قراءةٌ في سؤال السلطة والوطنِ عند الجواهري
ثمة قصائد لا تشيخ؛ لا لأن الزمن توقف عندها، وإنما لأن الأسئلة التي طرحتها في وقتها، لم تجد إلى الآن جواباً نهائياً. وكلما تبدلت الوجوه، وتغيرت أسماء الحكام، وتبدلت الشعارات، عادت تلك القصائد لتضع أيديها على الجرح نفسه، وكأنها كُتبت بالأمس لا قبل عقود...!!
ومن هذا النوع قصيدة لشاعر العرب الأكبر الراحل محمد مهدي الجواهري، عنوانها: «سبحان من خلق الرجال»* قالها قبل أكثر من مائة عام، أي في أوائل تأسيس الدولة العراقية، وبالتحديد في عام 1924. وهي قصيدة تبدو في ظاهرها هجاءً سياسياً غاضباً، لكنها في عمقها أبعد من ذلك بكثير؛ إنها قصيدة تسأل سؤالاً يكاد يكون أبدياً: ماذا يحدث للوطن حين يتولى أمره رجال لا يستحقونه؟ هذا السؤال أرجأ الجواهريُّ الإجابةَ عنه، وبدأ خطابه الشعري لا بالحديث عن السلطة، ولا عن الحاكم، ولا عن الفساد، وإنما يبدأ بالوطن:
«يا للرفاقِ لموطنٍ لجّوا به
حتى ازدرى أخلاقَه فتخلّقا»
إنه وطنٌ بلغ به العبثُ السياسيُّ مبلغاً جعله في صورةٍ من الإحباط يكاد يزدري أخلاقه. وكأن الخراب لا يبدأ حين تُنهب الثروة أو تُهدر المؤسسات، وإنما يبدأ في مكان أكثر عمقاً: حين تختل المعايير التي يُقاس بها الصواب والخطأ، وحين تصبح الأخلاق عبئاً على من يريد أن يمارس السلطة. وهنا تكمن إحدى أفكار الجواهري الكبرى: الفساد السياسي ليس في المال وحده؛ بل في فساد معيار الاختيار أولاً، وذلك حين لا يعود السؤال: «من الأكفأ؟» أو «من الأنزه؟» أو «من الأقدر على حمل الأمانة؟»، وإنما يصبح السؤال: «من الأكثر نفوذاً؟ ومن الأكثر قدرةً على جمع الأنصار؟ ومن يملك المال والقوة والحماية؟» فإن الوطن يكون قد بدأ رحلة انحداره، حتى لو بقيت مؤسساته قائمة، وبقيت شعارات الوطنية مرفوعة؛ ولهذا يقول الجواهري:
«فإذا نزتْ همجٌ إلى طمعٍ نزا
أو صفّقتْ فيه قرودٌ صفقا»
إنها صورةٌ ساخرةٌ وقاسيةٌ في آن. فالجواهري لا يرى المشهد السياسي ساحةً لتنافس الأفكار والمشروعات، بل يرى الطمع وقد أصبح قوةً دافعةً، والتصفيق وقد أصبح وظيفة، والجموع وقد تحولت إلى جمهور يصفق لما يُعرض عليه. وهذه واحدة من أكثر صور القصيدة قابليةً للقراءة في حاضرنا؛ لأن السياسة حين تتحول إلى منظومة مصالح، لا يعود التصفيق مجرد تعبير عن الإعجاب، وإنما يصبح أحياناً جزءاً من آلية إنتاج السلطة نفسها. فصاحب القرار يحتاج إلى من يصفق، والمصفق يحتاج إلى ما يحصل عليه من صاحب القرار، وهكذا تنشأ دائرة مغلقة تنشأ من سلطة تمنح لمن يصفق لها وينضوي تحت إرادتها، وجمهور يبرِّرُ لها أخطاءها ويُمجِّد إنجازاتها الوهمية، والرابط بين الطرفين هي المصلحة الآنية وإن كانت على حساب المصلحة الوطنية العامة.
ومن هنا يأتي بيت أكثر عمقاً:
«تركَ القريبَ من الصلاحِ ففاته
ورجا البعيدَ من الظنونِ فأخفقا»
في هذا البيت تتجسّد المأساة في نظر الجواهري من أنًّ صلاح حال الشأن السياسي ليس غير موجود دائماً، فقد يكون موجوداً ثم يُترك، بينما تُمنح الثقة لمن لا يستحقها. وهذا يضعنا أمام قضية تتجاوز الجواهري وزمنه وهي تتعلق بكيفية اختيار الأمم لرجالها؟ فالدول لا تنهض بمجرد وجود الكفاءات، وإنما بقدرتها على الوصول إلى هذه الكفاءات، وإسناد المسؤولية إليها، وحمايتها من أن تُقصى لصالح أصحاب الولاء أو النفوذ أو المال. وقد يكون في المجتمع ألف رجل صالح وكفء، لكن الخلل يبدأ حين يصبح النظام السياسي غير قادر على رؤيتهم، أو غير راغب في رؤيتهم.
ومن هنا أفهم البيت الأشهر في القصيدة:
«سبحانَ من خلقَ الرجالَ فلم يجدْ
رجُلاً يحقُّ لموطنٍ أن يُخلَقا»
وهنا ليس الجواهري بصدد البحث عن «الرجل» بمعناه الجسدي أو الذكوري، وإنما عن الرجل الذي تتوافر فيه أهلية المسؤولية. والذي يستطيع أن يحمل وطناً لا أن يحمل الوطن عليه. والذي يرى المنصب تكليفاً لا غنيمة، والسلطة أمانة لا ملكية خاصة، والمال العام حقاً للناس لا مورداً لتعظيم النفوذ. هذه المعاني التي لم يجد الجواهري في عصره من تتمثل فيه، ما جعله من شدة مرارة المفارقة لا يقول إن الرجال انعدموا، بل يقول إن الله خلق الرجال ولم يجد من بينهم «رجلاً يحقُّ لموطن أن يُخلقا»؛ وكأنَّ أزمة الوطن ليست في قلة الأجساد، وإنما في ندرة الصفات التي تجعل الإنسان جديراً بأن يُؤتمن على مصير الآخرين.
ثم يقدم لنا الشاعر، في بيت واحد، ثلاثة نماذج من الرجال الذين يمكن أن تُسند إليهم الأمور:
«ما إن يزالُ مرشّحاً لأموره
متجبّراً أو طامعاً أو أحمقا»
وهنا تصبح القصيدة أشبه بتشريحٍ سياسيٍّ. فـ (المتجبِّر) يريد السلطة؛ لأنها تمنحه القدرة على إخضاع الآخرين. و (الطامع) يريدها لأنها تمنحه ما يطمح إليه من مال أو نفوذ أو امتياز. أما (الأحمق) فربما لا يريد الشر أصلاً، لكنه يملك السلطة من دون أن يملك شروط إدارتها. فإذا اجتمعت هذه الصفات الثلاثةُ في شخصٍ واحد، فهنا لا يعود الوطن أمام مشكلة مسؤولٍ سيِّئ، وإنما أمام كارثةٍ سياسيةٍ مكتملةِ الأركان: قوةٍ بلا أخلاق، ومصلحةٍ بلا شبع، وقرارٍ بلا حكمة.
لكن الجواهري لا يتوقف عند وصف المرض، بل يصل إلى تشخيصه:
«وطني وداؤك أنفُسٌ مملوءةٌ
جشعاً فمَنْ لي أن تُبِلَّ وتُفرِقا»
وهذا، في تقديري، من أكثر أبيات القصيدة التصاقاً بفلسفة الجواهري السياسية. فهو لا يقول إن داء الوطن الفقر، ولا الاحتلال وحده، ولا قلة الموارد، ولا ضعف الإمكانات. إنه يقول بوضوح: «داؤك أنفس مملوءة جشعاً». أي الجشع الذي يدفع صاحبه ليفعل كلَّ شيءٍ لأجل إرضاء نفسه على حساب الوطن، وهنا تتحول القصيدة من هجاء سياسي إلى نقد أخلاقي عميق للسلطة. فالفساد، في جذره الأول، ليس قانوناً فاسداً فقط؛ إنه نفس جشعة تجد في القانون فرصةً للالتفاف عليه. وليس المشكلة في غياب المال؛ فقد يكون البلد غنياً وتكون نفوسُ من يديرونه أفقر ما تكون إلى القناعة. وليست المشكلة في كثرة الموارد؛ فقد تتحول الموارد نفسها إلى وقود للفساد إذا كانت النفوس التي تديرها لا ترى فيها إلا فرصة للاغتناء.
وهنا تلتقي أخلاق الفرد بأخلاق الدولة. فالذي يدخل السياسة بعقلية الغنيمة سيحوّل المؤسسة إلى غنيمة، والذي يدخلها بعقلية الثأر سيحوّل الدولة إلى ساحة تصفية حسابات، والذي يدخلها بعقلية الولاء الضيق سيجعل الوطن تابعاً لما هو أضيق منه؛ ولذلك يقول الجواهري:
«بلوى الشعوبِ مخادعون إذا ادّعوا
للنُصحِ كذّبتِ الفعالُ المنطقا»
وهذا البيت ربما يكون أكثر أبيات القصيدة حداثة؛ لأنَّ أخطر ما يمكن أن تواجهه الشعوب ليس المسؤول السيئ فحسب، وإنما المسؤول الذي يتقن الحديث عن الإصلاح وهو يمارس نقيضه؛ فالخطاب السياسي يستطيع أن يقول كل شيء: وطنية، إصلاح، عدالة، إنصاف، محاربة الفساد، حماية الشعب، بناء الدولة. لكن ثمة شيئاً واحداً لا يستطيع الخطاب أن يخفيه طويلاً: النتيجة؛ ولهذا يجعل الجواهري الفعل حكماً على القول: إذا جاءت الأفعال لتكذّب الكلام، فقد انتهى الأمر. لا قيمة لما يقوله السياسي عن نفسه إذا كان الواقع الذي يتركه وراءه ينطق بشيء آخر. وهذه الفكرة تصلح لأن تكون معياراً أخلاقياً في قراءة الخطاب السياسي المعاصر كله التي تتلخص بالقول: لا تقرأ السياسي من خطابه عن نفسه، بل اقرأه من أثره في الناس. فربما كان أجمل الخطابات أكثرها تضليلاً، وربما كان أكثر الشعارات وطنية هو أبعدها عن مصلحة الوطن، وربما كان من يتحدث عن الشعب أكثر الناس بعداً عن حاجاته الفعلية.
والجواهري، لأنه شاعر لا يثق كثيراً بالكلمات حين تنفصل عن الحياة، يرد الكلام إلى امتحانه الوحيد: الفعل. ثم تأتي المفارقة المريرة:
«الآنَ يلتمسون فكَّ وثاقه
من بعدِ ما نزلَ البلاءُ وأحدقا»
فالإنقاذ يأتي بعد أن يقع الخراب. وهذه ليست مجرد ملاحظة سياسية؛ إنها فلسفة في إدارة الأوطان التي ترى أن أسوأ السياسات هي التي لا ترى الخطر إلا بعد أن يتحول إلى كارثة. فكم من فرصة كان يمكن إنقاذها قبل أن تضيع؟ وكم من مؤسسة كان يمكن إصلاحها قبل أن تنهار؟ وكم من فساد كان يمكن إيقافه قبل أن يصبح شبكةً كاملة يصعب تفكيكها؟ وكم من كفاءة كان يمكن الاحتفاظ بها قبل أن تدفعها بيئة الإقصاء إلى الهجرة أو الانسحاب أو الصمت؟ فالوطن لا ينهار دفعة واحدة. بل يفقد شيئاً من عافيته كل يوم، حتى يأتي اليوم الذي يلتفت فيه الجميع إلى الخراب ويسألون: كيف وصلنا إلى هنا؟ والجواهري لا يسمح لنا بأن ننسب الكارثة إلى «الزمن» أو «الظروف» وحدها؛ فهو يضع إصبعه على الإنسان الذي صنع هذه الظروف. ولذلك فإن قصيدته ليست قصيدة عن وطن فقير، وإنما عن وطن أُسيء استخدام ثروته وإمكاناته. وهذا المعنى يتأكد أكثر حين يستدعي الشاعر بغداد والخورنق والسدير:
«أهلُ الخورنقِ والسديرِ ولو سعوا
رفعوا سديراً ثانياً وخورنقا»
فالجواهري لا يرى العراق عاجزاً عن البناء. على العكس، فهو يُذكّر بماضيه الحضاري وبقدرته على أن يبني مجداً جديداً. لكن الحضارات لا تصنعها المواردُ وحدها؛ بل تحتاج إلى عقولٍ تعرف كيف تستثمر الموارد، ونفوسٍ تعرف كيف تصونُ الأمانة، ورجالٍ يضعون المصلحة العامة فوق مصالحهم الخاصة. ومن هنا فإن السؤال الذي تتركه القصيدة في وجدان القارئ ليس: «أين المال؟» وإنما: أين الرجل الذي إذا تولى أمراً لم يره ملكاً له؟ وإذا دخل مؤسسة لم يسأل: ماذا سأحصل منها؟ وإنما سأل: ماذا أستطيع أن أقدم لها؟ ولا يحتاج إلى أن يسرق لكي يشعر أنه انتصر؟ ويستطيع أن يقول «لا» حين تكون «نعم» أكثر ربحاً؟ ولا يبيع ضميره لمن يملك النفوذ؟ ويستطيع حين تتعارض مصلحته الشخصية مع مصلحة الوطن، أن يختار الوطن؟ هنا تتجاوز القصيدة زمنها تماماً. فالجواهري - وهو في الرابعة والعشرين من عمره - لا يبحث عن «بطلٍ» بالمعنى الرومانسي للكلمة، ولا عن حاكمٍ خارقٍ، وإنما يبحث عن إنسانٍ طبيعيٍّ يمتلك الحد الأدنى من النزاهة والكفاءة والمسؤولية. وهذه، في الحقيقة، ليست مواصفات استثنائية في إدارة الدولة، بل هي شروطها الأولى؛ ولذلك فإن مشكلة العراق، كما يمكن أن نقرأها من هذه القصيدة، ليست في أن العراقيين لم يملكوا يوماً رجالاً قادرين على البناء، بل في أن آليات السلطة كثيراً ما كانت قادرة على إنتاج الرجل الخطأ واستبعاد الرجل المناسب. وهنا تكمن المأساة حين تصبح البيئة السياسية نفسها مصممة بحيث يُكافأ الطامع، ويُخشى من النزيه، ويُهمّش الكُفءُ، ويُحتفى بالمُصفِّق، ويُغضَب من الناقد، فيصبح الفسادُ أكثرَ من سلوكٍ فردي؛ يصبح ثقافة سياسية. وعندها لا يكفي أن نغيّر الأشخاص. إذ لا بد أن تتغير القواعد التي تصنع الأشخاص الذين يصلون إلى مواقع القرار. فالبلد الذي يستبدل وزيراً بوزير، ومسؤولاً بمسؤول، وحكومة بحكومة، لكنه يبقي معيار الاختيار نفسه، قد يغيّر الوجوه ولا يغيّر المرض. وهذا ما يجعل الجواهري أكثر عمقاً من مجرد شاعر هجاء سياسي. فهو يسأل عن المعيار الذي من خلاله نعرف الرجل الذي يستحق الوطن، ونمنع المتجبر والطامع والأحمق من الوصول إلى المكان الذي لا يحتمل أخطاءهم، ونجعل الكفاءة والنزاهة والاستقلال شروطاً للوصول إلى السلطة، لا صفات هامشية يمكن التضحية بها حين تتعارض مع الولاء والمصلحة.
ثم إن الجواهري لا يترك الوطن في نهاية المطاف بلا أمل. ففي امتداد القصيدة يعود إلى معنى الاتحاد والعزم، ويستحضر مثلاً من «يعرب» ليجعل اجتماع العصي واستحالة كسرها مجتمعة صورةً لسبيل البقاء. وهذا مهمٌّ؛ لأن القصيدة، على الرغم من مرارتها، ليست قصيدة يأس كامل. وذلك في قوله في آخر ثلاثة أبيات من هذه القصيدة:
مَثَلٌ جرى فيما مضى لمُحنّكٍ
من "يعربٍ" رامَ السدَادَ فَوُفِّقا
*
أعيا به جمعُ العِصِيِّ فلم يُطِق
تحطيمَ وُحدَتِهِنَّ حتّى فَرّقا
*
أهدى لكم، لو تقتفون سبيله
مَثَلاً به كان السبيلُ إلى البَقا
إنها قصيدة غضب على الوطن لأن الشاعر يحبه. والذي لا يعنيه الوطن لا يتألم لخرابه، ولا يبحث عن رجاله، ولا يُسائل الذين تولوا أمره. أما الجواهري، فكان غضبه في جوهره شكلاً من أشكال الحب؛ ولذلك يخاطب العراق وكأنه يخاطب كائناً حيّاً يمكن أن يمرض ويمكن أن يبرأ:
وطني ومَنْ لَكَ أن تعودَ فترتقي
من بعد ما أعيا وعزّ المرتقى..؟!
وهنا تبلغ القصيدة أجمل تناقضاتها، فهي قاسيةٌ على الرجال، لكنها حنونةٌ على الوطن؛ غاضبةٌ من السلطة، لكنها شديدةُ التعلق بالعراق؛ ساخرةٌ من المتصدرين، لكنها لا تسخر من البلاد نفسها. وربما لهذا السبب تبدو القصيدة اليوم كأنها لا تتحدث عن زمن مضى، وإنما عن سؤال يتجدد كلما أُسيء استعمال السلطة، فالشاعر الكبير لا يعيش لأن أبياته محفوظة في الكتب، وإنما لأنه استطاع أن يمسك بالسؤال الذي لا يموت. وفي هذه القصيدة تحديداً، اختصر الجواهري أزمة الوطن كلها في مفارقة واحدة: أن يكون الوطن غنياً بالتاريخ والموارد والطاقات، فقيراً في الرجال الذين يستطيعون تحويل كل ذلك إلى دولة. ومن هنا يصبح عنوان القصيدة نفسه أكثر إيلاماً مما يبدو: «سبحان من خلق الرجال» فكأن الجواهري، وهو ينظر إلى وطنه، لا يسأل عن كثرة الرجال، وإنما يتحسر على ندرة الرجل الذي يحق للوطن أن يختاره..!!
وما أحوجنا اليوم إلى إعادة قراءة هذا السؤال لا بوصفه سؤالاً عن «الرجل» وحده، بل عن المعيار الذي نختار به رجال الدولة. فربما لا تكون مأساة الأوطان دائماً في أنها لا تجد الرجال، وإنما في أنها ــ أحياناً ــ تجدهم ولا تختارهم.
***
د. وسام حسين العبيدي
...................
* نُشِرت القصيدة في جريدة (المفيد) العدد 257 في 26 تشرين الثاني 1924م.








