أصرخ: مَنْ منكم يراني
تحت هذا السكوت الذي لا يُغامر فيه الكلامُ،
أصرخ كي أتيقّن أنّي وحدي ـ أنا والظلامُ.
"أدونيس "
***
النشيد الأول
هل تلامسُ روحي؟
هل أحسستَ نبضَ الظلامِ قبيلَ الفجرْ؟
هل سمعتَ الأنينَ الخفيَّ، ذاكَ الذي
يمنحُ الصخرَ الميتَ
صدى ارتعاشِهِ؟
هل وعيتَ، وقد دبَّتِ الروحُ سرًّا؟
إذًا..
سوفَ أنتظرُكَ،
وأدعوكَ
**
النشيد الثاني:
هل تُبصرني الآن؟
هل شققتَ حجابَ الضبابِ عن
القلبِ؟
هل لمحتَ الشقوقَ الدقيقةَ، تلكَ
التي
تُسرِّبُ النورَ
إلى أعماقِ وحشتي؟
هل رأيتَ، وقد انحسرَ السمتُ،
كربًا؟
إذًا..
سوفَ أمضي إليكَ،
وألقاكَ
**
النشيد الثالث:
هل تعرفُ طريقي؟
هل رسمتَ خريطةَ الدمعِ
فوقَ وجنتي؟
هل تذوَّقتَ مُرَّ السؤالِ، ذاكَ الذي
يتركُ الروحَ ظمأى
ليقينِها؟
هل وجأتَ صمتي، وقد احترقَ الليلُ؟
إذًا..
سوفَ أصرخُ باسمِكَ،
فتسمعُني
**
النشيد الرابع:
هل أنتَ تسمعُني؟
هل ترهَّفَ سمعُكَ للنفلِ
قبلَ المطرْ؟
هل رأيتَ الجذورَ الخفيَّةَ، تلكَ
التي
تمنحُ الشجرَ الميتَ
أوراقَ ميلادِهِ؟
هل رأيتَ، وقد جلجلَ الرعدُ، برقًا؟
إذًا..
سوفَ أبحثُ عنكَ،
وألقاكَ
**
النشيد الخامس:
أنتَ في كلِّ ذرَّةِ دربٍ،
وفي كلِّ نفسٍ تهبُّ
على الوجدِ والوردْ
وأسمعُ خفقاتِ قلبِكَ تشقُّ الظلامَ،
كما يشقُّ الضياءُ السديمْ.
وتمزِّقُ أستارَ الليلِ بالنورِ،
حتى يصيرَ الزمانُ نعيمْ
هل علمتَ أنَّ الريحَ لم تعصفْ
عبثًا؟
وأنها كانت تحملُ اسمَكَ مختومًا
على ريشِ طيرٍ غريبٍ يحلِّقُ فوقَ
القممْ
وأنَّه كان يغرسُ عينيكَ في كلِّ
مرآةِ ماءٍ،
تنعكسُ فيها النجومْ
**
النشيد السادس:
نعم..
رأيتُ الجذورَ
تزحفُ تحتَ الثرى
كالأُسارى
تنقِّبُ عن معنى الحياةِ،
وعن سرِّ هذا العذابِ
الجميلْ
رأيتُ الشجرَ الميتَ
يهتفُ من فرطِ شوقٍ
إلى أن يُزهِرْ
فأخرجَ من جوفِهِ المتعبِ
برعمَ حلمٍ
جديدْ
ووعدًا
بأنَّ المساءَ
يعقبُهُ
فجرٌ آخرْ
وتجيبُ نداءَ الأرضِ
بالغيثِ
فتغسلُ وجوهَ البحارْ
وتأخذُ كفِّي
بكفِّكَ،
ونمضي معًا
على ضفَّةِ الوقتِ،
لا نخشى الانكسارْ
**
النشيد السابع:
إذًا..
سوفَ أبحثُ عنكَ
سأبحثُ عنكَ
في نفَسِ الصباحِ،
وفي ظلِّ غصنٍ
تدلَّى
من السحرْ
سأجدُكَ
حيثُ يسكنُ الرَّسْتُ،
وينبضُ فيهِ
الوترْ،
وألقاكَ..
سألقاكَ
حيثُ تنتهي
كلُّ الأسئلةِ،
ويبدأُ
كلُّ اليقينْ
**
الكودا
إنَّ للحياةِ
حقًّا
أن تُعاشْ
ولنا..
حقٌّ
أن نعيشْ
نعيشُ
لنكونْ
ولنُحبَّ،
ولنوقظَ في الأرضِ
ما نامَ
من حلمِها
ومنَّا،
ومن كلِّ شيءٍ
مضى
***
د. سعد محمد مهدي غلام








