العالم. فليحمِني دائما جميع العظماء المستنيرين. هكذا أكون محفوظا ومحصَّنا تماما. بقوّة بوذا أُهزم كلّ الأخطار، وبقوّة الدّارما أُهزم كلّ الأعداء والعوائق، وبقوة السّانغا أُهزم كلّ الأخطار، وبقوة الدّارما الحقّة أكون محفوظا ومحميّا، أسير وأعيش داخل درع النّصر (تشينابنجر)"[89].
إهداء ثواب الدّعاء:
في البوذيّة يوجد أيضا إهداء الدّعاء إلى الأقرب من الأبناء والوالدين إلى الأوسع إلى من في الطّبيعة والآلهة، ومنه: "ليكن هذا الفضل الّذي عملته لمصلحة والديّ، فليكن أبي وأمّي في سعادة وسلام، ليكن هذا الفضل لأقاربي جميعا، فليكن جميع أقاربي في سعادة وسلام، ليكن هذا الفضل لمعلميّ وشيوخيّ وأساتيّ، فليكن معلّمونا وشيوخنا وأساتذتنا في سعادة وسلام، ليصل هذا الفضل إلى المعلّمين والأساتذة، وليكونوا سعداء، ليكن هذا الفضل لجميع الآلهة والكائنات السّماويّة، فلتكن جميع الآلهة في سعادة وسلام، ليكن هذا الفضل لجميع الأرواح الهائمة، فلتكن جميع هذه الأرواح في سعادة وسلام، ليكن هذا الفضل لجميع أعدائي وأصحاب الدّيون الكارميّة[90]، فليكن جميعهم في سعادة وسلام، فليكن جميع أصحاب الحقوق والخصومات الكارمية في سعادة وسلام، ليكن هذا الفضل لجميع الكائنات الحيّة، فلتكن جميع الكائنات في سعادة وسلام بلا استثناء"[91].
ودعاء سكب الماء لإهداء الفضل إلى الدّائنين الكارميّين، ونصّه: "أُهدي هذا الفضل النّاتج عن ممارستي للتّأمل والعبادة إلى جميع أصحاب الحقوق والدّيون الكارميّة المرتبطين بي، الّذين أسأتُ إليهم أو اعتديتُ عليهم في الحيوات الماضية، أو في هذه الحياة الحالية، أيّا كان العالم أو المستوى الذي يوجدون فيه، أسأل أن يصلهم هذا الفضل، وأن يتفضّلوا بالعفو عنّي، وأن يفرحوا بهذا الخير (أنومودانا)، بقدرة هذا الفضل"[92].
وهناك دعاد إهداء ثوب الكاثين/ الكاثينا، ونصّه: "لأجل ذلك، بقداسة هذا الفعل، ثوب الكاثين هذا، أهديهُ، أنا/نحن، في هذه اللّيلة المباركة، لمنفعةٍ ولراحةٍ. يا أيّها الرّهبان الأفاضل، نحن المباركون نحترم/ نُهدي ونعرض ثوب الكاثين مع مرافقيه هذا للسّنغا المقدّسة. نرجو من الرّهبان أن يتقبّلوا ثوب الكاثين ومرافقه عنّا، وبعد القبول صلّوا بالكاثين بهذا الثّوب لفائدتنا ولسعادتنا، إلى الدّوام. آمين"[93].
وهناك أيضا إهداء دعاء تقديم الصّدقة للسّانغا ونصّه: "أيها الرّهبان الأجلّاء، نحن نقدّم بكلّ احترام هذه الأطعمة مع مرافِقاتها إلى جماعة الرّهبان. نرجو من جماعة الرّهبان الكرام أن يتفضّلوا بقبول هذه الأطعمة مع مرافِقاتها منّا، ليكون ذلك سببا في منفعتنا وسعادتنا مدّة طويلة"[94]. إذا تمّ التقديم بعد أن يكون الرّهبان قد انتهوا من الأكل وقت الظهيرة، فيُستعمل هذا الدّعاء: "ليكن صدقتي الّتي قدّمتها صدقة طاهرة، سببا لزوال الشّهوات، ومؤديّة إلى السّعادة. ليكن صدقتي الّتي قدّمتها صدقة طاهرة، سببا لزوال الشّهوات، ومؤديّة إلى القوة والبركة. ليكن صدقتي الّتي قدّمتها صدقة طاهرة، سببا لزوال الشّهوات، ومؤديّة إلى نيل النّيرفانا"[95]، ثمّ بعد ذلك "يُقدّم الزّهور والبخور والشّموع وثوب الرّهبان، ولا يقدّم الوعاء الّذي يحتوي على الأطعمة أو المستهلكات؛ لأنّ تقديم الطّعام بعد وقت الظّهيرة للرّهبان يُعدّ مخالفة رهبانيّة"[96].
أوقات وأيام الدّعاء المفضّلة:
في البوذيّة "يُستحب أن يبدأ هذا الذّكر في يوم الخميس لأنّه يوم مبارك"[97]، ويوم الخميس له مكانته عند بعض الأديان، ففي اليهوديّة يستحبون صوم الاثنين والخميس حيث ترفع فيهما الأعمال، وفي الإسلام: "تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم".
نجد حضور بعد الشّهر القمريّ في العديد من طقوس الأديان، فهو حاضر في الفيديّة (الهندوسيّة) مع ربطه بالشّمسيّ، وبعض الأعياد ترتبط بالقمر، وفي اليهوديّة مع ربطه بالشّمسيّ مبكرا، وفي المسيحيّة قبل إقرار التّقويم الشّمسيّ أو الميلاديّ، فعيد الفصح لا زال مرتبطا بالأحديّة الأولى بعد الاعتدال الرّبيعيّ، وإن كان في الأصل قمريّا، نجد هذا عند البوذيّين، فعيد عيد فيساك (ميلاد وفاة بوذا) في الثّيرفادا يكون عند اكتمال القمر، كما أنّ إهداء ثوب الكاثين[98] "يمكن الإهداء من الشهر القمري الأول (١ قمري) إلى اليوم الخامس عشر من الشهر الثاني عشر (١٢ قمري)"[99]، ويكون عادة في المعبد.
كما نجد عادة التّثليث في الأدعيّة عند البوذيّة، أو في النّفث على الماء، وهو موجود في الإسلام، فدعاء الرّزق "يُتلى ثلاث مرّات قبل النّوم، وعند الاستلقاء يُتلى ثلاث مرّات أخرى، وذلك لجلب المال والرّزق، فيُرزق الإنسان أموالا ومنافع بصورة عجيبة"[100].
ودعاء نجاح التّجارة "يُفضِّل التجّار وأصحاب المحلّات أن يتلوا هذا الذّكر ثلاث مرّات، ثمّ ثلاث مرّات أخرى، ثمّ ينفثوا في الماء ليصبح ماء مباركا، فيغسلوا به الوجه، ويرشّوا منه على البضائع، فيُبارك لهم في تجارتهم، وتُباع سلعهم جيّدا"[101].
الدّارما والزّمكانيّة:
"الدّارما الّتي أعلنها البوذا إعلانا كاملا، يمكن إدراكها مباشرة بالتّجربة، غير مرتبطة بالزّمان (صالحة في كل وقت)، تعال وانظر بنفسك، تدعو إلى الاختبار لا إلى التّقليد الأعمى، تقود إلى الدّاخل، إلى التّزكية والتّحوّل الباطنيّ، تُدرك شخصيّا من قبل الحكماء والعارفين"[102].
نظريّة الصّلاحيّة الزّمكانيّة المتعلّقة بالدّارما/الشّرائع/التّقليد/الوصايا/ الحكمة نجدها متشابهة في الأديان والفلسفات عموما، باعتبارها عابرة للزّمكانيّة. وسيظهر هذا في أبحاث قادمة.
***
بدر العبري – كاتب وباحث عُماني
.............................
[1] قمت بترجمته وقراءته باستخدام الذّكاء الاصطناعيّ، مع حضوري في المعبد، وتأملي لطقوسهم في أكثر من موقع.
[2] อานิสงส์ของการสวด: พระพุทธคุณ, พระธรรมสิงหบุราจารย์, พิมพ์ที่ บริษัท รุ่งเรืองวิริยะพัฒนาโรงพิมพ์ จำกัด, 3.
[3] نفسه؛ ص: 46.
[4] نفسه؛ ص: 46.
[5] نفسه؛ ص: 47.
[6] نفسه؛ ص: 48.
[7] نفسه؛ ص: 48.
[8] "عيد الفطر في هات ياي"، بدر العبريّ؛ مقالة نشرت في ملحق جريدة عمان الثّقافيّ، عدد (28)، الخميس 16 شوال 1445هـ/ 25 أبريل 2024م، ص: 30 – 31.
[9] من خلال تأملي في الثّقافات الهنديّة وشرق آسيا على المسح الأولي لا توجد ديانة اسمها الهندوسيّة، والفرس لمّا تمدّدوا إلى بلاد السّند أطلقوا على منطقة سندهو أو سند على ضفاف نهر السّند اسم هندهو أو هند، ثمّ شاع الاسم، ثمّ خصّ به غير المسلمين، لهذا حدث الخلط في الأدبيات العربيّة بين الأديان هناك، كما حدث الخلط بين تنوع وتطوّر الفيدس أو الفيدا أنفسهم، وتشكّلها في لاهوتيّات وطقوس مختلفة.
[10] Guide to the Study of Theravada Buddhism, The Colombo Y.M.B.A Sri Lanka, Tharanjee Prints, Y.M.B.A Sri Lanka, 23.
[11] อานิสงส์ของการสวด: พระพุทธคุณ, 76.
[12] نفسه؛ ص: 25.
[13] نفسه؛ ص: 53.
[14] نفسه؛ ص: 54.
[15] براهما في البوذيّة كائنات إلهيّة تعيش في عوالم عليا غير خالدة، وتعيش ضمن دورة التّناسخ، وأصل هذا فيديّ (هندوسيّ)، فهم يمايزون بين براهمان وبراهما، والأول مبدأ مطلق لانهائيّ، والثّاني إله محدود متجسّد خالق الكون ضمن ثالوث (براهما، فيشنو، شيفا).
[16] อานิสงส์ของการสวด: พระพุทธคุณ, 70.
[17] نفسه؛ ص: 39.
[18] نفسه؛ ص: 50.
[19] حبّة الحنطة، متّى المسكين؛ ط دير القدّيس أنبا مقار، وادي النّطرون – مصر، الطّبعة الحادية عشرة، 2019م، ص: 5.
[20] نفسه؛ ص: 6.
[21] نفسه؛ ص: 9. بتصرّف.
[22] نفسه؛ ص: 9. بتصرّف.
[23] نفسه؛ ص: 7.
[24] نفسه؛ ص: 6. بتصرّف.
[25] نفسه؛ ص: 6. بتصرّف بسيط.
[26] نفسه؛ ص: 6.
[27] نفسه؛ ص: 21.
[28] نفسه؛ ينظر ص: 7 – 8.
[29] نفسه؛ ص: 6. بتصرّف.
[30] نفسه؛ ص: 9. بتصرّف.
[31] نفسه؛ ص: 9.
[32] أنسنة الحياة في الإسلام، مرتضى مطهريّ، ط دار الإرشاد للطّباعة والنّشر والتّوزيع، لبنان – بيروت، الطّبعة الثّانية، 1441هـ/ 2020م، ص: 120 – 122. بتصرّف.
[33] نفسه؛ ص: 122 – 123. بتصرّف.
[34] نفسه؛ ص: 123 – 124. بتصرّف.
[35] منشيوس؛ ترجمة: فراس السّواح وشوي تشينغ قوه، ص: 83 – 87.
[36] دافيد جي روبرتسون، الغنوصيّة وتأريخ الأديان؛ ترجمة: محمّد عبد الله، ط آفاق المعرفة، السعودية/ الرّياض، الطّبعة الأولى، 1444هـ/ 2022م.
[37] نفسه.
[38] هدى عليّ كاكه يي، الغنوصيّة: قراءة في تأويلاتها الرّمزيّة ودلالاتها الفلسفيّة؛ ط دار قناديل، العراق/ بغداد، الطّبعة الأولى، 2021م، ص: 316.
[39] يُنظر: الغنوصيّة: قراءة في تأويلاتها الرّمزيّة ودلالاتها الفلسفيّة؛ ص: 305 – 308.
[40] نفسه، ص: 308 – 313.
[41] نفسه، ص: 314 – 315.
[42] سيأتي الحديث في مباحث قادمة أثناء الحديث عن هذه الجوانب من خلال القراءات في الأديان المختلفة من خلال مصادرها وكتبها.
[43] อานิสงส์ของการสวด: พระพุทธคุณ, 4.
[44] نفسه؛ ص: 5.
[45] نفسه؛ ص: 49.
[46] نفسه؛ ص: 22.
[47] نفسه؛ ص: 23.
[48] نفسه؛ ص: 23.
[49] نفسه؛ ص: 23.
[50] نفسه؛ ص: 24.
[51] نفسه؛ ص: 50.
[52] نفسه؛ ص: 85.
[53] نفسه؛ ص: 85.
[54] نفسه؛ ص: 85.
[55] نفسه؛ ص: 85.
[56] نفسه؛ ص: 86.
[57] نفسه؛ ص: 86.
[58] نفسه؛ ص: 86.
[59] نفسه؛ ص: 86 – 87.
[60] نفسه؛ ص: 87.
[61] نفسه؛ ص: 87.
[62] نفسه؛ ص: 87.
[63] نفسه؛ ص: 50.
[64] نفسه؛ ص: 50.
[65] نفسه؛ ص: 24.
[66] نفسه؛ ص: 25.
[67] نفسه؛ ص: 31.
[68] نفسه؛ ص: 31.
[69] نفسه؛ ص: 32.
[70] نفسه؛ ص: 32.
[71] نفسه؛ ص: 38.
[72] نفسه؛ ص: 76.
[73] نفسه؛ ص: 76.
[74] نفسه؛ ص: 78.
[75] نفسه؛ ص: 79.
[76] نفسه؛ ص: 88.
[77] نفسه؛ ص: 25.
[78] نفسه؛ ص: 26.
[79] نفسه؛ ص: 26 – 27.
[80] أي لا شبيه له.
[81] نفسه؛ ص: 51 – 54.
[82] نفسه؛ ص: 33 – 35.
[83] نفسه؛ ص: 30.
[84] نفسه؛ ص: 27 – 29.
[85] نفسه؛ ص: 30.
[86] نفسه؛ ص: 30.
[87] نفسه؛ ص: 31.
[88] أي حقيقة المعاناة، وسببها، وحقيقة زوالها، وحقيقة الطّريق المؤدّي إلى زوالها.
[89] نفسه؛ ص: 39 – 44.
[90] من عليه حقوق أو خصومات.
[91] نفسه؛ ص: 35 – 37.
[92] نفسه؛ ص: 37.
[93] نفسه؛ ص: 72.
[94] نفسه؛ ص: 74.
[95] نفسه؛ ص: 75.
[96] نفسه؛ ص: 75.
[97] نفسه؛ ص: 38.
[98] ثوب الرّهبنة، المصحوب بالذّكر.
[99] نفسه؛ ص: 71.
[100] نفسه؛ ص: 78.
[101] نفسه؛ ص: 79.
[102] نفسه؛ ص: 26.






