عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

رائدة جرجيس: اللون الذي لا يعمل

كان الرجل واقفاً في الغرفة،

كأن الجدران نسيت أن تفصله عنها.

لا يدخلها حقاً ولا يغادرها

يرتدي قميصاً أصفر. قالت له بهدوء: جميل. لكن الكلمة لم تجد سطحاً تهبط عليه وظلّت معلّقة، كلونٍ لا يعرف لأيِّ ضوءٍ ينتمي.

لم يكن القميص مكويّاً كان مسترخياً عند الشكلومتوتراً عند المعنى، كأن اللون حُمِّل ما لا يطيق.

تقدّمت خطوة. لم ترَ شيئاً بعينه، بل زيادةً لا تعرف سببها كأن الجسد يستعين بالشكل ليستر نقصاً لا اسم له.

لم تخف الدهشة وحدها حضرت.

حاول الرجل أن يُشغّل ما لديه حرّك، ضغط، وأعاد المحاولة، كمن ينتظر من شيءٍ أن يفعل ما لم يُخلق له. ثم نهض، وجاء بآلةٍ لا اسم واضحاً لها تشبه لابتوباً، أو جهازاً صغيراً، أو اختراعاً لا وظيفة مؤكدة له شغّلها.

اندفع هواءٌ بارد، باردٌ بما يكفي ليملأ الفراغ، لا ليغيّر شيئاً.

عندها لم تعد تنظر إليه بل إلى المشهد كله. انسحبت بهدوء. لم تُصلح القميص، ولم تُجادل اللون، ولم تبحث عن اسمٍ لما رأت. خرجت وهي تعرف: أن ما يتعطّل في الداخل لا تصلحه الريح.

يُترك.. ليتعلّم بردَه بنفسه.

*** 

رائدة جرجيس

في نصوص اليوم