عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

صادق السامرائي: وجيعُ الروح!!

وجيعُ الروحِ في بَدنِ المُعاني

تُخاطِبهُ الخوافقُ باحْترانِ

*

سَئِمْتُ رياضَها والبوحُ أضْحى

مِدادَ حكايةٍ رسَمتْ زَماني

*

تُباغتُني المَواجعُ رُغمَ أنفٍ

وتَحْفرُ خَنْدقاً يَفري كِياني

*

مُعللتي بنورِ الكونِ إنّا

على جُرُفٍ منَ الأوْهامِ داني

*

تُداهِمُنا الرَزايا دونَ نُذرٍ

وتَطبُخنا على نارِ الهَوانِ

*

فلا تعْجَبْ إذا هَجَمتْ تِباعا

بُراقُ الحَيْن مَجْهولُ الأوانِ

*

تَكلّلَ جُرْمَها بجَميلِ فَخرٍ

تُبرِّرهُ عَقابيلُ المَكانِ

*

هيَ الدُنيا بغفلتنا توارتْ

فقد سَحقَ الرحيلُ بها وِطاني

*

عَدَوْنا نَحوَ آفاقٍ تَلاشتْ

كأنّا في مُطاردةِ الدُخانِ

*

أوانٌ في أوانٍ من لَهيبٍ

يُبعثرُنا بدائرةِ الرهانِ

*

إذا لاحتْ عواضلُ مُنتَهانا

تُبشّرُنا الغياهِبُ بالمُنانِ

*

مَرقنا في حَواضِرها كسَهمٍ

لكُسْعيٍّ بها دونَ امْتنانِ

*

مَواضعُ رَكبِنا داسَتْ عليها

سَنابكُ أرْضِنا قبلَ البيانِ

*

تَرجّلَ حالمٌ برؤى بقاءٍ

ومُنطلقٍ بأرْوقةِ افتنانِ

*

سلامٌ من ذراها مُستهامٌ

ببارقةٍ مُخادِعَةِ احْتِجانِ

*

بألغازٍ تُخاطِبنا فنُعْمى

وتُبصرُنا بأحْداقِ الغَواني

*

فما نفعتْ تمائمُ مُرْتَجانا

إذا نَشَبَتْ أظافرُها بعاني

*

كذا لَعِبٌ ولهوٌ مُبتغاها

تُغرّرُنا بمَجهولِ الأماني

*

سُجِنّا في مَرابعِها كأنّا

خِرافُ وليْمةٍ زادُ التَهاني

*

جَناحُ بَعوضةٍ في كفِ أدْري

تراءَتْ في عيونٍ لا تُجاني

*

كعابرِ سُبْلِها يَسعى ضَريرٌ

يُحجّبُها بعاليةِ المَباني

*

فعشْ أبدا بلا يومٍ سَيأتي

وجاهرْ في مُقاومةِ الضِغانِ

*

غرورُ سلوكِنا أوْحى إليْنا

عجائبَ فعلةٍ كالمَهْرجانِ

*

سعيدٌ مِن جهالتهِ بكُنهٍ

يُباركُ رقصةً فوقَ الخِوانِ

*

غلَتْ بحَياتنا دُنيا مُنانا

ونفسٌ لا يُعقلها التداني

*

خبالٌ فعلُنا والروحُ حيْرى

بلا ذُخرٍ لجائحَةِ الدِرانِ

*

مَكاسبُنا تُغازلُ مُبْتليها

وتَحْرمُنا منَ العملِ المُزانِ

*

بها نَصَبٌ وأوْجاعٌ بموْتٍ

ومِيلادٌ قَريْنُ المُسْتَكانِ

*

نيامٌ كلّنا والمَوتُ يَقظٌ

خيالُ مَسيرةٍ بُهتاً كساني

*

وفيها مَنْ رأى حُجُباً أبانَتْ

يُحاوطُها بواقيةِ الطِعانِ

*

لنا أمَلٌ يُعللنا بعَيْشٍ

وإنْ ضاقتْ بأعْيُنِنا الرُوانِ

*

غفلنا الموتَ أو بَيْنٌ حَدانا

يُخادِعُنا بمَعْسولِ الهِتانِ

*

قصيدةُ رحلةٍ بلغتْ مَداها

تُقفيها المَتاعِبُ بالمُدانِ

*

سَئمْنا من تكاليفِ احْترابٍ

نُقارعُ لهفةً ظهرتْ كزاني

*

تناقصَ عيشُنا والعمرُ يَجْري

على سُفحٍ إلى وادي العَوانِ

*

فقيرٌ في مَرابعها سعيدٌ

وإنّ غنيَّها رهنُ امْتهانِ

*

حياةٌ في حَقيقتها كوَمْضٍ

تطوّقها المَصائبُ بالشنانِ

*

مَشاعِلُها ببَحرِ الذاتِ تذوي

ظلامٌ حلّ مِن سَفهِ الرِعانِ

*

فنجْهلها وما كشفتْ غِطاها

وتَحسبُنا حفاةً في ذهانِ

*

فعشْ رجباً ترى عَجباً عُجابا

يُخبّرنا بداهيةِ الرهانِ

*

حفيدٌ واعدٌ بسَنى ضياءٍ

لهُ الدنيا كيانعةِ الجِنانِ

*

تَبغددَ جاهلٌ فأتى خَشيلا

وكلُّ أصيلةٍ ذهبتْ كَوانِ

*

تُعاجلنا المَنايا ذاتَ يومٍ

ليأكلنا الترابُ غَضى احْتضانِ

*

تَطامى كلُّ مَخلوقٍ بتربٍ

رميماً في حُميْماتٍ عَوانِ

*

كلامٌ عن نياطِ القلبِ يُملي

يُسَطّرهُ يراعٌ من كياني

*

فهلْ عَثرتْ سُراةُ القومِ دوما

وأجيالٌ بما ورِثَتْ تُعاني؟!!

***

د. صادق السامرائي

في نصوص اليوم