عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: هات رسائلي

الزجاجةُ التي أرسلها ذاك الهائمُ في البحر

لم تصلني.

*

ظلّت هناك،

بين موجةٍ تفتح ذراعيها للغرق،

وموجةٍ أخرى

تخفي في جوفها

قلبًا لا يعرف إلى أيّ شاطئٍ ينتمي.

*

كان قد كتب اسمي

بيدٍ أكل الملحُ أطرافها،

وطوى الرسالة

كما تُطوى آخرُ رحلة شوق...

*

و أنا،

منذ أن ابتلع البحرُ خطاه،

أفتّش في زرقة الماء

عن شيءٍ صغير

يشبه عودته.

*

أقول ، لعلّ الزجاجةَ تعثّرت

بجسد سمكة،

لعلّها نامت في قاعٍ بعيد،

لعلّ الموجةَ حملتها

لأمّ أخرى...

*

أيها البحر،

أنا أمّ.

*

ولا شيء في العالم

أقسى من أمّ

تصلها الأخبار متأخرة،

إلا أمّ

لا تصلها الأخبار أبدًا.

**

هاتِ رسائلي.

لا أريد البحرَ كلّه،

ولا أريد أن أعرف

إلى أيّ الجهات مضى.

*

يكفيني

أن تعيد إليّ

صوته في ورقة،

رائحة يديه في سطر،

ذلك الخطّ المرتجف

الذي كان يكتب به اسمي

كلما همّ بالعودة ....

*

هاتِ الزجاجة،

ولو فارغة.

*

هاتِ الورقة،

ولو مبتلّة.

*

هاتِ حتى الصمت

الذي تركه وراءه.

*

فالأمّ

لا تطلب من البحر

معجزةً كاملة ،

يكفيها أن يترك على الرمل

أثرَ قدمٍ واحدة

لتبني منها

وطنًا كاملًا للانتظار.

**

هاتِ رسائلي...

فقد طال الغياب،

وصار قلبي

شاطئًا لا ينام،

كلما جاءت موجة

نهض إليها،

ثم عاد خائبًا

إلى مقعده الأول.

والزجاجةُ...

*

ما زالت في مكانٍ ما،

تشقّ عتمة الماء

نحو يدي.

أو لعلّها

تشقّ الماء

نحوى غيري ...

***

مجيدة محمدي

في نصوص اليوم