قضايا
سفيتلانا ساتشكوفا: الأدب الروسي في المنفى.. الحياة الثانية لـ"التامزدات"
بقلم: سفيتلانا ساتشكوفا
ترجمة وإعداد: صالح الرزوق
***
قبل شباط 2022، لم تول حكومة بوتين أي اهتمام يذكر للأدب. وإذا ما استهدف الكتاب، فغالبا ما كان ذلك بسبب معارضتهم الصريحة للنظام، لا بسبب كتبهم. لكن بعد الغزو الشامل لأوكرانيا، اشتدت الضغوط، وظهرت قوانين رقابة جديدة تباعا. وكان أول تشريع بارز، والذي عرف بشكل غير رسمي باسم قانون "الأخبار الكاذبة عن الحرب"، قد أقر في آذار عام 2022. وهدفه مقاضاة أي شخص يخالف الرواية الرسمية للدولة بشأن الحملة العسكرية لبوتين، أو يطلق عليها حتى كلمة "حرب" بدلا من "عملية عسكرية خاصة". شهد صيف عام 2022 نقطة تحول أخرى، حين هاجم نواب مجلس الدوما رواية " صيف في مخيم الرواد" لإيلينا ماليسوفا وكاترينا سيلفانوفا، مع أنها موجهة لليافعين وحققت حققت أعلى نسبة من المبيعات، وتدور أحداثها حول مراهقين من نفس الجنس في معسكر رواد سوفييتي. اعتبر المسؤولون نجاح الرواية دليلاً على تآكل "القيم الأسرية". بدأت الرواية تختفي من المكتبات، وبعد فترة وجيزة، صدر قانون جديد لـ"الدعاية المثلية"، يحظر هذا النوع من الموضوعات. وفي عام 2023، صنفت "الحركة العالمية للمثليين والمتحولين جنسيا" منظمة متطرفة، وأصبح نشر أي مواد ذات طابع مثلي جريمة جنائية. بعد ذلك بوقت قصير، وخوفا من استفزاز السلطات، بدأ الناشرون بحذف ليس فقط التلميحات إلى العلاقات المثلية، بل أيضا أي إشارة إلى الحرب أو أوجه التشابه مع الوضع السياسي الراهن. أحيانا كان الحذف يقتصر على جملة واحدة، وأحيانا يشمل صفحات كاملة قد تختفي أو يتم تظليلها بشكل واضح . ولم تقتصر المحظورات على المواضيع فحسب، بل منع بعض المؤلفين فعليا أيضا: فقد سحبت من الأسواق أعمال كتاب وصفوا بـ"العملاء الأجانب" أو "المتطرفين" بسبب موقفهم المناهض للحرب، مثل بوريس أكونين. وعندما غرِم بعض بائعي الكتب في مدن روسية مختلفة، واعتقل عدد من الناشرين، في أيار 2025، بات من الواضح أن عهدا جديدا قد بدأ يدخل في صناعة النشر الروسية. ومعه، عادت إلى الواجهة ممارسات النشر التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، التي اعتقدنا أنها انتهت مع انهيار الاتحاد السوفيتي.
ساميزدات وتاميزدات
من بين الكلمات الروسية التي اشتهرت عالميا بجانب "غولاغ" و "أباراتشيك" وغيرها، نجد "ساميزدات " و "تاميزدات" . تشير الأولى إلى الكتب المنشورة يدويا بشكل بدائي، أو حتى إلى مجرد أكوام من صفحات مكتوبة بخط اليد بالكاد يمكن قراءتها، وقد انتشرت نظرا لاستحالة نشر بعض الأدبيات عبر القنوات الرسمية في الاتحاد السوفيتي. ويعتقد أن هذه الطريقة للتحايل على الرقابة الحكومية بدأت في ثلاثينات القرن العشرين، لكنها اكتسبت اسمها في منتصف الأربعينات بعد أن بدأ الشاعر نيكولاي غلازكوف بتوقيع مجموعاته المطبوعة بعبارة "سام سيبيا إزدات" (منشورة ذاتيا). كان المؤلف أو القراء ينسخون النصوص دون موافقة الحزب الشيوعي السوفيتي، عادة باستخدام الآلة الكاتبة أو الكاميرا أو يدويا. وقد أبدع الناس في ابتكار آلات كاتبة وأجهزة طباعة منزلية الصنع من قطع مسروقة أو مكتشفة أو مرتجلة. ومع تطور التكنولوجيا، استخدمت آلات التصوير الضوئي المبكرة، وأجهزة التسجيل، ولاحقا، خلال فترة البيريسترويكا، أجهزة الكمبيوتر. كانت هذه الممارسات محفوفة بالمخاطر بشكل كبير. كان الحصول على الورق، وخاصة ورق الكربون، صعبا، ليس فقط بسبب النقص، بل لأن كل ما يتعلق بالطباعة يخضع لمراقبة مشددة. منذ عهد ستالين، كان لا بد من تسجيل كل آلة كاتبة وكل قطعة من معدات الطباعة. كانت المصانع ترسل إلى جهاز المخابرات السوفيتية (كي جي بي) عينة من الصفحة تظهر بصمة الطباعة الفريدة لتلك الآلة، ولاحقا، عندما طرحت الآلات الكاتبة الشخصية للبيع، كانت المتاجر ترسل إلى جهاز المخابرات السوفيتية هذه العينات مع اسم المشتري. سمح هذا النظام للدولة بتتبع أي نسخة من أي جهاز وتحديد شخص مالكه. كانت الشرطة وجهاز المخابرات السوفيتية (كي جي بي) يداهمان منازل المشتبه بهم بشكل متكرر، وغالبا ما يعتمدان على بلاغات الجيران. حتى امتلاك ورق الكربون كان يعرض المرء للاعتقال. اعتبر إنتاج أو حيازة المواد السرية (ساميزدات) تحريضا ضد السوفيت، وهي جريمة جنائية بموجب عدة مواد من قانون العقوبات. وتراوحت العقوبات بين السجن والإيداع القسري في مصحات نفسية، والنفي الداخلي، والعمل في معسكرات العمل. لهذا السبب، لم تكن المواد السرية تشارك إلا مع الأشخاص الموثوق بهم، وعادة ما يتم ذلك خلال الليل، حتى لا تبقى في حوزة شخص واحد لفترة طويلة. لم تكن جميع منشورات ساميزدات سياسية. فقد منع نشر أعمال بعض شعراء العصر الفضي (الفترة الممتدة من مطلع القرن التاسع عشر إلى مطلع القرن العشرين)، مثل قسطنطين بالمونت وفياتشيسلاف إيفانوف، لأن أعمالهم اعتبرت غريبة عن الدولة البروليتارية، وأسلوبهم غير عقلاني أو منحل. كما خضعت أعمال تتناول اليوغا أو الكاراتيه لقيود لأنها روجت للروحانية الأجنبية، والانضباط الذاتي خارج سيطرة الدولة، والمجتمعات الصغيرة المستقلة. انتشرت رواية بولغاكوف " المعلم ومارغريتا" على نطاق واسع في ساميزدات بعد أن حظرها الرقيب السوفيتي؛ إذ تعارضت مواضيعها الدينية والفلسفية ونقدها للسلطة مع الأيديولوجيا الرسمية. وفي عامي 1966-1967، أي بعد أكثر من 25 عامًا على وفاة بولغاكوف، نشرت الرواية في مجلة "موسكوفا" بصيغة منقحة بشدة، مما أدى إلى موجة أخرى من نسخ ساميزدات المستندة إلى النص الكامل.
* إحياء التاميزدات منذ الحرب
لكن مفهوم "ساميزدات" بمعناه السوفيتي الأصلي لم يعد قائما. فاليوم، لا حاجة لإنتاج الكتب يدويا أو باستخدام أدوات طباعة بدائية، لأن كل شيء تقريبا متاح على الإنترنت أو يمكن مشاركته كملف رقمي. لا يزال مصطلح "ساميزدات" موجودا، لكن معناه تغير تماما. فقد أصبح مرادفا للنشر الذاتي، سواء كان مطبوعا أو رقميا، ويشير الآن إلى الكتاب الذين لم تنشر دور النشر التقليدية أعمالهم لأسباب تجارية أو تحريرية. وقد لا يعرف القراء الأصغر سنا، غير الملمين بالتاريخ السوفيتي، المعنى السابق للمصطلح. لكن أسلوب "تاميزدات" (أي "النشر هناك")، وهو أسلوب شقيق لها، أصبح مجالا نشيطا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأربع الماضية. يشير هذا المصطلح إلى الكتب الروسية التي تظهر في الخارج، وعادة ما تكون أعمالا لا يمكن نشرها في روسيا بسبب الرقابة. في الحقبة السوفيتية، كانت المخطوطات تهرب من الاتحاد السوفيتي وتطبع بواسطة مطابع أجنبية صغيرة، أحيانا حتى دون علم المؤلف. أول عمل يعتبر على وجه العموم من أعمال "تاميزدات" هو رواية " نحن" لييفغيني زامياتين ، التي نشرت في الولايات المتحدة عام 1924، وهي الرواية التي ألهمت جورج أورويل روايته " 1984" . بعد ظهورها، واجه زامياتين حملة اضطهاد: فقد أوقفت الطبعة السوفيتية المخطط لها من أعماله الكاملة، ومنعت مسرحياته، وأُجبر على مغادرة اتحاد الكتاب. في عام 1931، حصل على إذن بالهجرة وغادر الاتحاد السوفيتي. ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، تلاشت الحاجة إلى النشر في الخارج فعليا. في روسيا الديمقراطية الجديدة، أصبح بالإمكان نشر أي شيء تقريباً، وأتيحت الفرصة أخيرا للقراء الذين فاتهم الاطلاع على بعض الكتب لعقود. لكن تلاشى هذا الانفتاح في ظل الظروف الراهنة. فبعد غزو أوكرانيا، عادت الكلمة (تاميزدات) للظهور، ونشأت شبكة من دور النشر الصغيرة المتخصصة في هذا النوع من الأدب في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. بحسب ياكوف كلوتز ، الباحث في مجال التاميزدات ومؤسس مشروع التاميزدات، وهي منظمة خيرية مقرها نيويورك تنشر كتبا خاضعة للرقابة في بلدان مؤلفيها، فإن أكثر من ثلاثين دار نشر روسية تعمل حاليا في الخارج. ومن بين هذه الدور دار "ميدوزا"، وهي دار نشر روسية مستقلة مقرها لاتفيا، أطلقت دار نشر خاصة بها تركز بشكل أساسي على الصحافة والكتب السياسية غير الروائية، إلى جانب نشرها للروايات. أما دار "فيديم بوكس"، التي أسسها ألكسندر غافريلوف المقيم في بولونيا، فتتعاون مع مؤلفين صنِفوا "عملاء أجانب" أو منعوا من النشر في روسيا. كما أنشأ الكاتب بوريس أكونين دار نشر خاصة به، هي "بابوك"، التي تنشر أعماله الخاصة بالإضافة إلى أعمال كتّاب آخرين مضطهدين. تعد دار نشر "فريدوم ليترز" الأكبر من حيث الإنتاج ، وهي من تأسيس جورجي أوروشادزه، الرئيس السابق لجائزة الكتاب الكبير في روسيا، والذي غادر البلاد بعد غزو أوكرانيا. وتصدر الدار نحو نصف، إن لم يكن أكثر، الكتب الروسية المنشورة في الخارج. ففي غضون عامين ونصف منذ تأسيسها، أصدرت "فريدوم ليترز" 250 كتابا بصيغ مطبوعة وإلكترونية ومسموعة. وتنشر الدار في العديد من البلدان وبعدد من اللغات: الروسية والأوكرانية والإنكليزية. ومن المقرر صدور أول كتاب لها باللغة البيلاروسية في كانون الأول. يقول أوروشادزه: "نخطط لنشر المزيد من الكتب، كما أننا بصدد إطلاق برنامج ترجمة واسع النطاق من الإنكليزية والألمانية والفرنسية والبلغارية والبولونية إلى الروسية. تباع كتب "فريدوم ليترز" في روسيا، بل ونطبعها هناك، الأمر الذي يظهر ضعف نظام بوتين. في العام الماضي، طبعنا كتبا تتناول قضايا المثليين وكتبا تنتقد النظام على بعد ميل واحد فقط من الكرملين. وبطبيعة الحال، تحاول السلطات معاقبتنا. لقد وصف العديد من مؤلفينا، وأنا شخصيا، بـ"عملاء أجانب". وقد حوكمت بالفعل في روسيا. وحضروني من السفر تحسبا لأي فكرة تراودني بالذهاب إلى هناك. كما رفعوا دعاوى قضائية ضد دار النشر. ووصف مؤلفونا بـ"المتطرفين" و"الإرهابيين" لدعمهم أوكرانيا. وقد حظر المدعي العام العديد من كتبنا. وقامت "روسكومنادزور" [هيئة الرقابة على الإنترنت التابعة للحكومة الروسية] بحجب موقعنا الإلكتروني في روسيا." وأخيرا، تم تدمير عدة آلاف من نسخ رواية "سبرينغفيلد" لسيرجي دافيدوف و" الفأر" لإيفان فيليبوف .
* النظام البيئي الأدبي في المنفى
بدأت منظومة متكاملة تتشكل حول دور النشر هذه. فقد افتتحت مكتبات جديدة للكتب الروسية في أنحاء القارة الأوروبية، بالإضافة إلى لندن وإسرائيل. وظهرت جوائز أدبية جديدة تركز على أدب التاميزدات، إلى جانب معارض كتب وفعاليات عامة. ومؤخرا، أطلقت مكتبة بابل بوكس، ومقرها برلين، متجر توتيزدات الإلكتروني، الذي يضم جميع الكتب الروسية الصادرة عن دور نشر خارج روسيا، ويعد منصة مركزية لأخبار أنشطة دور نشر التاميزدات. قنوات إدخال كتب التاميزدات إلى روسيا محدودة، وإن كانت موجودة. شراء النسخ الإلكترونية في روسيا شبه مستحيل بسبب حظر بطاقات البنوك الدولية. يمكن العثور على بعض الكتب في الأسواق الإلكترونية الروسية مثل أوزون ووايلدبيريز، ولكن فقط لمن يعرف ما يبحث عنه. بحسب أوروشادزه، يمكن أحيانا العثور على عناوين دار نشر "فريدوم ليترز" في المكتبات المستقلة، وإن كان عددها يتناقص. أما النسخ الإلكترونية، فتبيعها الدار داخل روسيا بالروبل والعملات الرقمية عبر بوت على تطبيق تيليجرام: letterspay_bot.
* النشر في روسيا من الخارج
بالنسبة للعديد من الكتاب الروس في المنفى، لا يوجد خيار حقيقي. فإذا أرادوا النشر، يعتمدون على دور النشر الصغيرة المعروفة باسم "تاميزدات". لكن بعض الكتاب المقيمين خارج روسيا يواصلون نشر كتبهم في روسيا، رغبة منهم في الوصول إلى جمهور واسع من الناطقين بالروسية. وهذا له ثمنه، إذ يضطرون إلى "تنقيح" كتبهم لتجنب لفت انتباه الرقابة. وقد رفض كاتبان ممن تواصلت معهم التعليق، قائلين إنهما لا يشعران بالارتياح لمناقشة هذا الموضوع. ولعل ذلك يعود إلى إدراكهما أن النشر في روسيا اليوم قد يكون موضع شك أخلاقي. أستطيع شرح وجهة نظري. صدر آخر كتاب لي باللغة الروسية عام 2020، قبل الغزو بفترة طويلة. ولا يزال يباع في روسيا بأشكال مختلفة، على حد علمي، لكنني لا أتلقى أي عوائد. انقطعت علاقتي بدار النشر "إكسيمو"، وهي الأكبر في روسيا. لم يرسلوا لي بيانات المبيعات منذ أوائل عام 2021. وعندما تواصلت وكيلتي معهم قبل عامين، تجاهلتها دار النشر. ربما لن أعرف أبدا ما إذا كان ذلك بسبب إقامتي في الخارج، أم أنها ببساطة طريقتهم المعتادة في العمل. على أي حال، لا أنوي نشر أي شيء في روسيا في المستقبل القريب. والسبب الأهم هو أنني لا أريد دعم المجهود الحربي لبوتين اقتصاديا. فحتى لو كانت دار النشر تدار من قبل أشخاص يتفقون معي في الرأي، فإنهم يدفعون الضرائب ويساهمون في الاقتصاد الروسي. لكن آخرين يتخذون قرارات مختلفة. في مقابلة مع صحيفة "ريبابليك"، قالت بولينا بارسكوفا، التي لا تزال تنشر أعمالها في روسيا، إنها عندما تتخيل قراءها المثاليين، تفكر في أشخاص محددين يعيشون هناك. بالنسبة لهم، يعد دخول مكتبة "بوريادوك سلوف" (مكتبة مستقلة في سانت بطرسبرغ) وشراء كتبها أمرا بالغ الأهمية. كما يعتمد الأمر كثيرا على الجهة التي ترغب في نشر أعمالها. تقول: "إذا دعتني إحدى المجلات الروسية اللامعة، فربما أرفض. لكن عندما تدعوني إيرينا كرافتسوفا [محررة في دار نشر إيفان ليمباخ] أو إيغور بولاتوفسكي [شاعر ومترجم]، سأوافق دون تردد". يولي صديق لي، ينشر أعماله أيضا في روسيا، اهتماما كبيرا للأشخاص عند اتخاذ قراراته. قال لي: "أتعامل مع دار النشر نفسها منذ ما يقارب خمسة عشر عاما. العاملون هناك أعزاء على قلبي، وأشعر بولاء عميق لهم. سيكون من الغريب مقاطعتهم الآن. بل على العكس، أنا متأكد من أنه طالما وجدت دور نشر تستمر في الوجود رغم ما يحدث في روسيا، فمن المهم دعمها".
***
...................
ملاحظة من المترجم: أدب الاستنساخ - مرادف لتاميزدات، معروف في مجمل الدول العربية سواء لأسباب الحظر الديني، أو بسبب السياسة. انتشرت الظاهرة في سوريا حافظ الأسد والعراق في زمن صدام حسين. وكذلك كانت معروفة في مصر عبدالناصر. وتجد تفاصيل عن الموضوع في بعض مؤلفات صنع الله إبراهيم. وربما لهذا السبب نشر أدباء الستينات فيما يسمى دول المواجهة أعمالهم المختلف عليها في بيروت. يضاف لذلك أعمال رموز الإسلام السياسي وفي مقدمتهم سيد قطب وغيره.
- سفيتلانا ساتشكوفا Svetlana Satchkova كاتبة روسية معاصرة تقيم في الولايات المتحدة.







