ستشهد عليكِ ملابسكِ الداخلية بما اقترفتِه بحقِّ وردتكِ الحمراء الذابلة وسط أمواج توجّعكِ. وستلعنكِ مساماتُ جلدكِ الرقيق كلما تنفستْ أنفاسَ غزواتي. وستبقى حمّالةُ صدركِ الحمراء معلّقةً في عنقكِ، تحمل أثر أصابعي؛ لأنها تعلّمت مني كيف تكون حرّة. حتى ساقاكِ الناعمتان ستعلنان تمرّدهما عليكِ كلما حاولتِ أن تضمّيهما بقوة، كما فعلتِ بي. وستبقى يداكِ مغلولتين إلى صدركِ، لا تفقهان كيف تستران حلمتين كانتا ترقصان في فمي. حتى شفتيكِ النحيلتان لن تسكتا عن همسٍ ظلّ باقيًا فيهما مني. لن ينقذكِ الصمت من لعنتي الأبدية، وأنتِ تخفين جريمة العشق منذ أن عرفتِ براءةَ الروح.
*
يا أنتِ... إذا كنتِ تلتزمين الصمت، فإنّ كلَّ مسامّةٍ من مسامّات جلدكِ الرقيق لن تنسى، ولن تصمت؛ فقد تنفّست ذات يومٍ لهيبَ عشقي. وكلُّ عضوٍ فيكِ لن يغيبَ أثرُه طويلًا، بعد أن احتضنتُه عن قرب، وأنشأتُ له ذاكرةً جديدةً، وعلّمتُه كيف يتحرّك بدلال. حتى ملابسكِ لن تصمد طويلًا أمام صمتكِ، ستحدّثكِ عنّي: ملابسكِ الداخلية، حمّالةُ صدركِ، أدواتُ زينتكِ، كُحلُ عينيكِ، والشالُ الذي يرافق خطواتكِ... كلُّ ما فيكِ سيبقى شاهدًا، ولن يصمتَ أبدًا. ستطاردكِ ذكرياتي الحيّة أينما ذهبتِ، وأينما كنتِ... فإلى أينَ ستهربين؟!
***
بقلم: كريم عبد الله
بغداد - العراق








