القصيدة الأولى:
إنّي أحسّكِ كلما نزلَ المطرْ
وأشمُّ عطرَكِ كلّما ابتسمَ الزّهَرْ
*
عودي إلي فأنتِ أجملُ من جبيــ
نِ الشمْسِ في نظري ومن وجهِ القمَرْ
*
عودي إليَّ فأنتِ أغنيتي الحبيــ
بةُ لمْ يلحّنْ مثلها يوما ً وَتَرْ
*
كمْ هِمْتُ، كمْ سافرتُ في البلدانِ أبـ
حثُ عنكِ كالمجنونِ في كلِّ الصورْ
*
إنّي انبعثتُ على يديكِ أمام وجــ
ـهكِ جدولا ً مُترقرقا ً بين َ الحجَرْ
*
قدْ كُنْتُ مثْلَ المَيْت ِ لكنّي حييـ
تُ وَعُدْتُ ثانية ً إلى دنيا البشرْ
*
فكتبتُ اسمكِ فوقَ أمواج البحا
ر ِ، على الرمالِ، وفوقَ أوراق الشجرْ
*
في مقلتيك ِ إذا نظرتُ أحسُّ أنــّ
ي مُسْتثارٌ، سندباد ٌ في سَفَرْ
*
وبأنني أوشكتُ أكتبُ قصّة ً
المبتدا عيناكِ فيها والخَبَرْ
**
عودي إليَّ أميرةً غجَريّة َ
فكّي حصارَ اليأسِ عنّي والضَجَرْ
*
أنا هكذا لحنٌ بدائيٌّ قديـ
ـم ٌ طفتُ في الدنيا فرددني الغجَرْ
*
لغتي تخطّت كُلَّ أشكالِ الفنا
ء ِ ولمْ تَمُتْ كلماتُها بيد ِ التَتَرْ
*
غنّتْ أناشيد َ الجمال ِ وبشّرتْ
بالخيْرِ، بالحُبِّ الكبيرِ المُنْتَظرْ
*
الحبُّ يجري في دمائي إنّهُ
قدري، فهلْ يُجدي مع القدرِ الحذرْ
*
مُذْ غبْتِ عنّي غابتِ الأقمارُ غا
بَ الورْدُ، غابَ العطرُ والشعْرُ انتَحَرْ
*
ما عادَ يذكرني سوى حزني الذي
أمسى ينادمني إلى وقت السَحَرْ
*
وأنا على ذكراكِ أحيا فارجعي
الحبُّ مرْجعُنا وما منهُ مَفــر
...................
القصيدة الثانية:
قرّرتُ فراقـــــكِ مضطـــــرّا ً
وحلفـــت ُ بمعبــــودي سَبْعـا
*
أنْ أبعــــد َ عــنْ درْب ِ امرأة ٍ
تتحيّـــــن ُ لـدْغي كا لأفـــعـى
*
الحـــبُّ لديـــها مَنْفعـــــــــة ٌ
فهمتـــه ُ شـراء ً أوْ بَيْـــــــــعا
*
اليوم صحوتُ فلا أمــــــــــل ٌ
بغــــد ٍ قدْ ضقـت ُ بـه ِ ذّرْعـا
*
أقمارُ سمــــاواتي خُســــفتْ
لمْ أبصـــرْ نـورا ً أو لمْعــــــا
*
الليل ُ تسلّل َ فـي غُـــــرفي
وشمـوعي مُطْفأة ٌ صَرْعى
*
أحلامــــــي أمســتْ ذابلــة ً
لا تُورق ُ قاحلة َ المرْعــــــى
*
قلبي قدْ غصَّ بأوجـــــــاعي
ومزاميــــــري نَزَفَتْ دَمْعــــا
*
فارقت ُ الصبــر َ بلا أَســـف ٍ
إذْ طـــال َ ولمْ يجلــــبْ نَفْعـــا
*
إغــــراؤك ِ سوف َ أعرّيـــه ِ
وسأدفَعــــــــه عنّـــي دَفـــــْعا
*
ما كنت ُ غبيّــــا سيّــــــــدتي
لأمـــــوت َعلى شفتـــيْ أفْعـى
***
جميل حسين الساعدي








